الحمد لله

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة مدح

«الحمد لله» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

السؤال — الحمد لله محيى الأرض بالمطر

ثم الصلاة على المختار من مضر — لله در ليال قد سهرت بها

أقلب الكتب أرجو الفوز بالوطر — الليل منسدل والدمع منهمل

والقلب مشتغل بالهم والفكر — يا دهر رفقا فإن القلب في تعب

أبكى على زمن قد ضاع في الصغر — يا دهر رفقا فأني لست منتبها

والناس شدوا مطاياهم إلى السفر — سافرت من وطني والنوم أسكرني

من لي ينبهني قبل انقضا العمر — هذا الزمان الذي عيني إذا نظرت

في شأنه وقعت منه على عبر — يا عاذلي لا تلم عيني إذا انسجمت

فالسحب لم تبك لولا البرق بالمطر — يا عاذلي لا تلمني إن بكيت دما

دعني أنوح على من حل في الحفر — أين الألي وقفوا للعلم أنفسهم

أين الألي قد أهانوا النوم بالسهر — كدوا نفوسهم لله واجتهدوا

والله وفقهم بالفوز والظهر — حتى بنوا للعلى بيتا مرصعة

أركانه بحصى الياقوت والدرر — قد شيدوه ولكن خانهم زمن

ناداهم هادم اللذات للسفر — ماتوا وربى راض عنهم وهم

راضون عنه ولا يخشون من سقر — قد غيبوا في بطون الأرض وا أسفى

عليه هذا زمان شيب بالكدر — الله أكبر هذا الدهر فيه فشا

خدع ومكر ومنه الناس في خطر — قلت أمانتهم جلت خيانتهم

لم يبق فيهم سوى مالي ومتجرى — فالآن كل صديق كنت تأمله

ترجو منافعه كن منه في حذر — يلقاك يحلف أني واثق وإذا

ما غاب عنك يكون الذئب في القفر — قدم لنفسك زادا إن تكن فطنا

فالدهر يرمى ولم يخطئ بلا وتر — ومن يقل كيف هذا الزاد قلت له

انظر لنفسك والإحكام للقدر — قد قال ربي هديناه عليك بها

في سورة البلد الموضوح في السور — عليك بالعلم والقوى مطيته

واعمل لمن فرض الطاعات في الزبر — واطلبه لله لا تبغى به فخرا

ولا تباهى به كي تحظ بالظفر — فطالب العلم للرحمن يسلم من

هول الحساب ومن لواحة البشر — لكن عليك بعلم تستفيد به

دنيا وأخرى تكن في الناس كالقمر — اطلب وجد وسل أهل العلوم تنل

واقصد إلى الشيخ عبد الله ذي البصر — تلقاه حبرا زكيا عارفا فطنا

قد خاض بحر علوم الفقه والأثر — يا أيها الشيخ عبد الله يا سندى

فصل رموزاً أتت يا خيرة الخير — بأي شيء إله العرش نعرفه

وأنه هو ذو سمع وذو بصر — وإنه باقتنا الطاعات كلفنا

منذ البلوع لنا حتى انقضا العمر — فكيف حكمة ذا التكليف يا ورع

قل لي هديت الذى قد غاب عن فكرى — وفي حصان أتتنى وهي قائلة

خذني ودونك منى المهر للوطر — وفي صبى له أمان ثم له

أبان ما مثل هذا فأت بالخير — إن صح الحكم في ميراث بعضهم

بعضا أفدني لقيت الفوز بالصدر — * * *

هذا سؤال بليد قد تضمنه — سلك النظام وأني بالجواب حرى

فأمنن جوابا وحلل كل مشكلة — وأصلح النظم لي يا عالي القدر

وصل رب على المبعوث من مضر — خير البرية في الآصال والبكر

الجواب — الحمد الله محيي آية الأثر

ومخرج النور من محلولك الطرر — حمدا ينوء بطوقي عبؤه ويني

بهمتي حصره وقفا على الحصر — ثم الصلاة وعطري السلام على

محمد المصطفى المبعوث من مضر — * * *

ربي إليك سرى سري فأوقفني — عجزي فها أنا بين الذكر والفكر

صرفت همي ونفسي غير مبصرة — رشدي إلى ما عسى يحلو به صدري

الذكر ينهضني والفكر يقعدني — دون المرام وباع الفهم في قصر

ويح الفتى وهو في الحال مساعدة — لم لا يروم سبيل الفوز بالوطر

بالعلم يخترق السبع الطباق فتى — كانت مطيته التقوى مدى العمر

يا سائلي قدك عني فالجهالة قد — قدت نهاى وقادتني إلى الحذر

مالي وقد غرقت بالنوم جاريتي — وللسؤال ومُهرى ثم غير جرى

طلبت منى أمراً لا يقوم به — جهدي فمالك لا تنحو أولى البصر

جانبت من لو طلبت العلم صورته — فيه لشاهدته في أكمل الصور

ومن لو اجتمع الدنيا وساكنها — بحثا لأوسعهم علما كمنهمر

لكن أقول وشكر الله يعدمني — طورا ويوجدني في حيز البشر

فاسمع وخذ بهدى الحق المبين تفز — واصدع بذاك بقلب قدّ من حجر

* * * — بالعقل معرفة الخلاق يعلمها

ضرورة ذو الحجا كالشمس والقمر — لا يمترى اثنان فيها والكتاب كذا

يقول فاسمع بيانا من فم السور — لئن سألتهم قد قال من خلق ال

سماء والأرض قالوا الله فاعتبر — فذاك والقوم في شرك وزخرفة

لو شك عقلهم قاموا على النكر — إذ لا مناص لموجود بهيئته

من موجد خالق ما شاء من صور — فمن هنا قام بالعقل الدليل على

ذي العقل والعقل إن يطمح هنا يحر — قال النبي افتكر في الكائنات وقف

دون المكّون عجزا غير مفتكر — لحكمة وهي إن أصبحت مفتكرا

فيه عييت تعالى الله عن فكر — فإنما العجز عن إدراكه هو في

عين الحقيقة إدراك له فذر — تقدس الله عن وهم الخيال وعن

تصور البال حسا غير مغتفر — ما في الخليقة من آى ومعجزة

إلا وفيها دلالات لمعتبر — تبارك الله ربا قد تعبدنا

دينا وكلفنا للفوز بالظفر — وحكمة الله في التكليف ظاهرة

للاختبار تعالى خير مختبر — ليعلم الطائع النائي بجانبه

عن الضلال من المستنكف البطر — فذا يثاب عن فعل الجميل وذا

على القبيح يجازي غير منتظر — من يأت مثقال ذر خيرة يره

أو يأت مثقال شر يرم بالشرر — لا تحسب الله ربانا وكلفنا

سدي بل اختارنا للخير والخير — ألا يفيدك إن الله أخرج من روض

الجنان إلى الدنيا أبا البشر — هل ذاك إلا لإظهار الألوهة تو

حيدا عليه انبنى التكليف فادكر — والخود إن دفعت مهر الزواج إلى

كفء ليحصنها من هوة الخطر — فليس ثم بذا التزويج من حرج

ودفعها المهر لا يفضي إلى ضرر — لأن ذلك إحسانا يعدّ له

منها ولم يأت في الإحسان من نكر — وليس مهرا لأن المهر مخرجه

للعرس من زوجها لا العكس فافتكر — حين أعطته ما أعطته صار له

كماله فليصرّفه أو ليذر — إن شاء أمهرها منه وأنفقها

أو أطعم الضيف في يسر وفي عسر — وفي صبى له أمان قد علما

ووالدان خلاف العرف في النظر — إذ لا يكون بصلبين امرؤ أبدا

ولا يكون ببطنى انثيين بُرى — لكن ثم قياسا وهو أن فتى

تنازعاه اثنتان وهو في الصغر — ولا بيان فصارت كل واحدة

أما له وأبوه الزوج في الصور — أو إن خود وليا أمرها عقدا

هذا لزيد وهذا للفتى عمر — والكل لم يدر منهم فعل صاحبه

عقدا فجازا بها للفوز بالوطر — فمذ قضى وطرا زيد أتى عمر

ولم يكن ذا بذا فيما أتاه درى — فأولداها غلاما فهو بينهما

وذو اللجاجة لا ينجو من الشرر — أما التراث فللأمين سهمهما

كسهم واحدة في محكم الخبر — والوالدان فسهم واحد لهما

أيضا كسهم أب في واضح الأثر — وإن يرث هو أما منهما وأبا

فسهمه حازه صفوا بلا كدر — لله وافر ميراث نما فخلا

من الدين ومن أمين عن يسر — ألا تراه حوى ضعفى نصيب فتى

من جانبيه تدبر حكمة القدر — وهكذا حكمة في الأرث معتبرا

حجبا ومنعا جليا غير مستتر — * * *

هاك الجواب فخذ بالحق منه ودع — سواه تنج وجانب شربة النهر

واسلك سبيل أولى التقوى وخذ بهدى — أولى الهدى واعتصم بالله واصطبر

والحمد لله حمد أستتم به — طويل شرحي وأجلو منه مختصرى

واستعين على نشر الصلاة به — مع السلام بعرف فائح عطر

كلاهما يشملان المصطفى أبدا — والآل والصحب أهل الورد والصدر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصغر: صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، …
  • انقضا: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
  • بالمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ …
  • بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • بالوطر: وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم