لا تسافر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)لا تُسَافِرْ..
أرجُوكَ مَهلاً لا تُسَافِرْفَالقَلْبُ تُدمِيهِ الخَنَاجِرْ
هَلْ سَوفَ تُبعِدُنا السُّنُونْوَأنْتَ في الأحْداقِ حَاضِرْ
وَالدَّربُ تَطويهِ الشُّجُونْكَأنَّها حَشْدُ العَسَاكرْ
هَل سَوفَ أبْقَى دَمعَةًطَافَتْ علَى وَجَنَاتِ شَاعِرْ..؟
أرجُوكَ لا تَذْهَبْ شَريداقد كُنتَ لِي طِفلاً عَنيدا
وَأنْتَ نَبضي..وَيَلُومُ بَعضي فِيكَ بَعضِي
وَأدورُ حامِلَةً حَنيني وَاشْتعالاتِي وَرَفْضِيوَاشْتِياقاتِ الطُّفُولَةِ وَالشَّبابِ
الأرْضُ تُنْكِرُنِي لأنَّكَ لم تُعانِقْني وَتُلبِسْني ثِيابِيكُلُّ البَلابِلِ قَد وَقَفْنَ
وَها سَكَبْنَ الدَّمعَ أمطاراً ببابِيإذ كُلَّما نَادَيتُ طَيفَكَ هَزَّني لَحنُ الغِيابِ
وَبَذرتُ دَمعيَ في بَساتِينِ المحبَّةِ ..زَنْبقاً قَد رَاعَهُ أثَرُ النُّدُوبْ
فَالأهلُ ضَاعُوا في دَهالِيزِ الغُرُوبْوَأنا إلى عَينَيكَ مِثلُ حَمامةٍ بَيضاءَ خَائِفَةٍ أؤُوْبْ
وَلَمْ أزَلْ وَطَناً تُجَرجِرُهُ الخَسائِرُ وَالحُرُوبْفَأينَ تَسْكُنُ يا حَبِيبُ..؟
وَلمْ تَكُنْ يَوماً بَعيداً عَنْ دَمِيإِذْ أنْتَ يا أمَلِي قَريْبُ
فَمَتَى تَجيءُ إلى تُرابِكَكَيفَ يُنْكِرُني صَدَاكْ..؟
سَأبِيعُ أسوِرَتي وَبَيتِي كَي أراكْ..؟فَمَتَى أراكَ..؟
(2)يَا عَاشِقاً مَا كانَ لِي إلاَّ نَشيداً خَالِدا
إنِّي رَأيتُكَ عِبرَ أسوارِ اشْتِعالِي عَائِداوَرَأيتُ حُلْمَكَ أمْنِياتٍ قَد ذَوَيْنَ فَراقِدا
وَرَأَيتُ شَعبَكَ جائِعاً وَمُحَارَباً وَمُشَرَّداقَد صَارَ فَجرُكَ أحْمراً لا يَسْتَقِيلُ
مِنَ النَّزيفِ علَى خُطَاياإنَّ المرايا أدْمَنَتْكَ تَضُمُّني..
هَلْ سَوفَ تَنْساكَ المرايا..؟وَضَفائِرِي لَمّا تَزَلْ..
تَشْتَاقُ مُشطَك وَالهَداياوَلَذِيذُ هَمسِكَ مُوجِعٌ
كَقَصِيدَةٍ سِحْرِيَّةٍ سَكرَتْ بها حتَّى الزَّوايا..وَحنينُ كَفّكَ وَهْيَ حَتْماً مِثلُ عُصْفُورٍ
يُغَرِّدُ فَوقَ أغْصانِي وَصَدْريوَبُكاءُ أطفالٍ يَضِجُّ البَيتُ فِيْهِمْ..
قَد ضَيَّعُوا أفْراحَهُمْ مِنْ بَعْدِ أنْ ضَيّعتَ عُمْريكَبُرَتْ بِيَ الأحزانُ أطفالاً عَلَيكَ يُوَلْوِلُوْنْ
يَجْتاحُهمْ وَهمٌ مَريرٌ عَن بَهائِكَ يَبْحَثُونْوَعَلَى تَصاوِيرِ الزّفافِ
كَانُوا حَماماً يَهْدِلُونْفَمَتَى تَعُود..؟
(3)فَمَتَى تَعُودُ..؟
مَتَى تَعُودُ إلَى صِغارِكَ أيُّها الطَّيرُ الشَّريدْأيَّامُنا مَسجُونةٌ قَدْ لَفّها الموتُ الجَحُودْ
تَتَقاذَفُ الوَطَنَ المآسي وَالكَوارثُ وَالرُّعُودْوَمِثل قَلبِكَ تَائِهُونَ وَشاخِصُونَ إلى الحُدُودْ
نَمشِي إلَيكَ فَتُثقِلُ الخَطوَ القُيُودْمَتَى تَعُودْ..؟
بَغدادُ تَطْمُرُها القَذَائِفْكَعَرُوسَةٍ ذَبِحَتْ أمانِيها العَواصِفْ
وَالموتُ فِيها حَاكِمٌ..سَيفٌ علَى الأعنَاقِ وَاقِفْ
وَفُؤادِ طِفلِكَ مِن عَويلِ القَصْفِ رَاجِفْوَعُيونُ أُمّكَ لا تَرَى بَيضَاءَ صَارَتْ
مِثلَ يَعقُوبٍ علَى الأسوارِ دَارتْوَضَريحُ وَالِدِكَ الغُبارُ يَضُمُّهُ
أنَا مَا غَسَلْتُهمُذْ كُنتَ أنْتَ تَشُمُّهُ
وَتُرْيقُ دَمْعَكَ فَوْقَ شَاهِدَةِ الضَّريحْوَأحِسُّ قَلبَكَ فَوقَهُ جُرحاً يَسيحْ
فَتَرُومُ لَمْلَمَةَ الأماني الذَّابِلاتْأوّاهُ.. يَا فَجْراً تَسَرَّبَ أُغْنِياتٍ دَامِعاتْ
يَرسُمنَ خَارِطةَ العِراقأَسرابَ طَيرٍ مُبْحِرٍ بِدِمائِه
وَدُخَانَ أسئِلَةٍ وَقَتْلى مُضَرَمينَ يَجُوبُ خَوْفَاً في فَضَائِه
عن القصيدة
«لا تسافر» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.