عيد الشجرة

الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: البسيط

«عيد الشجرة» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كنت تذكر فاذكر بصمة القدر — وآية في فسيح الكون للبشر

في كل خلق من الكون البديع ترى — ما دل عن سابق الأحداث في الأثر

كم أمة لفها الدهر الدهير فما — أبقى على ذكرها إلا صـدى الخبر

كل الحياة التي أدركتَ فانية — لكنها تستجد الظل في الصـور

حياة من عمّروا من قبل قد حفظوا — قِـوَام ما أمَّـلوا بالطين والحجر

فلم يدم ملكهم والأرض دائرة — بالشمس في سنة والشهر بالقمر

تبارك الله باق ملكه أَزَلاً — وإنما الخلق عبر الدهر في سفر

تفنى ويخلفها خلف على عجل — من البهائم أومن باسق الشجر

تزين الأرض في لطف وتحفظها — على التوازن في الأهوال والخطر

يا سحر غاباتها تمتد في أفق — حول السهول وفي الآكام والمدر

في ألف نوع من الأشجار سامقة — تجمِّل السوح والأحياء في الحضر

شجيرة في ربوع الأرض قد نشرت — بساطها خضرة غطت مدى البصر

رفيقة من قديم العهد طيِّـعة — لم تشك مما أتى الإنسان من ضرر

خدومة ساهمت في دعم ما صنعت — أيدي البناة فما أعطوا بمنحصر

من كل بارجة تلهو الرياح بها — ربانها من هياج البحر في حذر

بفضلها اكتشفت من قبل يابسة — في رحلة خلًّـدت أحداث منتصر

قاد الأساطيل في الحرب الضروس ولم — يكن -على هولها- يوما بمنكسر

منذ البداية في التنزيل قد وردت — " لا تقربا هذه .. " في الوعد كالنذر

هِيَ التى حملت نوحا ومن ركبوا — من كل زوج بذات اللوح والدسر

وهْي التي بايع الصحب الكرام رضى — نبينا تحتها بالنصر والظفر

زيتونة أنبتت بالدهن قد ذكرت — كم مرة في كتاب الله للعبر

وفي البتول إذا أصغيت معجزة — " ..هزي إليك بجذع النخلة " اليسـر

وأخرجت نبتة اليقطين تبسطها — حفظا ليونس بعد الهول والخور

والنار من عنصر الكون استجد لها — بعث من الأرض في إسترجاع مندثر

من أخضر الشجر المخزون من حقب — تحت الثرى مُحتوى في البحر والجزر

أعناب غصت بها الأسواق مغرية — مما يجفف من عرض ومعتصر

ألوانها اختلفت ، طابت محللة — وحرمت عندما صارت من السكر

والتين والنخل والرمَّـان فاكهة — من كل لون تجد صنفا من الثمر

وسخرت لعطاء وافر فغدت — بيتا يَقِـينَا من الإعصار والمطر

وزينة من كراسي البيت راقية — من مثلها مسند من أبهر السرر

بلوحها ثبتت أبهى المناظر من — ذكرى الأحبة والأنساب في الأطر

خزائن غاية في الصنع مذهلة — بكل بيت حوت مااختص بالأسر

منابر في بيوت الله زخرفها — سحر الأنامل في المرقوم من جدر

ومكتبات حوت ما راق من كتب — للعلم فيها شذى من جوها العطر

وبعضها أزهرت منها حدائقها — كي تنتج الطـِّـيبَ من ورد ومن زهَـر

زهر السفرجل هل أودى بعاشقه — لما أثار الشجى من غصنه النضر

شجيرة من لطيف الصنع ما فتئت — تعطي وتغرق هذا الكون بالدرر

فهل يراد من الإنسان في زمن — تُـشَد فيه العرى من علم مبتكر

أن يستقي عوضا عن كل ما منحت — هيهات لن ينطلي وَهْم على فكر

هي الحياة ورمز الباقيات حَنَتْ — وكل عصر قضى منها مدى الوطر

تجاوزوا كل ما أهدت منافعُها — ودمروا بعضها بالزهو والبطر

حرقا وقطعا فما أبقوا سوى أثرٍ — يسعى به المرء بين الجمر والحفر

وأهملوا غرسها .. يا ليتهم جبروا — بالغرس في جدة أجزاء منكسر

لكن يُشاد بفعل الصحب إذ نشطوا — واستدركوا ما رأوا في النار من شرر

فنحن من زمن في أرضنا غُـرست — منها الملايين في سهل ومنحدر

حتى تكون ربوع الأرض آمنة — من زحف رمل طغى في يومها العَسِـر

وكي تدار حياة البدء في نسق — تصفو به مرحا من جوها العكر

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدهير: الدَّهِيرُ :- من الدَّهْر: الشديد، هذا دَهرٌ دَهِيرٌ.
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ …
  • بالقمر: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ …
  • فاذكر: أَذْكَرَ يُذكِرُ إذْكارًا :- ـه الشيء. جعله يذكره؛ أذكره الموضوع بعد أن نسيه.- ـه جعله يتكلَم به أو يذكره فيجري به على لسانه؛ أراد الَّا يَذْكر النبأ المحزن ولكنّ صديقه أذكره إيّاه.- ت المرأةُ: ولدت ذكرًا أو تشبهت بالذكو …

قصائد ذات صلة

  • رَجْع الصدى
  • نـذيــرُ الأحلام
  • على ألمٍ في العيد
  • لغزة الوجـدان شد رحاله
  • سوف يبقى القريض حرا
  • عودي كما كنت ..
  • لا تلم حظــك..
  • مرَّ قطار صحبك