شدوُ البلابل
الشاعر: خالد عبد الرضا السعدي · البحر: الوافر
«شدوُ البلابل» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا مَرَّتْ على جَسَدي الخُيُولُ — وَقَبَّــــــــــلَ سَيفَ قاتلِهِ القَتيلُ
وَشاخَ بِمَـــــــــوجِ عاصِفَةٍ شِراعٌ — وَنَاحَ بِخَــــــــوفِ لاهبةٍ صَهيلُ
وَطاعَـنَتِ الذِّئابُ هَديلَ روحي — لـــــــــــــها في صَدْرِ أسئِلَتي عَويلُ
أُضِــــــــيءُ إلى (العِراقِ) دُموعَ صَبْري — وَيجرحُــــــــني إلى وَطَني الوُصُولُ
أنا الصَّــــــــــــوتُ الذَّبيحُ ..أنا السَّبايا — وَقَدْ عَاثَتْ بِحُـرمَتِها المغُولُ
أنَا شَعْبٌ تَغيّبَ في كُهُوفٍ — مِنَ الأخْطارِ يَخذِلُني السَّبيلُ
صَحَوتُ وَإخوَتي فَإذا دِمانَا — مُقَيَّدَةُ الرُّؤى وَالأرضُ غُولُ
أنَا وَالصَّبرُ ثَانيَ أغْنِيَاتي — وَثالِثُنَا عَذابٌ مُسْتَطِيلُ
وَرَابعُنا الغِيَابُ فَكُلُّ أهْلي — يُقِيْمُ بِأفْقِهِم حُزنٌ طَويْلُ
وَخَامِسُنا وَسادِسُنا حَنينٌ — وَيُخطِيءُ عَدَّ مَوتِي الـمُسْتَحِيلُ
عَلَى مِينَاءِ أحلامي بِلادٌ — نَأَتْ وَارْتَابَ في شَفَتي الذُّهُولُ
وَبِيْ تَعَبٌ وَقَلبي فَوقَ كفّي — تَمِيْلُ العادِيَاتُ وَلا أَمِيْلُ
وَلا أحْنِي إلى الأحداثِ رَأسِي — فَرأسِي لِلجِبَالِ هُوَ الدَّلِيْلُ
مَنَائِرُ أدْمعي صَمتٌ مَهِيْبٌ — يُسَافِرُ في تَلألُئِها المثُولُ
دَمِي شَمْعُ التَّمَنِّي حِينَ يَذْوي — على شَفَةٍ يُخَضّبُها الذًّبولُ
يُحاصِرُني الرَّحيلُ وَفِيَّ يَنْمُو — عِتَابٌ لا يُحاصِرُهُ الرَّحِيْلُ
نَفَضْتُ خَسائري وَمنحْتُ أفْقي — بِداياتٍ يُكَلّلُها الهُطُولُ
تَحالَفَتِ الغُيُومُ على شُمُوسِي — وَصَادرَ شَمْعَتِي لَيْلٌ دَخِيْلُ
فَكُـونِي يَا مَواوِيْلِي انْعِتَاقِي — فَضَائيَ فَرحَةٌ وَجْدي مَـهُولُ
عَلَى ظَهْرِ الُحرُوفِ سَرَجْتُ حِبري — أناشِيْداً يُرَتّلُها (الخَلِيْلُ)
وَعلَّقْتُ النُّجُومَ علَى عُيُونٍ — تَوَهّجَ في تَساؤلِها الصَّـلِيْلُ
وَمِنْ شَجَرِ الفُصُولِ غَزَلْتُ دَرْبَاً — سَمَاوِيَّاً تُبارِكُهُ الفُصُولُ
فَمَا كُلُّ الدُّرُوبِ تَضِيْقُ خَطْواً — وَلا كُلُّ الحُلُولِ هِيَ الحُلُولُ
فَكَمْ غَارَتْ علَى قَمَرِي الَّليَالِي — وَحَشَّدَ حِقْدَ خَيْبَتِهِ رَذِيْلُ
فَأورَقَ في المدَى وَرْدَاً وَقَمْحَاً — حَصَادُ بِذَارهِ صَبْرٌ جَميْلُ
سَأرسِمُ فَوْقَ أغْصانِ الأمانِي — عَصافِيراً تُزَقْزِقُ : مَا أقُولُ
بِأنِّي رُغْمَ مُحتَشِدِ المآسِي — كَثيرٌ أنْ يُكَبِّلَني القَلِيْلُ
وَلِي بَيْتٌ عَلَى الـجَوْزاءِ يَغْفُو — وَحَرْفي فَرَّ مِنْ فَمِهِ الأفُولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذبيح: الذبيحُ : المذبوجُ. -: ما يصلح أن يُذْبَحَ للنُّسُك؛ قدَّموا الذبائح بمناسبة العيد ووزعوها على الفقراء ج ذبْحَى وذَبَاحَى مؤ ذبيحة ج ذَبَائِحُ.
- المغول: المِغْوَلُ [غول]: سوط أوْ عَصَا في باطنه سِنَانٌ دقيق ج مَغَاوِلُ.
- بخوف: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …
- بموج: موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: …
- دمانا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …