سَيْفُ الْلّــهِ

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط

«سَيْفُ الْلّــهِ» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صمصامة الله بين الورد والصدر — أطلق جيادك تغزو حاجز القمر

ورد حياض الردى حتى ترويها — منه وللشرك منها فيها نزعة القدر

وأوقد الحرب تغشى نارها حمماً — بين النبال وبين القوس والوتر

وقد زمام الوغى إذ كنت ابرع من — قادوه في الله قود الضمّر الشُقُر

يا ابن الوليد أما ترضيك منـزلة — فوق المجرة تؤتاها على يسر

حتى تخوض عليها الحرب دامية — بين المطهم والصمصامة الذكر

يا خالد الفذ سيف الله أنت ومن — يطيق تشدك تحت البيض والسمر

أترهق الجد إقداما وتُتبععه — عتبا وناهيكه عتبى لمنتصر

كأنك الدهر في ديمومة دمها — يغلى وأنجمها تنقص كالشرر

ترتل الآي تستهويك نغمتها — تحت الدجى فتناجى راقد السمر

ويزدهيك من الحادى ترنمه — والبدر قد نام والمريخ في سفر

وللنجوم تبارٍ في أزمتها — والشهب تنقض خلف المارد الأشر

وللمجرات في افلاكها دُول — تدول بالعرف أحيانا وبالنكر

والبدر لم يـسرلو عبقت منازله — والشمس لولا خفي اللطف لم تَسِر

والمشتري يتـباهى في تصدده — فيمتطي الشعر للشعري بلا خور

يا صار ما سلهَّ الرحمن منصلتا — وسيفه جلَّ لم يغلب على وطر

أتيت بالنصر لليرموك تسنده — والدرب عذراء والأزواد في العُسُر

ويا لداهية الحزيت إن به — من داء عيـنيه ما يقضى على البصر

لكن لله أسيافه عِدَة — بالنصر في موقف بالبـيض مدثر

محلَّق النصر منهم فوق هامتهم — في نوره مجتلى الآيات والسور

والجند تقتحم اليرموك خندقه — تحت السيوف على جرد من القدر

إذ أقحموها هويا تحت أجنحة — مثل الـملائك إقداما على الخطر

كأن فرسانها للأرض ما خلقوا — إذا اجتووَها فهم منها على حذر

وهم على الخيل خفا غير أنهم — ما أن تـزل بهم عن ظهرها الوَعِر

إذ أصبحوا وهم ملأى خنـادقهم — منهم وأشلاؤهم تبت كالـعَفَر

حتى كأن عدو الله مأكلة — وخيل أنصاره غرثى لمنتحر

فبورك السيف سيف الله تحفظه — عناية الله من مستكبر بَطِر

وبوركت فيه أخلاق مقدسة — أولي الأمين بها حباً بلا كدر

يرى على خيرة الفاروق تزكية — لشأنه فهو يرعاها بلا غَيَر

أبو عبـيدة خير الناس مؤتـمنا — وخالد خير من قادو الظى السُعُر

أوتيـتما من مراضي الله غاليها — يا صادق الحب في خير الورى انتصر

وخالد الفحل يستغشى الحروب به — شوق إليها كشوق العاشق الحصر

إذ حطم الشرك والدنيا مؤيِّدةُُ — لحزبه وهو في هبات مستعر

وحوله الكفر يـهريق الدماء له — نابان من اشرٍ قاسٍ ومن بطر

وخالدُُ يطرد الأهواء عابثة — بسرجه وهو في هزاته الكُبَر

تراه يغشى عوان الحرب في وله — ويستـبيح حماها غير مُدّكِر

والعاديات تعادي في أعنَّتها — تحدو المطهم بين النصر والظَفَر

والغاديات تغدُّ السير في دأبٍ — بين الكريمة واللأواء والكدر

وآية الله تجلو منه قاعدة — بين الـقِسىِّ وبين السمر والبُـتُر

وأنت تهشم أنفَ الشرك منتقماً — من حده وهو بين الناب والظُـفُر

وتدفع الشك منه باليقين إلى — مرونة الجد بين السُبَّق الضُمُر

وتحتسى من حُميّاها على ظمأٍ — نوءاً من السحب أو صوبا من المطر

وتصطفيك يمين الله ناصعة — بنوره بين تواب ومغـتفر

وتصطليك عنان الحق في زمرٍ — من أهله وتحيات من الزُّمَر

لتشهد الآي أسربا إلى قدسٍ — تحت السكينه بين الورد والصدر

وتجتلى من جليات الهدى لمعاً — لو أشرقت في الدجى لا نقدَّ من دُبر

وتجتلى بجلال الآي حيث ترى — من آية الله أنواراً على السور

إذ يصدر المصدر الساري بهمته — نحو السموات في ذاك من الصور

وراهب الشرك يهوي في اللظى هربا — من شدة البأس من ذي مِرة أمِر

وغاية منك لا يخشى تنافرها — عليك إذ تـتلقاها بمصطبر

وجانب منك بالرحمن توصله — عناية الله بالآصال والبُكر

فيه يد صلبة قاس تصلبها — للمعتدين كأن قدت من الحجر

ولا سرت في دجاها وهى حاملة — ردائها بين وثَّاب وذي حَوَر

وتمتطى صهوة المريخ منغمساً — عن عِـثير النقع فوق البـيض والسمر

وتستهل من الدنيا مطالعها — بطالع السعد بين الشمس والقمر

حتى تقود ذناباها بقارعة — من الطريق بعد والحافر الأشر

فلا سداد لمن لم يَرِم حافرها — في طاعة الله بين الخط والخطر

ولا سلام لمن لم يستـبق يدها — مقبلا راحتيها قُبلة الظفر

فاضرب بها في سبـيل الله مرتبعا — بين الفؤاد وبين السمع والبصر

واسلك بها نهجه تلق السلامة في — شعابها تحت صفو العيش والكدر

وقُد بها آيه الإخلاص خالصةً — لو جهة بين عالي السُور والسُوَر

وثق بقدرته تفلح بنصرته — فإنها سُلَّمُ للقائد الذمر

حتى تفض ختام المسك عن عبق — فيه الصلاة على المبعوث من مضر

وآله الغرّو الصحب الكرام ومن — قفا سبيلهم طوعاً لمقتدر

ما غردت فوق أغصان الربا شبحناً — ورقاء في لحنها آي لمعتبر

أوردد البلبل الصداح أغنـية — من لحنه تحت إيقاع على وتر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقر: شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْ …
  • الضمر: ضمر: الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، وَقَالَ الْمَرَّارُ الحَنْظليّ: قَدْ بَلَوْناه عَلَى عِلَّاتِه، ... وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ والضُّمُرْ ذُو مِراحٍ، فإِذا وقَّرْتَه، ... فذَلُو …
  • القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ …
  • المطهم: المُطَهَّم : السَّمينُ الفاحِشُ السِّمَن؛ تظلُّ حدودُ نشاطِ المطهَّم ضيِّقةً.-: النحيف الجسم الدَّقيقُهُ وهو ضدٌّ.-: التَّامُّ من كلِّ شيء؛ له جوادٌ مطهَّمٌ.-: البَارع الجمال.-: المنتفخُ الوجه.
  • النبال: النَّبَّالُ : صانعُ النِّبالِ.

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم