طـوارق الحـدثـان
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«طـوارق الحـدثـان» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قف تأمل طوارق الحدثان — وتدبر نهاية الإنسان
وتبيّن مصارع الدهر للعا — لم تعلم حقيقة الإيمان
وانظر الناس كيف يمشون للمو — ت سراعاً من كل قاص ودان
ألفوا العيش فاطمأنوا إليه — وجياد الحمام بالميدان
تـتعادى بهم سباقاً إلى الغا — ية والحتف غاية الفرسان
وكأن الوجود ضرب من السـ — ـ حر عليه تزاحم الأعيان
وكأن الإنسان فيه خيال — طيف رؤيا في مقلتي وسنان
وكأن الحياة ثوب رقيق — شف عنه البلى لعين الراني
وكأن الأعمار غمضة عين — ريثما تنجلي عن الأجفان
أيها المرسل الدموع غزارا — تـترامى في لونها الأرجواني
قل لنعش يمشي على أرؤس النا — س مسجّى في حلّتي أحزان
سر رويداً بمن حملت فلو أد — ركت معناه لم تسر غير وان
قد حملت العرفان والرشد والإر — شاد نور الوجود شمس الزمان
حمد المرتضى سليل عبيد — منشط الفكر من عقال التواني
عاش في الناس يشحذ الناس أفكا — را ويهدي بالعلم كل جنان
آمراً بالمعروف نهياً عن النـ — ـكر إمام المفتين شيخ البيان
أتراه قد مات يوما فمات الـ — ـعلم فيه وشيمة الإحسان
أم تـُراه في اللحد ووري فرداً — أم تـُرى ثم ووري الثقلان
خلني أنشط البيان رثاءً — إن وفى بعض حقه تبياني
وأناديه وهو عني بعيد — وأناجيه وهو في أجفاني
وأروض السحاب جفناً ملثّا — يتوالى بأحمر اللون قان
فلقد راض فكرتي وهي بكر — وغذاها بطـيّب الألبان
ورعاها حتى رآها شبابا — طافر الفكر ثابت الأركان
راضها للبيان حتى استبانت — سرها في جلاله الروحاني
وسقاها نبوغه عبقرياّ — فـتروت من سيـبه الهتّان
ليتها قـبّلت يد الفقه منه — واستهامت بحسنها الفتان
علها تبلغ الهدى في مداها — بين سارٍ وسائر عجلان
إيه علامة الشريعة أسجح — عن مدين الولا عثور اللسان
رام يرثيك يوم فقدك لكن — كان أرثى لحاله في العنان
عندما شاء أن يطبق حرفا — فوق حرف فانفآء غير مُعان
فأقلني شيخي قصوري وعجزي — عن أداء الحق الذي يغشاني
وتقبل نظمي وإن غص بالريـ — ـق لبعد المدى وعظم الشان
ولك الله خير جار على الفر — دوس بين الأزواج والولدان
في نعيم لا ينقضي وسرور — يتوالى وغبطة وتهان
إيه أبناءه عزاء على ما — قد أصبتم به من الخسران
فلكم فيه أسوة الصبر إذ كا — ن صبوراً لكل خطب عان
وعلى الله حفظكم فيه ما عشـ — ـتم فنعم الباقي لحفظ الفاني
وهو يرعى الولي في كل ما قد — كان يرعى الولي في الأزمان
فسلام عليه حياً وميتا — وسلام عليه وسط الجنان
إن يوم العشرين بعد ثمان الحـ — ـج تاريخ : كدِّه غشّاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراني: رَانَى يُرَانِي رَانِ مُرَانَاةً [رنو]:- ـه: داراه؛ رانى الشرّيرَ ليتجنَّب شرَّه.- ـه: باراه؛ إنَّ له لَشرفاً يُراني النجومَ.
- الس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
- الغا: الإلْغاءُ [لغو]: مصــ.-: إبطال قانون أو مرسوم أو قرار؛ صدر قرار الحكومة بإلغاء منع الاستيراد.
- بالميدان: المَيْدَانُ : فُسْحة من الأرض مُتّسِعة مُعَدّة للسّباق أو الرّياضة ونحوِها؛ قصدنا ميدانَ الكرة/ ميدانُ الحرب/ ميادين العلم، هي مجالاتها/ ميدان العمل ج مَيادينَ.
- تزاحم: تَزَاحَمَ يَتَزَاحَمُ تَزَاحُماً : ـ وا: تلازّوا ودفع بعضُهم بعضاً؛ يتزاحم الرّكابُ في الحافلات.
- رؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.