ودانٍ ألمّت بالكثيبِ ذوائِبُه

الشاعر: داود بن عيسى الأيوبي · البحر: الطويل

«ودانٍ ألمّت بالكثيبِ ذوائِبُه» من شعر داود بن عيسى الأيوبي، من العصر الأيوبي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ودانٍ ألمّت بالكثيبِ ذوائِبُه ... وجنحُ الدّثجى وحفٌ تجولُ غياهِبُه

تُقهقهُ في تلكَ الرُّبوعِ رعودُهُ ... وتبكي على تلك الطُّلولِ سحائبُه

أرِقتُ له لمّا توالت بروقُه ... وحُلّت عزاليهِ وأُسبلَ ساكبُه

الى أن بدا مِن أشقرِ الصُّبحِ قادمٌ ... يُراعُ له من أدهمِ اللَّيلِ هاربُه

وأصبحَ ثغرُ الأُقحوانةِ ضاحكاً ... تُدغدغُهُ ريحُ الصّبا وتُداعِبُه

تمرُّ على نبتِ الرّياضِ بليلةً ... تُجمّشُهُ طوراً وطوراً تلاعِبُه

وأقبلَ وجهُ الأرضِ طلقاً وطالما ... غدا مكفراً موحشاتٍ جوانبُه

كساهُ الحيا وشياً من النّبتِ فاخراً ... فعادَ قشيباً غورُه وغواربُه

كما عادَ بالمستنصرِ بنِ محمدٍ ... نظامُ المعالي حينَ قلّت كتائبُه

امامٌ تحلّى الدين منه بماجدٍ ... تحلّت بآثارِ النبيِّ مناكِبُه

هو العارض الهتّانُ لا البرقُ مخلفٌ ... لديهِ ولا أنوارهُ وكواكِبُه

اذا السّنةُ الشهباءُ شحّت بطِلّها ... سخا وابلٌ منه وسحّت سواكبُه

فأحيا ضياءَ البرقِ ضوءُ جبينهِ ... كما نحلت حودَ الغوادي مواهبُه

له العزماتُ اللائي لولا نضالُها ... تزعزعَ ركنُ الدّينِ وانهدَّ جانبُه

بصيرٌ بأحوالِ الزّمانِ وأهلهِ ... حذورٌ فما تُخشى عليه نوائبُه

بديهتُه تغنيهِ في كلّ مشكلٍ ... وإن حنّكتهُ في الأمورِ تجاربُه

حوىَ قصباتِ السّبقِ مذ كان يافعاً ... وأربت على زُهرِ النُّجومِ مناقِبُه

تزيّنتِ الدُّنيا بهِ وتشرفّت ... بنوها فأضحى خافِضَ العيشِ ناصبُه

لئن نوهّت باسمِ الامامِ خلافةٌ ... ورفّعتِ الزّاكي النِّجارِ مناسِبُه

فأنتَ الإمامُ العدلُ والمُعرِقُ الذي ... به شرفت انسابُهُ ومناصِبُه

جمعتَ شتيتَ المجدِ بعدَ افتراقهِ ... وفرقّتَ جمعَ المالِ فانهالَ كاثِبُه

وأغنيتَ حتى ليس في الأرضِ معدمٌ ... يجورُ عليه دهرُه ويحارِبُه

ألا يا أميرَ المؤمنينَ ومن غَدت ... على كاهلِ الجوزاءِ تعلو مراتبُه

ومن جدُّهُ عمُّ النبيِّ وخِدنُهُ ... اذا صارمتهُ أهلهُ وأقاربُه

أيحسنُ في شرعِ المعالي ودينِها ... وأنتَ الذي تُعزى اليه مذاهِبُه

وأنت الذي يعني حبيبٌ بقولهِ ... ألا هكذا فليكسبِ الحمدَ كاسِبُه

بأنِّي أخوضُ الدوَّ والدوُّ مقفرٌ ... سباريتُه مغبرَّةٌ وسباسِبُه

وأرتكبُ الهولَ المخوفَ مخاطراً ... بنفسي ولا أعيا بما أنا راكِبُه

وقد رصدَ الأعداءُ لي كلُّ مرصدٍ ... فكلُّهمُ نحوي تدُبَّ عقاربُه

وآتيكَ والعضبُ المهنَّدُ مُصلت ... طريرٌ شباهُ قانياتٌ ذوائبُه

وأُنزِلُ آمالي ببابِكَ راجياً ... فواضلَ جاهٍ يبهرُ النَّجمَ ثاقبُه

فتقبلُ منّي عبدَ رقٍّ فيفتدي ... له الدهر عبداً طائعاً لا يغالبُه

وتُنعِمُ في حقي بما انت أهلهُ ... وتُعلي محلّي فالسُّها لا يقاربُه

وتُلبسني مِن نسجِ ظلّكَ ملبساً ... يُشرِّفُ قدرَ النيِّرينِ جلاببُه

وتُركبني نُعمى أياديكَ مركباً ... على الفلكِ الأعلى تسيرُ مواكِبه

وتسمحُ لي بالمالِ والجاهُ بُغيتي ... وما الجاهُ الا بعضُ ما أنتَ واهِبُه

ويأتيكَ غيري مِن بلادٍ قريبةٍ ... له الأمنُ فيها صاحبٌ لا يجانِبُه

وما اغبرَّ مِن جوبِ الفلا حُرُّ وجههِ ... ولا أُنضيت بالسيرِ فيها ركائبُه

فيلقى دنوّاً منكَ لم ألقَ مثلهُ ... ويحظى ولا أحظى بما أنا طالبُه

وينظرُ مِن لألاءِ قدسِك نظرة ... فيرجعُ والنُّورُ الاماميُّ صاحِبُه

ولو كانَ يعلوني بنفسٍ ورتبةٍ ... وصدقِ ولاءٍ لستُ فيه أُصاقبُه

لكنتُ أُسَلّي النفسَ عمّا ترومهُ ... وكنتُ أذودُ العينَ عمّا تراقبُه

ولكنّه مثلي ولو قلتُ انَّني ... أزيدُ عليه لم يعِب ذاكَ عائبُه

وما أنا ممن يملأ المالُ عينهُ ... ولا بسوى التقريبِ تُقضى مآرِبُه

ولا بالذي يُرضيهِ دونَ نظيرِه ... ولو أُنعِلت بالنيِّراتِ مراكِبُه

وبي ظمأٌ رؤياكَ منهلُ ريِّهِ ... ولا غرو أن تصفو لوردي مشارِبُه

ومشن عجبٍ أنّي لدى البحرِ واقفٌ ... وأشكو الظّما والبحرُ جمٌّ عجائِبُه

وغيرُ ملومٍ من يؤمُّكَ قاصداً ... اذا عظُمت أغراضُه ومطالبُه

وقد رُضتُ مقصودي فتمّت صدورُه ... ومنك أُرجِّي أن تتمَّ عواقبُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • بالكثيب: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ … (لسان العرب)
  • بروقه: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت … (لسان العرب)
  • تجمشه: جمش: الجَمْش: الصَّوتُ. أَبو عُبَيْدَةَ: لَا يُسْمِعُ فلانٌ أُذُناً جَمْشاً يَعْنِي أَدنى صوتٍ؛ يُقَالُ لِلَّذي لَا يَقْبَل نُصْحاً وَلَا رُشْداً، وَيُقَالُ للمُتَغابي المُتَصامِّ عَنْكَ وعمَّا يَلْزَمُهُ. قَالَ: وَقَالَ … (لسان العرب)
  • تجول: جول: جَالَ فِي الحَرْب جَوْلة، وجَالَ فِي التَّطْواف يَجُول جَوْلًا وجَوَلاناً وجُؤُولًا؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: وجَالَ جُؤُولَ الأَخْدَرِيِّ بِوَافِدٍ ... مُغِذٍّ، قَلِيلًا مَا يُنِيخُ ليَهْجُدا وتَجَاوَلُوا … (لسان العرب)
  • تقهقه: قهقه: اللَّيْثُ: قَهْ يُحْكَى بِهِ ضَرْبٌ مِنَ الضَّحِك، ثُمَّ يُكَرَّرُ بتَصْريفِ الْحِكَايَةِ فَيُقَالُ: قَهْقَهَ يُقَهْقِه قَهْقَهَةً إِذَا مدَّ وَإِذَا رجَّع. ابْنُ سِيدَهْ: قَهْقَهَ رجَّع فِي ضَحِكه، وَقِيلَ: هُوَ ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة