الْعَرَبَةُ
الشاعر: عزوزي علي أيمنان · البحر: البسيط
«الْعَرَبَةُ» من شعر عزوزي علي أيمنان، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أما حزرت كأن الدرس تَاه ولم ... تكن برغم صهيل المُهْر مرتقبَةْ
فتلك ناقلة جاءت تذكرنا ... بركح من غادروا الأدوار والخشبة
لم أدر منذ متى جَدَّ السَّرَاب بها ... كأنها من سِيَّاطِ الدِّيرِ مستلبة
لاشك في أنها آلت لحاضنها ... من راحل بعدما أَوْدَتْ به الخربة1
كرسيها مقعد في الخلف آل لنا ... في وهلة من هجوع الخوف مغتصبة
ففي الوراء رَكَنَّا حين حوذيها ... أرخى العنان ومدَّ الحبل بالرقبة
فشقت الدرب نحو السهل مسرعة ... في سيرها دونما صوت ولا جلبة
في رحلة نسجت بالنور من ذهب ... أعز ذكرى سرت كالنجم مقتضبة
* ** ... سيري إذا ما الورود الحمر في نسق
غزت شريط حقول القمح يا عربة ... سيري على مهل في الرَّوْض وانطلقي
سيري فلا حاجز يُخشى ولا عتبة ... ***
في الظن كانت لشخص ظل يملكها ... يدير جولتها والشمس محتجبة
رئيس مزرعة أضحى بهاجسه ... بقاءه إنما الأيام محتسبة
في خَطْبِهِ أنه ما عاد يشغله ... إلا السلامة فالأحوال مضطربة
ولم تدم ساعة بالفعل وانقلبت ... كذا الليالي تُرَى في الهَرْجِ منقلبة
فقايضت كسبهم وارتد من صَدَّقُوا ... وُعُودَ أقطابهم من مَزْعَمِ الكذبة
وانفض من حاولوا تقديم نصرتهم ... وفر أغلبهم من سافل الذَّنَبَة 2
وءامنوا قبلها أن الرهان لهم ... وأنهم وحدهم في ساحة الحلبة
واختار تاريخنا نهج العلا شغفا ... يزهو بما تقتفي الأقلام والكتبة
* ** ... سيري إذا ما الورود الحمر في نسق
غزت شريط حقول القمح يا عربة ... سيري على مهل في الرَّوْض وانطلقي
سيري فلا حاجز يُخشى ولا عتبة ... ***
وسيلة هذه للنقل أم فقدَتْ ... مليكها وغدت في الحي مكتسبة
جاءت لتحملنا نحن الضيوف إلى ... مقر مزرعة في أسفل الهضبة
كانت قديما أحيطت من جوانبها ... وحولها جُدُر... قد شكلت عقبة
والآن إذْ حُررت تبدو مناظرها ... قد زينتها رؤى الأشجار والقصبة
من خلف ناقلتي زهر وقافية ... شعر يردده الأستاذ والطلبة
رشاقة من جواد أم ترى رفلت ... تجر أذيالها .. بالسبق والغلبة
فهذه أرضنا عادت ومن زمن ... خيراتها في مهب الريح منتهبة
فالسهل منبسط والورد منفتح ... والدرب ما عاقه وحْل ولا حدبة
*** ... سيري إذا ما الورود الحمر في نسق
غزت شريط حقول القمح يا عربة ... سيري على مهل في الرَّوْض وانطلقي
سيري فلا حاجز يُخشى ولا عتبة ... ***
حلُّوا فهل غنموا أم ساقهم طمع ... نحو البلاد وإن النفس مجتذبة
أغراهم الأمن والخيرات فاستلموا ... ملكا فراحت به الأعلام منتصبة
وعلقوا جهدهم بالغُنْمِ إذْ عشقوا ... أرضا بمنطقهم بالحب مصطحبة
وراعهم أنها بطحاء واسعة ... تصير إن دُعِّموا من أهلها خَصِبَة
بنوا على الوهم أحلاما كمن سبقوا ... والأرض لم تك للأغراب منتسبة
وغادروها بكاة ما بحوزتهم ... إلا الحقائب والأكباد ملتهبــــة
وأورثتهم مدى الأيام عاطفة ... ظلت تصاحبهم كالظل مكتئبة
فما عليهم إذا في حبهم صدقوا ... وما التحسر والأشواق مغتربــــة
*** ... سيري إذا ما الورود الحمر في نسق
غزت شريط حقول القمح يا عربة ... سيري على مهل في الرَّوْض وانطلقي
سيري فلا حاجز يُخشى ولا عتبة ... ***
أخانهم حظهم أم أنهم خُدِعُوا ... وفُوجِئُوا فقلوب السخط مرتعبة
فاستدرجوا الشعب في استفتاء من حشدوا ... لجان توعية للقصد منتدبة
بُتَّ التفاوضُ فالأمور قد حسمت ... صارت " نعم"عند أهل الأرض منتخبة
فانتابهم هلع إذْ شُلَّ مكسبهم ... خرائط الأمس في الأذهان منسحبة
وأبدعوا ردة للفعل قاسية ... أعمال قتل بأقسى الحقد مرتكبة
وصمموا أن يبيدوا كل ما صنعوا ... ويتركوا أرضنا من خلفهم خربة
يا ويحهم ضاعت الأحلام وانقطعوا ... وَاسْتُؤْصِلُوا ودموع الهجر منسكبة
سيري فإن الذين استيأسوا ركبوا ... سفينة بارحت في الليل منتحبة
*** ... سيري إذا ما الورود الحمر في نسق
غزت شريط حقول القمح يا عربة ... سيري على مهل في الرَّوْض وانطلقي
سيري فلا حاجز يُخشى ولا عتبة
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- الدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- الدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
- المهر: مهر: المَهْرُ: الصَّداق، وَالْجَمْعُ مُهور؛ وَقَدْ مَهَرَ المرأَة يَمْهَرها ويَمْهُرها مَهْراً وأَمهرها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ: وأَمهرها النجاشيُّ مِنْ عِنْدِهِ؛ سَاقَ لَهَا مَهْرَهَا، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي الْ … (لسان العرب)
- الوراء: ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جَمِيعًا، يَكُونُ خَلْفَ وقُدَّامَ، وَتَصْغِيرُهَا، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وُرَيِّئةٌ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصلية غَيْرُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- بركح: ركح: الرُّكْحُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الْجَبَلِ: الرُّكْنُ أَو النَّاحِيَةُ المُشْرِفة عَلَى الْهَوَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عَلَا عَنِ السَّفْح وَاتَّسَعَ. ابْنُ الأَعرابي: رُكْحُ كلِّ شَيْءٍ جانبُه. والرُّكْحُ أَيضاً: الفِناء … (لسان العرب)
- تذكرنا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)