دعها

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط

«دعها» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

السؤال — دعها تكفكف في منديلها الرطب

عقدا تناثر عن دمع لها عجب — دعها فلا ذعرت عين لآمنة

تمنعت تحت سمر الخط والقضب — دعها مدلهة تحت الدّمقس على

كأس الصبا لا على كأس من العنب — ولا تقف بالخبا إلا فتى حذرا

بالحزم محترسا من غدر مختلب — إني أحاذر من نفسي تذوب ولا

أستطيع رد جماع النفس عن طلب — إن الهوى شيمة في النفس ما طمحت

بالمرء إلا أدالته إلى تعب — والمرء يقوي على دفع الكمىّ ولا

يقوي على دفع سهم العين إن يصب — الله في الصب يا من لو نظرت إلى

ميت الثرى لسعي يمشي على طرب — حسبي التقى لازم الأجفان مطبقة

عن أن يرى بصرى شيئا على عطب — قالت ولافض فاها الله مشفقة

رفه على النفس أن تؤدي على سببي — ليهنك الأدب السامي حييت به

من التقى ملبسا لم يشر بالنشب — وإنني لم يكن ديني ولا أدبي

لي يسمحان بروزا دون ما أرب — لكن لي غرضا دينا يحركني

ومن يضيع نداء الدين لم يصب — ويلي إذا نمت لا ألوى على أحد

يهدى السبيل ويوليني مني طلبي — فقلت والله يطفى حر جائشة

جاشت من الخوف لا جاشت إلى اللعب — هديت هذا الفتى النبراس سيدنا

أبو على رفيع الشان والحسب — عبد الآله سليل الصيد من يمن

المرتقين مقاما هامة الشهب — طود به قرت الفصحى وطار بها

صيت له قد حلا في ألسن العرب — هو الكريم فلا يأوى لمنقصة

أبت له الشم من ابائه النجب — كم جربته الليالي في حوادثها

فلم تجد غير حر باسل وأبى — يا من أجاد نظام الفقه أجوبة

وبز أقرانه في الشعر والخطب — أقبل اليَّ فنعم الكفء أنت لما

أقصه من أحاديثى ومن أربى — ***

أشكو حبيبا إذا أفضت جدواله — في حقله وقضى حقا على رغب

رمى عقاقير في المجرى ليمنع من — في سنة أشرقت كالشمس لم تغب

هل ذلكم في الكتاب الله حلل أو — في سنة أشرقت كالشمس لم تغب

أو أنه صح بالإجماع ذام ولا — يحل لي منعه عن مطلب العطب

هذي الأصول تجول في حدائقها — وانحل خليلك منها بغية الطلب

واستجل كالبدر في أسمى غلائله — ميلاء تمشي كمشي الذاهل الشرب

قلدتها البحث عقدا عز شذره — سحر البيان به قلب اللبيب سُبى

جاءتك تخطر في ثوبي هدى وهوى — كالبدر يخطر في أثوابه القشب

ففض خاتمها عن عرف غالية — من الصلاة على المختار خير نبي

ولآل والصحب ما غنت مطوقة — على الغصون بأفنان من الطرب

الجواب — رفقا بها وهي منديلها الرطب

ألاّ يجف فتذكو جذوة اللهب — رفقا بها وهي بين السرب آمنة

إلا هواجس شوق طائش السبب — رفقا بها وهي في الأشواق تائهة

مثل الموله بين الضرب والضرب — رفقا بها والخبا يهتز من طرب

والشوق ينفذ بين الصدق والكذب — والليل تستفر الأنات هجعته

والمانوية بين الصدق والكذب — والنجم في الأفق خانته قوائمه

فبات لم يسعد المضنى ولم يغب — حيران لا الشرق يؤويه ويرحمه

حينا ولا الغرب يدنيه لمنقلب — مثل اليتيم رعته الأم ثم قضت

فظل يبحث عن أم له وأب — يأتي النهار فلا تدري حقيقته

ويرتدي الليل تحت العرى والسغب — ***

يا من أطافت به الأهواء جامحة — فراح يرزح تحت الخوف والوصب

يجرح الحب منه كل جارحة — ويغلب الشوق فيه كل ذي غلب

يدعو التقى كي تقيه شر ناجمة — من الهوى والحجا جاث على الركب

وقيت جمر الهوى لهوى — بلبك الوهم بين الهم والكرب

فاعلقه في الله واركبه إليه وخذ — بكفه نحوه في القرب والقرب

*** — حميد يا نجل عبد الله سارية

تشق نحوك جنح الليل في لجب — يجنح الوعد منها كل جانحة

ويحفظ العهد منها كل مقترب — جاءت تفيئ إلى حكم الوفاء كما

قامت تفي بحقوق الدين والأدب — يهزها صوت داعيها ويطربها

فتفقد الذات بين الهز والطرب — وتستريح إلى الزلفى إليه فلا

تكاد تدفع عنها واجب الطلب — تجيب سائلها عما يوجهه

تلقاءها وهي في ليل من الرهب — تعدو على قدميها وهي منشدة

لولا الجفا لم أصخ سمعا ولم أجب — ***

ربيع عمرك يا إبريل مبتسم — على السرير فسر فيه إلى الأرب

وقبل الأنس أفراحا وصل رحما — لله في وصلها سر لدى الحجب

والثم من الثغر بساما تفيض به — روح الطبيعة بين السمر والقضب

وصلته والهوى تحت الهواء له — أقدام محتكم في لطف محتجب

فما له حينما ذاب الجليد به — وبات يعصر منه جوهر الذهب

وأقبل أليم فياضا جداوله — تستقبل الصب كالمنحط من صبب

وأورق العود واخضرت غلائله — وأقبل الزهر في أثوابه القشب

وكاد أن يتجلى عن براعمه — كم الفصيلة بين الزهر والحبب

ما باله سمم المجرى بطائفة — يعود عقارها بالعود كالخشب

أخوفته الطبيعيات حاملة — أثمارها من فنون التين والعنب

وكان تعجبه الأشجار زاهية — بالزهر لا بالجنى لو لذّ في العقب

فقم إليه واحظر ما تجشمه — إذ ما له خشية الأملاق من عطب

وإن ذلك (( مؤود الخفاء )) وزد — (( مكاثر بكم )) للمصطفى تصب

لو لم يكن ثم حي في الحياة له — حق التمتع لكن صورة السبب

أما إذا كان يخشى الضر في شجر — لو أنها أثمرت فالضر عن كثب

كأن تموت احتمالا أو يفاجئها — ما لا تطيق عليه العيش في دأب

أو ما يسبب هتك الستر عن حرم — صينت فلم تبد في إسم ولا لقب

فقس على العزل تسميم المصب هنا — إن كان ذا السم غير القصد لم يصب

والعزل قد جاء عن ملك اليمن بلا — اذن وبالأذن عن ملك السوى اقتضب

من الطروقة أو من مالك وكذا — حر الأديم باذن منه مرتقب

حيث الثميني عبر النيل منه ترى — كرما من العلم لا كرما من القضب

والحكم في المأخذين ثم متحد — فقل له الق عُقارا ولا تهب

استقبل الحب في ثوب الهناء ولا — تخش انصبا في ثوبه الرطب

فثم من مسرحيات الغرام على — سرح الغرام اجتلاء الأربع الشعب

فاسرح بها في ضفاف النيل واحي كما — شاء الهوى وتمتع ثم بالرغب

*** — وقل سلام على ليل السرور وقف

حول الخميلة واكسب دورة اللعب — حيث الهناء يفض الختم عن أرج

بالمسك مشتمل باللطف مصطحب — فيه الصلاة على المختار من مضر

والآل والصحب خير العجم والعرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدمقس: (الدِّمَقْسُ) : الْقَزَّ. وَ
  • الرطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
  • بالحزم: حزم: الحَزْمُ: ضَبْطُ الإِنسان أَمره والأَخذ فِيهِ بالثِّقة. حَزُمَ، بِالضَّمِّ، يَحْزُم حَزْماً وحَزامَةً وحُزُومة، وَلَيْسَتِ الحُزُومةُ بِثَبْتٍ. وَرَجُلٌ حازمٌ وحَزيمٌ مِنْ قَوْمٍ حَزَمة وحُزَماء وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ و …
  • بالخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • تكفكف: تَكَفْكَفَ يَتكَفْكَفُ تَكَفْكُفاً :- عنة: انصرف عنه؛ أرجو أن يتكفكف شرُّه عني.

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم