إلى المريخ
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
«إلى المريخ» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — إلى الشيخ عبد الله نجل الأخائر
سليل على ذي العلى والمفاخر — إلى الشيخ عبد الله من قد رقى إلى
ذرا المجد حتى ناف عن كل كابر — إلى الشيخ عبد الله آمال أمة
ونبراس هذا العصر نجل الأخائر — إليك قصدك ابن الكرام معرجا
لتمحو دجي ليل من الجهل عاكر — فما قولكم فيمن يقول بأنني
صعدت إلى المريخ توا بطائر — فهل قد تراهم يصعدون إليه بال
حقيقة أم ذا قولهم قول كافر — وهل جائز تصديقنا لمقالهم
أم العقل ينفيه لدى كل ماهر — لأن إلهي قال في نص ذكره
جعلنا السما سقفا فما من مكابر — وهل تتولى من يقول بقولهم
فأني في فكر من الأمر حائر — فأطلق عنان الحق واركض مزاحما
بميدان أهل الاهتدا والبصائر — وفلق لهام البطل ضربة لازب
تذيب الرواسي لم تشم بمآثر — وصلى إلهي للنبي وآله
وأصحابه من كل قرم مناصر — الجواب
خذا بعاني خلف هذى المظاهر — فما هي إلا لمعة من مخاطر
ولا تقفا بي عند مبلغ ناظرى — فثمة جيل مولع بالتشاجر
لحا الله جيلا بين غاو وجائر — ودهرا أبي إلا انتقاص الأخائر
وأمية مثل اللظى المتطاير — وجهلا دجا إضلامه بالجماهر
فسد الضياء دون باد وحاضر — وعهدا رمى العلياء رمية غادر
ومزق شمل الدين تمزيق باتر — وشد على أهل الهدى بالبواتر
سلالة جبر يا سليل الاكابر — ويا عنصرا من زاكيات العناصر
على مفرق العليا بهام المفاخر — رقيمك وافاني له سَبر سابر
يزف رقوم الشرع في شعر شاعر — ببحث يدور حول جيل مغاير
يحاول تذليل النجوم السوافر — وأصبح فيها يدعى وصل عابر
وعلما عن الأفلاك عن وحي طائر — فهل ذاك من مقدور درك البصائر
ومن طوق علم المرء خلف الظواهر — فواسع جهلي فيه لا شك عاذرى
وحسبي ديني بحثه ومخاطرى — وقد بت أخشى سوأتي وكبائري
وأصبحت في جيل عن الله نافر — يشيد بغير الدين فوق المنابر
ويجعله رجعية للمثابر — عليه كأن الدين حلة فاجر
فهذي يدي بالجمر تذكى ضمائرى — أقول رسولَ الله هل من مناصر
ولولا الجفاء وهو شر المعابر — لآثرت أن ألقى أخى في معاذري
وفي الدين شغل دون تلك المظاهر — ولكن مجاراة لخل مجاور
أقول مقال الاريحيّ المذاكر — وحسب الفتى ما اسطاع غير مكاثر
* * * — تطور هذا العصر تطوير شاطر
وطار إلى أهدافه غير قاصر — وراض الجماد ناطقا عن مغاير
ولم يرض من دنياه مركب حافر — فإن قست ذا منه بهذا التضافر
نظرت إلى التكوين نظرة فاكر — وقلت تعالى الله غير مكابر
أنار النهى عن فكرة وبصائر — وحسبك قول العالمين الأخائر
بأن ذاك تدجيل وتضليل كافر — كما جاء في الآيات من حكم ظاهر
كان قد جعلناها رجوما لماكر — وإن السما سقفا رفيعا لباصر
وعنصرها ما إن كهذى العناصر — وليس السماء واحدا في المقادر
ولكنها سبع شداد لجاسر — وأنّي لذي السبع اختراق مكابر
وليس السما كالأرض في جزر حازر — وثم حجابات غلاظ الستائر
وهذي النجوم سائر إثر سائر — وكل سماء ثم خصت بآخر
على بون ما بين السماوات شاهر — وعن علماء القوم تأويل ماهر
يسوّغ وصل القوم تحت المخاطر — وما إن يرى من عائق للمبادر
كما نجحوا في عدة من بواهر — وما النجم إلا بعض تكوين قادر
وللكون بالكون ارتباط أواصر — وفي (( علم الإنسان )) وعى بصائر
وبالعلم يخذو طائعا كل باهر — وفي آية أخرى تلوح لناطر
ويخلق ما تعلمون لفاطر — دليل قوىّ لادعاء المُخاطر
وقال كذا بعض الصحاب الأكابر — من المغربيين الهداة الأطاهر
وبعض هداة الشرق أهل المخابر — وهذا اختلاف صادر عن مصادر
من الآي آي الله طي الدفاتر — لكل فقيه رأيه في الظواهر
ومورد أهل العلم فرقان قاهر — فلا تبرأن من عالم عنه صادر
برأي فذكر الله أعظم ناصر — ومن حاد عن نهج الصراط فنافر
له وتبرأ منه برآن ناكر — ومن بات يغلو في الهدى بالتكاثر
فذلك ضليّل له حكم جائر — وهاك أخي جهد المقل لعاذر
أتاك بما يستطيعه من جواهر — يقول : لك اللهم حمد خواطري
وفيك اجتهادي يا ولي سرائري — فخير صلاة مع سلام مظاهر
على المصطفى من جاءنا بالبشائر — مع الآل والأصحاب من كل طاهر
إذا فاح مسك الختم عن دم صابر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المريخ: المِرِّيخ : الكثير، الأدهان ؛ هو مريخ مهووس بكلِّ أنواع الدّهن.- من - الشجر: اللين الرقيق: .- الذِّئب، الإنسان مرِّيخ على الإنسان.-. أحد كواكب المجموعة الشمسية؛ ما زال البشر يحلمون بالصعود إلى المريخ.- إله الحرب في الأسا …
- بطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
- تصديقنا: [ص د ق]. (مصدر صَدَّقَ). 1."تَصْدِيقُ الكَلاَمِ": اِعْتِبَارُهُ صَحِيحاً مُخْلِصاً لاَ كَذِبَ فِيهِ. "لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ تَصْدِيقَ مَا سَمِعَ" "إِنَّهُ سَرِيعُ التَّصْدِيقِ". 2."تَصْدِيقُ العَقْلِ" : إِدْرَاكُ حُكْمِهِ.
- توا: توا: التَّوُّ: الفَرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: الاسْتِجْمارُ تَوٌّ وَالسَّعْيُ تَوٌّ وَالطَّوَافُ تَوٌّ؛ التَّوُّ: الْفَرْدُ، يُرِيدُ أَنه يَرْمِي الْجِمَارَ فِي الْحَجِّ فَرْداً، وَهِيَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ، وَيَطُوفُ سَبْعًا وَ …
- جائز: الجَائِزُ [جوز]: فا.-: كلُّ ما يُتصوَّرُ إمكانُ وجودِهِ، أو حصوله؛ هذا الأمرُ جائِزُ عَقْلاً.-: المُبَاح شرعاً؛ الصّلْحُ جائِزٌ بين المتخاصمين.-: الذي يمرّ على القوم وهو عطشانُ سُقي أو لم يُسْقَ.-: الخشبة بين حائطين توضع …
- ذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …