وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلنَّخِيْلِ
الشاعر: خالد عبد الرضا السعدي · البحر: الرجز
«وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلنَّخِيْلِ» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للنَّخِيْلِ — وَنَوَيْتُ صَوْمَاً لِلعِرَاقْ
وَبَكَيْتُ أَسْرَابَ اليَمَامِ — بلَوْعَةٍ بِكْرٍ..
عَلى شَمْسِي تُرَاقْ — وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للشَّوَارِعِ
فِيْ بِلادِي.. — للتَائِبِيْنَ..الصَّائِمْيْنَ..
المُبْتَلِيْنَ..الصَّابِريْنَ عَلى الحَصَادِ — *** ***
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للبَسَاتِيْنَ — المُطرَّزَةِ الحَدَائِقْ
وَنَوَيْتُ أَنْ أَبْقَى مَدَى الأَزْمَانِ عَاشِقْ — وَبذَرْتُ أَقْمَارَاً عَلَى شَفَةِ المَسَاءْ
وَلاحَ لِيْ أَمَلٌ عَلَى جُرْحِ اللِّقَاءْ — حُلْمَاً تُغَازِلُهُ الحَمَائِمْ
وَفَرَاشَةً طَارَتْ فَأَضْنَتْهَا المَآتِمْ — وَرُحْتُ أَبْحَثُ بَيْنَ أَضْلاعِي..
عنِ المَنْفَى الذي أَهْدَتْهُ لِيْ أَمْضَى الجِرَاحْ — وَصَرَخْتُ فِيْ وَجْهِ العَوَاصِفِ والرِّيَاحْ
أُحِبُّ أَرْضَكَ يَا عِرَاقْ — أُحِبُّ صَوْمَكَ يَا عِرَاقْ
وَأُحِبُّ أَنْ أَبْقَى نَشِيْدَاً فِيْ مَواويلِ العِنَاقْ — وَأُحِبُّ أنْ أَرْسُمَ أَحْلامَاً تَطَالُ النَّجْمَ
وَالغَسَقَ الجَمِيْلْ — وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للنَّخِيْلِ
وَعَقَدْتُ عَزْمِيَ أَنْ أُسَافِرَ فِيْ مَدَاكْ — طفْلاً تَعَلَّقَ بَيْنَ دَمْعَاتِ الوَدَاعِ
وَضِحْكَةٍ فَضَحَتْ هَواكْ — يَا مَوْطِني الأَحْلى الذي مَا دمَّرَتْهُ الحَرْبُ
فِي عِيْنِيْ ولا عَيْنِ الرِّجَالْ — إنَّا كَبُرْنَا مِنْ عَذَاباتِ الخَيَال
وَاحْتِضَارات الخيالْ — وَلَمْ نَجِدْ إلاّكَ أغْنِيَةً لَهَا سَجَدَ الجَمَالْ
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للحُقُوْلْ — أَيَظَلُّ يَعْصِرُنِي الذُّهُولْ..؟
لأَنَّ عَزْمَكَ في المَنَاجِل وَالمَعَاوِل — لَمْ يَزَلْ جَسَداً تُحَاصِرُهُ الخُيُولْ
وَأنَّ زَرْعَكَ _فِي دَمِي_ وَرْدٌ — إلهيٌّ يَفُوْحُ مَعَابِرَاً للعَاشِقِيْنَ بِلا ذُبُولْ
*** *** — يَا أَيُّهَا الوَطَنُ المُعَسْجَدُ بالرَّصَاصْ
وبانْفِجَارَاتِ الخَطِيْئَةِ وَالعَذَابْ — يَا دَمْعَةً سَطَعََتْ عَلَى خَدِّ (الحُسَيْنِ)
حِيْنَ خَانَتْهُ الذِّئَابْ — إذْ كَانَ مُمْتَطِيَاً حِصَانَ الخُلْدِ
حَامِلاً سَيْفَ الرَّسُولِ — يُرِيْدُ للدُّنيا الخَلاصْ
يَا أَيُّهَا الوَطَنُ المُعَسْجَدُ في تَرَاتِيْلِ — الحَيَارَى الرَّاحِلِيْنَْ
يَا دَمَ الأَبْطَالِ مَسْفُوْكَاً كَقِرْبَةِ يَاسَمِيْنْ — كَمْ أَنْتَ تَصْبِرُ يَا عِرَاقْ !!
كَمْ أَنْتَ تَدْهَسُكَ السَّنَابِكُ وَالخُيُوْلْْ!! — وَلَيْسَ فِي الدُّنْيِا سِوَاكْ
مُكبَّلاً بِالمَوْتِ مَجْرُوْرَاً بِأَحْزَانِ الفُصُولْ — *** ***
يَا وَاحِدَاً فِي الحُبِّ يَا دِفْءَ الحَنِيْنْ — يَا مُسْتَفِيْقَاً وَالصَّبَاحَاتُ احْتِضَارٌ وَأَنِيْنْ
لا لَنْ نَبِيْعَكَ يَا دِثَارَ الأَوْلِيَاءْ — وَدفْقَةَ النُّور بسِفْرِ الأنبياءْ
يَا كُلَّ تَأْريْخِ الوُجُوْدْ — وَكْعْبَةً مِنْهَا انْبَثَقْنَا مُخْلِصينَ
وَمولعينَ بما سَتَصْنَعُهُ الوُعُودْ — يَا عِيْدَ دَمْعَتِنَا المُرَاقَةِ كُلَّ عِيدْ
يَا نَازِفَاً بَيْنَ المَمَالِكِ والعبيدْ — خُذْ مِنْ فَمِيْ قَلَمَاً وَحِبْرَاً مِنْ وَرِيْدْ
وَارسمْ حُدُوْدَكَ فَوْقَ أحْدَاقِ النجومْ — أنْتَ المُسَافِرُ في عُرُوْقِي
كُلَّمَا نَضَجَ الكُرُوْمْ — كَقَصِيْدَةٍ جَذْلَى أَبُوحُ باسْمِهَا للفَاتِنَاتْ
لِجُرْفِ دَجَلةَ عِنْدَمَا تَغْفُو عَلَى خَدِّ الفُرَاتْ — لِحَبِيْبَتِي لَمَّا تَعُدْ مُنْذُ افْتَرَقْنَا
واغْتَرَبْنَا وَاحْتَرَقْنَا — في المَصَابِيْحِ العَتِيْقَةْ
لِحَبِيْبَتِي فُسْتَانُهَا أَلَِقٌ يُفَصِّلُهُ الرَّبِيْعْ — وَأُغْنِيَاتُ شُجِيْرَةٍ شَهَدتْ عَلَى الحُبِّ البَدِيعْ
وَرَقْصَةً كُنَّا نُبَاغِتُهَا الدَقِيْقَةَ فَالدَقِيْقَةْ — وَقُبْلَةً لَمْ تَنْطَبِعْ فَوْقَ الخُدُوْدِ
وَإنَّمَا طُبِعَتْ عَلَى أَثَرِ الحَبِيْبَةِ فِيْ الطَّريقْ — وَكَيْفَ يَا وَطَنِيْ
افْتَرَقْنَا عِنْدَ شَهْرِ الصَّوْمِ؟ — وَعُدْتُ أَبكِيْهَا بِشَهْر الصَّوْمِ !!
وَلَمْ أَفَطِرْ بِغَيْرِ الحُزْنِ والدَّمْعِ الصَّدِيْقْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصاد: الحَصَادُ : عَمليّة الحصْد وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ .-: زمن الحصْد؛ هو ذا الحصاد قد حلّ ولكن عدد العمال غير كافٍ.-: ما يُحْصَدُ؛ تكفي ليلة واحدة لضياع حصادٍ كامل.-: ما يحصل من ثمرة كل شيء؛ كان حصاد هذه السَّنة من …
- اليمام: اليَمَامُ : هو، في علم الأحْياء، جنس طير من الفصيلة الحماميّة ورتبة الحماميّات.- : الحمام البرّيّ، واحدته يمامَةٌ؛ يمامَةٌ بأعلى الشجرة.
- تغازله: تغَازَلَ يَتَغَازَلُ تَغَازُلاً . تودَّد الواحد إلى الآخر في محادثته؛ وقفا يتغازلان في منأى عن الناس.
- شمسي: الشَّمْسِيُّ : المنسوب إلى الشّمسِ؛ تَصوير شمسيٌّ.-: صفة للنّبات الّذي لا يبلغ أقصى نموّه إلا في الشّمس، أي ما لم يكن معرّضاً لأشعّة الشّمس، ويسمّى أيْضًا إلفَ الشّمس أو أَليفَ الشَّمس؛ نباتٌ شَمْسِيٌّ.