معركة " الشوابير"
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لولا كشفت من المُثَبَّتِ راحِلَهْفَأَضَأْتَ منه سناءَه وفضائلَهْ
وفتحت فيه نوافذا فتلاحمتأجزاؤه فشددت منه فواصلَهْ
لا بأس من عبق القديم تثيرهوتَبُثُّ في الجيل الجديد أوائله
فقديم أمسك إن عرضت عتيقهورد الشبابُ رحيقه ومناهله
فله من الإلهام ما لا ينقضيومن العظات إذا وعيت رسائله
ومن العوالم ما تخوض بموجهبحرا عميقا ما بلغت سواحله
سبع من السنوات إن قايضتهاتسدي مواجع حملها ونوازله
بركان نار ظل يقذف مُهْلَهُحِمما تَصبُّ على الغزاة سوائله
سلمت يمينك كيف يُنْسى ما جرىومن الجرائم ما شَهِدْتَ مقاصله
فزمانك الماضي تجاذبه الرؤىحدثا برد الفعل أثقل كاهله
ومن الحقائق ما يظل مسخرايُحمى فتقطف إن حَجَجْت سنابله
تلك "الشَّوَابِيرُ"1 استهمنا حظَّهالِنُقِيل من مَدِّ الظلال زوائله
جَمَعَ الْعدوُ لها حُشُوداً أُرْجِفَتمن كل قاصية تمدُّ بدائله
فعلى طريق "البَيَّضِ"2 استنفارهجرٌّ من العربات يسبق عاطله
ومدينة " تيَارَتْ "3 تُتَابِعُ مَدَّهُبِتَحَرُّكٍ وِفْق المخطط فَاعَلَه
وحذا من "الْأَغْوَاطِ"4 آخر حذوهليسدَّ قفْرا بالطريق وقاحله
فكأنما نهر طغى فيضانهبروافد ثم استزاد جداولــــه
إن رحت تمخر في عباب دخانهاونفخت عن قَتَمِ السديم عوامله
فاستقص ممن أُسْكِنوا رحم الوغىنبأ المخاض ترى المُفَصَّل كامله
من قبل يوم وقوعها رجح الذيأثنى دواعي الجيش عما حاوله
فالقصد " أَفْلُو "5 والمراد بلوغهسجن المدينة كي يَدُّكَ معاقله
ويفك أسرى السجن من ويلاتهمويصد جلاد السجون وصائله
لكنَّ واقعة " الخُطَيْفَةِ " 6 ألهمترُشْدَ المخطط سَيْرَهَا وحواصله
وإذا دنا المحتوم لست بواصلحبل القضاء ولو ضفرت جدائله
رَتْلٌ يعود بمعزل حين انقضىتمشيط ما في دوره قد واصله
رصد الجنود له الطريق وتابعواآثاره برجوعه ومهازله
بطريق " تَاوْيَلَةَ "7 الكمين مفاجئأفنى الفصيل جميعه ونواقله
فأحاط لاحقةَ الفصيل أواخرٌوأباد سَبْقٌ للجنود عجائله
فقضوا على كل العساكر.. ويلهمأَمِنوا بسانحة الزمان غوائله
وأتى الظلام يلف ما في يومهويثير عن غده الكبير تساؤله
ها قد بدا خيط الصباح مُجَلَّلابغلالة لليل أخفت طائله
فإلى اتجاه "الْغَيْشَةِ"8 امتد الطريــق كأنما يُخفي الظلام مداخله
وبدت أعالي السفح خالية فمالمراقب شيء يُرى إذ حاوله
والجرف قَفْرٌ ما أبان طريقُهأثرا لراء يستغل أسافله
متربصا بعدوه ووصولهمتيقظا كي لا يريب جحافله
ويُعِدُّ ما في الجهد قبل قدومهوالليل يوشك أن يزيح سدائله
ويُهابُ صمتُ السفحِ والوادى بهأشباحهم تَلج الدجى لتعاجله
والشمس في الإصباح ما حفلت بهمواليوم أجدر لو أعاد محافله
وصل الدوي على مسافة فرسخ 9من قبل أن يسع الطريقُ قوافله
وأطلت الأرتال تتبع بعضهاوغبارها غطى المكان ونَازِلَه
صوت الغناء تداولٌ بفصيلهملا ينتهي إلا وآخر واصله
والقهقهات ولغطهم وضجيجهمأعطى الأمان من استهانَ وغافله
فمراكب تتلو المراكب قبلهاونواقل لحقت تجر وسائله
وعلى الطريق من الجنوب تمركزتقوات حق تستظل خمائله
ما من حراك في المحيط وكلمازحف العدو إلى المرام تجاهله 10
حتى اعتلى أقصى الطلائع ربوةفي المنتهى بلغ الشريط مفاصله
الله أكبر فالرصاص مسبِّــــححسم الردى سبقَ القضاء وآجلَه
من كل ناحية على طول الشريـــط مُسَدِّدٌ ليصيب منه مقاتله
والشمس باسمة الشروق وأُمْطِروافاستقبلوا مزن الرصاص ووابله
وانتابهم رعب فشوَّشَ حالهموالهول فاجأهم ومد حبائله
شأن المحارب حين يلبس ظلمهبِتَسَتُرٍ عرَّى النزال رذائله
في الصدمة الأولى تفكك جيشهمكانت لصالح جيشنا فتناولــــه
ثُمَّ اسْتعادوا من رباطة جأشهمشيئا وما حبسوا القضا وزلازله
ألْقَوْا على مد العراء قذائفاأملا بصوت النار يوقظ خامله
والجيش راح يكثف النيران دونَ توقف حتى يعيق قنابلــــه
فتبلبلوا هلعا وأُهْدِر جيشهمحَمِيَ الوطيسُ وجيشنا ما ماهله
أبدى الثبات وما تزحزح عازمادَحْر العدو وكان ربك خاذله
أمسوا هشيما والمراكب أحرقتنصر تعزَّز ما ترى ما عادله
لولا وصول الطائرات وأُنْجِدواكان استمر على القتال فواصله
حتى يباد جميعهم أو يؤسرواوليفتح النصرُ العظيمُ جلائله
يا خائضي لجج الشهادة .. حسبكمكنتم رجال وسامها وقلائله
فأشِدْ بنصر ما تحقق مثلهإلا بإيمان أضاف نوافلــــــه
فلقد تبين أن قتلى جيشهمقد فاق ألفا 11 حين تحصي حاصله
يا رب فارفع للشهيد مقامهوأَنِرْ لهذا الجيل منه مشاعله
وارحم بفضلك مخلصا ومحاربالزم الجهاد تعاقبا ومناضله
حتى تيسَّر نصــــرنا بمعــــاركٍأخرى12 أعَدَّت للقتــــال بواسله
ثم الصلاة على النبي محمدمن كان أعطى للجهاد دلائله
وعلى صحابته الكرام وآلهما مجَّد الذكرُ الجميل شمائله
عن القصيدة
«معركة " الشوابير"» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في ٦٨ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.