إغفاءةٌ على ذراع الشمس
الشاعر: خالد عبد الرضا السعدي · البحر: السريع
«إغفاءةٌ على ذراع الشمس» من شعر خالد عبد الرضا السعدي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إغْفَاءَةٌ عَلَى ذِرَاعِ الشَّمْسِ — سَأَنَامُ تُغْرِي جَفْنِيَ الأَمْطَارُ
وَعَلى دَمِي تَتَسَابَقُ الأَخَطَارُ — سَأَنَامُ والشَّمْسُ الحَميمةُ في يَدي
طفلٌ لَهُ قَوسُ الغُرُوبِ سِوَارُ — أَنَا أَوحَدُ الشُّعَراءِ في زَمَنِ النَّدى
وإلى احْتِرَاقي تُنْسَبُ الأشْعَارُ — أنا فارسُ الكلمَاتِ ما مِنْ كِلْمَةٍ
أَطْلَقْتُهَا، حتَّى استفاقَ نَهَارُ — جُرْحي حَمَامَاتُ المَنَائِرِ قَدْ غَفَتْ
في عُشِّهَا أَحلامُها الأسْرَارُ — فلي المواويلُ الوداعُ وَلي المَدَى
مُهْرٌ تَنَامُ بِسِرْجِهِ الأقْمَارُ — خَطْوي أَسِيْرٌ والمدائِنُ والقُرَى
عَثَرَتْ بما لَمْ تُخْفِهِ الأَسْفَارُ — وإلى النُّجومِ أسوقُ أسرابَ الهوى
فَجْرَاً تُسَاقِطُ دَمْعَهُ الأنْوَارُ — وإلى مواويلِ العِنَاقِ سَيَنْتَمي
شَعْبي وَيَنْهَضُ عاشِقٌ مِغْوارُ — بَيْني وَبَيْنَ اللاَّهثينَ غَمَائمٌ
بَيْضَاءُ لا ثَلْجٌ ولا أَمْطَارُ — وَأَنَا تَوَاريخُ العَذَابِ جَمِيْعُهَا
وَبِسَلَّتي تَتَجَمَّعُ الأصْفَارُ — طاحَتْ كؤوسُ الأُمنياتِ كئيبةً
وَعلى فَمي كأسُ الهُمُومِ يُدارُ — فَلَعَلَّ سُنْبلةً يَجِيءُ بِذَارُها
بالقَمْحِ إذْ شَحَّ الحُقُولَ بِذَارُ — وَلَعَلَّ قافيتي يُضِيءُ عَذَابُهَا
عُمْرَاً تُعَانِقُ فَجْرَهُ القيثَارُ — وَعَتَبْتَ ياجُرْفَ العذابِ لبوحِ أغنيـ
ـةِ السّدودِ فَثَارتِ الأسْوارُ — حَطَّمْتُني حَطَّمْتُ أكواخي التي
جُدْرانُها ما تُورقُ الأزهَارُ — ماذا؟ سَتَخْتَارُ البحَارُ مدينةً
إذْ لمْ يَعُدْ للمُبْحِرينَ دِيَارُ ؟ — فهنا تبَرْعَمَتِ المواسِمُ أدْمُعَاً
جَذْلى.. تُصادِقُ مِلْحَهَا الأشْجَارُ — ما أقدسَ الحُزنَ العظيمَ بموطنٍ
أهلوهُ في أحزانِهِمْ قَدْ سَارُوا..! — أحْرَمْتُ لا وَجْهٌ يُؤمُّ مَدَامعي
بالصَّبْرِ والتَّجْديفِ.. لا أنْهَارُ — أحْرَمْتُ ما صَلَّى العِتَابُ على النَّدَى
إذْ خانَهُ الواشُونَ والفُجَّارُ — هَلْ عندَهُمْ مثلي تَمُوْتُ رَسَائلٌ
بحَمَامِهَا قَدْ عَشَّشَ التذكارُ؟ — وحبيبتي هَلْ سَوفَ تَحفظُ صُورَتي.؟
وَزَمَانُهَا شَاخَتْ بهِ الأنْظَارُ — يا حُلوتي يا عَاميَ الأحْلَى إذا
غَنَّيْتُ لا نَاحَتْ لَكِ الأوْتَارُ — فأنا بِجِيْدِكِ قَدْ أحُطُّ فَرَاشَةً
كي تُورقَ الأزْهَارُ والأعْمَارُ — فعلى جبينِكِ راحَ يزْدَحِمُ الشَّذا
وإلى عِنَاقِكِ رَنَّتِ الأزْرَارُ — نَيْسَانُ ما شَاخَتْ رُبُوْعُ رياضِهِ
وبِوَرْد صَدْرِكِ قَدْ غَفَا آذارُ — فَسَفائِنُ الفِرْدُوْسِ يا أُهزُوجتي
شَمْسٌ لهَا مَوْجُ العُيُونِ مَدَارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراقي: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- استفاق: [ف و ق]. (فعل: سداسي لازم متعد بحرف). اِسْتَفَقْتُ، أَسْتَفِيقُ، اِسْتَفِقْ، مصدر اِسْتِفاقَةٌ. 1."اِسْتَفاقَ مِنْ نَوْمِهِ مُبَكِّراً" : اِسْتَيْقَظَ. 2."حانَ الوَقْتُ لأْنْ يَسْتَفِيقَ مِنْ كَسَلِهِ": بِأَنْ يَنْفُضَ ع …
- بسرجه: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه …
- تغري: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …