الرثاء الباكي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أأصيبت في مقلتيها السماءفبكت من بكائها الغبراء
أم أصيبت في عقلها هذه الدار فتاهت وتاه فيها الفضاء
أم أصيب الإنسان في جنسه الحــي فجلّ البلا وحل الفناء
أم أصيبت للحق آياته البيــض فهامت بليلها السمحاء
نبأ ما قد فاجأ الكون أدهىمن قضاء إن حم يوماً قضاء
مصمئل تكاد تنكفئ الأرض بشدقيه أو تخر السماء
لم يرعني فحسب بل ريع منه الــكون حتى الضياء والظلماء
فاجأتني منه بوادره السود بسوء قد شق عنه اللحاء
فتراميت تحتها ألمس الصبــر وهيهات أن يعين العزاء
أنُعينا للدهر أم نُعي الدهــر إلينا صباحه والمساء
أم رمينا بالخطب يعتسف الأفــق مصابا تهوي به البأساء
فاغراً فاه طائش اللب ينعىسيداً خُلقه الحيا والحِباء
صحب الأيام منه إمامعادل الحكم مقسط معطاء
عضه الحتف عضة مات فيها الــكون حتى ظلامه والضياء
وطوته ما بين أحشائها الغبــراء سراً هامت به الخضراء
واشرأبت إليه في روضها الفردوس شوقاً وحنت الحوراء
يا إمام الهدى أمامك نور اللــه يسعى وأنت منه اجتلاء
قد دعتك الأملاك هيا إمام الــمسلمين الذي به يستضاء
مقعد الصدق قد أعد للقياك فبشراك إنه الإدناء
أنت من سبعة يظلهم اللــه بظل الرحمن حيث الجزاء
أنت يا خير قائم قام للــه بما قد يشاء أنىّ يشاء
قد فقدناك يا محمد حتىذاب من حر فقدك الصفواء
والهدى والجلال والمجد والعــزة والعلم والسنى والسناء
فالأراضين حرقة والتياعوالسماوات دمعة وبكاء
والليالي التي بك الدهر بيضاء غدت وهي لجة سوداء
فني العلم لا بل الدين لا بلحجة الله فالوجود وباء
مني الكل بالمصاب الذي مادت لديه بأهلها الغبراء
رب شخص يموت من موته الدهــر وتهوي لفقده الجوزاء
ويموت الأحرار في مأزق الرق وتفنى إرادة وإباء
وتهان السمحاء تحت خوافي الــقهر والظلم بازل عدّاء
وكأن الزمان ليل رهيبوالضواري غرث البطون ظماء
عد إلينا تر النهار ظلاماوالليالي كأنها الرقطاء
يا إمام الهدى فقدناك فقداعز ممن رعيت فيه البقاء
كنت كالشمس في البرية حتىأفلت فهي والوجود خفاء
كنت كالبحر للعفاة فلمانضب الماء ماتت الأحياء
كنت كهفاً وملجأ ونصيراًوغياثاً إن شدت اللأواء
كنت نوراً لمدلج ومناراًلكريم تاهت به الضراء
كنت كنز الحياة حقاً ولكنفني الكنز فالحياة هباء
تجمْع الناس بالنفيس وبالنفــس وترضى الكفاف وهو كفاء
وتقوت الزمان فضلا وأهلوه على الفيء عالة غرثاء
يهرع الناس حول بابك أفواجاً فتقضي من شأنهم ما شاءوا
لا حجاب عليك عنهم ولا حُجّــاب لكن سماحة سمحاء
تلك حقاً هي الخلافة لا قهــر ولا سلطة ولا غلواء
قد تجلت عليك من عمريهاسيرة الحق عزمة وسخاء
رضت فيها الأيام لله حتىرضخت للهدى فنعم القضاء
بين ضعف وفاقة ومشيبقوة لا ينالها الإعياء
وإذا كانت العوامل للــه فإن المقامة العلياء
وإذا كانت السبيل سبيل اللــه فالنصر ثم والإيواء
وإذا كانت الوجوه إلى اللــه فلله عزمها والمضاء
وإذا كانت المقاصد للــه فثم البلوغ والاستواء
يا ضريحاً فيه الهداية والعلــم وفيه السيادة القعساء
بمن قد حويت فخراً وطاوللم تطاولك في علاك السماء
ثم كن ساحة عليها من الفردوس روح وروضة غناء
وتلق الروح التي سعد الدهــر بها برهة ونارت ذكاء
ثم عادت لله راضية مرضية لا تنالها الأسواء
في جوار الرحمن بين حسانمشرقات كأنها اللألاء
في رياض فيها النبي وأهل اللــه تترى عليهم الآلاء
أيها الصامد المجدّ ترفقفلقد جذ في يديك اللواء
وترامت في وجهك السبل القصــوى وهاجت بفلكها الدأماء
حين جذت بيوم تسع وعشريــن لشعبان الآية البيضاء
غشي الناس بالمصاب بلاءما لتاريخ غشيه إنهاء
عن القصيدة
«الرثاء الباكي» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٦١ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.