لا تسافر

الشاعر: خالد عبد الرضا السعدي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل

«لا تسافر» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — لا تُسَافِرْ..

أرجُوكَ – مَهلاً – لا تُسَافِرْ — فَالقَلْبُ تُدمِيهِ الخَنَاجِرْ

هَلْ سَوفَ تُبعِدُنا السُّنُونْ — وَأنْتَ في الأحْداقِ حَاضِرْ

وَالدَّربُ تَطويهِ الشُّجُونْ — كَأنَّها حَشْدُ العَسَاكرْ

هَل سَوفَ أبْقَى دَمعَةً — طَافَتْ علَى وَجَنَاتِ شَاعِرْ..؟

أرجُوكَ لا تَذْهَبْ شَريدا — قد كُنتَ لِي طِفلاً عَنيدا

وَأنْتَ نَبضي.. — وَيَلُومُ بَعضي فِيكَ بَعضِي

وَأدورُ حامِلَةً حَنيني وَاشْتعالاتِي وَرَفْضِي — وَاشْتِياقاتِ الطُّفُولَةِ وَالشَّبابِ

الأرْضُ تُنْكِرُنِي لأنَّكَ لم تُعانِقْني وَتُلبِسْني ثِيابِي — كُلُّ البَلابِلِ قَد وَقَفْنَ

وَها سَكَبْنَ الدَّمعَ أمطاراً ببابِي — إذ كُلَّما نَادَيتُ طَيفَكَ هَزَّني لَحنُ الغِيابِ

وَبَذرتُ دَمعيَ في بَساتِينِ المحبَّةِ .. — زَنْبقاً قَد رَاعَهُ أثَرُ النُّدُوبْ

فَالأهلُ ضَاعُوا في دَهالِيزِ الغُرُوبْ — وَأنا إلى عَينَيكَ مِثلُ حَمامةٍ بَيضاءَ خَائِفَةٍ أؤُوْبْ

وَلَمْ أزَلْ وَطَناً تُجَرجِرُهُ الخَسائِرُ وَالحُرُوبْ — فَأينَ تَسْكُنُ يا حَبِيبُ..؟

وَلمْ تَكُنْ يَوماً بَعيداً عَنْ دَمِي — إِذْ أنْتَ يا أمَلِي قَريْبُ

فَمَتَى تَجيءُ إلى تُرابِكَ — كَيفَ يُنْكِرُني صَدَاكْ..؟

سَأبِيعُ أسوِرَتي وَبَيتِي كَي أراكْ..؟ — فَمَتَى أراكَ..؟

(2) — يَا عَاشِقاً مَا كانَ لِي إلاَّ نَشيداً خَالِدا

إنِّي رَأيتُكَ عِبرَ أسوارِ اشْتِعالِي عَائِدا — وَرَأيتُ حُلْمَكَ أمْنِياتٍ قَد ذَوَيْنَ فَراقِدا

وَرَأَيتُ شَعبَكَ جائِعاً وَمُحَارَباً وَمُشَرَّدا — قَد صَارَ فَجرُكَ أحْمراً لا يَسْتَقِيلُ

مِنَ النَّزيفِ علَى خُطَايا — إنَّ المرايا أدْمَنَتْكَ تَضُمُّني..

هَلْ سَوفَ تَنْساكَ المرايا..؟ — وَضَفائِرِي لَـمّا تَزَلْ..

تَشْتَاقُ مُشطَك وَالهَدايا — وَلَذِيذُ هَمسِكَ مُوجِعٌ

كَقَصِيدَةٍ سِحْرِيَّةٍ سَكرَتْ بها حتَّى الزَّوايا.. — وَحنينُ كَفّكَ وَهْيَ حَتْماً مِثلُ عُصْفُورٍ

يُغَرِّدُ فَوقَ أغْصانِي وَصَدْري — وَبُكاءُ أطفالٍ يَضِجُّ البَيتُ فِيْهِمْ..

قَد ضَيَّعُوا أفْراحَهُمْ مِنْ بَعْدِ أنْ ضَيّعتَ عُمْري — كَبُرَتْ بِيَ الأحزانُ أطفالاً عَلَيكَ يُوَلْوِلُوْنْ

يَجْتاحُهمْ وَهمٌ مَريرٌ عَن بَهائِكَ يَبْحَثُونْ — وَعَلَى تَصاوِيرِ الزّفافِ

كَانُوا حَماماً يَهْدِلُونْ — فَمَتَى تَعُود..؟

(3) — فَمَتَى تَعُودُ..؟

مَتَى تَعُودُ إلَى صِغارِكَ أيُّها الطَّيرُ الشَّريدْ — أيَّامُنا مَسجُونةٌ قَدْ لَفّها الموتُ الجَحُودْ

تَتَقاذَفُ الوَطَنَ المآسي وَالكَوارثُ وَالرُّعُودْ — وَمِثل قَلبِكَ تَائِهُونَ وَشاخِصُونَ إلى الحُدُودْ

نَمشِي إلَيكَ فَتُثقِلُ الخَطوَ القُيُودْ — مَتَى تَعُودْ..؟

بَغدادُ تَطْمُرُها القَذَائِفْ — كَعَرُوسَةٍ ذَبِحَتْ أمانِيها العَواصِفْ

وَالموتُ فِيها حَاكِمٌ.. — سَيفٌ علَى الأعنَاقِ وَاقِفْ

وَفُؤادِ طِفلِكَ مِن عَويلِ القَصْفِ رَاجِفْ — وَعُيونُ أُمّكَ لا تَرَى بَيضَاءَ صَارَتْ

مِثلَ يَعقُوبٍ علَى الأسوارِِ دَارتْ — وَضَريحُ وَالِدِكَ الغُبارُ يَضُمُّهُ

أنَا مَا غَسَلْتُه — مُذْ كُنتَ أنْتَ تَشُمُّهُ

وَتُرْيقُ دَمْعَكَ فَوْقَ شَاهِدَةِ الضَّريحْ — وَأحِسُّ قَلبَكَ فَوقَهُ جُرحاً يَسيحْ

فَتَرُومُ لَمْلَمَةَ الأماني الذَّابِلاتْ — أوّاهُ.. يَا فَجْراً تَسَرَّبَ أُغْنِياتٍ دَامِعاتْ

يَرسُمنَ خَارِطةَ العِراق — أَسرابَ طَيرٍ مُبْحِرٍ بِدِمائِه

وَدُخَانَ أسئِلَةٍ وَقَتْلى مُضَرَمينَ يَجُوبُ خَوْفَاً في فَضَائِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
  • الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • بعضي: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
  • تبعدنا: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
  • تدميه: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ …
  • تسافر: تَسَافَرَ يَتَسَافَرُ تَسَافُراً : ـ الرّجلان: تكاشفا عَمّا في نفسيهما؛ اجتمعوا وتسافروا حول إنشاد نادٍ لهم.

قصائد ذات صلة

  • شدوُ البلابل
  • إغفاءةٌ على ذراع الشمس
  • أناشيد تقترح الوطن
  • دموع أهلي من ياقوت
  • دمعة في موكب الملائكة
  • خيمة الأحزان
  • غريبٌ عن جسد العراق
  • امنحيني كل شيء