سماء المعالي

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل

«سماء المعالي» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

السؤال — قفا حوله واستوقفا الغرب والشرقا

وزماّ إليه الريح وامتطيا البرقا — ولا تبرحاه فالحياة بحاجة

إليه ومازال الوجود له رقا — ولا تكسلا عنه لو أن مناطه

على باذخ في هامة لم تكد تُرقي — وروضا عرانين الوجود بخيله

وضما إليه الغرب في الله والشرقا — وشدا إليه الصافنات كأنها

ثواقب ترمي الجن إن رامت الأفقا — وميلا به نحو الزمان وأهله

لتستصلحا ما أفسد الجهل أو شقا — هو العلم سلطان الحياة ونورها

وناموسها الأسنى وقاموسها الأرقي — تحكم في الدنيا كما شاء أمره

فكانت له رقاً وكان لها مرقى — فلولاه ما راضت جواداً إلى العلى

ولا بلغت شأواً ولا بسقت بسقا — وما العلم إلا ما إلى الله قصده

وفي الله مسراه إن اشتد أو رقا — فسر فيه نحو الله تبلغه صادقا

وتلقاه صديقا وتعرفه صدقا — وترتع في قدسية القرب والرضا

لديه وترقى سلماً لك يكد يُرقي — فكن عالماً ما اسطعت أو متعلماً

ومستمعاً واخش الأخيرة أن تشقي — فإن فاتك التوفيق دون مناله

فسل أهله عن كل ما نيله شقا — تجد فيهم روحاً من الله زاكياً

وتلمس فيهم للحياتين ما يبقى — فسائلهم تلق الهداية والهدى

لديهم وما قد كنت تأمل أن تلقى — إلى سالم العرض الذي سيب علمه

تدفق فياضا فاصبح يستسقي — سليل حمود جئت ازجى بضاعتي

إليك على ناب من الجهل ما أشقى — فخذ بزمامي نحو ما فيه خيرتي

وروح رحالي واحدها للعلى رفقا — أيسأل عن فعل المهيمن جاهل

بهمزة الإستفهام أم لا : قل الحقا — كمثل أرب العرش من سلط البلا

علينا وفينا قدر الجهل والحمقا — كما قدر البأساء أم إن فعلنا

ركيزة ذي الأحوال نطرقها طرقا — وأن فقد المفقود عن أمة وقد

تسرى بها أي قبل فقدانه عشقا — فعاد وخمس من سنين قد انقضت

يحين إليها والمدامع لا ترقا — يراها وسراء الوجود بوجهها

ومن عاش في أحضانها الدهر لا يشقى — ولكن رآها ثم بيعت لآخر

وذا المشتري الشرعي أكرمها عتقا — وفي ماله أن باعه ثم وارث

وبائعه بالفقر في هوة ملقى — ومن قال إن بارحت يا هند منزلي

بيومك صذا فاذهبي طالقاً طلقا — وذا القول ما بين العشائين فاغتدت

تسابق قرن الشمس بارحة سبقا — لك الخير أوضح لي الجواب مفصلا

كأن ضياء الشمس من نوره استسقى — يزيح تلابيب الجهالة نوره

عن القلب كي يستنشق النفحة الطلقا — ويزحي الصلاة والسلام على الذي

من الله أعجازا له القمر انشقا — مع الآل والصحب الذين تفيأت

عليهم ظلال الله لما زكوا عرقا — ***

الجواب — هو العلم طبعا لم يزل للعلى مرقى

وما زال أهل العلم عرش العلى ترقى — هو العلم مهما كان مجد ومفخر

لحامله والعلم من عسجد أبقي — هو العلم وهبُ الله يختص من يشا

به من عباد الله والفوز للأتقي — هو العلم قد عزت به أمّة وقد

علت شرفا فوق الثرى بأنه ترقى — هو العلم ناموس الحقيقة لم يزل

يضيئ بنور يكشف الغرب والشرقا — هو العلم سر الله في الناس رحمة

به ترتقي الأشراف فوق العلى أفقا — هو العلم قد مازت به أنفس العلى

وقامت به في الناس مرتادة حقا — هو العلم في كل البرايا جمالها

ومظهرها الأسنى ومقباسها الأنقى — هو العلم عز بعد ذل ورفعة

لمتضع يعلو به في السما مرقى — هو العلم للمملوك فخر يحله

عروش ملوك تستطيل الورى سحقا — هو العلم أمن للمخوف وشهرة

