الفاصلة .. ، ..
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: الطويل
«الفاصلة .. ، ..» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 108 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصدقت زعما ظل من زمن ريبا — لتبعث حلما أم كَلِفْتَ بها حبا 1
وعشت إشاعات أعيدت على المدى — سنين فصارت من خيال طغى ضربا 2
فكل وعود الزائرين وإن حَفَتْ — تناهت إلى غور فكان لها جُبــّاً
وما الوعد إلا مثل برق وميضه — أضاء وأضحى من سحائبه خُلْـبا 3
تداعى زمــان والحظوظ بخيلــة — ولا من كريم من وعود لنا لبى
وكيف يخيب الظن والصدق ملزم — يراعى فلا ينزاح ميْنا ولا خبّاً
ثلاثون عــاما في ترقُّب وعـدهم — أرانا نســينا ما على عـدها أربى
ألم تر أن الكهل شاخ وخلفه — شبيبتنــا تخفي عزائمهــا شيبــا
وتلك الليالي قد توارت نجومهـا — فهل سُلِـبت أحلام ما يُرْتَجـى سلبــا
فلا بارق في الأفق صبَّح يومنا — ولم نُحْـنِ رأســا للبعيد أو القربى
وعزة نفس المرء توقظ في الفتى — عواطف نامت في خواطـره حقبـا
وكم أتت البشرى "بآفلو" ولاية — فهـلا كسينـا من جلابيبـها ثوبــا
وهـلا نهــار اليوم جــدد صبحنــا — ليشطب نور الشمس رسم الدجى شطبا
نعم يا رجائي لا تخني فربمـا — سنشهد يوما من ولايـاتنا ســربا
حمائم تعلــو في سلام سماءنا — تحلِّق بشرا في فضاء غدا رحبــا
فما الضيق إلا في القلوب ومن يجـدْ — بنشــأتها عِبْـأ فمـا قيَّـم الكسـبـــــا
** — دع اللوم واتل الصفحة المُحتفى بها
لتقرأ من تاريخ من عشقوا الحربا — لنرجئ كل اللــوم والمـرء ربما
أزال الرضا عنه الملامةَ والعَتْـبا — لئن جفت الأيام من قبل دارنا
فرب سحاب الغيث آب لها أوبــا — ليمطـر خيـرا بعد قحط أصابها
وتدفع في الأجواء من ريحها سُحْـبا — ورب جفاف زال في إثر وابل
أثـارت رياح البشر من غيمه جُلْبــا 4 — فبعض جـروح الدهر تدمي وإنما
نثاب عليها إن وجدنا لها رأبــا — لعل ولي الأمر يحدث مخرجا
فكم في هبات للرئيس ترى سيبا 5 — فتغدوا ولايات الهضاب حقيقة
وفضلا مضافـا من كرائمه عقبى — فقد ظل ما يرجى عزيز وإنما
إرادتــه تلوي لقـــوتهــا الصلــبـــا — وما تلك إلا لفتة من خصاله
فقد دأب الإقــدام في عزمه دأبــا — وأبلى بلاء الخيرين شهــادة
وأهـدى إلى الأوطان من عمره وهبا — ولوع بدرب المجد نهجا وأينما
جليل المعالي حل شدًّ له ركبا — تسجل في التاريخ آية حكمه
وقد درأ الأحقاد في عهده شَـذْبا — وساير في الإصلاح أخطر حقبة
يلاطفها حتى يزيل بها حُـدْبا — مراحل مرت في التبصر لم يكن
لأي خبير أن يمر بها وثبا — ومرحلة الدستــور كانت نهاية
تحكم فيها كالطبيب إذا طَـبَّا — فجاء على خير المقاييس حكمة
وثُـبِّـت إقرارا بترسيمه كتْـبا6 — فكان من الحكام تاج رفاقه
وأكرمهم سعيا وأرشدهم جيبا — فوفر للأخطـار حفظ خـزينة
ليقطع دينا كان من قبله حَـوْبا 7 — نقر له بالجهد فضلا إذا زَكَتْ
فضائل من أعلى لهم جهدهم نُصبا — وأفضال ربي لو يشــاء لَأخصبت
من الأرض قيعانا وما برحت شُهْبا — فنظفر بالمرغوب في عز حاجة
ونَفتح نحو الشغل من جـدنا دربــا — فترجع "افلو" في الصفوف معادة
إلينا فقد ظلت بمشــهدها غيبا — تعود من الأفـلاك في فلك الرضا
ولا تُحجب الأضواء عن حلمها حجبا — سهوب على مد السنين عطاؤها
وفير فما كانت قفارا ولا جدبا — وتنتج خيرا لو تعهد أرضَها
نصوحٌ بدعم إن سعينا له جلبا — ونال بها المنسوج أبهى صناعة
يحاك من الأصواف في حلل قشبــا — وزربية قد ذاع صيت جمالها
بأحمرها اسْوَدَّتْ مطرَّزة هُـدْبا — وفي الجبل المعمور بالخير والتقى
تجد أثر الأشراف تعلو بهم كعبـا — من الثلة الأولى بعمق صدورهم
مصاحف تتلى للصغير ومن شبا — على ملة الإسلام عاشوا وأوصلوا
حقيقتها للجيل يسمو بها رتبا — وما هي بالصحراء إن زرت أرضها
على الرغم من قرب فقد نزعت غربا — بروضتها الطيران حلا وثالث
مقام رئيس الصحب أوفرهم صحـبا — ترامت بها الأطراف من كل جانب
وفي ركنها القاصي الهِـزَبْرُ " أبولُبَّا "8 — أطلَّت عليها القبتان بغربها
على البعد فازدادت بحصنهما قُـربا — ودونهما صغرى القباب بربوة
مقام لشيخ كان يدعو به ربــا — وكل غريب إن أتاها تحيطه
بأنس فما يشكو بأحضانها غَـرْبا — تعاشر فيها الشعب من كل وجهة
كراما فما عاشوا نفورا ولا كربـا — على عهد أيام الغزاة تماسكوا
وشدوا رباط الصبر لم تثنهم رُهْبـى 9 — تقاسم فيها الكل قسوة ظالم
بأحقاده جرمٌ .. فتبّــاً له تبّــاً — أقام بها " الشيخ البشير"10 بعزة
فلاقى من التقدير أوثقه عَصْبـا — أخالك لا تنسى " أبوشوشةٍ "11 وهل
سنكشف يوما من حقيقته لُبّاً — تنقل في الصحراء ردحا بجيشه
وما ترك الترحـال بيدا ولا سهبا — و"عيسات"12 ساقته الحوادث نحوها
وبالقدر المقسوم منها ارتوى شربا — " ومالك"13 أثنى عن فصاحة أهلها
لسان تليد الأصل أقربهم عـربا — وعشنا على الإسلام دينا وملة
وذي جبهة التحرير كانت لنا حزبا — **
مجال حديث العائدين من الوغى — له شُعَـب إن شئت فاسلك به شِعْـبــا
تجد ثلة ممن يروقك قولهم — رواة وقد عاشوا من الزمن الصعبــا
لثورتنا الكبرى وعزم رجـالها — وقد أنشأت جيشا وقد وحدت شعبا
تصدوا لجيش للغزاة بعزمهم — تمادى فباتت كل أرض لهم نهبــا
وعاثوا فسادا واحتيالا بسنهم — قوانين كي تجبى مغانمهم نَصبا
فكم من قموح من نِتَاج حقولنا — على عجل كانت لأوطانهم تُجْبى
مزارع بالأعناب غضَّت غصونها — خمور أجيدت نحو محفلهم تُسْبى
وها نحن بعد الحرب ننسى مواجعا — كأن لم يكونوا قبلها اقترفوا ذنبا
وفي ثامن من شهرماي14 فضيحة — من القتل والإفساد أبشعه خَـرْبا
فرب اقتراب عُـدَّ منا جريرة — وعُـدَّ احتياج من منافعهم عيبــا
مبشرهم يطري بمدحٍ حضارةً — ولكنْ خسيس الفعل صيَّـره ذئبا
ولولا فريق أنكر الظلم منهمُ — تركنا حبال الوصل من قربهم جنبا
فقد خططوا للحسم ضد جيوشنا — وخطتهم صُدَّت وكانت هي الأغبى
وكــل قــوي في عديــد وعـــدة — ضعيف إذا الطغيان كان له صوبـا
وما ضعفت نفس بعدل قضية — وما زادها التنكيل ذلا ولا رَهبا
ولا أضعفت ويلات حرب مجاهدا — يشد بإيمـان قـوي له قلبــا
أحاطوا بأنحاء المدائـن كلها — ففي كل ركن في الزوايا ترى كلبا
كلاب تقود الجند نحو خنادق — لتكشف فيها ما تحرك أو دبــا
وتُكسر أبوب الأهالي ليخرجوا — سراعا فمن يحصي الشتائم والضربا
وكل الذي يحتج صادف حاقدا — فيطرحه أرضا ويوسعه سبــا
وما أدركوا أن الليالي تداول — وما كان طول الصبر رهبا ولا رغبا
فذاك من الأقدار أعسر ما يُـرَى — لتصنع في أعقاب حرب لنا غلبا
ملاحــم للثوار خاضوا وغادروا — جحافلهـم فيهـا مُسَنَّــدة خُشْـبــا
"بأوراس " والشرق المديد وغربنا — و" جرجرة " الأبطال إذْ هبَّ من هبا
وفي"الونشريس" احتار من شهد الوغى — معارك دامت في تداولها حُـقْبـا 15
وكانت لهم في السبع أقسى معـارك — " بـقَـعْـدَةِ آفلو"16 عاش قادتهم رعبا
ألا وتذكر في"الشوابير"17 إذْ رأوا — على غفلة ما كان من جيشنا عُجْـبا
فيا أيها الأوباش أين من ادعى — وأين قوات الحلف إذْ نُكبت نَكْبــا
أتحصى ؟ وما تحصي؟ فكل ولاية — غدت جبهة التحرير في حصنها قطبا
وما انتظر الأبطال غير شهادة — ومنهم بحزم في وفاء قضى نحبا
فعد شهيــدا خلَّد الدهــر ذكــره — وما أحد يبدي جحودا ولا شجبا
وما القول والأحداث كانت عظيمة — ويجذبك استرسال ما خلَّفتْ جذبا
فيا أنت هل ترجو من الشعر غاية — وأنت الذي لاقيت في دربه خطبــا
فذي ليلة بيضاء ألقت بثقلها — عليَّ ودوح الشعر ما أنبتت خصبــا
ففي بدل من ضائع الوقت انجزت — وما سايرت في الطرح لغوا ولا لغبا 18
وما أنا وفَّيت الكلام فُـرُوضَــه — وإن رغب الظمآن من نبعه شربا
وهل يرغب المغبون مثلي إذا حدا — بقافلة الأشعار أن يطرب الركبا
فما هي في التغريد إلاَّ عجالة — وفاصلــة صُبَّت بقالبها صبــا
لئن كنت من مرضى عهود قديمة — تَطَبَّـبَ بالأشعار يُجْلي بها عَضْبا 19
فلا تلُمَنّــِي إن سُقيــت دواءه — فمن أدرك التريـاق كيف به يأبى
إليك رجوعي ربِّ عن كل زلة — أتوب من القول الذي لم يصب توبا
ورحمة ربي للشهيــد نزفهــا — نسيم عطـور في معارجــه رطـبــا
وصل على خير البرايا محمد — بِعَـدِّ نبات الأرض ما أنبتت عُشْبا
وآل وصحب ما تصدق مانح — وما ورد الوُرَّاد من زمزم عذبــا
*****
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ثلاثون: الثَّلاثُون : [يستوي فيه المذكر والمؤنث ويعامل في الإعراب معاملة جمع المذكر السالم] - من العدد: ثلاث عشرات وَوَاعَدْنَا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً.
- جبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ …
- حفت: حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَ …