نكبات الدهر

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الكامل

«نكبات الدهر» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلهي أدرك أمتي أن تفرقا — ونحلتها البيضاء أن تتمزقا

إلهي حُطْها أن يدا س عرينُها — فقد كاد ما بالكيد أن يتحقـقا

إلهي ما للكون مادت صروحُه — وماجت به الآفاق غربا ومشرقا

إلهي ما للأرض تهوي بأهلها — تكاد على بحر العفا أن تـزلقا

إلهي ما للعرش والفرش والسما — يذبن على حر المصاب تحُرقا

إلهي أنت الله تـقضي كما تشا — وتحكم مختارا وتعدلُ متـقى

قـضيت ولم تظلم إلهي محسنا — جميل العزا والصبر فيك تخلُّقا

أتغلبنا الجُلىَّ على الصبر والعزا — وعروتـنا في الله ما كان أوثـقا

ولله في القلب الموفق طالع — من النور أن تدْجُ الطبيعة أشرقا

سلوا نكبات الدهر هل بين ليلة — على تِرة إلا واصبحن طرقا

سلوهن كم أردين من عهد آدم — عوالم لا تحصى وغودرن سبّقا

أَدَرْنَ على المختار كأسا مريرة — وما كدن أن يفعلن شيئا مصدقا

ولكنه التصريف لله والقضا — فسبحانه ربا تـفرد بالبقاء

أتين عليه بعدما أختار قربَهُ — من الله واشتاق المقام المشوقا

فما مات لما بات بالرمس جسمه — ولكنه أحي وحيَّ وحقـقا

وتلكم سبيلُ الله في كل خلقه — فأجدر بذي مرضية أن يوفقـا

خليلي مالي لا أقول مصرحا — وخير مقال المرء ما كان أصدقا

لموت إمام المسلمين محمداً — مصاب على الدين الحنيفي والتقى

"وما كان قيس هَلْكُهُ هَلْكُ واحـ — ـد"ولكنه بنيان قوم تـفلقا

أعزريل من أبقيت بعد محمدٍ — لمكرمة تبقى وشعواء تـتـقى

وللأمن والإيمان والجد واجداً — وللعرف والعرفان إن جاد أغدقا

أتيت على نفس زكت وتقدست — وما كدت ترعى الشان أن يتمزقا

تُجرِّعُها كأسا على الناس سكرَها — كأنك تسقيها الزمانَ وما سقى

إمام الهدى مالي أراك مزمَّلا — يحـثك داعي الله شوقا إلى اللقا

كأنك والأيدي بنعشك شرَّع — سنا بارق في متن أطلس مُودِقا

رأيتك والحمَّى بجسمك حرُّها — وأنت كما قد كنت بالا ومنطقا

كأنك لم تخلق هلوعا ولم تكن — جزوعا ولكن كنت جلدا موفـقا

كأن المنايا منية لك كلما — دنت منك أولتك الرحيق المعتقا

ترى حولها مالا نرى من بشائر — فـتغدو عليها أن تخطاك مشفـقا

يسرك ما تلقى ونحن تجاهه — حزانى فيا حال التغاير مرفـقا

هنيئا خلفت المصطفى في سبيله — وهِمتَ إلى اللقيا به متشوقا

ففزت من الفرودس بالرتب العــ — ـلى لديه فدم في غبطة متفنقا

يزورك جبريل وكل مقرب — بها ولفيف الأنبياء تشوقا

وتلقاك فيها الحور بالبشر والهنا — كما يتلقى عاشق من تعشقا

هنيئا أمام المسلمين فإنها — مقامة كلتا الحسنيين فأخلقا

نشرت لواء الحق حتى تحققت — حواليه آمال الجلال تحققا

تطوف به الآفاق يخفق في يدَي — أخي ظَفَرٍ ما شن غارا فاخفقا

تخلقت بالخلق العظيم تأسيا — بأحمد لما شئت أن تـتخلقا

إذا أغلقت أبواب كسرى وقيصر — فبابك دون الناس لم يُلْف مغلقا

وإن ساد بالسلطان والعنف معشر — فبالعدل والإحسان قد سدت مطلقا

حلمت فلم تـترك لذي الحلم موضعا — وطلت فلم تـترك لذي الطول مرتقى

وصُلت فلم تـترك على الأرض آمنا — وجُدت فلم تـترك من الناس مملقا

ورضت فذللت الخطوب وكيدها — وقلت فبرَّزت الحقيقة مفلقا

وألبست من نسج التواضع حلةً — وكنت بموضون الهدى متمنطقا

إذا الأمر أعيا الناس رأيا وخبرة — سللت له من نير الفكر أبرقا

وإن ذاب من حر الوغى قلب ماجد — فقلبك أقوى صخرة أن يفلقا

سلام على العلياء بعدك والندى — على الفضل والحسنى على العز والبقا

على العلم والفتيا على الحلم والحجـا — علىالحكم والإجلا علىالنسـك والتقى

هنيئا لأصحاب المقابر جيرة — سقت دوحها التقوى فطال وأغدقا

هنيئا لأصحاب القبور فإنما — يهنَّـأ بالجار التقي من اتقى

فيا لضريح ضم جرما به الهدى — ومعنى الهدى والعالم المتعمقا

ويا لضريح شق في القدس لحده — فأشأم روح القدس منه وأعرقا

ويا لضريح نوره ملأ الفضا — وفاح على الدنيا شذاه مخلِّقا

حنانيك لو كان القضا يقبل الفدا — لما عز مَنْ تحت السماء ومن رقى

حنانيك لو كان القضا يقبل الرشا — لعاد بما يبغي من المال مغدقا

حنانيك لو أن الدعا كان مجديا — لما شمت إلا داعيا متعلقا

محمد حملت الخلافة إثرةً — عليك وابقاءً على الدين واتـِّـقا

محمد ما كنت الضليع بشأنها — لتوقا بها بل كي تكون لها الوِقا

دعيت إليها بعدما جد جدُّها — وكادت عصا الإسلام أن تـتشقـقا

فقمت لها مستحقب الصبر صامدا — إلى الله فيها بالتقى متـخلِّقا

وأعملت إنضاء القوى في سبيلها — سُرىً فحمدت الحال صبحك مشرقا

وشيـدت مبناها وحطت كيانها — وأسقيت مغناها فطاب وأورقا

وأنفقت فيها النفس لله جاهداً — فلله من أضحى وللنفس منفـقا

وجمعت شمل المسلمين بسوحها — وكنت لشمل المال فيهم مفرِّقا

لقد أورثتك الفخر صرفا أبوةُُ — كما ورَّثتك المال حلا مروَّقا

فقمت بذا في خدمة الله مخلصاً — إلى الله تسعى صادقا ومصدقا

وقلدت من هذا الرقاب فلم تكد — ترى في البرايا منه إلا مطوقا

كأن رجال الدين في الأرض عالةُُ — عليك فتخشى أن يضيعوا تفرُّقا

تناول فيهم بلغة القوت راضياً — بميسوره إذ كان في الله أخلقا

تبيت خميص البطن زهدا وتـتقي — برزقك بطن الدهر أن يتعمقا

أقمت لديهم ما أقمت تسوسهم — بلطف وإحسان بهم مترفقا

تبث بهم روح الشريعة والهدى — وتسعى بهم في حضرة القدس مطرقا

وتخدمهم والحال ضعف وشيـبة — وسقم وتخشى أن ترى متـزلِّقا

وتفنى حياءً أن ترى الله عاتبا — وأنـَّى سوى العتبى وقد جئت أصدقا

هو الدهر لا يـبقي مقيما على الوفا — ولا غادراً بحتاً ولا متملقا

ويا رب فان جسمه وهو خالدُُ — يعيش بنعماه الزمان مفنقا

يشيد بناء الدين حياًّ وميتـاً — ويحفظ أمر الله أن يتفرقا

محمد أنت السيد الخالد الذي — به الدين أضحى ناضر العود مورقا

وكيف وقد أنفقت فيه ثمينة — حياتك جودًا كالزُّلال وفيلقا

تروم بما أنفقت في الله وحده — وقايةَ دين الله أن يتمزقا

فـثوبت من مولاك خير مثوبةٍ — غداة الجزا حول النبيين مرفـقا

وهاك وليَّ الله مني تحية ً — كأن كـتبت بالنور خطا منمقا

يفض ختام المسك حولك شوقها — إليك فـتسعى في رضاك لتشرقا

وتزجي صلاة للرسول وآله — يفوح بها روح السلام مخلقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العزا: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ …
  • العفا: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
  • بالكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل …
  • تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ.

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم