مـن طـرائـف الـمـأمـون
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: السريع
«مـن طـرائـف الـمـأمـون» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تاه بين الظلْم والظلَم — واهـتدى لكن إلى الضرمِ
واغتدى لكن بأدمعه — سابحاً كالطيف في الظلم
واعتدى لكن على دمه — بين قهار ومنـتقم
بين ليلاه وليلته — طائش التفكير والقلم
كلما هاجت بلابله — هام بين الحلْم والحلُم
أنسيته نفسه فصغى — قلبه لكن إلى العدم
أيها الموتور في دمه — حرك الأوتار للنغم
واسحق الأيام عابسة — في غنا إسحاق تغتنم
واحتس الأفراح ذائبة — عن دم العنقود والتهم
واصطل الأشواق موقدة — موصليات الهوى وهم
والتمس دنيا مواتية — عن يد المأمون واستلم
وارتشف ذكرى طرائفه — لذة كالبارد الشبم
بات يوماً خاليا فدعا — عود موسيقاره النغمي
قال يا إسحاق ليلتنا — ليلة الأفراح فاغتنم
قم بنا نلهو بصافية — مثل ذوب الصارم الـخذم
واتـئد علّي أطوف على — منـزلي سعياً إلى الحرم
فاعترت إسحاق ذاكرة — حين أبطا سيد الحرم
قال أمضي نحو جاريتي — لحظة وأعود كالعرم
إذ مضى لكن رأى حبكا — بان عنه ككفة الأدم
قال هل أجـثو بها لأرى — سرها في قرعة الزلم
فارتمى فيها فجر به — حرسها ضيفاً إلى القمم
قاعة هام الجمال بها — تائها يهوي بلا قدم
بين أتراب بها عرب — كالدمى أوفت على أطم
بـينها بـيضاء آنسة — مثل قرن الشمس عن أمم
أقبلت والشمع متقد — حولها عن قلب مضطرم
أو رأت ضيفاً بقاعتها — فاحـتفت بالطارق النهم
آه ما أحلى لُـيَـيْلَتَهُ — بين طواف ومستلم
ليلة غراء يحسدها — في سراه البدر في الدهم
لا يروع البيض أسودها — فهي مثل الأشهر الحرم
ثم ثـناها بـثانية — رغم ذي السلطان والـخدم
ها هنا قد بات في قلق — خائفاً من بطش محتكم
فانثنى يغري مضيفته — في مزار أخ له فهم
قال إن أخي له أدب — كالجنى يحلو بكل فم
فلأجئك مع العشيّ به — إنه كنـز من الحكم
قالت استكتمه وأت به — إنـنا نهفو لذي كرم
ويحه إيان فارقها — فارقاً من نـزوة الوصم
ويحه إذ جاءه غلسا — جند مولاه من النقم
قال يا مولاي عندي ما — لو فشا لشفى من السقم
قال أسمعني فأسمعه — ما دعاه لـتلكم الخيم
قال نسر الليل يجمعنا — تحت جنح السر والذمم
أقبلا والليل معتكر — نحو زنبـيلين في لقم
فاستباحا فضل سرهما — عن هناء غير منحسم
حيث باتا في غضون هوى — بالغ أو غير محـتلم
حين طاش إمامهم فدعا — قائلا , إسحاق غنهم
قال سمعاً سيدي فلقد — آن لي الإصحار عن شيمي
ها هنا استحيت أميرتهم — فاخـتفت خوفـاً من التهم
ثم صاح أميرهم علنا — من أخو ذا المنـزل الفخم
قيل للحسن ابن سهلهم — ثم نادى يا ابن سهلهم
قال يا حسن اغتنم خـتني — قال يا مولاي لا ترم
هذه بوران ماثـلة — فاحتكم يا سيد الأمم
زينت من حينها فمشى — نحوها كالسيد للغنم
ثم راش القوس عن وتر — شده لكن على العصم
حيث حالت دون منيته — دمعة حمراء كالعنم
قال في معنى طريفته — حائكاً بـيتين في شمم
وهو يزوي من أعنـته — طاغياً كالجارف العرم
فارس في الحرب مشتهر — عارف بالطعن في الظلم
رام أن يدمي فريسته — فاتـقته من دم بدم
يا بني العباس ذكركم — غرة التاريخ من قدم
أنـتم للدهر زينـته — في مجال الأنس والهمم
كم له من صيتكم أرج — بين ما بدء ومختـتم
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفكير: [ف ك ر].(مصدر فَكَّرَ). "التَّفْكِيرُ فِي الْمَوْضُوعِ": إِعْمَالُ الفِكْرِ فِيهِ وَإِمْعانُ النَّظَرِ. "تَفْكِيرٌ صَائِبٌ".
- الضرم: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا …
- الموتور: المَوْتُورُ : مفعـ.-: من قُتِل له قَتيل ولمْ يُدرك بِدَمه.-: المُدْرَك بمكروه.-: من نُقِص حقُّه وماله؛ اسْتَسْلم الموْتورُ للقَدَر.
- حرك: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ …
- طائش: الطَّائِشُ [طيش]: فا.-: الأهوج؛ الشَّباب الطائش لا يقدِّر المسؤوليّة.- من السِّهام: الّذى انحرف فلم يصبْ هدفه ج طُيَّاشٌ وطَاشَة.