أناشيد تقترح الوطن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نَاشِيدٌ تَقتَرِحُ الوَطَنَالمدخل:
صرخةٌ بين بغدادَ وغَزّةَوَجْهُ الحَنِينِ شِراعٌ تَائِهٌ أفَلا
وَقَلْبيَ الطِّفْلُ فِي أكمامِهِ ذَبُلاوَجْهُ الحَنِينِ بِلادي.. دَمْعُ قَافِيَتِي
وَصَوْتُ نَهْرٍ يَتِيْمٍ خَلْفِيَ اشْتَعَلاكَانَ الصَّباحُ صَدِيْقِي وَالنَّدى رِئَتِي
كَم خَبَّأَ الغَيْمُ في أحداقِهِ المقَلاوَكُنْتُ أنْثُرُ شَدوَ الأرضِ أَخْيِلَةً
بِذارُ حُبٍّ علَى آفاقِهَا غُزِلاوَكُنْتُ عِيْداً سَمَاويَّاً وَأغْنِيَةً
لِلعاشِقينَ وَنايَاً دَافِئَاً ثَمِلاُكُنْتُ البلادَ الَّتِي تَاهَتْ مُحلّقَةً
بِالأمْنِيَاتِ وَكُنْتُ العاشِقَ البَطَلاوَالآنَ لا عِيْدَ في عُمْرِي يُهَدْهِدُني
تَحَالَفَ الموتُ ضِدَّ الوَردِ وَاحْتَفَلاقُولُوا(لِغَزّةَ) دَمعُ اللهِ في حَدَقي
وإنْ بَكَيْتُ سَمَائِي أمْطَرَتْ شُعَلالا نَخْلَةَ الدارِ لا (بَغْدادُ) زَائِلَةٌ
وَلا العِرَاقُ الَّذي في نَزْفِهِ اغْتَسَلاوَالخَائِنُونَ نَدامَى المكْرِ قَد خَسِرُوا
وَظَلَّ صَوْتيَ فَجراً مِنْ دَمِي اكْتَحَلاالقصيدة()
(1)لِلوقْتِ أسئلةٌ تَلَعْثَمَ في أقاصِيْها النَّشِيدْ
وَالدَّارُ وَالأشْجَارُ وَالجارُ البَعيدْحتَّى المدِينَةُ كَالغُيُومِ شَريْدةٌ
وَأنتَ وَجهُ مَدِينَةٍ تَعِبٌ شريدْفَالكُلُّ مُشْتَاقٌ إلَيكْ
وَقُلُوبُنا تَخْتَالُ راجفَةً لَدَيْكْوَالرُّوحُ يَخذِلُها الطَّريقْ
كَحَمامَةٍ نَاحَتْ عَلَيكَ تُسلِّمُلمّا بَسَمْتَ إلى العِراقِ.. بَسَمَتْ بِوَجهي الأنْجُمُ
الشّارعُ المكتَضُّ بِالألحانْكَفَرحةِ الأطفَالِ بِالألْوانْ
يَا بَلْسَمَ الأشواقِ قَلبُكَ كَعْبَةٌسَنَطُوفُ بِاسْمِ الحُبِّ أفْواجاً عَلَيكْ
لِنُلَبِّيَنَّ هِيامَنا.. وَنُعانِقُ الوَجْدَ الطَّهُورْوَنُوزّعُ الحَلْوى علَى كُلِّ الحُضُورْ
وَنُعيدُ أجملَ آيتينِ علَى مَسامِعِ حَاسِدِيْكْفَالآيةُ الأولى: عِراقْ
والآيةُ الأُخْرى: عِراقْحَصَّنْتُ إسمَكَ بالعراقْ
وَبَالوُرُوْدِ تَدورُ حَولَكَ مِثْلَما دارَ النِّطاقْ(2)
قُولُوا(لِبُهُرِزَ)() إنَّ قلبيَمُشْرَعٌ لِلمَوتِ
مَطْعُونٌ بالآفِ الخَنَاجِــــــــرْ(فَأدِيبُ)() عنّا قدْ رَحَلْ
وَجَدّتي() رَحَلَتْ علَى كَتِفِ الملائِكِ وَالأزاهِرْوَأنا رَحَلْتُ عَنِ المدِينَةِ عِنْدما ذَبُلَ الوَفَاءْ
فَالكُلُّ مَصْلُوبٌ بِخَيْطِ الصَّبرِ يَجْلِدُهُ البُكاءْ(3)
سَلِّمْ علَى بَغدادَ كَرْخاً وَالرّصَافَةْسَلِّمْ علَى (الجِسْر)() الَّذِي يَشْكُو ارْتِجَافَهْ
سَلِّمْ علَى النَّهرِ الحَزينْوَعَلَى النِّساءِ نَزَفْنَ دَمْعاَ فَوقَ خَدَّ الياسَمِينْ
سَلِّمْ علَى شَمسِ الصَّباحْفَالشَّمسُ فِي (بَعْقُوبَتِي)() أحْلى مِنَ الشَّمسِ الغَرِيْبَةْ
سَلِّمْ عَلى أُمِّي الَّتي جَفّتْ مَآقِيْها السَّكِيْبَةْسَلِّمْ علَى العُشّاقِ وَالفُقَراءِ وَالأُدَباءِ وَالذِّكْرى الحَبِيْبَةْ
