صرخة صامتة الى ابي الطيب المتنبي

الشاعر: خالد عبد الرضا السعدي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«صرخة صامتة الى ابي الطيب المتنبي» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَضَى شِراعاً وَأغْرَى صَوتُهُ الألما ... وَاسْتَنْطَقَ الغَيْمَ في أشعارِهِ كَلِمِا

مَضَى نَشِيْداً فَمُ الأجْيَالِ يَغْزلُهُ ... صُبْحاً يُكَرْكِرُ في أحلامِهم نَغَما

مَضَى خُطاهُ تَجُرُّ الأرضَ هَيْبتُها ... فَكُلُّ صَرْخَةِ حَرْفٍ أيقَظَتْ أُمَما

الصَّادِحُ.. الدَّمْعُ في أحداقِ وَحْشَتِهِ ... وَظِلّهُ الصَّبرُ في أردانِهِ الْتَثَمَا

قَدْ كَانَ سَيْفاً دُوَيْلاتٌ قَواضِبُهُ ... تَحَشَّدَ الدُّرُّ في أسْرارِهِ هَرَمَا

كَمْ عَظّمَ الحَرْفَ مِن إبداعِهِ العُظَمَا ... وَأكْرَمَ الشِّعْرَ مِنْ شَلاّلِهِ الكُرَما

وَفَاقَ دِفْءَ الشُّمُوسِ السُّمْرِ مَرجلُهُ ... فَنَامَتِ الشَّمسُ في أحداقِهِ حُلُما

أنْتَ المَنَازلُ دَمْعُ الشوقِ حُرْقَتُهُ ... أمّا القُلُوبُ حَيَارَى تَشْتَهِيْكَ ظَمَا

جَناحُكَ الأفْقُ وَالذِّكْرَى مُرَفْرِفَةٌ ... نُجُومُها في فَضاءٍ لَوّنتْهُ دِمَا

حِكَايَةٌ تَسْتَفِزُّ الدَّرْبَ وَالقدَما ... وَمِحْنَةٌ تَسْتَغِيْثُ الأهلَ وَالرَّحِما

وَصَوْلةٌ في لَهِيْبِ الموْتِ لاهِثَةٌ ... سَنَاكَ يَنْثُرُ من أعطافِها الحِمَما

لَبَسْتَ حُزْنَكَ تِيْجاناً مُهَشَّمةً ... وَهَا لَبسْتُكَ تاجَاً أرّقَ الزُعما

وَهَا شَتَلْتُكَ وَسْطَ القَلْبِ أدْعِيَةً ... مُتَمْتماتٍ بِصَدرٍ يَنْتَضِي سَأَمَا

فَغَارتِ الرِّيحُ مِلءَ الأُفْقِ ناشِرَةً ... رُسُومَنَا وَاسْتَظلّتْ نارُها اللُّجُما

إنّا فَقَدْناكَ أشْواقاً مُسَافِرَةً ... وَلَهْفَةً أرجَعَتْ فِي جُوعِنا النَّهَما

عَلَى نَشيدِكَ قَامَ المجدُ وَانْتَظَمَا ... وَفِي حُرُوفِكَ غارَ الجُرْحُ وَالْتَأما

قَصيْدةٌ ثَغْرُها الدُّنْيا تُرَدّدُها ... وَدَمْعَةٌ تُمْطِرُ الأحداقَ وَالدّيما

وَشَمْعَةٌ غِبطَةُ الأقمارِ تَغْمُرُها ... صَمْتاً يُشَرِّعُ من أنْوارِها القِيَمَــــا

خَيالُكَ (الليْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُهُ) ... وَعَزْمُكَ السّيلُ هَطّالٌ إذا احْتَدَما

إنّي شَكَوتُ وَمَوجُ الزّيْفِ مُرتَطِمٌ ... كَمَا شَكَوتُ وَسَيفُ الشِّعرِ قدْ ثُلِما

وَجِئْتُ أُرْجفُ في عَينَيكَ أسئِلَتي ... وَأُحْصِيَ العُشَّ كَمْ عُصْفُوْرَةٍ رَجَما

فَمَا رَأيْتُ سِوى صَحْراءِ قَافِيَةٍ ... وَدَمْعَ أهلٍ على خَدّ الظَّلامِ هَمَى

هَذا عِراقُكَ مَذْبُوحٌ بِخَيْبَتِهِ ... وَجَيْشُ (كَافُورَ) في الأحرارِ قَدْ حَكَما

لا سَيْفَ دَولَةَ في (بَغدادَ) يَنْصرُها ... وَلا فُتُوحاتِ عِزٍّ رَفْرَفَتْ عَلَما

وَحَيْثُ نَنْظُرُ قَتْلى في مَرابعِهِ ... وَحَيْثُ يَكبُرُ طِفلٌ بِالدِّما فُطِما

يَا سَيّدي، يا حُرُوْفَ الشَّمسِ، يَرسمُها ... جَنَاحُ فِكْرِكَ يَطوي في الضُّلوعِ سَمَا

وَيَا حَمَامَاً تَلوَّتْ فِيْهِ حَسْرتُهُ ... قَدْ أودَعَتْنَا الرَّزايا غُرْبةً وعَمى

لَقَدْ عَمِيْنَا وَلَسْنا نَأْلفُ الظُّلَما ... وَقَدْ صَمَمْنا وَلَسْنا نَألَفُ الصَّمما

أعِرْ صَداكَ إلى شِعْرِي لِيَمْنَحَنِي ... جِيْلاً مِنَ الزَّهوِ في خُطْواتِكَ ارْتَسَما

أعِرْ صَداكَ حُرُوفي كَيْ تُبَارِكَني ... عَلَّي أُهشِّمُ لَو بَارَكْتَنِي الصَّنَما

قَالُوا تَوارَيْتَ في أصواتِنا قِممَاً ... وَأنْتَ ضَوءُ قَصِيدٍ ذَهَّبَ القِمَما

نبَضْتُ شِعْراً مَتاهَاتٌ نَوافِذُهُ ... شِغَافُهُ الحرفُ، مغزولاً بكَ اخْتَصَما

أبا مُحَسَّدَ() قَدْ أَسْرَجْتُ أخْيِلَتِي ... خَيلاً تُطَارِدُ مِن أصْدائِكَ الحِكَما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التثما: ثمأ: الثَّمْءُ: طَرْحُكَ الكَمْءَ فِي السَّمْنِ. ثَمَأَ القومَ ثَمْأً: أَطْعَمَهم الدَّسَم. وثَمَأَ الكَمْأَةَ يَثْمَؤُها ثَمْأً: طَرَحَها فِي السَّمن. وثَمَأَ الخُبزَ ثَمْأً: ثَرَده، وَقِيلَ زَرَده. وثَمَأَ رأْسه بِالْح … (لسان العرب)
  • الصادح: صدح: صَدَحَ الرجلُ يَصْدَحُ صَدْحاً وصُداحاً، وَهُوَ صَدَّاحٌ وصَدُوحٌ وصَيْدَحٌ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِغِنَاءٍ أَو غَيْرِهِ. والقَيْنَةُ الصادحة: المغنية. والصَّيْدَحُ والصَّدُوحُ والمِصْدَحُ: الصَّيَّاحُ. وصَدَحَ الطائرُ و … (لسان العرب)
  • الكرما: رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي ح … (لسان العرب)
  • تحشد: حشد: حَشَدَ القومَ يَحْشِدُهم ويَحْشُدُهم: جَمَعَهُمْ. وحَشَدوا وَتَحَاشَدُوا: خَفُّوا فِي التَّعَاوُنِ أَو دُعُوا فأَجابوا مُسْرِعِينَ، هَذَا فِعْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ، وَقَلَّمَا يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ حَشَد، إ … (لسان العرب)
  • دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ … (مقاييس اللغة)
  • دويلات: دَيَلَ: الدِّيلُ: حيٌّ فِي عَبْدِ القَيْس يُنْسَبُ إِليهم الدِّيليُّ، وَهُمَا دِيلانِ: أَحدهما الدِّيل بْنُ شَنّ بْنِ أَفْصى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ أَفْصى، وَالْآخَرُ الدِّيل بْنُ عَمْرِو بْنِ وَدِيعةَ بْنِ أَفصى بْن … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دمعة في موكب الملائكة
  • أمي.. شمس الأمنيات
  • شدوُ البلابل
  • وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلنَّخِيْلِ
  • أناشيد تقترح الوطن
  • غريبٌ عن جسد العراق
  • دموع أهلي من ياقوت
  • لا تسافر