معركة " الشوابيــر"

الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الكامل

«معركة " الشوابيــر"» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لولا كشفت من المُثَـبَّتِ راحِلَهْ — فَأَضَأْتَ منه سناءَه وفضائلَه ْ

وفتحت فيه نوافــذا فتلاحمت — أجزاؤه فشددت منه فـواصلَهْ

لا بأس من عبق القديم تثيـره — وتَـبُثُّ في الجيل الجديد أوائلـه

فقديم أمسك إن عرضت عتيقه — ورد الشبابُ رحيقه ومناهلـه

فله من الإلهام ما لا ينقضي — ومن العظات إذا وعيت رسائلـه

ومن العوالم ما تخوض بموجه — بحرا عميقا ما بلغت سواحلــه

سبع من السنوات إن قايضتها — تسدي مواجع حملها ونوازله

بركان نار ظل يقذف مُهْلَــهُ — حِمما تَصبُّ على الغــزاة سوائلـه

سلمت يمينك كيف يُنْسى ما جرى — ومن الجرائم ما شَهِدْتَ مقاصلــه

فزمانك الماضي تجاذبه الرؤى — حدثا برد الفعل أثقــل كاهلـــه

ومن الحقائـق ما يظل مسخرا — يُحمى فتقطف إن حَجَجْت سنابله

تلك "الشَّوَابِيرُ"1 استهمنا حظَّها — لِنُقِيــل من مَـدِّ الظـلال زوائلــه

جَمَعَ الْعدوُ لها حُشُـوداً أُرْجِفَت — من كل قاصية تمـدُّ بـدائلــه

فعلى طريق "البَيَّضِ"2 استنفاره — جرٌّ من العربات يسبق عاطلـه

ومدينـة " تيَارَتْ "3 تُتَـابِعُ مَـدَّهُ — بِتَحَـرُّكٍ وِفْـق المخطط فَاعَلَـه

وحذا من "الْأَغْوَاطِ"4 آخر حذوه — ليسـدَّ قفْـرا بالطريـق وقـاحلــه

فكـأنمـا نهــر طغى فيضانـــه — بروافــد ثم استـــزاد جداولــــه

إن رحت تمخر في عباب دخانها — ونفخت عن قَتَـمِ السديم عوامله

فاستقص ممن أُسْكِنوا رحم الوغى — نبأ المخاض ترى المُفَصَّل كاملـه

من قبل يوم وقوعها رجح الذي — أثنى دواعي الجيش عما حاولـه

فالقصد " أَفْلُو "5 والمراد بلوغه — سجن المدينة كي يَدُّكَ معاقلــه

ويفك أسرى السجن من ويلاتهم — ويصد جـلاد السجــون وصائـلــه

لكنَّ واقعة " الخُطَيْفَةِ " 6 ألهمت — رُشْدَ المخطط سَيْرَهَا وحواصله

وإذا دنـا المحتوم لست بواصل — حبل القضاء ولو ضفرت جدائلــه

رَتْلٌ يعود بمعزل حيـن انقضى — تمشيط ما في دوره قد واصله

رصد الجنود له الطريق وتابعوا — آثــاره برجوعــه ومهازلــه

بطريق " تَاوْيَلَةَ "7 الكمين مفاجئ — أفنى الفصيل جميعه ونواقلــه

فأحاط لاحقةَ الفصيل أواخـرٌ — وأباد سَبْقٌ للجنــود عجائلـه

فقضوا على كل العساكـر.. ويلهم — أَمِنوا بسانحة الزمان غوائلـه

وأتى الظلام يلف ما في يومه — ويثير عن غـده الكبير تساؤلــه

*** — ها قد بدا خيط الصبـاح مُجَلَّـلا

بغـلالـة لليــل أخفت طائلــه — فإلى اتجاه "الْغَيْشَةِ"8 امتد الطريـ

ـق كأنما يُخفي الظـلام مداخلـــه — وبدت أعالي السفح خالية فما

لمراقب شيء يُـرى إذ حاولـه — والجرف قَفْـرٌ ما أبان طريقُه

أثرا لراء يستغـل أسـافلـــه — متربصا بعــدوه ووصـــوله

متيقظـا كي لا يريب جحافله — ويُعِدُّ ما في الجهد قبل قـدومه

والليل يوشك أن يزيح سدائـلـه — ويُهابُ صمتُ السفحِ والوادى به

أشباحهم تَلــج الدجـى لتعاجلـه — والشمس في الإصباح ما حفلت بهم

واليوم أجدر لو أعاد محافلـه — وصل الدوي على مسافــة فرسخ 9

من قبل أن يسع الطريقُ قوافلـه — وأطلت الأرتــال تتبـع بعضهــا

وغبارها غطى المكان ونَازِلَــه — صوت الغناء تـداولٌ بفصيلهم

لا ينتهي إلا وآخــر واصلــه — والقهقهات ولغطهـم وضجيجهـم

أعطى الأمان من استهانَ وغافله — فمـراكب تتلــو المـراكب قبلهــا

ونـواقــل لحقت تجــر وسائلــه — وعلى الطريق من الجنوب تمركزت

قوات حـق تستظــل خمائلـــه — ما من حـراك في المحيط وكلمــا

زحف العـدو إلى المرام تجاهلـه 10 — حتى اعتلى أقصى الطلائع ربــوة

في المنتهى بلغ الشريط مفاصلـه — الله أكبــر فالرصــاص مسبِّــــح

حسم الردى سبقَ القضاء وآجلَــه — من كل ناحية على طـول الشريـ

ــط مُسَـدِّدٌ ليصيب منـه مقاتلـــه — والشمس باسمة الشروق وأُمْطِروا

فاستقبلوا مزن الرصاص ووابلـه — وانتابهـم رعب فشــوَّشَ حالهــم

والهـول فاجـأهـم ومـد حبـائـلــه — شأن المحــارب حين يلبس ظلمه

بِتَسَتُــرٍ عــرَّى النـزال رذائـلـــه — في الصدمـة الأولى تفكـك جيشهـم

كانت لصالـح جيشنـا فتنـاولــــه — ثُـمَّ اسْتعـادوا من رباطــة جأشهـم

شيئا وما حبسوا القضا وزلازلـه — ألْـقَوْا على مد العـــراء قذائفـــا

أملا بصوت النــار يوقـظ خـاملـه — والجيــش راح يكثف النيــران دو

نَ توقـف حتى يعيــق قنــابلــــه — فتبلبلـوا هلعا وأُهْـدِر جيشهـم

حَمِيَ الوطيسُ وجيشنا ما مـاهلــه — أبدى الثبات وما تزحزح عـازمـا

دَحْـر العدو وكـان ربـك خاذلـــه — أمسوا هشيما والمراكب أحرقـت

نصر تعـزَّز ما ترى ما عادلـــه — لولا وصول الطائرات وأُنْجِــدوا

كان استمر على القتــال فواصلــه — حتى يبـاد جميعـهــم أو يؤســروا

وليفتح النصـرُ العظيــمُ جلائلـــه — يا خائضي لجج الشهادة .. حسبكم

كنتم رجــال وسامها وقلائلـــه — فأشِدْ بنصــر ما تحقــق مثلــه

إلا بإيمـــان أضـاف نـوافلــــــه — فلقـد تبيــن أن قتـلى جيشهـــم

قد فاق ألفـا 11 حين تحصي حاصلـه — يا رب فارفـع للشهيـد مقامــه

وأَنِـرْ لهـذا الجيــل منــه مشاعلـه — وارحـم بفضلك مخلصا ومحاربا

لزم الجهــاد تعاقبـــا ومناضلــه — حتى تيسَّــر نصــــرنا بمعــــاركٍ

أخــرى12 أعَـدَّت للقتــــال بـواسلـه — ثم الصــلاة على النبـي محمـد

من كـان أعطى للجهــاد دلائلـــه — وعلى صحـابتــه الكـــرام وآلـــه

ما مجَّـد الذكـرُ الجميــل شمـائلــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ …
  • المثبت: المُثْبَتُ : مفعـ.-: من لا حراك بِه من المرض؛ بقي طويلاً في الفراش مثبتاً.-: الرَّحْل المسدُود بسيْرٍ .- من الكلام: غير المنفِيِّ الكلام المثبت هو الذي خلا من أدوات النَّفي.
  • بركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
  • بموجه: المَوْجَةُ : واحدة الموج، وهو ما علا من سطح الماء وتتابع/ موْجةُ الشّباب، هي عُنْفوانه/ موجةُ الحَرِّ أو البرْد، هي الدّفعة منهما/ موْجةُ الاسْتنْكار، هي الضَّجّة التّي تُعبِّر عنها الجماهيرُ بشدّة.-: هي في الفيزياء، اسم …

قصائد ذات صلة

  • رَجْع الصدى
  • نـذيــرُ الأحلام
  • على ألمٍ في العيد
  • لغزة الوجـدان شد رحاله
  • سوف يبقى القريض حرا
  • عودي كما كنت ..
  • لا تلم حظــك..
  • مرَّ قطار صحبك