سَلِّمْ علَى صَوتِ الأَذانِ بِجامِعِ (الفَارُوقِ)() يَحْتَضِنُ السَّماءْسَلِّمْ علَى (عَبدِ الكَريمِ)().. مَنارةِ العُلَماءِ.. ظلِّ الأنْبِيَاءْ
وَمَآذنِ (المدَنِي)() الـ تَوَضّاَ مِن تَلألُئِها الضِّياءْسَلِّمْ علَى بَيْتِ الصِّبَا
وَعَلَى خُطَى أُمِّي الَّتي صَارَتْ أباسَلِّمْ علَى مَحْبُوبَتِي وَشَرائِطِ الحُبِّ الملَوَّنْ
وَعَلَى زَمَانٍ حَالِمٍ بِالشَّوكِ وَالبَلْوى تَكَفّنْسَلِّمْ علَى كُلِّيَّتِي الأحْلَى
وَقَبِّلْ كَفَّ أُستَاذِي الحَصِيْفْوَعَلَى (خريسَانٍ)() تَدَفَّقَ مِلءَ جُرفَيهِ النَّزيفْ
سَلِّمْ علَى كُلّ البَسَاتِينِ السَّجينَةِ خَلفَ أسلاكِ الذُّهُولْوَعَلَى المسَاجِدِ وَالكَنَائِسِ وَالمدَارِسِ وَالحَدائِقِ وَالحُقُولْ
سَلِّمْ علَى السُّوقِ القَدِيمِ
عَلَى (السَّراي)()وَعَلَى عَصافِيرٍ الهَوَى حَيْرى وَيَخْنُقُها الذُّبُولْ
سَلِّمْ علَى عَبَقِ الضِّفافِ وَقُلْ لها:أنا لَم أخَفْ يَوماً مِنَ الموتِ الرَّهِيْبْ
أ رأيْتِ مَجْنُوناً يَخَافْ(4)
أدري بِأنَّ الصَّوتَ مُلتَفٌ بِأسرارِ الحَناجِرْأدري بِأنّ الشِّعرَ مِفْتَاحُ الأماني حِينَ تَشْكُمُها المخَاطِرْ
أدري بِأنَّ حِبيْبتي سَقَطَتْ شَهِيْدةْوَأنا بِحُضْنِ الغُرْبةِ الصَّمّاءِ وَالجُزُرِ البَعِيدَةْ
أدري بِأنَّ أمِيرَتِي (بَغْدادُ) مَا زَالَتْ عَنِيْدَةْوَأنا أمِيرٌ هَارِبٌ بِالحُبّ قَد قَطَعُوا وَرِيْدَهْ
جَاءَ الغُزاةُ وَظِلُّهُمُ مَوتٌ مُعَلّبْوَاخْتَرْتُ دَرباً لِلْهَوى فَالأرْضُ وَاسِعَةٌ وَهذا القَلبُ كَوْكَبْ
أمْضِي وَتَحرسُني الحُرُوفُ وَحضنُها الألِقِ المُذَهَّبْأمْضي علَى حَدِّ السُّيُوفِ وَصَوتِ قَافِيَتي المعُذَّبْ
(5)كَم خِفْتُ يَوماً أنْ أرى عُصْفُورَتِي مَذْبُوحَةً فِيْها السَّعادةْ
وَمَواسِمِي زَرعٌ تَآكَلَهُ الجَرادْوَالعُمرُ مَا يَدري حَصادَه
فَتَغُورُ صَامِتَةً حُرُوفي في فَمِيوَعَلَى الجِراحِ صَدى نَشِيْجٍ أرتَمِي
فَالأهلُ فِيْما بَيْنَهُمْ يَتَنَاحَرُونْوَالفِتْنةُ الرَّعْناءُ تَركُضُ في الشَّوارعِ وَالْتِفَاتَاتِ العُيُونْ
وَالدمُّ سَالَعلَى الشَّواهِدِ وَالسَّواقِي وَالغُصُونْ
أنَّى يُكابِرُ عاشِقٌ
؟وَالحَربُ تَقتُلُ لَهفَةً خَضْراءَ سَاكِنَةً فُؤادَه
مَاذا وَكُلُّ الحاقِدِينْ..؟جَاؤوا لِيغْتالوا بِلادَه
رَكبُوا علَى ظَهْرِ الغَمَامْذَبَحُوا علَى صَدرِ الصَّباحَاتِ اليَمامْ
لا شَيء يا مَحبُوبَتي غَيرُ الظَّلامْلا شَيءَ غَيرُ الخَوفِ يَفْتَضُّ الوِئامْ
سَلِّمْ علَى وَطَني الغَرِيبِمِنَ الشّمالِ إلى الجَنُوبِ
وَفي الشُّروقِ وَفي الغُرُوبِسَلِّمْ على كُلِّ العِراقْ:
إنّ العِراقَ هُوَ السَّلامْ
عن القصيدة
«أناشيد تقترح الوطن» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في ٥٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.