يا دار أقوت بالأجالد

الشاعر: بشار بن برد · البحر: المنسرح

«يا دار أقوت بالأجالد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا دار أقوت بالأجالد ... بَعْدَ الْمَسُودِ بِهَا وَسَائِدْ

لا غَرْو إِلاَّ دَرْسُهَا ... بين الأمق إلى كداكد

يَمْشِي النَّعَامُ بِجَوِّهَا ... مشي النساء إلى المساجد

وَلَقَدْ رَأيْتُ بِهَا الْخَرَا ... ئد يتصلن إلى الخرائد

حُورٌ أوَانِسُ كالدُّمَى ... أوْ كالأَهِلَّة ِ فِي الْمجاسِدْ

رُجُحُ الرَّوَادِفِ وَالشَّوَى ... لا يأتزرن على الرفائد

متهللات في العبير وفي ... وَفِي الزَّبَرْجَدِ وَالْفَرَائِدْ

لا يرعوين إلى المريب ولا ... وَلا يُنِينَ عَلَى الْمَرَاصِد

أيام عبدة وسطهن ... كأنها أم القلائد

يَحْسُدْنَ فَضْلَ جَمَالِهَا ... لا تَعْدَمِي حَسَدَ الْحَوَاسِد

لِلَّهِ عَبْدَة ُ إِذْ غَدَتْ ... مِنَّا تُزَفُّ إِلَى ابْنِ قَائِدْ

كَالْحَلْي حُسْنُ حَدِيثِهَا ... وَدَلاَلُهَا إِحْدَى المَصَايِدْ

ولقد نعمت بروحها ... ودفعت عن جسد مساعد

يَا شَوْقَهَا لِفِرَاقِنَا ... وَتَقَلّبِي فَوْقَ الْوسَائِدْ

يَا عَبْدَ قَدْ شَخَصَ الْفُؤَا ... دُ وَقَدْ شَخَصْتِ فَغَيْرُ بَاعِدْ

قرع الوشاة فأطرقوا ... وَشُغِلْتِ عَنَّا أمَّ عَابِدْ

لا تُنْجِزِينَ مَوَاعِدِي ... وَيْلِي عَلَى تِلْكَ الْمَوَاعِدْ

وَلقَدْ أقُولُ لِمُولَعٍ ... غيران يقعد بالقصائد:

يا ذا المقحم سادراً ... أقْصِرْ فَإنَّكَ غَيْرُ رَاشِدْ

لا تُوعِدَنّي بِاللِّقَا ... ءِ وَقَدْ شَرِبْتُ دَمَ الأَسَاوِدْ

لا أتقي حسد الضغيـ ... ـنِ وَلاَ أخَوَّفُ صَوْتَ رَاعِدْ

يَخْشَى الأُسُودُ عَرَامَتِي ... ونقي معتلج الأوابد

جُرْحٌ بِأفْواهِ الرُّوَا ... ة لدى المجالس بالمناشد

ولنعم جندلة الردى ... في مأقطٍ كالسيف عاند

أشفى من اللمم المعن إذا ... تَقَحَّمَ غَيْرَ قَاصِدْ

فَدَعِ الْفُضَولَ لأَهْلِهَ ا قَطَعَ الْمِرَاءَ حُضُورُ صَاعِدْ ... وإذا خشيت محيطة

ً من وارق الجهلات زائد ... فاندب لها روح القلو

بِ فليْس عنْ شرفٍ ببارِدْ ... نوه بأروع مسعرٍ

لِلْحَرْبِ فِي الْغمراتِ قائِدْ ... أسد الخليفة تلتقي

بِشباتِهِ نحْر الْمَكَايِدْ ... وفتى الْعشِيرة فِي الْحِفا

ظ وزينها عند المشاهد ... يجري بصالحة الخليل

وليس عن ترة ٍ براقد ... كثرت مواهبه الكبار

لِصادِرٍ مِنَّا ووارِدْ ... يعطي القيان مع اللهى

من سيب مشترك الفوائد ... وترى الحلول ببابه

من بين مختبطٍ ووافد ... متعرضين لسيدٍ

عجلان بالمعروف زائد ... عَطَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ

وعلى فواضله العوائد ... روحٌ يروح مع الندى

ويراح للبطل المناجدْ ... تَرَّاكُ ألْحِيَة ِ الْحَنَا

وإلى الوغى سلس المقاود ... نِعْمَ الْفَتَى يَسْعَى بِهِ

صِيدُ الْمحِيلِ مِنَ الأَصَايِدْ ... وإذا الرياح تروحت

مُقْوَرَّة ً جَسَدَ الْمَقَاحِدِ ... وَتَنَاوَحَتْ شُعَبَ الذئَا

ب ولم تجد عوداً بعاضد ... مَطَرَتْ سَحَائِبُهُ عَلَيْـ

كَ مِنَ الطَّرَائِفِ وَالتَّلاَئِدْ ... حللاً ومعلمة الوجو

هِ وَكالظِّباء مِن الْولاَئِدْ ... فاظفر بحظك من أخٍ

متدفق الشربات ماجد ... يُجْدِي عليْك بِمالِهِ

وبِسْيفِهِ عِنْدَ الشَّدائِدْ ... سام لزلزلة الحرو

ب يظله خرق المطارد ... مَلْكٌ مِن الْملِكِ الْهُما

م لكفه وصلت بساعد ... دماغ هامات الربى

بمجر أرعن ذي رثائد ... ومُعوَّدٌ ضرْب الرِّقا

بِ وفكَّهُنَّ مِن الْحدائِدْ ... أهْلِي فداؤُك منْ أميرِ

جماعة ٍ راعٍ وذائِدْ ... يغدو البخيل مذمماً

وغدوْت ترْفُلُ فِي الْمحامِدْ ... وَكَفَيْتَ رَهْطَكَ وَاحِداً

للّه دَرُّكَ أيَّ وَاحِدْ ... رَكَّابُ أهْوَال الْمُلُو

كِ مُنَاوِياً سَبَلَ الرَّوَاعِدْ ... وَيَرُوحُ أطْوَلَهُمْ يَداً

في فعلهم وعليك شاهد ... وَيُرِيكَ خَيْراً في غَدٍ

وَلِذَلِكَ الْغَتَلِيِّ زَائِدْ ... وتعود حين تسرنا

وَأخُو الْفَعَالِ عَلَيْكَ عَائِدْ ... وَلَقَدْ أقَمْتَ قَنَاتَنَا

وَسَقيْتَنَا وَالْمُزْنُ جَامِدْ ... أصلحت أمر جميعنا

ووفيت منا بالمعاهد ... وتركت قلعة ورزنٍ

كمساربٍ البقر الروائد ... سِيَّانِ مَعْطِنُ أهْلِهَا

ومعاطن الغبر الجدائد ... وَأَرَى الْبُصَيْرَة َ أشْرَقَتْ

وَتَزَيَّنَتْ لِلِقَا الْمَجَاسِدْ ... وَعَلَى الْمَسَارِحِ نَضْرَة

ً وَعَلَى الْمَصَادِرِ وَالْمُوَارِد ... ولقد جرت حلباتهم

فَسَبَقْتَهُنَّ وأنْتَ قَاعِدْ ... بِخُؤُولَة ٍ قَرَعُوا الْعُلَى

وبفضل أعمام ووالد ... فَاقْدَحْ زِنَادَكَ بِالْمُهَلَّبِ أوْ

قَبِيصَة َ ذِي الْمَرَاقِدْ ... أوْ حَاتِم بَلَغُوا الْيَفَا

عَ وَضَوْءُ نَارِكَ غَيْرُ خَامِدْ ... بل أيها الرجل المصيـ

إِلَى الأَقَارِبِ وَالأَبَاعِدْ ... اعرف فتى ً بفعاله

شتان بين ندٍ وجامد ... الفضل عند بني المهلب

في المقاوم والمقاعد ... قومٌ إذا جحد الربيع فـ

ما ربيعهمو بجاحد ... لا يبخلون على القصي وينـ

عمون على المساند ... ومُرفَّلِين علَى الْعشيرة ِ

الحلوم وفي الوطائد ... ولقد حلفتُ بربِّ مكـ

ـه والمحلقة السواجد: ... ما نال فضْل بنِي الْمُهلَّبِ

ذ كانوا جود جائد ... فإذا أردْت سِبيلهُمْ

فِي الْوُدِّ والشَّكِّ الْمُبَاعِدْ ... فَانْكِ الْعِدى ورِدِ الرَّدى

وابْذُلْ فما شيْءٌ بخالِدْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخرا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط … (لسان العرب)
  • الزبرجد: زبرجد: الزَّبَرْجَدُ والزَّبَرْدَجُ: الزُّمُرُّذ؛ وأَنشد: تأْوي إِلى مِثْلِ الْغَزَالِ الأَغْيَد، ... خُمْصانَة كالرَّشَإِ المُقَلَّدِ دُرّاً مَعَ الياقوتِ والزَّبَرْجَدِ، ... أَحْصَنَها فِي يافِع مُمَرَّدِ أَراد بِالْيَ … (لسان العرب)
  • المجاسد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
  • المراصد: رصد: الراصِدُ بِالشَّيْءِ: الرَّاقِبُ لَهُ. رَصَدَه بِالْخَيْرِ وَغَيْرِهِ يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يَرْقُبُهُ، ورصَدَه بالمكافأَة كَذَلِكَ. والتَّرَصُّدُ: التَّرَقُّبُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ أَنا لَكَ مُرْصِدٌ بإِ … (لسان العرب)
  • المريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا