الرثاء الباكي
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«الرثاء الباكي» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أأصيـبت في مقلتيها السماء — فبكت من بكائها الغبراء
أم أصيبت في عقلها هذه الدا — ر فتاهت وتاه فيها الفضاء
أم أصيب الإنسان في جنسه الحـ — ـي فجلّ البلا وحل الفناء
أم أصيـبت للحق آياته البيـ — ـض فهامت بليلها السمحاء
نبأ ما قد فاجأ الكون أدهى — من قضاء إن حم يوماً قضاء
مصمئل تكاد تنكفئ الأر — ض بشدقيه أو تخر السماء
لم يرعني فحسب بل ريع منه الـ — ـكون حتى الضياء والظلماء
فاجأتني منه بوادره السو — د بسوء قد شق عنه اللحاء
فتراميت تحتها ألمس الصبـ — ـر وهيهات أن يعين العزاء
أنـُعينا للدهر أم نـُعي الدهـ — ـر إلينا صباحه والمساء
أم رمينا بالخطب يعتسف الأفـ — ـق مصابا تهوي به البأساء
فاغراً فاه طائش اللب ينعى — سيداً خُلقه الحيا والحِباء
صحب الأيام منه إمام — عادل الحكم مقسط معطاء
عضه الحتف عضة مات فيها الـ — ـكون حتى ظلامه والضياء
وطوته ما بين أحشائها الغبـ — ـراء سراً هامت به الخضراء
واشرأبت إليه في روضها الفر — دوس شوقاً وحنت الحوراء
يا إمام الهدى أمامك نور اللـ — ـه يسعى وأنت منه اجتلاء
قد دعتك الأملاك هيا إمام الـ — ـمسلمين الذي به يستضاء
مقعد الصدق قد أعد للقيا — ك فبشراك إنه الإدناء
أنت من سبعة يظلهم اللـ — ـه بظل الرحمن حيث الجزاء
أنت يا خير قائم قام للـ — ـه بما قد يشاء أنىّ يشاء
قد فقدناك يا محمد حتى — ذاب من حر فقدك الصفواء
والهدى والجلال والمجد والعـ — ـزة والعلم والسنى والسناء
فالأراضين حرقة والتياع — والسماوات دمعة وبكاء
والليالي التي بك الدهر بيضا — ء غدت وهي لجة سوداء
فني العلم لا بل الدين لا بل — حجة الله فالوجود وباء
مني الكل بالمصاب الذي ما — دت لديه بأهلها الغبراء
رب شخص يموت من موته الدهـ — ـر وتهوي لفقده الجوزاء
ويموت الأحرار في مأزق الر — ق وتفنى إرادة وإباء
وتهان السمحاء تحت خوافي الـ — ـقهر والظلم بازل عدّاء
وكأن الزمان ليل رهيب — والضواري غرث البطون ظماء
عد إلينا تر النهار ظلاما — والليالي كأنها الرقطاء
يا إمام الهدى فقدناك فقدا — عز ممن رعيت فيه البقاء
كنت كالشمس في البرية حتى — أفلت فهي والوجود خفاء
كنت كالبحر للعفاة فلما — نضب الماء ماتت الأحياء
كنت كهفاً وملجأ ونصيراً — وغياثاً إن شدت اللأواء
كنت نوراً لمدلج ومناراً — لكريم تاهت به الضراء
كنت كنـز الحياة حقاً ولكن — فني الكنـز فالحياة هباء
تجمْع الناس بالنفيس وبالنفـ — ـس وترضى الكفاف وهو كفاء
وتقوت الزمان فضلا وأهلو — ه على الفيء عالة غرثاء
يهرع الناس حول بابك أفوا — جاً فـتقضي من شأنهم ما شاءوا
لا حجاب عليك عنهم ولا حُجّـ — ـاب لكن سماحة سمحاء
تلك حقاً هي الخلافة لا قهـ — ـر ولا سلطة ولا غلواء
قد تجلت عليك من عمريها — سيرة الحق عزمة وسخاء
رضت فيها الأيام لله حتى — رضخت للهدى فنعم القضاء
بين ضعف وفاقة ومشيب — قوة لا ينالها الإعياء
وإذا كانت العوامل للـ — ـه فإن المقامة العلياء
وإذا كانت السبيل سبيل اللـ — ـه فالنصر ثم والإيواء
وإذا كانت الوجوه إلى اللـ — ـه فلله عزمها والمضاء
وإذا كانت المقاصد للـ — ـه فثم البلوغ والاستواء
يا ضريحاً فيه الهداية والعلـ — ـم وفيه السيادة القعساء
بمن قد حويت فخراً وطاول — لم تطاولك في علاك السماء
ثم كن ساحة عليها من الفر — دوس روح وروضة غناء
وتلق الروح التي سعد الدهـ — ـر بها برهة ونارت ذكاء
ثم عادت لله راضية مر — ضية لا تنالها الأسواء
في جوار الرحمن بين حسان — مشرقات كأنها اللألاء
في رياض فيها النبـي وأهل اللـ — ـه تـترى عليهم الآلاء
أيها الصامد المجدّ ترفق — فلقد جذ في يديك اللواء
وترامت في وجهك السبل القصـ — ـوى وهاجت بفلكها الدأماء
حين جذت بيوم تسع وعشريـ — ـن لشعبان الآية البيضاء
غشي الناس بالمصاب بلاء — ما لتاريخ غشيه إنهاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البي: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ …
- الح: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- الغبراء: الغَبْرَاءُ : مذ الأغبر؛ أفضل أَلا أَسكنَ في منطقة غبراء، أي يعلوها الغبار.-: الأرض؛مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الغَبْراء أصْدَقَ لَهْجَة من أَبي ذَرٍّ / سَنَة غبراءُ، أي مجدبة/ بنو الغْبراء، هم الفقراء.-: …
- اللحاء: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي …