الثلاثـة
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
«الثلاثـة» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبصر الحق مشرق الأرجاء — فأتاه على السبيل السواء
وحداه إلى الحقيقة حاد — ذي تواشيح مستطير الحُداء
وسقاه كأس المحبة ساقيـ — ـه فوافى يجر فضل الرداء
أيها الصامد الذي عرف اللـ — ـه يقيناً في النحلة السمحاء
سر إليه فلن يضلك قصد — دونه في مدارع الظلماء
وادعه مخلصاً إذا حزب الأمـ — ـر تجده حقاً مجيب الدعاء
يا ابن ودي إليك فاستمع القصـ — ـة كالراح شِبته بالماء
قصة للحياة فيها ضروب — من جلال ونعمة وابتلاء
تنشر الصدق في رداء قشيب — من جمال في مشرق وضّاء
صاغها النور واجتلتها الديانا — ت فلاحت كالدرة العصماء
وطواها سر النفوس الأبـيا — ت إلى أن تلبست بالضياء
إذا بكى النوء والثلاثة يمشو — ن حيارى في ذمة الصحراء
وشعاب الفلاة تقذف بالما — ء وللريح خفقة في الهواء
فاستظافوا كهفاً على جبل عا — ل منيعاً يحمي من اللأواء
فاطمأنـُّوا إليه من وطأة البر — د وما يتـَّقونه في الفضاء
هرباً منهم إلى قدر الله تعالـ — ـى من طارقات القضاء
آه ما للقضاء ساق إليهم — خطراً من حجارة صماء
ألجمت باب كهفهم وأحالت — أمنهم للمخاوف السوداء
ما تـُرى يفعلون والأمر جد — وعلى الجد ملتقى الآراء
أيزيحونها ويعجز عنها — كل حي في هذه الغبراء
قوة الله لا تغالبها القوا — ت طاولت لو عنان السماء
أم يعيشون خلفها وإلى كم — هم يعيشون حشور مسٍ نـاء
أم ينادون قومهم ولكم بيـ — ـن المنادى وبين صوت النداء
عز إلا إيـّاه من هو إن يـُد — عَ يجب من دعاه عند البلاء
وهنا دبروا المشورة فيما — بينهم تحت حدة البأساء
حيث قالوا هلم نرجع للـ — ـه بما نستطيع من بـأواء
وليقدِّم كلٌّ أمام دعاه — حالة طاوعته غير مُراء
حالة : عن أو تقدّم لـ — ـله بها بين شدة ورخاء
فانبرى أول الثلاثة يدعو — قائلاً والجليل للكل راء
رب تدري بإنه كان عندي — أبوان في ضعفة وفناء
كنت أرعاهما بـبرّ وتقوى — واعتناء إن كان يجدي اعتنائي
ولقد كنت لا أذوق غَبوقاً — أو أو صبوحاً أو يطعما للغذاء
جئت في ليلة وعندي غبوق — لهما من ألبان معز وشاء
فوجدت الشيخين ناما فلم أبـ — ـرح مكاني أو ينهضا للعشاء
وكرهت الإيقاظ منى لئلا — يحرما طيب ذلك الإغفاء
وكرهت الغياب خشية أن يسـ — ـتيقظا عند غيبتي والتنائي
وصغيري حتى إذا نام يـبكي — تحت رجليّ خاوي الأمعاء
وأنا واقف مكاني حتى اسـ — ـتيقظا بعد رقدة وهناء
قمت إذا ذاك فاغتبقت وأغبقت — عيالي في الليلة الليلاء
رب إن كنت تعلم الأمر هذا — كان مني لله دون ادِّعاء
فأرحنا مما نعانيه ربي — فأزاح الرحمن بعض الغطاء
ثم قام الثاني وقال إلهي — كان عندي جمع من الأجَرَاء
أخذوا مالهم من الأجرِ إلا — واحداً غاب غيبة العنقاء
فتلفتّ كي أراه يمينا — وشمالاً فليس غير الرائي
فأخذت الأجر اليسير فتاجر — ت به راضياً له بالنماء
فنما ربحه فأصبح أنعا — ماً وخيراً مبارك الإيتاء
فأتى ذلك الفتى يتقاضى — أجره بعد غيبة وتناء
قلت ما قد ترى من الخير والأنـ — ـعام ملك خذه بلا استثناء
قال لا تسخرن مني فأجري — لا يساوي أشعار هذي الشاء
قلت تاجرت فيه فازداد أضعا — فاً فخذه مبارك الإثراء
وادفن الفقر تحت أظلاف أنعا — مك واذهب في زمرة الأثرياء
فمضى والسرور يسقي محيا — ه فيبدو في حلة بيضاء
وأنا مثله أحِسّ سروراً — يا سروراً ينوء بالآلاء
يا إلهي إن كنت تعلم فعلي — لك يا رب خالياً من رياء
فأزح هذه الحجارة عنا — وأرحنا من وطأة الضراء
فأزيحت إلا قليلا ولكن — أين منها إفضاؤهم للفضاء
وانبرى ثالث الثلاثة يدعو — بلسان بسره مفضاء
قال ربي كانت لي ابنة عم — حلوة السخط والرضا والجفاء
تخجل الغصن قامة وجبين الـ — ـبدر حسناً والشمس في اللاَّلاء
وتروض القلوب أعينها النجـ — ـل لسر مبارك الأهواء
كان بيني وبينها خيط حب — جوهري ما غيل بالبغضاء
كم تمنيت أن أحقق فيه — منية الوصل في لذيذ اللقاء
وتمنيت لو لا روابط تقوى اللـ ـه والله شاهد الإتقاء — ظفرت مرة يدي بيديها
خلسة حلوة بدون وقـاء — فرفعت الستار عن حرم الله
بعيداً عن نظرة الرقباء — ثم قالت والحب يخفق فيها
بلسان متمتم تـأتـاء — اتـق الله أن تفض بغير الـ
ـحق ختماً كالدرة العصماء — فتنحيت جانباً خشية الله
وقلبـي مضرج الأحشاء — فإذا كان يا إلهى هذا
كان مني صدقاً ولمـّا أراء — فأفرج الغم وأرفع الضر عنا
فإذا بالغطا على الدقعاء — هذه قصة الرقيم توافيك
وفيها ما شئـته من وفـاء — غرستها يداً سلالة إسرا
ئيل في روضة لها غناء — وسقاها الجمال عذباً من الـ
ـشعر فجاءت في حلة الشعراء — فاقرأ الأسطر المضيئة فيها
عبراً تستبـي نهى القراء — وافضض الختم عن فتيق من المـ
ـسك أضاعته نفحة النسماء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداء: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- السواء: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
- الصامد: صَامَدَ يُصَامِدُ مُصَامَدَةً وصِمَاداً . - ـه: غالبهُ في الصُّمودِ والثبات؛ صامد منافسه في العَدْو.