أَلْفَرَاهيدِيُّ
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة دينية
«أَلْفَرَاهيدِيُّ» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نهنه هواك وضعه في المقدار — واسلك به كل منـار
وافتح بعقلك كل قفلٍ مغلقٍ — فالعقل يفتح مُقفَل الأسوار
وزن الأمور به على ميـزانه — فهو الهدى وهَدَيِّه الجبار
فـتبارك الرحمن أتـقن صنعه — مناًّ وقدمه لرب الـدار
سبحانه جعل السلامة منه في — وزن وقدمه إلى الأظهار
ونهى عن الخسران والتطفيف في — أوزانه واشتد في الأنكار
وحدا السلام عليه في أوزانه — ليريك آي النصف في المقدار
ويبـيت يلهو والأماني ركع — بين الأمان وقاعة الأخطار
يطوي السماء بسيـبه المدرار — ينهّل عبر أتيه الهدار
قد شاقه بَرْدُ النعيم فساقه — خلف الصبا في رقة الأسحار
أو هاجه الوجه الرقيق فشده — للأزورار بحجزة الأسرار
فابتز غايات الوجود بعزمه — إذ عزمها بكفاءة المنظار
ومهذبين بجلوة الأقمار — يـتسابقان تسابق الأحرار
متقدمين إلى الهدى في سمته — بين الدهى وركيزة الأصرار
يتجاذبان إليه فضل عزيمة — تشتد تحت الورد والأصدار
ليجاوزا الغايات في مضمارها — في حاكي الأقدام والإدبار
مستمسكين بآيها في أمنها — وسلامها في عزة الأقدار
ومهذب الأخلاق متـئد الخطا — لا ينـثني عن عزمه الجبار
يأتي الكتـيبة هاويا تقبـيلها — ولقاءها في طعمة الأبشار
ويقود مهرا سابق المضمار — يغزو السماء بقطبها الدوار
حتى غزا الرخّار في أعماقه — فإذا به يلقيه دون ستار
فإذا تمطّى ظهرها في جده — سبق المسيرة بالهوى السيّار
شهم أعدّ النفس في الإصحار — بالتوب طوع إرادة الغفار
وسرى يجوب مخاطر الأوغار — لله تحت قذائفٍ من نـار
ومؤجج النبضات في استكبار — يطوي حشاه على هوى جبار
ويدوس منه بحافر حفّار — في عقر دار طريقه العقار
ويجوس بني الدور كالـرّيار — متـباين النـزعات والأطوار
ويغيـيب تحت عنانه وسنانه — حتى يخالط متعة الأسكار
ويطارد النـزعات تحت وشاتها — ويبـيت يدحو الغور في الأغوار
ويروض منه للسلام تحية — معقودةً بمعاقد الأذوار
يسرى ولو أن السماء مناصل — تشتد تحت سواعد المغوار
من للخليل وعقله الجبار — وذكائه وعطائه المدرار
من لي به في علمه اللدنــ — ــي والفكر الحديد ونهية الكَّبار
فبـيانه كالوحي في إبداعه — متنـزلا عن ذي الجلال الباري
وحديثه الشهد المصفى شيب بالصـ — ــبا ففاح شذا على الأسحار
أكبر به متديراً فمشمـرا — فمؤلفا كالنحت في الأحجار
من لي به متحفزاً نحو العُلى — وهواه تحت جلية الأسفار
ويرى على آياته آي الرضا — فتلوح عنه إرادة الأكبار
ما إن تتذّ على حجاه طريدة — إلا وكانت طعمة البتار
يا معبر الإنسان نحو مرامه — ومقيلة من كبوة العثار
ومداجي الغايات في أبعادها — كيما ينال الأمن في الأسوار
أقبل لكي تلج الحمى من بابه — حتى تفيض إلى فضاء الدار
واسلل فؤاد الحب من أحشائها — سل الكمي بـجيشه الجرار
لتجول في أحشائها ونشاطها — جولان ليث حاقد كرار
وتشل من حركاته سكناتها — حتى تذل لعالم الأقدار
نتبيت تحرس دورها من خائن — وتصونها من عابث غدار
