مدار العاشقين
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«مدار العاشقين» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا حبيبا كان لي بالأمس جارا — لم تُطهًر شعلتي فيك الديارَ
زارع في حقل عينيك أنا وهمي قفارَا — متُّ في الهجران ليلا ونهارا
أرفع الشكوى مرارا — ما أخذنا من هوانا
يا حبيبي موقفا أرضى قلوبا — أو قرارا
بتُّ في نجواك غرّا — أبدا ضيفا غريبا
لم يجد في الحي نارا — كلّما شق طريقا لوداعٍ
في رحيلٍ آملا .. — نحوك سَارَ
* — ربما في ليلة من بعض ما يخفي شتائي
ترقبين الظن في شعرى إذا ألقيت — من بذرته بين الخمائل
تنشدين الحرف بين السطر والسطر — بقايا من قصيد
لك فيها بعض ذكرى — خلدت وهما دفينا
أو بصيصا من ليال — خاليات متواصل
إنما يضنيك بحث وتحرٍّ — في انتظار البرعم الآتي ليبدو
كالتي من شوقها راحت تحاول — نفخ روح في عشيق لشفاءٍ ما تماثل
* — خوفنا أخمد نارا أدفأتنا
باعد القطبين لولاه اشتعلنا — ورفعنا في الأعالي شمعدانا
فأضأنا حفلة الحي ضياء أبديا — في سماء الحلم نورا يتمايل
قد قضينا الدهر حينا — نتحايل.
والرماح السمر تعلو — في فؤادينا نواهل.
يا حبيبي أترى عشنا نماطل. — إنها الأقدار تمضي .
قدرت بعض الليالي للتمني والتساؤل — وليال رَابَها الشك وأخرى للتفاؤل
وليال من قنوط ثم يأس — والنهايات تنازل
* — فإذا أقبل ليل من ليالي الدهر ..
والدهر لياليه كثيرة. — وسرى فكرك في أمس المسيرة
ثم أدركت يقينا أننا عشنا هوانا — بين أحضان البراءات الأسيرة
في شريط كالروايات المثيرة — مثل طفلين سريعا..
في خيال مَّثلا دور أمير وأميرة — وانتهى زيف عروضٍ.. فاذكريني ..
واذكري تلك النجوم السارياتْ — فإذا جرت ذيول الليل أستارا..
على الحي وما ثمَّ رقيب .. — وانبرى منك خيال سارح..
فوق المباني باسطا أجنحة تغشى المدينة — فاعلمي أن خيالي ضارب عرض الدياجى
عبر ذيّـاك المدار المترامي.. — في ثبات وسكينة .
يفرك الحلكة ليلا عله بين الثنايا — يلمس النفس السجينة
فيسر السرَّ من أعماقه — عبر المشاعر
في هزيع الليل كالنجم المسافر — نحو آمال تناجي من أحبوا .
ترقب النجوى لطيف منه عابر — كملاك العاشقين المتعالي
فملاك الحب ساهر. — ذو اقتدار لا يبالي بالمخاطر.
* — ربما في ليلة من بعض ما يخفي شتائي ..
في ثنايا الغيم في الريح الغضوبْ — في دوي الرعد أو ذكرى مواويل الدروبْ
تنشدين النغم المرجو في شعريَ — مسكوبا على لحن الغروبْ
فإذا أيقنت أن الصحن قفر — وفراغي يملأ الأنحاء صمتا.
في فقاقيع الهدايا والأماني — لا تبالي ..
فلقد أخفيت في أمّ كياني — لـك يا حبي المفدَّى
مقطعا من نغم للحب ثان — ما حوى منه القريض المجتبى
شيئا ولا سحرُ بياني — لم أردد أبدا
منه حروفا بلساني — فتّ منه الشاعر المغمور
شيئا من فتاتْ — صاغ من ذرَّاته في ناشئات العهد لحنا
نغما حلوا شجيا — في بديع الحرف من سحر القوافي
وعجيب الكلماتْ — فأسال الدمع في كل الزوايا
فبكى العشاق حينا — وانتشى الشاعر حينا
ومضى دهرا يغني — وصلة في الكون
تسري بأناةْ — في مدار الشوق هديا كالصلاة
لجموع العاشقينْ. — في الضحى كانوا لفيفا
أو فرادى أو سُـراةْ — *
لا تلومي يا فتاةْ — ربما يُنفخ في الجدب المواتْ
منبع من هاجسٍ — يبعث في الحي الحياةْ
جدول للحب آتْ — فيحيل الشوك زهرا وورودا
وثمارا يانعاتٍ ونباتْ — ويقينا يتحدى الشعر والنثرَ
وكل العثراتْ — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- تطهر: تَطَهَّرَ يَتَطَهَّرُ تَطَهُّراً : تنقّى من النجاسة أو العيوب؛ تَطَّهرتِ المدينةُ من اللصوص. - : تَنزّه عن الأدناس والعيوب فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا / تَطَهَّرَ الجرحُ قبل أن يُضَمَّد. - الولَدُ: خُتِنَ …
- حقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
- رحيل: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
- زارع: زَارَعَ يزَارِعُ مُزَارَعَةً : - ـه: عامله على الأرض ببعض ما يخرج منها ويكون البذرُ من وَليها.
- شتائي: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …