الحياة

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الكامل

«الحياة» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خلّ الحياة كما تـُذيب تـُذاب — واحذر سُطاها فالحياةُ عُقَاب

واخْشَ الـتزلُّق فهي جسر طالما — زلقت عليه أسِرّة وقباب

واقهر عَنانك فوقها فلكم بها — جمحَ الأعِنّة والمصير عذاب

وحذار نفسَك أن يغرَّك عَذْبها — فلربما وأد النفوس شَراب

إني نظرتُ إلى الدُّنا وكأنـّها — ماءٌ على صافي الصفاء مُذاب

أَيامَ كنتُ وللصِّبا بي نـَزوَة — وهوايَ بين الصافنات شباب

حتى درستُ متونـَها ودخلتُ في — أعماقِها فإذا الحياةُ شَرابُ

حالُ تـَحول وجِدَّة تـَبلَى بلا — ثـقةٍ وعُمر كالجليد يُذاب

ومعاقِل للشر يَستَعلي بها — عادٍ ويـُقسم فيئها غَلاَّب

ومساكن للسوء يسكن دُورَها — خِزي ويرتع في رُباها عاب

ومنازل يأوي عليها مَارِق — فكأنما هي للضلال إهاب

ومضاربُ للهَّو يلهو فوقها — مُتمرّد ومُعرْبِد كذّاب

هذي الحياةُ وقد أريـتُكها كما — هي: فاعتبر هل بعد ذاك تصاب ؟

فإذا أردتَ بأن تعيشَ كما تـشا — أبداً فرُضْها والنفوسُ صِعاب

واسلُكْ بها النهج الذي يُمضي إلى — عُش السعادةِ والـتُّقاةُ رِكاب

حتى تـُوافَى عرشَها وتَـقَرَّ في — عليائِها ولك الهناء قِراب

قل للحياة سخية بجمالها — إن كان ثَمتَ للجمال نِصاب

صوني جَمالكِ فاللحاظ خواطِف — وقِرِي بِعُشَّكِ فالقلوبُ حِراب

وقـفي خُطاكِ على السَّوِيّ قويمةً — خوف الخَطا إنّ الخَطاء عِقاب

وضَعِي النِقْابَ على الجبـين فطالما — زانَ الجبـينَ على الحياة نِقابُ

ورِدِي النجاة على الصواب فربما — بلغ المُرام من النجاةِ صوابُ

وصِفي لنا فنّ الكتابِ فخيرُ ما — وصفَ الحقيقةَ للعقول كِـتابُ

قل للحياة تـمرّ دون تريث — الشهد أنتِ لنا أم أنـْتِ الصّابُ ؟

إنا نروح ونغتدي بكِ كالذي — يَرعى الـنَّقادَ وجانِباه ذِئاب

وتـَظل فيك كليلةَ أبصارُنا — عن طَائِشاتِك وَهْي فيك غِلاب

أتـُريَـْنناَ في مأمن أم مأزقٍ — بك منك أم هذا الأخيُر لُباب ؟

دربَانِ أنتِ فهذه فيها النجا — للسالكين وتلك فيها الناب

والناس فيك على اخـتلاف نـفوسهم — شتَّى فموفي ريـثما ومُصاب

قل للحياة مَريرةً أم حُلوة — هل أنت خلد للورى وكماب

فلقد أراهم عاكفين عليك في — حب عميق لم يشنه عتاب

أم أنهم جهلوك فانساقوا هوىً — حتى الحبائل والحبائلُ غَاب

أم أنهم مرِؤا مذاقك أوّلا — فـتسكعوا والأخريات تـبابُ

أم أنهم هاموا بحبك والهوى — يعمي الفتى ويصِمُّه فـيُصاب

واظن ذلك فارْبئي بحلومهم — ألاَّ تـَضيقَ وهن فيك رِحاب

يا من أشاح به الغرور عن الهدى — راقب طريقك فالدليل غُراب

لا تـركبن كُمَيتـةً فلطالما — جمح الأعنة والسباق يَـباب

وخذ اليمين إذا رجعت إلى الهدى — فمن اليمين إلى النجاة إياب

ولج الـحظيرة قبل أن يعيَ المدى — ويسدّ في وجه الظلوم الباب

لـتفض خـتم المسك عن أرج الهنا — في الخُلد حيث المصطفى الأوّاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التزلق: تَزَلَّقَ يَتَزَلَّقُ تَزَلُّقاً : تزيَّن وتنعّم حتى يكون لبشرته لمعانٌ؛ تَزَلَّقَتْ للقاء خطيبها.
  • تحول: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.
  • جسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
  • جمح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم