يا نازح الدار هل أحسست بالدار

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط

«يا نازح الدار هل أحسست بالدار» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا نازح الدار هل أحسست بالدار ... يؤودها العبء من همٍ وتذكار

هيهات تخمد منها لوعةٌ بقيت ... وقد تواريت لكن زندها وار

كنت الثمال لمن عض العتاة بهم ... إذا استكان لخسفٍ كل خوار

تنهى وتأمر عن علمٍ ومعرفةٍ ... وتنشد الحق في نقضٍ وإمرار

دوى الصراخ كريح صرصرٍ عصفت ... بالموج تقذف تياراً بتيار

فمن شعوبٍ قد ارتجت ومن دولٍ ... عزت وأخرى انطوت من بعد إكبار

كأنما هي أوراق الخريف هوت ... على الصعيد فكانت شبه أطمار

تجمعت فوق وجه الأرض ذابلةً ... وقد أطل عليها غصنها العاري

تنقلت بك أطوارٌ سبرت بها ... ما في الحوادث من كنه وأسرار

فثقفتك ليالٍ ذقت محنتها ... ونلت ما شئت من مجدٍ وأوطار

ومن تمرس بالدنيا فقد نفضت ... عليه حنكة أجيالٍ وأدهار

لم يخش نبوة رأيٍ بعد تجربةٍ ... ولا تبدل إقداماً بإدبار

خدمت قومك لم تمنن وكنت لهم ... ذخراً لأروع أعمالٍ وآثار

فما استثرت دعاةً يهتفون لها ... ولا التجأت إلى طبلٍ ومزمار

تحدثت عنك في صمتٍ وقد عجبت ... للمدح يملأ أسفاراً لأصفار

أغناهم الدجل عن سعي وتضحيةٍ ... وما يزخرف عنهم كل ثرثار

كأنهم تاجرٌ بارت تجارته ... فدس بين يديها كل سمسار

لك الجهود التي قد كنت تكتمها ... لو شئت لانكشفت عن سيل أخبار

كنت الصبور ولم تخضع لنازلةٍ ... كنت الوقور ولم تخنع لجبار

وكنت في كل يومٍ عدةً لغدٍ ... وأنت تنشئ ركناً غير منهار

وكنت سمحاً كريماً غير ذي عنتٍ ... وما تعللت عن برٍّ بأعذار

كم مرجفٍ بذوي الأقدار ينهشهم ... يفري الأديم بأنيابٍ وأظفار

تشب منه لحاظٌ كلما انطلقت ... أبصرت كيف يكون السهم من نار

أصلحت منه ولولا العطف عن كرمٍ ... لكان بعض طعام الضيغم الضاري

لقد بكيتك عن وجدٍ وعن جزعٍ ... بمدمعٍ كعميم الغيث مدرار

وكم شهدت أناساً عند ميتهم ... لم تند أجفانهم إلا بإصرار

يستأجرون دموع الباكيات لهم ... عليه فالدمع مبذولٌ بدينار

فيا حسين سلام الله من وطنٍ ... عليك باكٍ ومن رهطٍ وأنصار

العارفين بما أسديت من مننٍ ... والشاهدين معاً من غير إنكار

والصادقين وما في قولهم ملقٌ ... لكن شهادةُ أحرار لأحرار

لله درك يا لبنان من جبلٍ ... في الشرق يخشع فيه البارق الساري

فيك العروبة من غسان قائمةٌ ... إلى القيامة لم تعلق بأوضار

وإن أثمن ما أصدرت من سلع ... بنوك نسل أباة الضيم والعار

أخصبت فيهم فلم يعوزك خصب ثرى ... ولم تنافسك أرضٌ ذات إصدار

هم الكنوز التي راجت وما كسدت ... فاحفظ ودائعهم في حوزة الدار

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • ارتجت: رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد: أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ … (لسان العرب)
  • استكان: كأن: كَأَنَ: اشتَدَّ. وكَأَنْتُ: اشْتَدَدْت وكأَنَّ، بِالتَّشْدِيدِ: ذُكِرَتْ في ترجمة أَنن. (لسان العرب)
  • الثمال: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد … (لسان العرب)
  • الصراخ: صرخ: الصَّرْخَةُ: الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ عِنْدَ الْفَزَعِ أَو الْمُصِيبَةِ. وَقِيلَ الصُّراخُ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مَا كَانَ؛ صَرَخَ يصرُخُ صُراخاً. وَمِنْ أَمثالهم: كانَتْ كَصَرْخَةِ الحُبْلى؛ للأَمر يفجَؤُك. وَالصَّا … (لسان العرب)
  • الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • العبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ … (مقاييس اللغة)
  • بالدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
  • يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
  • أنا في انتظارك مدنف ولهان
  • حياك منهمرُ الغوادي الجون
  • حي يا برق زمزماً والمقاما
  • من ذا المطل يعاني العريَ والسقما
  • يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب
  • الكاس واحدةٌ ونحن اثنان