دوامة الفتن
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: البسيط
«دوامة الفتن» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا بَرَتْك صروف الدهر يا وطني — وطوَّقتك ضروب الشر والمحنِ
وداهمتك خطوب لا تطاق وقد — رأيت أن انبلاج الصبح لم يحن
فاعلم بأن الألى لما بنوا قُدما — أمجادنا ثبَّتوا الأوتاد للقُـنَنِ
فأنت في حلك الأحداث أكبر من — أن تنثني كدرا بالهم والشجن
يا حاديا عاشقي الأوطان هل ستعي — مدحا لِعَيِّ لسانِ الشاعرِ اللَّكِنِ
سلم على أهلنا في عرض مغربنا — سلام شوق على الأوطان والمدن
سلم على أهلنا في كل سانحة — في الصبح أو في الضحى أو غفوة الوسن
واصدح بمكة في قلبي إذا سهمت — عيناي في حقب التاريخ والزمن
في الغيب في الملكوت استقطبت حرما — وأهله برحاب الله في السكن
منها سعى المصطفى بالأمر في مدد — نحو المدينة قطب الدين والمنن
حيث استوى الدين في أرجائها وسما — قرآنه بالنُّهى في الفرض والسنن
وامتد عبر القرون اللاحقات سنى — بسنة من حديث معجز حسن
وإن تزر أردنا أو جئت شارقة — سلم كطير شدا صبحا على فنن
ففي الخليج فما كلت سواعدنا — نالت بها المنجزات السبق في المهن
صرح علا في دبي من معالمها — شادت وذي قطر تعلو على الرُّهُن
سلم وقل إنها: باتت مُنَغَّـصة — فالجرح دامٍ وما يُعْـتدُّ بالثمن
تلك العراق وكانت مهد عزتنا — أضحت على طرف الأهوال والحَزَن
واستهدف القصف عن بعد حواضرَها — من السماء ومن غواصة السفن
بغداد مذ جاورت درب الأذى نسخت — رسالة قرئت في الشام واليمن
وصدَّرت من وباء العصر ما زرعوا — بمصر أو حل من شؤم على عدن
وقدسنا أُثخنت منها الجراح مدى — غطى على سائر الأعضاء والبدن
من ساذج الفكر والحمق استقر لهم — وهم البقاء بها من حاقد أَحِـنِ 1
وما دروا أنها أرض مباركة — تأبى معاشرة للكفر والوثن
وذي الجزائر في يسر وأعينهم — أمست على شرر بالقلب محتقن
فكم رأينا على مر السنين وكم — عشنا مكايدهم في السر والعلن
فأنت لم تدر من أي الثغور سعوا — كأن درسا مضى من قبل لم يكن
بحيلة تعجز العقل الوجيه فما — جدواه إذ تنطلي حتى على الفطن
لأن أمتنا قد مَـزَّقَت سلفا — ما شد أوصالها في الدين والمتُن
فاستُضعفت حينما أضحت طوائفها — نهجا لكل خطيب في الورى لَسِـن
جرح الطوائف ما أدمى بوحدتها — من قبل أو أسقطت في الضعف و الوهن
وكان وحَّـدَها القرآن من زمن — هل يا ترى انسلخت عن عهدها الهدن
واليوم قد نسج الأعداء من حيل — مكرا بأحقادهم في خطة المرن
شِبَاك كيد أحالت جمعنا فرقا — تسعى إلى الحكم لو بالذل والرعَن
دعني فإن الخطى لم تنه دورتها — تثاقلت وقست والدهر لم يـلن
يا ربما نفحة لله تنقذنا — تنزاح عنا بها دوامة الفتن
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللكن: لكن: اللُّكْنَة: عُجْمة فِي اللِّسَانِ وعِيٌّ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلْكَنُ بيِّنُ اللَّكَن. ابْنُ سِيدَهْ: الأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُقِيمُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ عُجْمَةٍ فِي لِسَانِهِ، لَكِنَ لَكَناً ولُكْنَة ولُكُونة. وَيُقَا …
- الوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.
- انبلاج: الانْبلاجُ : مصـ.-: الظهور بوضوج؛ كان انبلاجَ الحقيقة سبباً لتبرئته.
- بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- برتك: برتك: ابْنُ سِيدَهْ: البَراتِك صِغَارُ التِّلال، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَقَدْ خَنَّقَ الآلُ الشِّعافَ، وغرَّقَتْ ... جَواريه جُذْعانَ القِضافِ البَراتكِ وَيُرْوَى: النَّوَابُكِ. وَ …
- بنوا: نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إ …