وتدينها لكن على حكم الرضا — بين اللقاء العالم المواد
وتلقى من ليلاك قبلة شيق — تحت الدجنة والظلام الضاري
واشدد وشاحك عالقا بوشاحها — والكشح فوق معاقد الزرار
واغش الحزيدة منك غشيان الكرى — متجردا معلم مغـوار
لما غدا يهتـز تحت حسامه — في كفه عن هزة استهتار
وعلى الوفاء نضارةُُ روحيةُُ — فيها السلام بحافز الأيثار
وعلى الصبا صاب يهز جناحه — مثأر حجاً في قده الخطار
متمرمرا في قده المرمار — عِيُّ الجناح مُسهد الأسفار
وتدور فيه الصافنات مدارها — في حسن دارة قطبها الدوار
على جناح اليمن منه طائر — يشكو الصبابة من هوى منهار
ويريش منه قوادما وخوافيا — فبدت كان ريشت لأخذ الثار
أو أنها شدت بطابع ضيغم — يلقى الكتيـبة بالوطيس الواري
فيشل منها عزمها ومضاءها — مثل الطبـيب طغى على المعيار
سارٍ يهز هزيعه من ليله — كيما يصافحه بنعمة قاري
حتى تدانى منه يفتح صدره — وذراعه لعناقه المختاري
فترامت القبلات مقبلةً له — ينشاطها في موكبٍ عبار
إذ أن نبأته التي ما استـنفرت — علياؤها إلا لهضم العار
تسرى بمن سكن السماء وتغـتدي — في عودها لسقيفة الأنصار
كيما ترى المختار في محرابه — يَدعو الورى للواحد الغفار
ويراه في ختم السلام مصليا — أزكى صلاةٍ في سلام طاري
والآل والصحب الكرام ومن هم — تبعوهم في صادق المضمار
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المقدار: المِقْدَارُ :- من الشّيْءِ: مِثْلُهُ في العَدَد أو الكَيْل أو الوزن أو المساحة تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.-: القضاءُ والحُكْمُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ب …
- النصف: نصف: النِّصْفُ: أَحد شقَّي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّصْفُ والنُّصف، بِالضَّمِّ، والنَّصِيفُ والنَّصْفُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: أَحد جزأَي الْكَمَالِ، وقرأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَلَهَا النُّصْف. وَفِي الْحَدِيث …
- بعقلك: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …
- ركع: ركع: الرُّكوع: الخُضوع؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. رَكع يَرْكَع رَكْعاً ورُكُوعاً: طَأْطأَ رأْسَه. وكلُّ قَوْمة يَتْلُوهَا الرُّكُوعُ والسجْدتان مِنَ الصَّلَوَاتِ، فهِي رَكْعة؛ قَالَ: وأُفْلِتَ حاجِبٌ فَوْتَ العَوالي، ... عَلَى شَقّ …
- فالعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …
- فتبارك: تَبَارَكَ يَتَبَارَكُ تَبَارُكاً :- اللهُ: تنزَّه وتعالى تبَارَك اسْمُ رَبِّك ذِي الْجَلاَلِ والِإكْرامِ.- بالأمر: تفاءل به؛ فلمّا عرضوا عليه مشروعهم تبارك به وشجّعهم على تنفيذه.
- قفل: قفل: القُفُول: الرُّجوع مِنَ السَّفَرِ، وَقِيلَ: القُفُول رُجُوعُ الجُنْد بَعْدَ الغَزْوِ، قَفَلَ الْقَوْمُ يَقْفُلون، بِالضَّمِّ، قُفُولًا وقَفْلًا؛ وَرَجُلٌ قَافِل مِنْ قَوْمٍ قُفَّال، والقَفَل اسْمٌ لِلْجَمْعِ. التَّه …