ما أقبح الجهل

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد

«ما أقبح الجهل» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

السؤال — الله أكبر إن الأمر قد عظما

والجهل أقبح ما في الكون قد رسما — لولا بوارق أرباب العوارف تهد

ينا المعارف تجلو الشك والظلما — كادت فرائسنا تردى فوارسنا

تودي حوارسنا والأمر قد فقما — لكنما العلماء الراشدون إلى

نهج الطريقة أضحكوا للهدى علما — قد حار عقلي بأمر كنت أجهله

ولست أدرية عن ساداتنا القدما — حتى دخلت حمى أهل النهى فقضى

حجم الهدى هدم سور الجهل فانهدما — على يدي ذي العلي والمجد منقذنا

من هوة الجهل هادينا لما علما — ذاك الخليلي عبد الله قدوتنا

حامي حمى الذين هان الأمر أو عظما — شيخ الطرائق كشاف الحقائق يا

سبحان موليه من افضاله نعما — يا واقد الفكر أوقد فكرتي وأعن

فهي على درك ما عني قد انبهما — * * *

في قائل أصبح المريخ مسكنه — وأنه فوق سطح النيرين سما

وإنما الأرض لازالت تدور بنا — والشمس والبدر كالقنديل حكمهما

لا يجريان وإن الله قال لنا — والشمس تجري وقدرناه هل فهما

ذا الجري للشمس أم للأرض يا عجبا — وآيتان رسول الله قال هما

حار الدليل وباب الفهم منغلق — وما يقال بأرساها لدى العلما

هل ذلك الرسو دوران كما زعموا — وما يقال بتجرى الشمس من زعما

والعقل ينكر شيئا ما تصوره — إلا البسيطة تحت والسماء سما

أمر الخليقة أعيانا وضاق بنا — وسع الحقيقة كي نحيى بها سلما

أما إذا قيل رحويا تدور فذا — للفهم أقرب اسعافا لمن جزما

فكم سمعنا وشاهدنا حقيقته — عجائبا أورثت أسماعنا صمما

كالطائرات وكاللاسلك حيث أتى — مرددا آخذا معطى كما علما

وكالتليفزون مهما ذاع ذائعة — يرونه كلديهم حاضرا لزما

ماذا من حكمة حار الدليل بها — والجهل بالشيء في عين البصير عمى

لكن هذي خلافا للتي سلفت — فانظر إليها وكشف عني الغمما

* * * — أوضح جوابا يريني الحق نيره

فأنني لم أزل حيران مخترما — وذا زمان أرانا من عجائبه

وذو السعادة مِن كيده سلما — يارب سلم وعاملنا بلطفك يا

مولاي واغفر فإنه الذنب قد قصما — واجعل حمانا بعز لا يضام فمن

تعزه يا إله العرش لن يضما — يارب صل على المختار من مضر

والآل والصحب ما مزن السماء همى — والتابعين لهم ما قال منشدهم

الله أكبر الأمر قد عظما — الجواب

ليس الحقيقة في أطوارها حلما — ولا المجاز على أدواره عدما

ولا الحياة بما ماجت وما زخرت — من العوالم وهما هُدَّ فانهدما

فاجلُ الحقيقة واستجل الوجود بها — وانظر (( ويخلق ما لا تعلمون )) وما

واستفسر الدهر عن حال التطوّر في — تفوّق العلم حيث الاختراع نما

ولامس العلم بالعقل الولود تجد — نتيجة الوعي من نحو الذي نجما

وشم بعينك تأثير الطبيعة في — آثار مطبوعها تستنتج الحكما

وطر إلى الأفق الأعلى بصادقة — من جد وعيك حتى تبلغ القمما

وطف على عالم الأحياء معتبرا — وواصل السير في اللاسلك محتكما

* * * — محمد بن عليّ دمت محترما

بين البرية تعلو النيرين سما — فرع شريان في أحسابكم صيد

وفيكم من عروش المجد ما عظما — فمن لشار وقد كلفته شطط

في فرعه سائلا عن عارم هجما — قد كان شار وكان الناس عالتهم

علما ومجدا للفرع قد وخما — تلك الليالي التي لو سالمت أحدا

لسالمتهم ودارت بينهم خدما — كم أنصفوا الدهر من أبنائه ذمما

وأنصفوا الناس من أيامهم كرما — فالله يرعى لهذا الدهر قادته

وينشر النصر في أنصاره علما — وافي سؤالك يا بن الأكرمين وفي

غضونه ما يحير الحازم الفهما — ولست أفتيك عن نفسي بواحدة

إذ أن ما تحت رجلي لم يطق قَدَما — لكنما أنا أروى رأى قادتنا

مشائخ العلم والتحقيق للعلما — * * *

فللسيابيّ والعبريّ رأيهما — مع الخليليّ رأيا ليس منفصما

قالوا بأن ليس للإنسان من حجج — فيما ادعاه وسطح البدر ما علما

والبدر فوق السما الدنيا وقد ملئت — شهبا وإن طريق السمع قد رجما

والبدر ليس سوى نور تجسم في — أدوار نقص وتم دائبين هما

وغيره من نجوم الأفق يشبهه — جرما وللشبه حكم الشبه لا جرما

فانظر وفي رأيهم للآي مشرقها — والله ما كلف الإنسان ما انكتما

والقوم قد درسوا الآيات عن كثب — فما رأوا حجة فيها لمن زعما

ولا رأوا بين أطباق الحديث لما — يقوله المدعى نصاًّ به حكما

أما أخو كندة نجل الشهيد فقد — رآى بأن احتمال الوصل قد فهما

قد حاول القوم أشياء فما نكلوا — عنها وكانت محالا فاغتدت نعما

والله قد علم الإنسان فانكشفت — بعض الحقائق في عينيه فاقتحما

طار الشياطين في أفق السماء إلى — أن قاربوا مقعد الأملاك والخيما

وذاك فوق السما الدنيا ونيرها — وعل ذا الرجم بالشيطان قد لزما

فكيف ندفع وصلا تحت أجنحة — يرمى بها البرق لوح الأفق مخترما

والدهر يصدق في حين ويكذب في — حين وثمتَ للحالين حكمهما

هذا مقال ابن سيف مع مؤيده — والحادثات تُرِي الإنسان ما انبهما

أما وجود بني الإنسان في قمر — فالعقل لا يستطيع القول منحتما

وليس حتى ليالينا لهم أبدا — قولا يؤكد وصلا للذي عزما

لكن محاولة فيها مغامرة — يساّبقون إلى غاياتها قُدُما

وثم للقوم آراء تبين بها — مواهب الله فليحمده من وُسما

والأرض ثابتة قد قال بعضهم وقيل دائرة قولان قد علما — ودورها رحويا قيل عندهم

وبعضهم كرويا قال فافتهما — والشمس والبدر قالوا ثابتين كما

قالوا كذلك سيارين لم يرِما — والثاني يعضده القرآن وهو لنا

والأكثرين وخير القول ما دعما — * * *

هذا ومالي من باع ولا قدم — في ذي المرافق فارفق بي ولا تسما

لكنني قلت ما أفضى إلى أذنى — وما نظرت بعيني فارنُ مفتهما

وانشر ختامي مسكا بالصلاة على — محمد المصطفى مع آله العظما

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بوارق: الوَارِقُ : فا.- من الشَّجَر: ذُو الوَرقِ.- من الشَّجر: الكثيرُ الورقِ؛ شجرَةٌ وارِقةٌ.
  • تودي: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ …
  • حجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم