نكبات الدهر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلهي أدرك أمتي أن تفرقاونحلتها البيضاء أن تتمزقا
إلهي حُطْها أن يدا س عرينُهافقد كاد ما بالكيد أن يتحققا
إلهي ما للكون مادت صروحُهوماجت به الآفاق غربا ومشرقا
إلهي ما للأرض تهوي بأهلهاتكاد على بحر العفا أن تزلقا
إلهي ما للعرش والفرش والسمايذبن على حر المصاب تحُرقا
إلهي أنت الله تقضي كما تشاوتحكم مختارا وتعدلُ متقى
قضيت ولم تظلم إلهي محسناجميل العزا والصبر فيك تخلُّقا
أتغلبنا الجُلىَّ على الصبر والعزاوعروتنا في الله ما كان أوثقا
ولله في القلب الموفق طالعمن النور أن تدْجُ الطبيعة أشرقا
سلوا نكبات الدهر هل بين ليلةعلى تِرة إلا واصبحن طرقا
سلوهن كم أردين من عهد آدمعوالم لا تحصى وغودرن سبّقا
أَدَرْنَ على المختار كأسا مريرةوما كدن أن يفعلن شيئا مصدقا
ولكنه التصريف لله والقضافسبحانه ربا تفرد بالبقاء
أتين عليه بعدما أختار قربَهُمن الله واشتاق المقام المشوقا
فما مات لما بات بالرمس جسمهولكنه أحي وحيَّ وحققا
وتلكم سبيلُ الله في كل خلقهفأجدر بذي مرضية أن يوفقا
خليلي مالي لا أقول مصرحاوخير مقال المرء ما كان أصدقا
لموت إمام المسلمين محمداًمصاب على الدين الحنيفي والتقى
"وما كان قيس هَلْكُهُ هَلْكُ واحــد"ولكنه بنيان قوم تفلقا
أعزريل من أبقيت بعد محمدٍلمكرمة تبقى وشعواء تتقى
وللأمن والإيمان والجد واجداًوللعرف والعرفان إن جاد أغدقا
أتيت على نفس زكت وتقدستوما كدت ترعى الشان أن يتمزقا
تُجرِّعُها كأسا على الناس سكرَهاكأنك تسقيها الزمانَ وما سقى
إمام الهدى مالي أراك مزمَّلايحثك داعي الله شوقا إلى اللقا
كأنك والأيدي بنعشك شرَّعسنا بارق في متن أطلس مُودِقا
رأيتك والحمَّى بجسمك حرُّهاوأنت كما قد كنت بالا ومنطقا
كأنك لم تخلق هلوعا ولم تكنجزوعا ولكن كنت جلدا موفقا
كأن المنايا منية لك كلمادنت منك أولتك الرحيق المعتقا
ترى حولها مالا نرى من بشائرفتغدو عليها أن تخطاك مشفقا
يسرك ما تلقى ونحن تجاههحزانى فيا حال التغاير مرفقا
هنيئا خلفت المصطفى في سبيلهوهِمتَ إلى اللقيا به متشوقا
ففزت من الفرودس بالرتب العـــلى لديه فدم في غبطة متفنقا
يزورك جبريل وكل مقرببها ولفيف الأنبياء تشوقا
وتلقاك فيها الحور بالبشر والهناكما يتلقى عاشق من تعشقا
هنيئا أمام المسلمين فإنهامقامة كلتا الحسنيين فأخلقا
نشرت لواء الحق حتى تحققتحواليه آمال الجلال تحققا
تطوف به الآفاق يخفق في يدَيأخي ظَفَرٍ ما شن غارا فاخفقا
تخلقت بالخلق العظيم تأسيابأحمد لما شئت أن تتخلقا
إذا أغلقت أبواب كسرى وقيصرفبابك دون الناس لم يُلْف مغلقا
وإن ساد بالسلطان والعنف معشرفبالعدل والإحسان قد سدت مطلقا
حلمت فلم تترك لذي الحلم موضعاوطلت فلم تترك لذي الطول مرتقى
وصُلت فلم تترك على الأرض آمناوجُدت فلم تترك من الناس مملقا
ورضت فذللت الخطوب وكيدهاوقلت فبرَّزت الحقيقة مفلقا
وألبست من نسج التواضع حلةًوكنت بموضون الهدى متمنطقا
إذا الأمر أعيا الناس رأيا وخبرةسللت له من نير الفكر أبرقا
وإن ذاب من حر الوغى قلب ماجدفقلبك أقوى صخرة أن يفلقا
سلام على العلياء بعدك والندىعلى الفضل والحسنى على العز والبقا
على العلم والفتيا على الحلم والحجاعلىالحكم والإجلا علىالنسك والتقى
هنيئا لأصحاب المقابر جيرةسقت دوحها التقوى فطال وأغدقا
هنيئا لأصحاب القبور فإنمايهنَّأ بالجار التقي من اتقى
فيا لضريح ضم جرما به الهدىومعنى الهدى والعالم المتعمقا
ويا لضريح شق في القدس لحدهفأشأم روح القدس منه وأعرقا
ويا لضريح نوره ملأ الفضاوفاح على الدنيا شذاه مخلِّقا
حنانيك لو كان القضا يقبل الفدالما عز مَنْ تحت السماء ومن رقى
حنانيك لو كان القضا يقبل الرشالعاد بما يبغي من المال مغدقا
حنانيك لو أن الدعا كان مجديالما شمت إلا داعيا متعلقا
محمد حملت الخلافة إثرةًعليك وابقاءً على الدين واتِّقا
محمد ما كنت الضليع بشأنهالتوقا بها بل كي تكون لها الوِقا
دعيت إليها بعدما جد جدُّهاوكادت عصا الإسلام أن تتشققا
فقمت لها مستحقب الصبر صامداإلى الله فيها بالتقى متخلِّقا
وأعملت إنضاء القوى في سبيلهاسُرىً فحمدت الحال صبحك مشرقا
وشيدت مبناها وحطت كيانهاوأسقيت مغناها فطاب وأورقا
وأنفقت فيها النفس لله جاهداًفلله من أضحى وللنفس منفقا
وجمعت شمل المسلمين بسوحهاوكنت لشمل المال فيهم مفرِّقا
لقد أورثتك الفخر صرفا أبوةُكما ورَّثتك المال حلا مروَّقا
فقمت بذا في خدمة الله مخلصاًإلى الله تسعى صادقا ومصدقا
وقلدت من هذا الرقاب فلم تكدترى في البرايا منه إلا مطوقا
كأن رجال الدين في الأرض عالةُعليك فتخشى أن يضيعوا تفرُّقا
تناول فيهم بلغة القوت راضياًبميسوره إذ كان في الله أخلقا
تبيت خميص البطن زهدا وتتقيبرزقك بطن الدهر أن يتعمقا
أقمت لديهم ما أقمت تسوسهمبلطف وإحسان بهم مترفقا
تبث بهم روح الشريعة والهدىوتسعى بهم في حضرة القدس مطرقا
وتخدمهم والحال ضعف وشيبةوسقم وتخشى أن ترى متزلِّقا
وتفنى حياءً أن ترى الله عاتباوأنَّى سوى العتبى وقد جئت أصدقا
هو الدهر لا يبقي مقيما على الوفاولا غادراً بحتاً ولا متملقا
ويا رب فان جسمه وهو خالدُيعيش بنعماه الزمان مفنقا
يشيد بناء الدين حياًّ وميتاًويحفظ أمر الله أن يتفرقا
محمد أنت السيد الخالد الذيبه الدين أضحى ناضر العود مورقا
وكيف وقد أنفقت فيه ثمينةحياتك جودًا كالزُّلال وفيلقا
تروم بما أنفقت في الله وحدهوقايةَ دين الله أن يتمزقا
فثوبت من مولاك خير مثوبةٍغداة الجزا حول النبيين مرفقا
وهاك وليَّ الله مني تحيةًكأن كتبت بالنور خطا منمقا
يفض ختام المسك حولك شوقهاإليك فتسعى في رضاك لتشرقا
وتزجي صلاة للرسول وآلهيفوح بها روح السلام مخلقا
عن القصيدة
«نكبات الدهر» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٨٤ بيتًا. ورويّها حرف القاف.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.