الرؤى
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«الرؤى» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
داعبته الرؤى فهامت عيونه — وأشاحت عنه فسحَّت جفونه
وتجلى له الحمى من بعيد — رافعاً راية الجلال تـزينه
ودعاه من عدوة الواديَ داع — فأتى موضع الندا يستبينه
هو ذاك الذي تراءت رؤاه — لك من قبل واستبتك رُعونه
نظرة الحب يا ابن وديَ ها تيـ — ـك فهل خانت المحبَّ ظنونه
هي تلك الرؤى تراءت لعينيـ — ـك خيالاً لو صحّ فيها يقينه
هي دون الذي تأملت فيها — رب راءِ صِدق المرائي يخونه
هي شعر بالأمس كانت ولكن — نهبته الدنيا وخان أمينه
بقيت في الأناء منه صُبابا — ت من السحر خاليات فنونه
فتأمله تعرف السر منه — وقليل لسره مستبينه
شاعر الشام لا ترعك قوافينا إذا غاض من رواها معينه — وتوالت بها عواطف جدب
جف منها المغنى وتاه قطينه — فلقد راعها فلسطين والقد
س ولبنان إذ يجذّ وتينه — وهضاب هناك تـزحف في الجر
ح وقاس مثل القضا سكينه — لقن الشرق درس مكر خطير
عاد بالشر نحوه تلقينه — وبنو الشرق قوة ونضال
وليوث إن صان ليثاً عرينه — غير أن العرين حطمه الخلـ
ـف فعادت أسواره لا تصونه — يا لشعب كم خط أسطر مجد
بدم لم يُرَقْ لذل مصونه — عاث فيه الخلاف فانبثق السـ
ـدّ وغاضت مياهه وعيونه — عُد إلى مجدك الذي شاده الديـ
ـن وأرسى دعامتيه أمينه — فتعلق بركنه واعتمده
إن للدين قوة لا تخونه — شاعر الشام قل لكل فدائـ
ـيّ تسامى في المكرمات متينة — ورث المجد عن ( نـزار ) وقحطا
ن فأوفى على العلى عرنينه — قل له ( يا كليب ) خالةَ ( جسا
س ) ففي الضرع داميا حيزبونه — فالبس النمر لين حية واد
فمن الواد يتقى تنينه — لا ترعك النصال حددها الظلـ
ـم فكم حل بالظلوم مهينه — قم عليه فأنت أقوى بإيما
نك منه إذ يعصم المرء دينه — إن لله نظرة في موا ليـ
ـه ومولى الرحمن يخشى مكينه — يالقومي أن تنصروا الله ينصر
كم ويقدم عنانكم ( جبرينه ) — فاذكروا نعمة الإله عليكم
يوم كنتم والشرك قاس لعينه — فنصرتم بالدين نصراً عزيزاً
ويد الذل للعدوّ قرينه — يوم بـدر كنتم قليلا وكان الـ
ـخصيم أضعافكم فبادت سنينه — وتوالت عليه منكم ليال
كالسُّعالى تخيفه وتهينه — يحسب الصبح صارماً سلة الحتـ
ـف فتنهلّ بالدماء عيونه — ويرى ليله قلاعاً من الرعـ
ـب فتأبى طعم المنام جفونه — فتراه يئن مثل الثكالى
إن يخفف عنه اللهيب أنينه — شاعر الشام هذه كلماتي
يخنق الدهر لحنها وبيينه — تـترامى إليك حيرى خُطاها
ويد الدهر من يحرْ تستهينه — فتتبع طريقها تر سِقباً
تاه في البيد فاستطال حنينه — لا تلمها فكم قسى الدهر واشتـ
ـدّ عليها وعضّ فيها هجينه — وغزتها الدنيا بألوان شتى
من مآس فيها البلا وشؤنه — هذه سنة الحياة فمن ذا
يتحدّى سلطانها أو يدينه — رقصت تتحنا كما يرقص البَكـ
ـر وكادت لولا التعالي تكونه — فثبتنا لها كما قد يثبت المر
ء لسر في النفس منه يصونه — وصبرنا لبأسها ولكم قد
علَّم الصبر شـدُّ دهر ولينه — يا خليلي إنما الشعر كنـز
طالما أتعب الرجال دفينه — معدن كالنضار لا يقتنيه
غير حر يفيض وعياً جبينه — صحبتني حسانه فحبتني
حلية السيف فوق جيدي تـزينه — وتناءت عني وأبقت هواها
غير نـزر مهما أرِدْ أستعينه — فسلام عليه جنبـي وعني
مغرب الشمس خافيات لحونه — وسلام عليه ينفث سحراً
عن لساني مباركاً ميمونه — وسلام عليه في الله لـ
ـله تعالى خفيّه ومبينه — ينشر اللطف فوقه حلل الفخـ
ـر كما ينشر الشذا نسرينه — ويفض الـختام عن عرف ورد
يفضح المسك مائسات غصونه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرائي: المَرْأى [رأي]: المنظر؛ هو بهيّ المرأَى حُلوُ الشمائِل/ هو منّي بمَرْأَىً ومسْمع، أي بحيث أراه وأسمعه.
- الندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …
- تزينه: تَزَيَّنَ يَتَزَيَّنُ تَزَيُّناً : حَسُن وجمل؛ تزينت المدينة بالأنوار والأَعلام/ تزينت المرأة.