الثلاثة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبصر الحق مشرق الأرجاءفأتاه على السبيل السواء
وحداه إلى الحقيقة حادذي تواشيح مستطير الحُداء
وسقاه كأس المحبة ساقيــه فوافى يجر فضل الرداء
أيها الصامد الذي عرف اللــه يقيناً في النحلة السمحاء
سر إليه فلن يضلك قصددونه في مدارع الظلماء
وادعه مخلصاً إذا حزب الأمــر تجده حقاً مجيب الدعاء
يا ابن ودي إليك فاستمع القصــة كالراح شِبته بالماء
قصة للحياة فيها ضروبمن جلال ونعمة وابتلاء
تنشر الصدق في رداء قشيبمن جمال في مشرق وضّاء
صاغها النور واجتلتها الديانات فلاحت كالدرة العصماء
وطواها سر النفوس الأبيات إلى أن تلبست بالضياء
إذا بكى النوء والثلاثة يمشون حيارى في ذمة الصحراء
وشعاب الفلاة تقذف بالماء وللريح خفقة في الهواء
فاستظافوا كهفاً على جبل عال منيعاً يحمي من اللأواء
فاطمأنُّوا إليه من وطأة البرد وما يتَّقونه في الفضاء
هرباً منهم إلى قدر الله تعالــى من طارقات القضاء
آه ما للقضاء ساق إليهمخطراً من حجارة صماء
ألجمت باب كهفهم وأحالتأمنهم للمخاوف السوداء
ما تُرى يفعلون والأمر جدوعلى الجد ملتقى الآراء
أيزيحونها ويعجز عنهاكل حي في هذه الغبراء
قوة الله لا تغالبها القوات طاولت لو عنان السماء
أم يعيشون خلفها وإلى كمهم يعيشون حشور مسٍ ناء
أم ينادون قومهم ولكم بيــن المنادى وبين صوت النداء
عز إلا إيّاه من هو إن يُدعَ يجب من دعاه عند البلاء
وهنا دبروا المشورة فيمابينهم تحت حدة البأساء
حيث قالوا هلم نرجع للــه بما نستطيع من بأواء
وليقدِّم كلٌّ أمام دعاهحالة طاوعته غير مُراء
حالة : عن أو تقدّم لــله بها بين شدة ورخاء
فانبرى أول الثلاثة يدعوقائلاً والجليل للكل راء
رب تدري بإنه كان عنديأبوان في ضعفة وفناء
كنت أرعاهما ببرّ وتقوىواعتناء إن كان يجدي اعتنائي
ولقد كنت لا أذوق غَبوقاًأو أو صبوحاً أو يطعما للغذاء
جئت في ليلة وعندي غبوقلهما من ألبان معز وشاء
فوجدت الشيخين ناما فلم أبــرح مكاني أو ينهضا للعشاء
وكرهت الإيقاظ منى لئلايحرما طيب ذلك الإغفاء
وكرهت الغياب خشية أن يســتيقظا عند غيبتي والتنائي
وصغيري حتى إذا نام يبكيتحت رجليّ خاوي الأمعاء
وأنا واقف مكاني حتى اســتيقظا بعد رقدة وهناء
قمت إذا ذاك فاغتبقت وأغبقتعيالي في الليلة الليلاء
رب إن كنت تعلم الأمر هذاكان مني لله دون ادِّعاء
فأرحنا مما نعانيه ربيفأزاح الرحمن بعض الغطاء
ثم قام الثاني وقال إلهيكان عندي جمع من الأجَرَاء
أخذوا مالهم من الأجرِ إلاواحداً غاب غيبة العنقاء
فتلفتّ كي أراه يميناوشمالاً فليس غير الرائي
فأخذت الأجر اليسير فتاجرت به راضياً له بالنماء
فنما ربحه فأصبح أنعاماً وخيراً مبارك الإيتاء
فأتى ذلك الفتى يتقاضىأجره بعد غيبة وتناء
قلت ما قد ترى من الخير والأنــعام ملك خذه بلا استثناء
قال لا تسخرن مني فأجريلا يساوي أشعار هذي الشاء
قلت تاجرت فيه فازداد أضعافاً فخذه مبارك الإثراء
وادفن الفقر تحت أظلاف أنعامك واذهب في زمرة الأثرياء
فمضى والسرور يسقي محياه فيبدو في حلة بيضاء
وأنا مثله أحِسّ سروراًيا سروراً ينوء بالآلاء
يا إلهي إن كنت تعلم فعليلك يا رب خالياً من رياء
فأزح هذه الحجارة عناوأرحنا من وطأة الضراء
فأزيحت إلا قليلا ولكنأين منها إفضاؤهم للفضاء
وانبرى ثالث الثلاثة يدعوبلسان بسره مفضاء
قال ربي كانت لي ابنة عمحلوة السخط والرضا والجفاء
تخجل الغصن قامة وجبين الــبدر حسناً والشمس في اللاَّلاء
وتروض القلوب أعينها النجــل لسر مبارك الأهواء
كان بيني وبينها خيط حبجوهري ما غيل بالبغضاء
كم تمنيت أن أحقق فيهمنية الوصل في لذيذ اللقاء
وتمنيت لو لا روابط تقوى اللـ ـه والله شاهد الإتقاء
ظفرت مرة يدي بيديهاخلسة حلوة بدون وقاء
فرفعت الستار عن حرم اللهبعيداً عن نظرة الرقباء
ثم قالت والحب يخفق فيهابلسان متمتم تأتاء
اتق الله أن تفض بغير الــحق ختماً كالدرة العصماء
فتنحيت جانباً خشية اللهوقلبي مضرج الأحشاء
فإذا كان يا إلهى هذاكان مني صدقاً ولمّا أراء
فأفرج الغم وأرفع الضر عنافإذا بالغطا على الدقعاء
هذه قصة الرقيم توافيكوفيها ما شئته من وفاء
غرستها يداً سلالة إسرائيل في روضة لها غناء
وسقاها الجمال عذباً من الــشعر فجاءت في حلة الشعراء
فاقرأ الأسطر المضيئة فيهاعبراً تستبي نهى القراء
وافضض الختم عن فتيق من المــسك أضاعته نفحة النسماء
عن القصيدة
«الثلاثة» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٧٥ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وهي قصيدة دينية.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.