نزار وبنوه
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«نزار وبنوه» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 137 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أغزاة أم أنتم طرّاق ... أم بدور لا يعتريها محاقُ
أم موازين تحكمون البرايا ... أم رعاة العقول وهي حقاق
أم أساطين والوجود فِناء ... أم ميادين والأنام زقاق
أم خلايا تكشَّف الغيب عنها ... جلّ ربي لا يدّنيها اختلاق
أم خصوم ولا شقاق ولكن ... نبرات الدهاء وهي شقاق
حرت ما حرت في الحقيقة لكن ... في ادّعاء خفوقه إخفاق
حين قالت بجهلنا الأمم الأخـ ... ـرى وقالت قلوبنا إغلاق
ثم قالت بأنه ليس للعُر ... ب سوى القول والنهى إطباق
كذب الادعاء , فالعقل والمنـ ... ـطق والعلم إرثنا والسباق
قد عقلنا الأشياء والدهر طيش ... وعلمنا وللحياة نعاق
فنشرنا صحائف العلم نورا ... مشرقات تنورتها الرفاق
وتسامى بوعينا كل سام ... وتبارى بعلمنا السُّباق
غير أنا تهاوُنا قد أضعنا ... علمنا فاستفاده اللُّحاق
واجتلوا سره فطافوا به الأفـ ... ـق اختراعاً وبندهم خَفّاق
نحن قوم في الوعي والفكـ ... ـر وأسمى صفاتنا الأخلاق
لم تخنّا منذ القديم عقول ... بسقت فهي والقضاء سباق
قد محونا أمّية الكون عن أمـ ... ـية بعض آيها الإشراق
وأتينا في خمس قرن بما لم ... يأته الدهر سبقه واللحاق
عن عقول كانت قواعد للعـ ... ـلم عليها يرسو ومنها يساق
بلورتنا الأيام من عهد هود ... فاستنارت بنورنا الآفاق
وكتبنا تاريخنا بيد الحمـ ... ـد وفاء ما خانه ميثاق
وبزغنا على سما العبقريا ... ت عقولا جبارة لا تطاق
تمهيد ... فأليك البيان في قَصَص حلـ
ـو دليلا لما عليه المساق ... عن نزار فتى معدّ الذي طا
بت لديه الفروع والأعراق ... وبنيه الذين هم أعقل النا
س وأقوى فهما ولا إخفاق ... مضر بل ربيعة بل أياد
وبأنمارهم يتم السياق ... شروع
إذ نزار يوزع المال حيا ... بينهم أن يدبَّ فيهم شقاق
مضر الشهم دونك القبة الحمـ ... ـراء خذها لا نالك الإملاق
والخباءَ البهيمَ والسابق الأد ... همَ خذ يا ربيعة السباق
وخذ الخادم التي شمطت رأ ... ساً أياد المهذب المعتاق
ولك الندوة التي تجمع القو ... م فخذها أنمار فهي ائتلاق
فإذا ما اختلفتم بعد موتي ... فإلى الجرهمي حيث البُعاق
المليك القرم الذي سمّي الأفـ ... ـعى سِمام الأعداء من لا يطاق
أتُراهم تخالفوا بعده أم ... أغروُوا الناس أم هناك انشقاق
أم لتُستَثمر العقول التي طا ... ل عليها بالعزلة الإنغلاق
إذا سروا يقطعون طاغية اليهـ ... ـماء نحو الأفعى إليه انساقوا
ورأوا ناشد البعير مشيحا ... يترامى كأنه مشتاق
البدوي ... يا مضل البعير في هذه البيـ
ـد سل الركب إنهم طُرّاق ... سلهم عنه إن في صدف التسـ
ـآل علماً ضياؤه رقراق ... قال يا ركب هل رأيتم بعيري
فلقد طال منه عني إباق ... فدنوا منه قابضين زمام العيـ
ـس واللطفُ ثم والأخلاق ... أبعين مطاك أزور مبتو
ر شرود لا يزدهيه رواق ... قال قد جئتم بأربعة الأو
صاف منه فأينه يا رفاق ... بنو نزار
فأجابوه : ما رأيناه لكنـ ... ـا قصصناه والعقول سباق
فابغه خلف إثره وسل البيـ ... ـد ففيها لمثله أرزاق
قال أشكوكم إلى الملك الأفـ ... ـعى فقالوا وها إليه المساق
فشكاهم له فأرجأ شكوا ... ه وللضيف حرمة لا تعاق
حيث وافوه مسلهمين أضيا ... فاً كراماً لهم يحق العناق
الملك الجرهمي ... فأعد القِرى ثريداً لهم باللـ
ـحم والخمر والنهى أذواق ... ودعاهم له وخبأ خلف السـ
ـور مولى للذهن منه ائتلاق ... قال عِ القول منهم وتبيّنـ
ـه وجئني به ولا إخفاق ... قال إن الجماعة استعرضوا أشـ
ـياء فوق الطعام فيها احتراق ... الملك مع الخادم
قال قلها فقال قد أنكروا اللحـ ... ـم وقالوا للكلب فيه مذاق
وكذا أنكروا السلاف وقالوا ... في رفات الموتى لها إغراق
وكذاك الخبز الشهيّ يقولو ... ن أعدته طامث مغلاق
قال حدّث فقال رابعة تبـ ... ـقى أقلني منها فدتك الحِداق
قال قلها فلن أقيلك منها ... ولك الأمن وهو نعم الوثاق
قال قالوا بأنه لست للوا ... لد إبناً وما هناك انطباق
الملك يتابع الحديث ... فدعا صاحب الخروف ليدري السـ
ـر لو كان دونه إغلاق ... قال ماتت لبونه ولدينا
ذات طِبءٍ لرضعه تنساق ... أيها الخادم المسن صف الكر
م الذي خمره إلينا تساق ... قال فوق القبور قد غرسوه
وعليها نما وطال الساق ... ودعا من أعدت الخبز كي يد
ري قالوا بالطمث كادت تعاق ... الملك مع أمه
يا لأمي وما لأمي وما أخـ ... ـفته في السر والقضا استحقاق
إيه أماه فالحقائق لا تخـ ... ـفى وإن يخفها زماناً نفاق
من أبي من أبي لقد حصحص الحـ ... ـق فقولي لي أماه ضاق النطاق
أم الملك ... لا تلمني وما أبوك الذي تعـ
ـزى اليه ومن لعمي يساق ... لا تلمني فإنه كان عِنّيـ
ـنا حصوراً لا يطبيه عناق ... لا تلمني وقد خشيت على الملـ
ـك فأمكنت من له أعراق ... مرة أنجبتك بيضة ديك
لا التذاذاً ولا هناك اشتياق ... فاقض ما شئت يا بني ودعني
من حديث تكراره إحراق ... قال شيني عليك أمي وزيني
لك والستر بيننا ميثاق ... يا لنفسي ويا لودي عليها
أزنيم ؟ وتاجه برّاق ... الملك مع ضيوفه
ومضى خارجاً إلى الضيف يلقا ... هم وفي النفس هاجس خفاق
ورأى وجوههم قسمات الـ ... ـعتق نوراً فقال : من يا عتاق
أنزار فتى معدّ أبوكم ؟ ... يا صباح الوجوه يا إشراق
فأجابوه قد أصبت ولم تخطئ ... فلله حدسك السباق
مرحباً يا بني صديقي وأهلا ... إنها خلسة السرور تساق
قد نزلتم بأرضكم وحللتم ... بحماكم لا غالكم إرهاق
يا كرام النفوس أبناء عدنا ... ن كبار العقول نعم الرفاق
يا بني الكرام ما أنا بالنا ... سي أباكم له إغداق
عشت أبكي عليه حزناً ولكن ... مذ رأتكم عيناي زال الخناق
لم يمت من له ولو واحدا منكـ ... ـم وإن مات جسمه والصفاق
فأروني رأي البعير الذي أحسـ ... ـنتم الوصف به منه وهو إباق
فأجابوا وفي الخبيئة إحسا ... س غزير وفي اللسان انذلاق
حديث الضيوف ... قد رأينا خفَّيه خفاً فقلنا
إنه أزور الخطا مضياق ... ورأينا أبعاره وهي أكوا
م فقلنا أبتر مطباق ... ورعى نصف مورق الأيك وانسا
ب فقلناه أعور منساق ... ورأيناه وهو يرعى فيعدو
فعرفناه أنه أباق ... قال يا صاحب البعير خذ الدر
ب فما القوم معشر سرّاق ... الملك يعيد السؤال
ثم ثنى يقول : ما لخروفي ... وسلافي وما أنا والرقاق ؟
