مأساة لبنان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حيّ لبنان مبهجاً مغناهوالليالي ليلاه أو لبناه
والصخور التي تنام عليهراقصات قد نظَّمتها دُماه
والسفوح الخضر المليئة بالعــز قلاع قد شيدتها يداه
والأنوف الشمّ التي أرغمتكل أشمّ في أنفه مرماه
إن لبنان قلعة من حديدوقف الدهر دونه يخشاه
كم عليه انطوت عمائم نصرلم يطل شأوها سوى طُولاه
وحَّد الدهر للفخار فأوفىلم يخن دون قصده مسراه
أيها الشيخ ما أحبتيت على الشام ذليلاً لو شاب منه ذُراه
أَرضعتك اللبان عز وأبناءك تلك الأثداء من ريّاه
وامتطيت السنام والدهر من رعــب يعانيه جاحظاً مقلتاه
إيه لبنان ما دهاك وقد كنــت الزمان الذي يُخافُ دهاه
لقنتك الدنيا من الغدر درساًإن نسيت الحياة لن تنساه
حين عاث العدو خيلا ورَجلافيك كالكلب فاغراً ثمّ فاه
غاب بدر والقادسيّة عنهوتوارى اليرموك في كربلاه
والتآخي ينوء مؤتمرَاتوالمآسي تنصبّ فوق رباه
والقرارات واللجان يراعات وحبرأً لكن له مغزاه
والإذاعات تشجب الواقع الــمرّ وشجب العدو ما أنكاه
وتنادي كالطفل أمّ زميلعاث فيه لعلها تنهاه
يا حبيبي أخاك إن كان يجُدِيفي عدوّ لا أمُّهُ أو أخاه
يا خليلي ما المفاهيم أمستغيرها لا ولا الزمان سواه
غير أن الفهوم خامرها الشــك وركن الإيمان هُدّ قواه
فدعاني فما لمقترحاتلم يرق حولها الكميّ دِماه
إن خوض النجيع في الحرب سلميالسَلمى ويا لإسلاماه
يالقومي بالإسلام قوميفي شعاف الجبال يدعو أباه
وأبوه بطيبة يتنزَّىتحت صخر الخلاف أين فتاة
وفتاه كالفرخ تأكله الدنيــا وترمي عظامه ومعاه
وتوشِّي من ريشه لبنيهمُطرَفاً موَّهت به مرآه
فاطمأنت له رؤآناً فدرّتضرعها للعدوّ حتى امتراه
ولبسناه مُطرَفا فذهبنافي سبات فما ألذ رؤاه
ورأينا بناتنا عارياتفابتسمنا والدين نقضاً عراه
ورأينا فتياننا في الملاهيوالملاهي فتوءة وانتباه
فجنينا الثمار أينع ما يُجــنَى وكم ضاق بالأكول وِعاه
تخمة الدهر والطبيب بعيديا لشعري وما الطبيب سواه
يا عدواً تربع القدس عرشاًجاثماً فوق صدره بلواه
لا يرعك الشآم قد جَرح الــجرّاح فيه والسيف فُلَّ مضاه
وعيون ( الخطاب) واراهما التربُ وليث العرين نام إباه
أيها الغاصب القوي دع الإمعان في الظلم فالنُّهى تأباه
أقحمت منك نزوة تتحدىقدر الله هل تُرى تَشآه
لا تراعي الرضيع يعجزه النطــق فيبكي مردّداً أماه
وصراخ اليتيم فوَّز عنهأبواه فصاح : وا أبواه
وحصاناً رميت أوحدَها الطفــل فباتت تصيح : وا طفلاه
في ليال كقلبك الحاقد الأســود مرّت بالشعب تبكي بكاه
رمت بالشام حصر شرّ مآسيــك لو اسْطعتُ أن أعدّ حصاه
فتأملك أن لله بطشاًومن المستحيل أن تقواه
فدعاء المظلوم أنفذ من سهــم فمن ذا يُطيق ردّ دُعاه
يا لقومي إلى التكاتف حتىيشهد الدهر أنكم علياه
خارجياّ توحّدوا واقتصادياّ وجيشاً فإنه الإتجّاه
ودعوا هذه الضغائن والأحــقاد والخلف فهو ما أدهاه
والزموا الجد فالفضيلة في الــجِد وفيه لمن تمنَّى منُاه
وأرجعوا للكتاب والسنة الغــرّاء حيث الإسلام بادٍ سناه
واذكروا أن ذكرتم أمم الغرب فهم في اتحادهم أشباه
أخذوا فضلنا ونحن حيارىوحبونا من لهوهم أشهاه
فمرحنا في غية فتخلّفــنا وحازوا من سبقنا أشآه
وانتبهنا هُنيهةً فرأيناهم صعوداً والدهر حسرى خطاه
فضحكنا تعجباً ثم قلناإنه العلم من لنا نؤتاه
يالقومي إلى مَ نحن شتاتاًرأينا والعدوّ يُلقي عصاه
قد بكينا على فلسطين حتىجاء لبنان دامياً رئتاه
ينزف الدمع والدما تحت أنقاض ويدعو بالويل يا رباه
يا لقومي كم تحت أنقاض صبرامن قتيل وتحت شاتيلاه
يا رجاما فيها العجوز وفيها الشــيخ والطفل والذي يرعاه
ندَّدَ الخصم بالمسالح منكموبقيتم في كوخكم أسراه
قد أكِلنا يا قوم مذ أكِل الأبــيض والبغي مصرع عقباه
فمتى إخوتي أراكم على الدهــر وأنتم أكتاده وعَلاه
ويد الله في يديكم وأنتمفي البرايا إحسانه وسطاه
ختم الله سعدكم بالأمانيوعلى المسك كم ينمّ شذاه
عن القصيدة
«مأساة لبنان» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٥ بيتًا. ورويّها حرف الألف.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.