دموع أهلي من ياقوت
الشاعر: خالد عبد الرضا السعدي · البحر: البسيط
«دموع أهلي من ياقوت» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَنْ سَوْفَ يُطْفِئُ حُزْنِي؟ والبُكَا قَمَرُ — بَعْضِيْ تَوارَى وَبَعْضِيْ الآنَ يَنْصَهِرُ
وَكَيْفَ أَخْرُجُ مِنْ نَاري وأسْئِلَتِي؟ — لَيْلٌ يَنُوْحُ على سُمَّارِهِ السَّمَرُ
وَحْدِي هُنَاكَ وَجَيْشُ الصَّمْتِ حَاصَرَني — وَأَلْفُ طَعْنَةِ خَوفٍ فِـيَّ تَشْتَجِرُ
وَحْدِي هُنَاكَ فَأَحَلامِي بلا سَفَرٍ — وَفِيْ مَرَافِيءِ شَوْقِي يَسْكُنُ الضَجَرُ
مَنْ سَوْفَ يَنْفُضُ دَمْعَ القَمْحِ؟ بَلَّ فَمِي — فَلا حَصَادٌ سِوى مَا يُغْدِقُ الخَطَرُ
أَهْلِيْ حَيَارَى وَأَكوَاخٌ تُظَلِّلُهُمْ — مِنَ العِتَابِ وَهُمْ فِيْ جَنَّتِي ثَمَرُ
فَكُلُّ لَحْظَةِ تِيْهٍ زارَهَا أَمَلٌ — صَارَتْ شِرَاعَاً وَأَغْوى طِفْلَهَا السَّفَرُ
*** — هُمُ الغِيَابُ الذي ثَارَتْ صَبَابَتُهُ
هُمُ العَذَابُ الذي فِيْ القَلْبِ يَعْتَمِرُ — هُمُ المـُحِبّونَ كَمْ دَاسَتْ مَحبَّتَهُمْ
مَآتِمُ الوَرْدِ أَحْلامَاً وَمَا سَخِرُوا — أَهْلِيْ ارتَعَاشَةُ نَبْضِ الرُّوحِ طَبْعُهُمُ
مَا بَيْنَ صَدْريَ والأَخْطَارُ لِيْ وَطَرُ — دُمُوْعُ أهليَ مِنْ يَاقُوْتِ غُرْبَتِهِمْ
والمَوْتُ فَوْقَ رَصِيْفِ الوَقْتِ يَنْتَحِرُ — لا لَنْ أَمُرَّ بأَرضٍ غَيْرِ أَرضِهُمُو
حَتَّى يُغَرِّدَ في آفَاقِهِمْ وَتَرُ — سَيُثْمِرُ الصَّبْرُ مِنْ آلامِهِمْ وَطَنَاً
حُلْوَاً وَإنْ كانَ مَعْجُونَاً بِمَنْ كَفَرُوا — هذي البلادُ بلادي كيفَ أنزعُها
تاجَاً تَلَظَّتْ على أحْدَاقِهِ الدُرَرُ؟ — هذي شُمُوسُ أبي ها جِئْتُ أُشْعِلُهَا
بَحْرَاً لِتُوقَدَ مِنْ خُصْلاتِهَا الجُزُرُ — أَنَا غِيابَاتُ أنكيدُو وَلَوْعَتُهِ
وَدَمْعَةٌ فَوْقَ خَدِّ العُشْبِ تَزْدَهِرُ — أنا اغترابُ العِراقيينَ مِنْ شَجَنٍ
يَفُوْحُ نَبْعَاً تَشَظَّتْ عِنْدَهُ العُصُرُ — أنا مواويلُ رَبْعِيْ كُلُّ شَدْوِهِمُو
جُرْحُ المَسَافَاتِ في القِيْثَارِ يُخْتَصَرُ — إذْ كُلَّمَا أَوْقَظ َالتَيَّارُ أَضْرَحَتِي
مَرَّ الغَريبُ لِيُلْقِيْ ظُلْمَهُ القَدَرُ — مَرَّ الغَريبُ فَلا فَجْرٌ يُسَالِمُنَا
وَلا عَصَافيرُ حُبٍّ يَحْضُنُ الشَّجَرُ — وَلا بُيُوتٌ بِها الأَفْرَاحُ رَاقِصَةً
وَلا كُؤُوسٌ بها للمُلْتَقَى أَثَرُ — وَشَمْعَةُ العُمْرِ في الأكواخِ خَافِتَةٌ
فلا ضياءٌ على الجُدْرَانِ يَنْهَمِرُ — إنَّا سُرِقْنا وَضَاعَتْ كُلُّ بَهْجَتِنَا
وَفَزَّ طفْلاً كئيباً ذلكَ العُمُرُ — لا زيت في الدارِ .. والآياتُ لا نذرُ
ماذا؟ أيُجْدي فضاءً شَاعِرٌ سَهِرُ؟ — وَقَدْ بَقَيْتُ وَحِيداً والنَّدى نُذُري
وللشَّبابيكِ.. والحَاراتِ أعْتَذِرُ — أطُوْفُ فَوْقَ رُفَاتِ الدَّربِ.. كم وطئتْ
أصابعُ الشَّمسِ أقداماً بها نُشِرُوا.. — عِنْدَ البداياتِ لوحَاتٌ لِحَيرَتِهِمْ
عِنْدَ النهاياتِ غيماتٌ بِهَا سُحِرُوا — والآنَ فيروزُ تَشْدُوْ.. صَوْتُهَا عَتَبٌ
وَأُغْنِيَاتُ رَصَاصٍ فـيَّ تَنْكَسِرُ — يا صَوتَ فيروزَ ماتَ اللَّحْنُ.. والقَمَرُ
بأيِّ ضوءِ ابتهاجٍ سَوفَ يَأْتَزِرُ..؟ — لَقَدْ صَلَبْنَا على أبوابِنَا وَطَنَاً
وَقَدْ حَرَثْنَاهُ جَمْرَاً والخُطَى سَقَرُ — فيا صَديقَةَ جُرْحِي يا أَسَى زَمَنٍ
مِنَ الشُّجَيرَاتِ مَسْبُوكاً بهِ الحَذَرُ — فَلْتَعْذُريني إذا ما قَدْ قُلْتُ أُغنيةً
يَكادُ يَعْرَى على أنْغَامِهَا السَّحَرُ — فلا حبيبةَ تؤي دِفْءَ أسْئِلتي
ولا نديمةُ كأسٍ حُضْنُهَا غَضِرُ — هنا وِلِدْتُ دموعاً وارتَقَيْتُ إلى
وَجْهِ الصَّباحاتِ ثَغْرَاً قُبْلتي سُوَرُ — وليسَ لي مِنْ نهاياتِ الرّؤى وَطَنٌ
للحالمينَ ، وَفي أحلامِهِمْ كَبُرُوا — هنا نَبَتُّ مَدَاراً غَيْرَ أنَّ فَمي
أعطى النَّشيدَ زماناً ليسَ يَعتبرُ — عندي بلادٌ.. وَطينٌ منْ مَحبّتِها
وبذرةٌ لَمْ تَزَلْ تشتاقُ مَنْ بَذَرُوا — صَمْتي فوانيسُ أرضٍ كُنْتُ في دَمِها
أجري، وَضِحْكةُ جدِّي ليسَ تَسْتَتِرُ — فَلْتَسْألوا الغيمَ كَمْ تاهَتْ قوافِلُهُ
عَطْشَى، فلا صَوْتَ يُسْقِيَها ولا مَطَرُ — إلا دُمُوعَ بني حُزْني فَهُمْ كُثُرُ
جذوعُ صَبْرٍ تَعَرَّى عندَها الزَّهَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضجر: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ …
- القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ …
- بعضي: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
- تظللهم: تَظَلَّلَ يَتَظَلَّلُ تظَلُّلاً : أقام في الظِّلَّ؛ تظلَّل بالشجرة / يحاول الضعيف أن يتظلَّل بالقويّ، أي أن يحتي به.
- حصاد: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …