نَبْعُ الفضلِ
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل
«نَبْعُ الفضلِ» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حاذر خطاك فانها اعداء — وازجر هواك فإنه نزاء
واعلق بناموس السماء مجرِداً — منك الحفيظة والهدى وضاء
واصعد إلى أوج السماء بسلم — تُسلم إليك زمامها الخضراء
وتسنم الدنيا تطل عرش الهدى — وتطول فيك الغاية الشماء
واسلك منار الرشد بيـن هضابه — وقبابه تخضع لك العلياء
وتـنيرك الآيات في غاياتها — حتى تسود الكون وهو علاء
وتـنالك الخيرات من رب السما — وعليك منه غلالة خضراء
وتخال ومض البرق يحتصن السما — تنشق عنها الوردة الحمراء
والله يرقب فيك آية قربه — وإذا بلغت القرب فالإدناء
فـتبارك الرحمن يسعد أهله — فلديه نبع الفضل والايـتاء
وتوقَّ من داء المعاصي غثه — وسمينه حتى يزل الداء
واحفظ قوانين السماء تنل بها — نور العناية وهو منك رداء
وتلق من آيات ربك عزها — حتى تذل لعزك الأعداء
وإذا طغى بك للزمان عِنانه — فاركب عِنانك إنه عداء
وتوقَّ من مضض الزمان أشَدَّه — حتى يـفيء إليك وهو وفاء
واصبر كما صبر الكريم على الأذى — إن الكريم على الأذى مغضاء
واشكر كما الوفىُّ على الكُدى — إن الوفاء جِبلَّةُُ غراء
واصبر على الأيام في هفواتها — فالصفو منها شدة وبلاء
صبرا عليها فهي برق خُلَّبُُ — والخير فيها دمعة سوداء
لا خير في ساحاتها يـبقى ولا — شرُُ بباق فالجميع فناء
ومبارك الحركات قلت له اتئد — فدنا إليَّ وقال لا استخفاء
أني خبرت من الحياة جديدها — وحديدها فاسئائبَ الاسواء
ما راعنى البحر الخضُّم زفيره — وصغيره تهوي به الظلمات
كلا زلا الآذي فوق أديمه — ونجومه ترمى بها النكباء
إذا أنني أصميته عن عزمةٍ — وصدرت عنه وكفه شلاء
فلمست منه شدة في بأسه — حتى لتخشى باسه الهجاء
إذ أنه أهوى علي بصارم — يغشى الكتـيبة حَذه الغشاء
ورشقة ممسَّوقه قلبتها — تحت الظلام ووجهها وضاء
فسعت إليَّ يسوقها حادي الحمى — والليل يزحف والظلام رغاء
فتلاقت الطاقات في أعماقها — فتفاعلت فهوت بها الأهواء
يا آخذ القلب المنبع حجابه — أقصر خطاك فإنك الخطاء
واركب بهمتك المعالي سالكا — نهج الرسول فإنه أضواء
وتلقَ تعليماته فهي الهدى — وبهديها الأنوار والأنواء
وانشر هداك قلائدا منظومة — حيث الهداية سُلَّم وعلاء
واسلم سلمت من الهوى وعتابه — فالعتب منه جِبِلَّة هو جاء
واربح ربحت من الهدى ناموسة — أن الهدية غُرَةُُ بيضاء
وعليك من أرج الأناة مطيبا — كالمسك تعلو شُمه الشماء
وعليك من حلل الهدى فضفاضها — ومن الجلادِ السير والإسراء
حتى تزور الآي في جلواتها — وتعود عنها والسما وطفاء
وتحلتي الآيات في آفاقها — تحت الهنا وطريقها عذراء
لتفض منها الجِدّ معتنقاً بها — قداًّ رشيقا عينه بخلاء
ويقدس الرحمن منها سرها — عبر السري وسبيلها العلياء
وتشم منها الختم عن ذي خبِرةٍ — متعلقٍ بالله منه نداء
واعذر لسانك في اللغى متلعثماً — فهو القطيعة عاث فيه الداء
قد كنت مكتملا بخلقِ كاملٍ — فأتى البلاء فَشلت الأعضاء
فغدوت منها نصف إنسان له — مالا يحق لكاملٍ ايـقاء
فارجع لربك صابراً لبلائه — أن الصبور على البلاء بلاء
واختم نشيدك بالصلاة مسلماً — للمصطفى أن الصلاة وقاء
واسجد لربك عالقاً في آيه — حيث العلا والعزة القعساء
وتلَقَّ من مولاك موسوع الجداَ — فهو الكريم وكنه مِعطاءُ
وعلى الختام تحية عبر الهنا — للحسن منها والسلام ضياء
ومقارب الخطوات قلت له استبق — شوط الجلاد تُجلك السمحاء
واختم بمسكي الصلاة مسلما — للمصطفى أن السلام وفاء
والآل والأصحاب مانا والهدى — بالدين واندحرت به الأسواء
أوردد الشحرور في انغامه — غزفا ترجع لحنه الجوزاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخيرات: [خ ي ر]. "خَيْرَاتُ الأَرْضِ لاَ حَصْرَ لَهَا" : مَوَارِدُهَا، مَنَافِعُهَا، نِعَمُهَا.
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- بسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه …
- بناموس: النَّامُوسُ : صاحبُ سرّ الرّجُل، والذي يطلعه دون غيره على باطن أمره.-: جبريلُ.-: الوصيُّ.-: القانونُ أو الشريعة؛ يسعى العلماءُ إلي اكتشاف نواميس الطّبيعة.-: الحاذقُ.-: بيتُ الصّائِد يستتر فيه عن الصّيد.-: بيت الرّاهب.-: …
- تخضع: تَخضَّعَ يَتَخَضَّعُ تَخَضُّعاً : تكَلّف الخضوع، أي الذلّ والاستكانة، تَخَضَّع أمام رئيسه.-: تضرّع يقضي ساعات وهو يَتخَضّع لله.
- تسلم: تَسَلَّمَ يَتَسَلَّمُ تَسَلُّمًا : - الشيءَ: أخذه أو تلقّاه وقبضه؛ تَسَلَّم رئيس الدولة أوراق اعتماد السفير الجديد. - منه: تبرّأَ وتخلّص؛ تَسَلَّمَ من التهمة المنسوبة إليه.
- تسود: تَسَوَّدَ يَتَسَوَّدُ تَسَوُّدًا : صار أسود؛ تَسَوَّد وتحمَّر غضبًا وخحلاً. -: تزوَّج.