عبقر
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«عبقر» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 124 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — سلام كأن عبقت عبقر
به والوجود وما يثمر — سلام كما فاح ريح القمي
ص فأصبح مشتاقه يبصر — سلام كما لاح وحبه الحبي
ب لعاشقه والهنا محضر — ***
كأن الحياة به ألبست — غلالة حسن بها تخفر
كأن الوجود به زهرة — من الحسن يرفدها الكوثر
كأن البسيطة من تحته — خميلة زهر به تزهر
كأن الجمادات من حوله — غَوال يفوح بها الأذفر
كأن الفضاء به جنة — روافدها السكر والسكر
كأن العوالم في ساحِه — مقاعد شرب به تسكر
كأن الحقيقة فيه سنا — بها الشمس في أفقها تخطر
كأن الخيال خلايا هوى — عليه ومن نحلها المسكر
كان السماء به حُلة — يهلهلها الماس والجوهر
كأن الدراري في لوحها — قلائد دُرٍّ بها تظهر
*** — تحية ذي موقف مخلص
حفيظ الأخوة لا يهجر — دعاه صديق إلى حادث
عناه فبات له يحذر — وكلفه دونه بحثه
فقام بواجبه يجهر — يلف القضية تحت البيان
ورب البيان هو المبصر — فجاء بها مقفلا بابها
ترى الغمر من دونها يحسر — فهل من مجارٍ مبارٍ لها
بمضمارها وهو لا يظهر — يحط على الباب أقفاله
وتحت الشعاع لها ينشر — ليبصرها الألمعي الأري
ب ويجهلها القارئ المكثر — ***
وأني لها شارٍ ومن — كشارٍ لدى حادث يبهر
فمن ذلك الدوح من يعتلى — ومن ذلك الأصل من يكبر
ومن ذلك العيص من ينتمي — إليه الهدى وهو الأكبر
ومنه السيادة حيث التقى — هي العلم والعمل المثمر
فماذا يقول لمسترشد — ترامي به جهله يعثر
*** — لصاحب حقل على غوطة
غذاها الربيع وما يمطر — وباتت تربيه بنت النعي
تم وبات بأحضانها ينضر — عليه كثيبان من لؤلؤ
إذا انهال ضاحكة الجوهر — غدا دنا منه مستجمعاً
أطاف به خلف الأحمر — وأغلق من دونه بابه
وقام بأنغامه يَشَعر — فغامت على ربّه حيرة
تكاد له بالفنا تنذر — ولكنه عاد مسترجعا
يشيّعه أسف أغبر — ولولا بصيص له
لأودى به الحادث المنكر — فظلّ يروّض أعصابه
بسبع ليال مضت تحصر — وزاد ثلاثا ليلقى الرجا
على بابه وهو مستبشر — ولكنه حين وافي المرا
م ومحراثه ذرب ينظر — رآى خلفا وهو مستجمع
لحرب ضراغمها تزأر — يؤهِّل من حقله نقطة
يرابط في ثغرها العسكر — هنالك قامت على ساقها
ضروس بأنيابها تكشر — فلما التقى ثم جَمعاهُمَا
وقدّ على الدارع المغفر — تقدّم في سيفه ربه
كمن يستميت ولا يذعر — وأطلق من مُهره سابقاً
جموحاً , عن القصد لا يقصر — يكاد يفوت المدى شوطُه
إذا هاجه طارق مذعر — ولكنه وفي خلف نَزوة
من الكيد يَعيي بها المخبر — فألقى له طحلبا في الوصي
د فأزلقه وهو لا يشعُر — وألقاه في نقطة خلفَها
عقيم العفا لم تكد تُعمَر — يتيه بغيطانها السالكون
ويهوي بها الوارد المصدر — فأقلع عنها وقد أفرغت
كنانته وهو مستحسر — وما كان يَنوى ولا يرتضي
قتال البرئ الذي يحجر — ولكن على خَطَأ ناله
أيَقدِر دفعا لما يُقدَر — فهل حرمة في الذي نال أو
أنال هنالكم تذكر — ***
وهاك أخي غادةً طَفلة — أتتك بأثوابها تَخطُر
عليها حجاب من النور لا — يكاد يراها به النيِّر
تُلَمِلِمُ في وجهها شَعرها — ومن شِعرها سائل مُصحِر
يَئِنّ مخافة بيَن الحبي — ب فيغدو وتبيانه يسحر
ويطوى الحقيقة في رمزه — فلا الحال يبدو ولا المصدر
يطارح في السر أحبابه — ليطرح ما ثم يستشعر
وكم طارحته فتاة الخيا — ل وقد زانها مشرق أنوار
فبات بتخييله حالِماً — يفض الختام بما يسكر
*** — الجواب
سلام امرئ بالثنا يجهر — يفوح شذاه فما العبهر
سلام كلطف نسيم الصبا — بسجسجها عبق الأذفر
سلام كسارية عرجت — إلى ربها سحرا تعبر
ألظ بمحرابه مخلص — بها فعلت وهي تستبشر
كأن على قلبه طائرا — يدف لما هو يستشعر
كأن الدموع على خده — تحدر من خوفه أنهر
كأن الجحيم له سعرت — فعج إلى ربه يجأر
كأن الجنان له أحضرت — بها العِين في صخها تخطر
كأن قد يرى الله في ورده — تعالى فيحلو له المصدر
كأن سنا النور في وجهه — - وقد شع – بدر الدجى النير
كأن السماحة في كفه — حيا السحب الصّيب الأغزر
كأن الثبات له شيمة — يورثها الأصغر الأكبر
كأن قد أريد له جود طبع — ا وشيد لأقدامه المنبر
كأن البسيطة لا شيء لولا — ظهور جلالته يقدر
*** — أقول لذى مقة مخلص
حفيظ أياد له تشكر — دعاه عناه إلى كارث
فبات له فرقا يحذر — فجاء إلى خله باحثا
يقص أحاديث لا تظهر — بلى لف مغزاه تحت البلا
غة شأن البليغ وما يقدر — إذا هي يعسر مفتاحها
ويعجز عن فتحها المعسر — فما من مبار لمضمارها
ولا من مجار لها يبصر — وأني يجاري ضليع البيا
ن عيي اللسان بما يهذر — ولكن دعاني لرسم سطو
ر محاسن حور بها تبهر — أقول لمسترشد سائل
تسامي به المجد والمفخر — ***
لصاحب مزرعة حارث — غذاها الحيا صوبه الممطر
غدا مرة قاصدا حرثه — له أمل طائر مزهر
فما إن دنا إلا وقد — ألم به العاقب الأحمر
فلا هو رام وصولا ولا — جلاء الملم هنا يقدر
فعاد إلى بيته راجعا — ومسترجعا كفه أصفر
أقام يروض أعصابه — بعشر ليالي لها ينظر
ولكنه حين تمت له — لياليه كيد بما يخطر
رأى العاقب العلج مستجمعا — يقيم مكائد تستنكر
أقام من الحقل أنبوبة — على أثرها طعن الأزور
هنالك دارت رحي الحرب في — ميادينها نابها تكشر
فما إن تداخل زحفاهما — وشيل عن الدارع المغفر
وأمَّ بصارمة ربه — ليحتسي الكأس يستبشر
وكر بمهر له سابق — دليل, عن القصد لا يقصر
فاوقعه العلج في كيده — بطحلبه وهو لا يشعر
فألقاه كيدا بأنبوبة — عفتها الهوادى فلا تعمر
يتيه الذي ضل فيها هلا — كا ويهوي بها العامد المحدر
ولكنه حار في لجها — وظل بآذيها يبحر
ورام الهروب وقد أحكمت — نوافذ أسهمه تثغر
وما كان ينوي هجوما على — برئ ولا طعن من يحجر
ولكن علي خطأ سهمه — أصاب البرئ بما يقدر
فلا حرمة في الذي نال أو — أنال وللحق يستشعر
وإن كان من كاده عامدا — فذاك بأوزاره يعثر
ويستمسكن غريم به — ولله ينكشف المضمر
*** — وهاك أخي ذات ظرف زهت
قصيرة طرف أتت تخطر — بدت قمرا وانثنت بإنة
وأما رنت فهي الجؤذر — عليها غلائل من سندس
وحليتها الماس والجوهر — إذا أبتسمت قلت نور بدا
يضاحكه وجهها النير — كأن الرضاب إذا ذقته
بفيها هو السلسل الكوثر — تقيم وتقعد أهل النهى
إذا خطرت للخُطا تقصر — أتت بالحقيقة مرموزة
فلم يبد حال ولا مصدر — وطارحت الحب سرا فمن
يطارح فليأت ما تضمر — وأخرجها للهدى مالك
محاسنها وهو لا يخفر — يشيعها منه تبيانه
وقلب به يعرف الأكبر — يوالي لمولاه أحبابه
وسم نقيع لمن يكفر — يوالي صلاة على أحمد
ختام الهداة به تظهر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القمي: قمي: مَا يُقامِيني الشيءُ وَمَا يُقانِيني أَي مَا يُوافقني؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وقَامَانِي فُلَانٌ أَي وَافَقَنِي. ابْنُ الأَعرابي: القُمَى الدُّخُولُ[[. قوله [القمى الدخول ويَقْمُو والقُمَى السمن وقَمْو هذه والقُمَى تنظ …
- الكوثر: الكَوْثَرُ : الكثيرُ من كلِّ شيء إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.-: نهر في الجنَّة.-: الخيرُ العظيم.
- تخفر: تَخَفَّرَ يَتَخَفَّرُ تَخَفُّراً :- ــــه: أجاره وأمَّنه.- به: استجار به؛ تخَفّر بالشرطة لتحميه.- تِ المرأة: استحيت.
- عبقر: عبقر: عَبْقَر: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَثِيرُ الْجِنِّ. يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: كأَنهم جِنُّ عَبْقَر؛ فأَما قَوْلُ مَرَّار بْنِ مُنْقِذٍ العَدَوي: هَلْ عَرَفْتَ الدارَ أَم أَنكرتَهَا ... بَيْنَ تِبْراكٍ فَشَمَّيْ عَبَقُر …