ذبذات الأثير
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة شوق
«ذبذات الأثير» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 123 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الدور الأول ... خليليَّ أين عيون النجومْ
وأين من الدوح صغرى النجومْ ... وأين السماء وأفلاكها
وأين الفضاء وأين الغيوم ... وأين مدى ذبذات الأ ثيــ
ــر وما تحتها من خفايا العلوم ... وأين النهى واختراع النهى
وأين وما تحتويه الفهوم ... وأين مدارك هذي العقو
ل من الدين في خطه المستقيم ... مضى عشرة من قرون عليــ
ـه وأربعة وهو راسٍ مقيم ... يراقب من دهره خَطْوه
وحينا يواكب ركب النجوم ... وفي وجهه من نبي الهدى
ملامح نور تضيء البهيم ... سلوا أين عن هجرة المصطفى
وما خلف أين ودرك الحلوم ... ومن أين تدرك أبعاد أيــ
ــن غايات شأوِ الرسول الكريم ... وبعثته رحمة للملآ
وهجرته للأعادي رجوم ... أقام وصارمه في القرا
ب يدعو ومكة جوّ عقيم ... ولكنه رَغم أبنائها
دعا فأجاب السواد العظيم ... وكابد في الله شتى الهمو
م وكابر فيه كبار الغموم ... وعانى ضُروب الأذى دونه
فلم يثنه والعداء الأليم ... الدور الثاني
ولكن لمنطلق أوسع ... يهاجر والدهر حقد ولوم
إلى مربع بالهدى مشرق ... يصح به الدين تحت الكُلوم
ويفرخ تحت ذباب السيو ... ف سطا ويحلق فوق النجوم
وتحي به الأرض في غبطة ... ويرفل أبناؤها في النعيم
وكان كذلك رغم العوا ... ئق من كل عادٍ عتلّ ٍ أثيم
رعى الله غرسا على طَيبَةٍ ... تربّع بالعز منه حليم
فأشرق والشمس في أوْجها ... وصحّ وكل مشيد سقيم
وساد العوالم عن قدرة ... وجاد فأغدق والناس هيم
بنته أكف بناها الهدى ... وباركها ذو الجلال الكريم
فأرسى على الشرق سلطانه ... وطنّب في الغرب منه مقيم
فهل وسعته الدنا يا تُرى ... وهل ضاق عنه الفؤاد العليم
وهل نكرت شأنه فطرة ... وعادى محياه قلب سَليم
الدور الثالث ... خليليَّ هيا إلى مازن
فمازن فحل قويّ الشكيم ... تربَّع من طييء عرشها
وحل سمائل مهد العلوم ... وكان له صنم إسمه
" دُقَين" ولكنه في الجحيم ... وقيل اسم معبوده " ناجر "
وكان من الصخر مثل الرقيم ... فأفْكَرَ فِيه بقلب سَليم
وقال جماد أجهل وشوم ... وقد شاقه نبأ جاءه
عن المصطفى وهو يدعو الفهوم ... فدقَّ "دُقين" فألقاه في الــ
ــفضاء جذاذا كأمس المشوم ... وسار إلى أحمد صامدا
يشيِّعه شوقه للرسوم ... سليل غضوبة هذا الطريـ
ـق شاقاً أمامك لكن قويم ... فسر في ذمام الدياجي به
إلى المصطفى فوق متن الظليم ... وقد : وهي بالكره من لا تُقا
د عمانَ على دربك المستقيم ... فأعظم بها مركزا للهدى
وقلعة بأس لعاد غشوم ... وأكرم بها وهي فوق الجلا
ل تُدِرُّ المكارم منها الغيوم ... وأعزز بها ومواضي أميَّ
وعباس كالنار فوق الهشيم ... وأعل بها وهي تحت الصوا
رم ترسي منصتها في النجوم ... تروض الحياة سماويّة
يشبّ الرضيع بها والعظيم ... عمان التي أنبتت كل فحـ
ـل كريم المحياّ كريم الأروم ... أقام الجلندى إماما بها
وإمرة عباس تدحو التخوم ... وبعد توالي بها من بنيـ
ـها أئمة صدق لهم خير خيم ... فما منهم غير واع حليم
وما فيهم غير راع حكيم ... وما بينهم غيرَ من يُتّقَى
ويُرجى لبأس وفضل عميم ... فمن يَحْمَدٍ فخروصٍ ومن
بني يعرب للشرا والهموم ... فآل سعيد الألى خُوِّلوا
مكانة عز أبت أن تخيم ... ولا تنس حكامها الأولـ
ـين فحول المعاول أهل الصميم ... أولئك أقطابنا المقسطو
ن أهل المعارف أهل العزوم ... إذا ما رضوا فنعيم النعيم
وإن غضبوا فسموم السَموم ... فهم للمحبين مرعىً مَرِيْـ
ـعُ وهم للمعادين مرعىً وخيم ... لهم بالرسول وأصحابه
أُساً ألِفُوهُنَّ منذ القديم ... فهم أبداً يقبلونَ الهدى
ولو كان من ذي نجارٍ ذميم ... ولا يقبلون سوى الحق قــ
ــطّ ولو كان حاشا لموسى الكليم ... فهديهم للبرايا رُقىً
وفعلهم للمعالي رُقوم ... كأن وجوههم في الورى
مصابيح تهدي الطريق القويم ... كأن تهجدهم في الدجى
يعاسيب نحل سرت أو هزيم ... وكم حاولت كتل الغاصبيـ
ـن تطويعهم والليالي خديم ... فما لان منهم قناة لها
ولا دان للذلِّ منهم كريم ... ولا ركعوا لولاءٍ عمٍ
ولا وُتِروا في مصون الحريم ... ولا سلّموا أمرهم طاعةً
لغيرهم من كبار الحلوم ... وكم وقفوا في أوار الحرو
ب يُعدّون أنفسهم للخذَوم ... يبدّد أشلاء هم في البرا
ري وفوق البحار وتحت الرجوم ... الدور الرابع
ومن أنا إن أنس فضل الحجا ... ز وقد شبَّ في ساحتيه اليتيم
فنوّرت الكون أنواره ... وفاض نوال يديه سجوم
وأخرج من لبسها هذه الــ ... ـبسيطة والدهر بادي الوجوم
وسار إلى الله يحدو الورى ... إلى قاب قوسين رغم الخصوم
فما عاقه دونه عائق ... ولا صده عنه خطب جسيم
ومالي أنسى على الرافديـ ... ـن منبع علم ومرسى حلوم
وفوق متون مياه الخليـ ... ــج أساطيل عز عليها يعوم
عليها غذاء ضيوف الخليـ ... ـج وحوت يعوم وطير يحوم
كأن كفلت من على ظهره ... وحيتانه والأعادي لحوم
كأن الخليج وأبناءه ... سماء تضيء عليها نجوم
كأن خلائقهم في الورى ... أزاهير نم عليها نسيم
كأن نفوسهم جوهر ... من النور صيغ بكفِ العليم
كأن قسمات محياهم ... بدور تضيء بليل بهيم
كأن لسانهم اليعربـ ... ـيّ شهد من النحل يشفي السليم
كأن عيونهم في النزا ... ل رجوم وراء عدو رجيم
كأنهم فوق أفراسهم ... إذا حملوا للأعادي رجوم
كأنهم تحت سرد الحديـ ... ـد قلاع تشنّ لعادٍ هجوم
كان قراهم لضيفانهم ... سماء ندى سيبها لا يريم
كأن مناوئهم في الوجو ... د غريب يغل يديه غريم
أولئك قومي فإن تفتخر ... بهم تفتخر بالهدى والعزوم
فما حملت قط أصلابهم ... لأرحامهم غير زاكي الأُروم
وأكرم ما فيهم أنهم ... أقاموا على العز والدهر شوم
وكم رشقتهم نبال العدى ... وكم نهشتهم ذوات السموم
فما ضعفوا لمعادٍ ولا استـ ... ـكانوا لدهر حقود غشوم
الدور الخامس ... مراقسِةَ العصر دمتم على
سماء النبوغ شموساً تقيم ... فأهلاً بكم يا لسان الخليـ
ـج إذا حسر الدهر عما يروم ... حللتم فأهلا وأن تنزلوا
فسهلا وأني بذاكم زعيم ... فثم لكم اخوة في عما
ن أشقاء عيص أودَّاء خيم ... يرونكم منهم دائماً
كما بات يقضي بذاك الأديم ... أخلاّي هيا إلى وحدة
تباركها بصمات العظيم ... وتنظرها عينه رحمة
وتحرسها من عدو لئيم ... وتجمع إخواننا والهدى
يحوطهم في جوار الكريم ... وهيا إلى الله تدعونهم
فأنتم لسانهم المستقيم ... أهيبوا بهم برقيق البيــ
ــان سحراً يليّن قاسي الحُلوم ... ونادوهم بلسان الأديـ
ـب فالشعر يشفي الفؤاد الكليم ... وقولوا لهم ومن الحق أن
يعبرّ عما يكنّ الحميم ... أإخواننا وبنينا الأُلى
نشأنا جميعا بحضن رؤم ... لئن تصدقوا الله في قولكم
وفعلكم فهو بر رحيم ... سيقضي لكم مثلما قد قضى
,لأتباع أحمد تحت الصريم ... ويجعل أعدائكم تحتكم
ولو أنهم علقوا بالنجوم ... ويقضي بتطهير أرض القدا
سة من رجس صهيون لو جد لوم ... الدور السادس
أقابوس حث خطاها إلى ... مداها الذى انشق عنه الحطيم
وربته زمزم في حضنها ... وشبّ بأبطحها والحزوم
فأنت جدير بإعلا ئها ... وأنت قدير على ما تروم
رعتك الجلالة في عزها ... وأرعاكها ثم راع حكيم
فجاءت عمان بأمجادها ... إليك لتذليل شأو مَرُوم
فقمت بها نهضة بلورت ... حقيقتها والبرايا تشيم
أقابوس هيا إلى سادة الــ ... ـخليج وأقطابه في العزوم
لأهل الجلالة أهل الفخا ... مة أهل السيادة من خير خيم
إلى مضرب العز أرض العرا ... ق أرض الحسين كريم الأروم
فأعظمْ بماضيكم في الفخا ... ر وأشرف بمحتدكم في الصميم
واسم بحاضركم في الجلا ... لة كالدهر بين العلى والعلوم
فبوركتم من كرام كما ... ة وبوركتم من سراة قروم
ودونكم الختم مسكا يفو ... ح شميما يعطر حتى الشميم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- العقو: (عَقَوَ) الْعَيْنُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَاتٌ لَا تَنْقَاسُ وَلَيْسَ يَجْمَعُهَا أَصْلٌ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ. وَإِحْدَاهَا الْعَقْوَةُ: مَا حَوْلَ الدَّارِ. يُقَالُ مَا يَطُورُ بِعَقْوَةِ فُلَانٍ أَحَدٌ. … (مقاييس اللغة)
- الفهوم: هوم: الهَوْم والتَّهَوُّم والتَّهْوِيم: النَّوْمُ الْخَفِيفُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ صَائِدًا: عَارِي الأَشاجِع مَشْفوهٌ أَخو قَنَصٍ، ... مَا تَطْعَمُ العَينُ نَوْماً غَيْرَ تَهْوِيم وهَوَّم الرجلُ إِذَا هَزَّ رأْسَه … (لسان العرب)
- تحتويه: حَتَّى حرف يجرّ به تارة كإلى، لكن يدخل الحدّ المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها، قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف : 35] ، و﴿حَتَّى مَطْل … (مفردات الراغب)
- قرون: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ … (لسان العرب)
- مدارك: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)