لخامل ذكر عد في زمرة الحمقى — هو العلم أضحى للحقير زعامة

يقود بها من جيل أيامه خلقا — هو العلم أهل العلم هم سادة الورى

وهم نجباء الناس شقوا الدنا شقا — هو العلم أهل العلم في الناس صفوة

وأعيانهم طابوا به ومشوا عنقا — هو العلم أهل العلم أقمار ظلمة

بهم يستضيء الناس إن جهلوا الطرقا — هو العلم أهل العلم قوّام أمرنا

وساسة هذا الكون بل فخره الأبقى — فما عظماء الناس إلا هداتها

فقد أوضحوا للحائر المنهج الحقا — رويدك هل كالعلم للمجد معرج

عليه رقى ذو همة وبه يرقى — فديتك هل كالعلم للمرء مظهر

إذا حاول العلياء رامها صدقا — وقد تعلم الأيام يا بدر أنه

ينال العلى من جد في دركها سبقا — فديتك أهل العلم يا بدرحجة

الآله بهم رسم المعارف قد شقا — إليهم توجه بالقريض ودع فتى

أحاط به جهل وأورثه رقا — أتقصد أوشالا وحولك قلزم

تلاطم لا تدري له أبدا عمقا — تركت يقينا ثم قمت بظنة

وذاك خلاف الحق فلتتبع الحقا — عن الله لا تسأل ولا عن فعاله

بلفظ كهذا فهو من فطرة الحمقى — فذاك سؤال خارج عن تشكك

وذلك كفر فاذهب المذهب الحقا — ترى الشك في أفعاله جل صنعه

وذاك مرام مثمر في الهدى فسقا — أفي الله شك انه خالق الورى

وكلهم في بحر نعمائه غرقى — تعالى مليك الملك ذو القهر لم يزل

مليكا وقهارا وقد خلق الخلقا — تعالى عظيم الشان ذو المجد والعلا

ومن هو حقا للورى بسط الرزقا — تعالى وعز الله في ذاته وفي

صفات عن الأغيار واختص بالابقا — تعالى وعز الله شأنا وقدرة

ووصفا وابداعا ووصفا له استبقى — تعالى وجل الله للبدء وانتهى

إليه المدى قسرا بما جل أو دقا — فجهلك خلق الله غير موسع

وقد قام برهان الهدى مشرقا حقا — وحكم الاما في الفقد مثل حرائر

إذا تاه ذاك الفحل في وجهه رهقا — إذا تم وقت الفقد طلقها الولى

بأمر من الحكام فلتذهبن طلقي — فتعتد منه للطلاق وقد مضت

لها عدة بالموت حكما صرى استبقا — تنكح إن شاءت فتى ترغبن له

ويقسم ذاك المال فيهم وما أبقى — وإن جاء بعد الفقد يمنح ماله

وخيرّ في أدنى صداقيهما رفقا — إذا اختار يوما زوجه ترجعن له

وتعتد كشفا للذي دفَقا دفقا — فإن بان لا نسل إلى زوجها مشت

فراشا بماضي عقدها فاعرف الحقا — وإن صح نسل تمتنع من فراشه

أتى ربها إن كان قد أبطل العتقا — وإن هو أمضاه مضى وينالها

إذا هاج يوما نحو إدراكها شوقا — وبائعها رد الذي باعها به

إلى ربه أو حاكم دقه دقا — وإن أتلفوا أمواله تلزمنهم

بذمتهم فليخضعوا للفتى العنقا — لقد أخذوا بالظن أمواله فإن

تحقق موجودا فعروته وثقى — وإن قال زوج للخود فاعلمي

إذا جزت صنعا يومنا فاذهبي طلقي — وكان عني باليوم لليل عندما

أراد طلاق الخود بل ولها عقا — فجازت وضوء الشمس قد لاح مشرقا

فليس طلاقا هاهنا فارتق الفتقا — مضت لطلاق كان يوما مقيدا

فما أدركت قيدا وفي حلبه تبقى — وإن كان لفظ اليوم قصدا أراده

مع الليلة الغرا فقل تطلق الخرقا — وتلك احتمالات على قصده لما

به جاء من لفظ مريض ولا إبقا — فهذا الذي عندي إذا كان ذا هدى

فخذه والاّ دعه في هوّة ملقى — وخير صلاتي والسلام لأحمد

وأصحابه ما شام ذو بهجة برقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
  • باذخ: البَاذِخُ : فا.-: المرتفع العالي؟ هذا جبل باذخ/ شرف باذخ.-: المتكبر، إنه رجلٌ باذخ على صحبه.
  • بخيله: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
  • تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم