مأساة لبنان
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«مأساة لبنان» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حيّ لبنان مبهجاً مغناه — والليالي ليلاه أو لبناه
والصخور التي تنام عليه — راقصات قد نظَّّمتها دُماه
والسفوح الخضر المليئة بالعـ — ـز قلاع قد شيدتها يداه
والأنوف الشمّ التي أرغمت — كل أشمّ في أنفه مرماه
إن لبنان قلعة من حديد — وقف الدهر دونه يخشاه
كم عليه انطوت عمائم نصر — لم يطل شأوها سوى طُولاه
وحَّد الدهر للفخار فأوفى — لم يخن دون قصده مسراه
أيها الشيخ ما أحبتيت على الشا — م ذليلاً لو شاب منه ذُراه
أَرضعتك اللبان عز وأبنا — ءك تلك الأثداء من ريّـاه
وامتطيت السنام والدهر من رعـ — ـب يعانيه جاحظاً مقلتاه
إيه لبنان ما دهاك وقد كنـ — ـت الزمان الذي يُخافُ دهاه
لقنتك الدنيا من الغدر درساً — إن نسيت الحياة لن تنساه
حين عاث العدو خيلا ورَجلا — فيك كالكلب فاغراً ثمّ فاه
غاب بدر والقادسيّة عنه — وتوارى اليرموك في كربلاه
والتآخي ينوء مؤتمرَات — والمآسي تنصبّ فوق رباه
والقرارات واللجان يراعا — ت وحبرأً لكن له مغزاه
والإذاعات تشجب الواقع الـ — ـمرّ وشجب العدو ما أنكاه
وتنادي كالطفل أمّ زميل — عاث فيه لعلها تنهاه
يا حبيبـي أخاك إن كان يجُدِى — في عدوّ لا أمُّهُ أو أخاه
يا خليلي ما المفاهيم أمست — غيرها لا ولا الزمان سواه
غير أن الفهوم خامرها الشـ — ـك وركن الإيمان هُدّ قواه
فدعاني فما لمقترحات — لم يرق حولها الكميّ دِماه
إن خوض النجيع في الحرب سلم — يالسَلمى ويا لإسلاماه
يالقومي بالإسلام قومي — في شعاف الجبال يدعو أباه
وأبوه بطيبة يتنـزَّى — تحت صخر الخلاف أين فتاة
وفتاه كالفرخ تأكله الدنيـ — ـا وترمي عظامه ومعاه
وتوشِّي من ريشه لبنيه — مُطرَفاً موَّهت به مرآه
فاطمأنت له رؤآناً فدرّت — ضرعها للعدوّ حتى امتراه
ولبسناه مُطرَفا فذهبنا — في سبات فما ألذ رؤاه
ورأينا بناتنا عاريات — فابتسمنا والدين نقضاً عراه
ورأينا فتياننا في الملاهي — والملاهي فتوءة وانـتباه
فجنينا الثمار أينع ما يُجـ — ـنَى وكم ضاق بالأكول وِعاه
تخمة الدهر والطبيب بعيد — يا لشعري وما الطبيب سواه
يا عدواً تربع القدس عرشاً — جاثماً فوق صدره بلواه
لا يرعك الشآم قد جَرح الـ — ـجرّاح فيه والسيف فـُُلَّ مضاه
وعيون ( الخطاب) واراهما التر — بُ وليث العرين نام إباه
أيها الغاصب القوي دع الإمعا — ن في الظلم فالـنُّهى تـأباه
أقحمت منك نـزوة تـتحدى — قدر الله هل تـُرى تـَشآه
لا تراعي الرضيع يعجزه النطـ — ـق فيبكي مردّداً أماه
وصراخ اليتيم فوَّز عنه — أبواه فصاح : وا أبواه
وحصاناً رميت أوحدَها الطفـ — ـل فباتت تصيح : وا طفلاه
في ليال كقلبك الحاقد الأسـ — ـود مرّت بالشعب تبكي بكاه
رمت بالشام حصر شرّ مآسيـ — ـك لو اسْطعتُ أن أعدّ حصاه
فتأملك أن لله بطشاً — ومن المستحيل أن تقواه
فدعاء المظلوم أنفذ من سهـ — ـم فمن ذا يُطيق ردّ دُعاه
يا لقومي إلى التكاتف حتى — يشهد الدهر أنكم علياه
خارجياّ توحّدوا واقتصا — دياّ وجيشاً فإنه الإتجّاه
ودعوا هذه الضغائن والأحـ — ـقاد والخلف فهو ما أدهاه
والزموا الجد فالفضيلة في الـ — ـجِد وفيه لمن تمنَّى منُاه
وأرجعوا للكتاب والسنة الغـ — ـرّاء حيث الإسلام بادٍ سناه
واذكروا أن ذكرتم أمم الغر — ب فهم في اتحادهم أشباه
أخذوا فضلنا ونحن حيارى — وحبونا من لهوهم أشهاه
فمرحنا في غية فتخلّفـ — ـنا وحازوا من سبقنا أشآه
وانتبهنا هـُنيهـةً فرأيـنا — هم صعوداً والدهر حسرى خطاه
فضحكنا تعجباً ثم قلنا — إنه العلم من لنا نؤتاه
يالقومي إلى مَ نحن شتاتاً — رأينا والعدوّ يُلقي عصاه
قد بكينا على فلسطين حتى — جاء لبنان دامياً رئتاه
ينـزف الدمع والدما تحت أنقا — ض ويدعو بالويل يا رباه
يا لقومي كم تحت أنقاض صبرا — من قتيل وتحت شاتيلاه
يا رجاما فيها العجوز وفيها الشـ — ـيخ والطفل والذي يرعاه
ندَّدَ الخصم بالمسالح منكم — وبقيتم في كوخكم أسراه
قد أكِلنا يا قوم مذ أكِل الأبـ — ـيض والبغي مصرع عقباه
فمتى إخوتي أراكم على الدهـ — ـر وأنتم أكتاده وعَلاه
ويد الله في يديكم وأنتم — في البرايا إحسانه وسطاه
ختم الله سعدكم بالأماني — وعلى المسك كم ينمّ شذاه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- دماه: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
- ذراه: الذُّرأَةُ : أوَّل ما يبدو من الشَّيْب؛ بدت الذُّرأة في شعر رأسه.