لا تسلنا فكم هنالك إحرا ... ج وفي النفس إن تسل إشفاق
قال هاتوا وما هنالك ذنب ... ومن العقل للعقال اشتقاق
فتراءوا ما بينهم ثم قالوا ... ومن القول يبدأ الإنطلاق
رد الضيوف ... قد رأينا واللحم بين لحوم الضـ
ـأن والكلب والخفايا اتفاق ... فعرفنا أن التشابه سر
موصِليّ للدر فيه اعتناق ... ونظرنا إلى شرايين ذات الخـ
ـبز في خبزها كأن تهراق ... فعرفنا بأن ثمت طمثا
ومن السبق يستبين اللحاق ... وشربنا السلاف وهي سرور
فحزنّا غداة لذ المذاق ... فعرفنا بأن باعث ذاك الحـ
ـزن سر الموتى الذي لا يذاق ... هذه هي الحقائق إن شـ
ـئت وفيها لغيرها مصداق ... فاختبرها سرا فإن هي صحت
فهو الظن زانه الإحقاق ... قال لا بد أن تقولوا ولا تخشـ
ـوا فللصدق والنجاة استباق ... فتمادوا بعض القليل فقالوا
ما لديهم , ما جف منهم بصاق ... بين أخلاقك التي قد لمسنا
ها وأخلاق من نماك افتراق ... وكذاك الأفعال فيما علمنا
من أبينا كما جلاه السياق ... أو يدعى إلى الطعام ضيوف
ما رأتهم من المضيف المآق ... فعرفنا من ثم أن لست منه
وهو في الكل قط حدس مساق ... فأقلنا بالعفو إن نحن أخطأ
نا فللعفو شيمة لا تفاق ... واصغ منا إلى الذي قد أتينا
ك به فهو قصدنا والسباق ... الضيوف في مهمتهم مع الملك
قد أتيناك كي تحل رموزاً ... لأبينا والإرث فيه شقاق
وزع الإرث وهو حي ولكن ... لم تزل عنه دوننا أغلاق
قال هاتوا فأطلعوه على التو ... زيع والعقل للهوى ترياق
قال هاكم رأيي جلياً فإن وا ... فق آراءكم فنعم الوفاق
حكم الملك في القضية ... كل ما كان أحمرا فلذي القبـ
ـة ما كان الشكل والائتلاق ... فلذاكم دعوه : يا مضر الحمـ
ـراء , راهن فإنك السباق ... والجياد العتاق تتبع من يعـ
ـزى إليها لا جانبته العتاق ... فدعوه : ربيعة الفرس : الشهـ
ـم تقدم وبندك الخفاق ... وأياد يعزى إليه الذي شا
به شمطاءه فنعم المساق ... فدعوه : الشمطا : وكم بالمسمى عظم الإسم والأمور اشتقاق
ولأنمار فاضل المال والفا ... ضل ما كان دون ما قد ساقوا
فلهذا دعوه : إنمار فضل : ... ومن الفضل ينعم الرزاق
حسن اختتام ... هذه هذه العقول وكم قد
لويت لاجتلائها الأعناق ... ولكم فوقت على الأفق الأعلـ
ـى وغارت فاهتزت الأعماق ... من لهذي العقول أن ينجب الدهـ
ـر كأمثالها وهل ذا يطاق ... فهلم ائتوني بمثقال ذر
من سناها وهل لديكم مطاق ... أو فقولوا إن الفتى العربي الـ
ـمحض سر للوعي فيه اندفاق ... ودعوني أجلو بياني سحرا
عن جبين ضياؤه رقراق ... وأفض الختام مسكا على الكو
ن ترامى في عرفه العشاق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ادعاء: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- الدهاء: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته … (لسان العرب)
- بجهلنا: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- تحكمون: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- تكشف: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)
- حرت: حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّي … (لسان العرب)
- حقاق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)