نزار وبنوه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أغزاة أم أنتم طرّاقأم بدور لا يعتريها محاقُ
أم موازين تحكمون البراياأم رعاة العقول وهي حقاق
أم أساطين والوجود فِناءأم ميادين والأنام زقاق
أم خلايا تكشَّف الغيب عنهاجلّ ربي لا يدّنيها اختلاق
أم خصوم ولا شقاق ولكننبرات الدهاء وهي شقاق
حرت ما حرت في الحقيقة لكنفي ادّعاء خفوقه إخفاق
حين قالت بجهلنا الأمم الأخــرى وقالت قلوبنا إغلاق
ثم قالت بأنه ليس للعُرب سوى القول والنهى إطباق
كذب الادعاء , فالعقل والمنــطق والعلم إرثنا والسباق
قد عقلنا الأشياء والدهر طيشوعلمنا وللحياة نعاق
فنشرنا صحائف العلم نورامشرقات تنورتها الرفاق
وتسامى بوعينا كل ساموتبارى بعلمنا السُّباق
غير أنا تهاوُنا قد أضعناعلمنا فاستفاده اللُّحاق
واجتلوا سره فطافوا به الأفــق اختراعاً وبندهم خَفّاق
نحن قوم في الوعي والفكــر وأسمى صفاتنا الأخلاق
لم تخنّا منذ القديم عقولبسقت فهي والقضاء سباق
قد محونا أمّية الكون عن أمــية بعض آيها الإشراق
وأتينا في خمس قرن بما لميأته الدهر سبقه واللحاق
عن عقول كانت قواعد للعــلم عليها يرسو ومنها يساق
بلورتنا الأيام من عهد هودفاستنارت بنورنا الآفاق
وكتبنا تاريخنا بيد الحمــد وفاء ما خانه ميثاق
وبزغنا على سما العبقريات عقولا جبارة لا تطاق
تمهيدفأليك البيان في قَصَص حلـ
ـو دليلا لما عليه المساقعن نزار فتى معدّ الذي طا
بت لديه الفروع والأعراقوبنيه الذين هم أعقل النا
س وأقوى فهما ولا إخفاقمضر بل ربيعة بل أياد
وبأنمارهم يتم السياقشروع
إذ نزار يوزع المال حيابينهم أن يدبَّ فيهم شقاق
مضر الشهم دونك القبة الحمــراء خذها لا نالك الإملاق
والخباءَ البهيمَ والسابق الأدهمَ خذ يا ربيعة السباق
وخذ الخادم التي شمطت رأساً أياد المهذب المعتاق
ولك الندوة التي تجمع القوم فخذها أنمار فهي ائتلاق
فإذا ما اختلفتم بعد موتيفإلى الجرهمي حيث البُعاق
المليك القرم الذي سمّي الأفــعى سِمام الأعداء من لا يطاق
أتُراهم تخالفوا بعده أمأغروُوا الناس أم هناك انشقاق
أم لتُستَثمر العقول التي طال عليها بالعزلة الإنغلاق
إذا سروا يقطعون طاغية اليهــماء نحو الأفعى إليه انساقوا
ورأوا ناشد البعير مشيحايترامى كأنه مشتاق
البدوييا مضل البعير في هذه البيـ
ـد سل الركب إنهم طُرّاقسلهم عنه إن في صدف التسـ
ـآل علماً ضياؤه رقراققال يا ركب هل رأيتم بعيري
فلقد طال منه عني إباقفدنوا منه قابضين زمام العيـ
ـس واللطفُ ثم والأخلاقأبعين مطاك أزور مبتو
ر شرود لا يزدهيه رواققال قد جئتم بأربعة الأو
صاف منه فأينه يا رفاقبنو نزار
فأجابوه : ما رأيناه لكنــا قصصناه والعقول سباق
فابغه خلف إثره وسل البيــد ففيها لمثله أرزاق
قال أشكوكم إلى الملك الأفــعى فقالوا وها إليه المساق
فشكاهم له فأرجأ شكواه وللضيف حرمة لا تعاق
حيث وافوه مسلهمين أضيافاً كراماً لهم يحق العناق
الملك الجرهميفأعد القِرى ثريداً لهم باللـ
ـحم والخمر والنهى أذواقودعاهم له وخبأ خلف السـ
ـور مولى للذهن منه ائتلاققال عِ القول منهم وتبيّنـ
ـه وجئني به ولا إخفاققال إن الجماعة استعرضوا أشـ
ـياء فوق الطعام فيها احتراقالملك مع الخادم
قال قلها فقال قد أنكروا اللحــم وقالوا للكلب فيه مذاق
وكذا أنكروا السلاف وقالوافي رفات الموتى لها إغراق
وكذاك الخبز الشهيّ يقولون أعدته طامث مغلاق
قال حدّث فقال رابعة تبــقى أقلني منها فدتك الحِداق
قال قلها فلن أقيلك منهاولك الأمن وهو نعم الوثاق
قال قالوا بأنه لست للوالد إبناً وما هناك انطباق
الملك يتابع الحديثفدعا صاحب الخروف ليدري السـ
ـر لو كان دونه إغلاققال ماتت لبونه ولدينا
ذات طِبءٍ لرضعه تنساقأيها الخادم المسن صف الكر
م الذي خمره إلينا تساققال فوق القبور قد غرسوه
وعليها نما وطال الساقودعا من أعدت الخبز كي يد
ري قالوا بالطمث كادت تعاقالملك مع أمه
يا لأمي وما لأمي وما أخــفته في السر والقضا استحقاق
إيه أماه فالحقائق لا تخــفى وإن يخفها زماناً نفاق
من أبي من أبي لقد حصحص الحــق فقولي لي أماه ضاق النطاق
أم الملكلا تلمني وما أبوك الذي تعـ
ـزى اليه ومن لعمي يساقلا تلمني فإنه كان عِنّيـ
ـنا حصوراً لا يطبيه عناقلا تلمني وقد خشيت على الملـ
ـك فأمكنت من له أعراقمرة أنجبتك بيضة ديك
لا التذاذاً ولا هناك اشتياقفاقض ما شئت يا بني ودعني
من حديث تكراره إحراققال شيني عليك أمي وزيني
لك والستر بيننا ميثاقيا لنفسي ويا لودي عليها
أزنيم ؟ وتاجه برّاقالملك مع ضيوفه
ومضى خارجاً إلى الضيف يلقاهم وفي النفس هاجس خفاق
ورأى وجوههم قسمات الــعتق نوراً فقال : من يا عتاق
أنزار فتى معدّ أبوكم ؟يا صباح الوجوه يا إشراق
فأجابوه قد أصبت ولم تخطئفلله حدسك السباق
مرحباً يا بني صديقي وأهلاإنها خلسة السرور تساق
قد نزلتم بأرضكم وحللتمبحماكم لا غالكم إرهاق
يا كرام النفوس أبناء عدنان كبار العقول نعم الرفاق
يا بني الكرام ما أنا بالناسي أباكم له إغداق
عشت أبكي عليه حزناً ولكنمذ رأتكم عيناي زال الخناق
لم يمت من له ولو واحدا منكــم وإن مات جسمه والصفاق
فأروني رأي البعير الذي أحســنتم الوصف به منه وهو إباق
فأجابوا وفي الخبيئة إحساس غزير وفي اللسان انذلاق
حديث الضيوفقد رأينا خفَّيه خفاً فقلنا
إنه أزور الخطا مضياقورأينا أبعاره وهي أكوا
م فقلنا أبتر مطباقورعى نصف مورق الأيك وانسا
ب فقلناه أعور منساقورأيناه وهو يرعى فيعدو
فعرفناه أنه أباققال يا صاحب البعير خذ الدر
ب فما القوم معشر سرّاقالملك يعيد السؤال
ثم ثنى يقول : ما لخروفيوسلافي وما أنا والرقاق ؟
لا تسلنا فكم هنالك إحراج وفي النفس إن تسل إشفاق
قال هاتوا وما هنالك ذنبومن العقل للعقال اشتقاق
فتراءوا ما بينهم ثم قالواومن القول يبدأ الإنطلاق
رد الضيوفقد رأينا واللحم بين لحوم الضـ
ـأن والكلب والخفايا اتفاقفعرفنا أن التشابه سر
موصِليّ للدر فيه اعتناقونظرنا إلى شرايين ذات الخـ
ـبز في خبزها كأن تهراقفعرفنا بأن ثمت طمثا
ومن السبق يستبين اللحاقوشربنا السلاف وهي سرور
فحزنّا غداة لذ المذاقفعرفنا بأن باعث ذاك الحـ
ـزن سر الموتى الذي لا يذاقهذه هي الحقائق إن شـ
ـئت وفيها لغيرها مصداقفاختبرها سرا فإن هي صحت
فهو الظن زانه الإحقاققال لا بد أن تقولوا ولا تخشـ
ـوا فللصدق والنجاة استباقفتمادوا بعض القليل فقالوا
ما لديهم , ما جف منهم بصاقبين أخلاقك التي قد لمسنا
ها وأخلاق من نماك افتراقوكذاك الأفعال فيما علمنا
من أبينا كما جلاه السياقأو يدعى إلى الطعام ضيوف
ما رأتهم من المضيف المآقفعرفنا من ثم أن لست منه
وهو في الكل قط حدس مساقفأقلنا بالعفو إن نحن أخطأ
نا فللعفو شيمة لا تفاقواصغ منا إلى الذي قد أتينا
ك به فهو قصدنا والسباقالضيوف في مهمتهم مع الملك
قد أتيناك كي تحل رموزاًلأبينا والإرث فيه شقاق
وزع الإرث وهو حي ولكنلم تزل عنه دوننا أغلاق
قال هاتوا فأطلعوه على التوزيع والعقل للهوى ترياق
قال هاكم رأيي جلياً فإن وافق آراءكم فنعم الوفاق
حكم الملك في القضيةكل ما كان أحمرا فلذي القبـ
ـة ما كان الشكل والائتلاقفلذاكم دعوه : يا مضر الحمـ
ـراء , راهن فإنك السباقوالجياد العتاق تتبع من يعـ
ـزى إليها لا جانبته العتاقفدعوه : ربيعة الفرس : الشهـ
ـم تقدم وبندك الخفاقوأياد يعزى إليه الذي شا
به شمطاءه فنعم المساقفدعوه : الشمطا : وكم بالمسمى عظم الإسم والأمور اشتقاق
ولأنمار فاضل المال والفاضل ما كان دون ما قد ساقوا
فلهذا دعوه : إنمار فضل :ومن الفضل ينعم الرزاق
حسن اختتامهذه هذه العقول وكم قد
لويت لاجتلائها الأعناقولكم فوقت على الأفق الأعلـ
ـى وغارت فاهتزت الأعماقمن لهذي العقول أن ينجب الدهـ
ـر كأمثالها وهل ذا يطاقفهلم ائتوني بمثقال ذر
من سناها وهل لديكم مطاقأو فقولوا إن الفتى العربي الـ
ـمحض سر للوعي فيه اندفاقودعوني أجلو بياني سحرا
عن جبين ضياؤه رقراقوأفض الختام مسكا على الكو
ن ترامى في عرفه العشاق
عن القصيدة
«نزار وبنوه» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ١٣٧ بيتًا. ورويّها حرف القاف، وغرضها المدح.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.