الـحـزن الـعـميـق

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل

«الـحـزن الـعـميـق» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدهر مزلقةُ والعيش تخيـيل — والحتف جذ وللآمال تضليل

والكائنات إلى حد يحد لها — حاش المكوّن لا حد ولا غول

والناس أغراض رام قلما مرقت — سهامه أو عراها الدهر تعطيل

إذا أصابت فعن عمد ولا خطأ — وإن تحد فهي للمرمي تأميل

جلية هي في ثوب الخفاء لها — تحت الخفاء على الدنيا أفاعيل

لو رامها الوهم دركاً لم تقف قدم — له ولا ضمه عن غولها غيل

ولو تطاول عقل كي يلخصها — لما تخلص إلا وهو مخبول

هي المقادير فاستخلص إرادتها — مسلماً مسلماً فالسخط تبديل

هي المقادير لا صبر ولا جزع — يصدها عنك , فاختر أنه القيل

ما لي أدافع جفني أن يفيض دما — لما عرا وعيون الوعي سجيل

وأمسك النَفَس الصعاد في حرق — والعز محتضر والدين مقتول

وأستريح إلى عيش الهناء وفي — مصيـبة العلم بالأعلام تهويل

والدهر ينظر من خلف الحفيظة في — مشارف العلم حيث الجد مغلول

يا نبأة قد سرت من جلق فسرى — بها من الحزن ما لا يحمل الفيل

يا نبأة أقحمت كالنار لا بردى — بـبرده مطفئ منها ولا النيل

طافت دمشق ولولا ماء مقلتها — لجف بالأرض مشروب ومأكول

نعت إلينا فقيد العلم والعمل الـ — ـبناء من عز والطاقات تذليل

نعت إلينا الـتنوخى الذي كرمت — أعراقـه فهي للعليا أكاليل

نعت إلى العلم عز الدين فانبجست — عن جفنه الجون أرخـتها الغرابـيل

نعت فقيد الوفا والصدق من شهدت — له الدفاتر والأقلام تسجيل

طارت إلينا فكم باك وباكية — والجفن منطلق والقلب مغلول

وأفرخت في مغانينا كواسرها — كأنها في الهوا الطير الأبابيل

تـناوح الشم في أنات والهة — ودمع ثكلى كأن الكون مثكول

الله الله عز الدين في مقة — تبودلت بيـننا والدين إكليل

وقفت لله فينا وقفة كشفت — لبس القطيعة حتى استيقظ الجيل

وقمت تجمع للسمحاء أمتها — على الأصول وفيما قمت تأصيل

نظرت في مأخذ الأصحاب تعرضه — على الكتاب فما أعياك تأويل

فشمت حقاً جلياً في عقيدتهم — فقلت قولا جلياً فيه تفصيل

وزانك العدل والإنصاف في صحف — نشرتها فضحت منها الأباطيل

ولم يحد بك عن نور الهدى عمَها — حب المقلد أغوته الأقاويل

ولا اختفت في ظلام الشك بينة — منا عليك ورأي الحق مقبول

من لي بمثلك والآراء تائهة — شتى ووعي حماة الوحي ضليّل

لكن في المجمع العلمي لي أملا — والله أن يجمع الفرقان مأمول

فليـبق أعضاؤه نوراً على علم — كأنهم في دجى الجلى قناديل

يا إخوتي أنا منكم في فقيدكم — جفن يفيض وقلب فُل متبول

ما لي بني جلدتي أبكي ولست على — سواي أبكي وفيما قلت تقليل

ما لي ومختلف الآراء في مقة — أفضى بها من لدن ذي العرش جبريل

دعا إليها رسول الله أمته — والكيد ينشج والشيطان مكبول

وقام يجمعها والبيت مبتهج — وأهل مكة لا قال ولا قيل

كأنه فوق أعواد نصبن له — بحر تكشّر عن فيه الأساطيل

يدعو إلى وحدة كبرى يدين لها — في الشرق والغرب سلطان وأسطول

حتى استقامت كما شاء الإله ولم — تقف لها في مساعيها العراقيل

أبعد تأليفها ظلنا نفرقها — مثنى وواحدة والعقد محلول

ثم انثنينا إلى المرفضّ نلقطه — لنجمع العز فارفض المحاصيل

فبات يبكي على التفريط سادره — لؤماً وبعض حكايا النفس تسويل

يا أمة المصطفى الله في رمق — أنساه فيكم دم بالخلف مطلول

عودوا إلى عزة قعساء أسسها — خير الأنام وسيف الله مسلول

وأجمعوا أمركم ما بينكم وطأوا — أضغانكم فالهدى للضغن تحليل

دعني أهيم بها في كل مجتمع — كأنـني لخفاياها تفاصيل

وأنشد الدهر عنها كل آونة — علّي أراها وفي باع الرضا طول

وهاك في الله عز الدين نائحة — كأن تحنانها الذود المطافيل

مني ومن نحلتي السمحا ومجمعها — يسعى بها حُب قلب فيك مجبول

يا واحد الصدق يا إنسان مقلته — من ذا تركت لجيل صدقه نيل

أم من تركت أبا معن لنازلة — معينها بدم الأبطال مشمول

فاستقبل الله بالباقي لباقية — نميرها العذب باللذات معلول

وليحيـى قيسك قيس الرأي تحفظه — عين الكريم وحبل الوصل موصول

وكل من أنت ترعاه وتكلؤه — ومن له بك في العلياء تنويل

وهاك يا قيس مني حر تعزية — ترعى لشيخك ما يرعاه تنـزيل

وكل إخوتك الغر الكرام ومن — آخى فقيدك والدنيا تهاويل

تنوب عني وإخواني وتحفظ من — إخائكم بالوفا ما شاء معقول

وتختم القول مسكياً له أرج — من الثناء به للنظم تكميل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
  • المقادير: [ق د ر]. ن. مِقْدَارٌ.
  • تخلص: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.
  • تخييل: [خ ي ل]. (مصدر خَيَّلَ). 1."تَخْيِيلُ صُورَتِهِ" : تَصَوُّرُهَا فِي خَيَالِهِ. 2."تَخْيِيلُ الخَيْرِ فيِ النَّاسِ" : ظَنُّهُ، تَفَرُّسُهُ، تَوَسُّمُهُ .
  • تضليل: [ض ل ل]. (مصدر ضَلَّلَ). "سَعَى إِلَى تَضْلِيلِهِ": جَعْلُهُ ضَالاًّ، دَفْعُهُ إِلَى الضَّلاَلِ.
  • تطاول: تَطَاوَلَ يَتَطَاوَلُ تَطَاوُلاً : امتدَّ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. - إليه: مَدَّ عنقه ليراه. - عليه: اعتدى عليه؛ تطاول عليه ضرباًً. - وا: تبارَوْا في الطول؛ تطاولت الفتياتُ / تطاولوا في البنيان.

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم