هو الدهر
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«هو الدهر» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 114 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — دع الحب يقضي نحبه في حبيبه
ويأخذ من ربح الجوى بنصيبه — ويشرب من كأس الهوى خمر بابل
وينشق من ارواحه عرف طيبه — ***
هو الدهر يلحو حين يجفو معاديا — ويحلو متى يحنو بعطف رطيبه
أرى الأمر يأتي المرء من حيث يتقى — ويمزج مألوف اللغى بغريبه
كأين ترى من لابس ثوب صحة — أصيب فأمسى غصة لطبيبه
وكم راتع في الأمن ريع بضده — ومنتحب نال المنى في نحيبه
ومنغمس في لجة البؤس حقبة — أثيب بأدنى فتحه وقريبه
*** — أقول وفي طبعى الوفاء جبلة
وإن وفاء المرء برهان طيبه — لذى نهية كالبدر البحر والفضا
ضياء وعلما واتساع رحيبه — كريم عظيم النفس لم يأسه الأسى
ولن يصبه زهو الهوى بقشيبه — مجيد مجيد الحزم في الخوف والرجا
شيديد الرأي أخذا صليبه — عليم حليم ما زاغ عن هدى
النبي ولا شاب الهدى بمعيبه — بدا وهو السلام غيث سمائه
فطاف على ريانه وجديبه — وأصبح في دست الهدى متربعا
يطا على فرضّيه وأديبه — ***
محمد من لى أن أؤمك سائلا — كريمك عن نائى المدى وقريبه
فذا الجهل ليل والضلال حيرة — ونائى الصوى يطوى المدى في دروبه
فإن يكن الشيخ الرقيشي وجهتى — فحسبي وحسب السعي ما ينثنى به
أبا زاهر والله بالعلم مخصب — مقامك سّوم فطنتى في خصيبه
بك اجترت لما احترت فيما ألمّ بي — من الجهل حيث اخترت معذرتي به
فهذا جناني معرب عن خطيره — وهذا لساني مغرب في خطيبه
أللخل أن يجلو الخليل بخلوة — لبث مرام من غرام مذيبه
ولم يك بالجالي سوى بدر سنة — من الحل يجلو وجه ضم قضيبه
يحلل من ذاك المقام محرما — على سنن الدين القويم وطيبه
وذات صبى اقبلت في صلاتها — عليه احتضانا شفقة من نجيبه
ولما تدعه وهي تركع تارة — وتسجد أخرى خيفة من مصيبه
وفي قصة العذراء إذا قال ربها — بعثنا إليها روحنا في عجيبه
بدا نحوها في صورة بشرية — غلاما سويا سالما من مريبه
وكيف هناك النفخ أم تلك حكمة — أُجِنت أكَنتْ سرها في غريبه
أم الأمر في كن ثم أمر منزه — ومظهره للكتم جُل نصيبه
وأنّى يكون النفخ والفرج محصن — أم الوصف للتقريب ذكر قريبه
وأني وقول الله والفعل محكم — تحيرت فيما لم أحط برحيبه
وهل كان قتل النفس موسى خطيئة — أم اختبر استحقاقها من نجيبه
وحاشاه عن أخذ الهوى وهو مرسل — يكون وعن دفع الأذى بضريبه
وشيعته هل شيعة الدين أم سوى — وذا من سليم الدين أم من سليبه
وهل كان ذاك القتل خطأ بأنه — نوى الوكز دفع المعتدى عن حريبه
أأم كان عن حكم هنالك محكم — تبينه موسى فجاء بطيبه
وما قول باريه فتناك بعد إذ — قتلت فنجيناك أي من عصيبه
وأحمد قبل البعث هل كان دينه — كدين المسيح الروح روح حبيبه
وذاك هو الدين الحنيفي أصله ال — قويم هو الإسلام لا نبتغي به
وما دين إبراهيم إلا هداية — بدت ونجاة أودعت في عجيبه
أم اختص ربي المصطفى بعناية — أرته الهدى قبل المدى من نسيبه
وما القصد من نسخ الشرائع حكمة — وما الدين إلا واحد في قشيبه
فمن شرع هذا ناسخ شرع ذا بذا — وما انفك حكم النسخ خلف دبيبه
إلى أن بدا شرع النبي محمد — هو الناسخ الباقي كريم عقيبه
بدا ناسخا كل الشرائع شرعه — ولا نسخ يعروه لفضل حظى به
ونوح متى ضل ابنه قال داعيا — إلهي إن ابني من أهلي فجى به
فأوحى إليه أنه غير صالح — وكم عمل سد الفضا عن أريبه
فما لابن نوح لا يزال مجانبا — أباه أما يخشى عذاب رقيبه
وما حكمة التكرار في غير موضع — من الآى في وصف القضا وغريبه
كما حل في عاد قديما ومدين — وفرعون مسلوب الرشاد نهيبه
وفي قوم نوح والقرون التي مضت — على عين خلاق الوجود حسيبه
ترى الآى تدلى ذكرهم في مواضع — فتدلى به في مثلها لا تني به
وما الآى إلا عبرة لاولى النهى — وهدى لمرضّى المقام نقيبه
*** — مفيض الهدى أفعم من العلم أكؤسا
تبرد مكنون الحشا من لهيبه — وهات جوابا نوره يشعل الحجا
ويسمو بمرتاد الرشاد منيبه — يفتح من أبوابه كل مغلق
فطوبى لمرتاد منيب مُني به — ***
إلهي ألهمني هداك وآتني — لدنى علم منك أزكو بطيبه
تباركت علام الغيوب وملهم القل — وب قلوب الأوليا ما تضي به
وازكى صلاة الله ضمن سلامة — على مصطفاه في الورى وحبيبه
مع الآل والأصحاب والتابعين ما — أمال نسيم الروض عطف رطيبه
*** — الجواب
سؤال أتى في طيه نشر طيبه — بأبرك ساعات الزمان وطيبه
فقبلته بالبشر مني تهللا — كتقبيل حِب في خدود حبيبه
وسرحت طرفي في رياض سطوره — لاجنى منه يانعات رطيبه
ولكن طرفي هام فيه تحيراً — ورد كليلا عن معاني غريبه
كأن لآلى حسنه قد تنظمت — كقعد بنحر الغيد أذ تنثني به
أيا بن الألى سادوا فشادوا معاقلا — من المجد من مثلي فلا تغترر به
ولكنما هذا جوابى فخذ به — إذا صح واعرضه على المقتدي به
*** — لك الحق أن تلقي الفتية خالياً
لبث مرام وفق دين تفى به — شريطة أن لا تنطق الهجر عندما
ولكن بتعريض الزواج الذي به — خذ الحكم من (إلا) من الآي بعد إذ
نهى عن سرار الوعد الالطيبه — ***
وتحتضن الأم الفتى في صلاتها — إذا كان يلهيها بكاه لحبه
لأن حضور القلب ركن لها فلا — صلاة لمن لا يحضرنها بقلبه
وذلك من فعل النبي رووا لنا — به سُنة منقولة عند صحبه
وفي قصة العذراء مريم آية — لها النفخ من جبريل عن أمر ربه
أتاها فتى في صورة بشرية — كأحسن مرئي بدا في عجيبه
ففرت إلى الرحمن واعتصمت به — وقرت به عينا لتصديقها به
فكلمها لطفا وذاك ابتلاء ما — بها من عفاف ظاهر لخطيبه
وما النفخ إلا كان في جيب درعها — سرى سره سرا لها بدبيبه
فكان بأمر الله ما هو كائن — بدا آية مستظهرا لعجيبه
يكلمهم طفلا وتلك براءة — لها من كلام فاحش لمريبه
وشيعة موسى أنهم أهل دينه — كذا قيل لا يختص ذا بقريبة
علمنا بأن القتل عمدا لأنه — يصرح بالظلم الذي قد أتى به
وفي آية نسب الضلال لنفسه — فهمنا معانيها فلا تلتبس به
ولكنما المقتول لا شك كافر — ولكنه في الحال لم يؤمرن به
نعم أنه أمر تعجل وقته — لذا تاب منه أنه عين ذنبه
وقد كان قبل البعثة الأمر واقعا — لأن النبي في عصمة عند ربه
وفتنة ربي للعباد اختباره — ليظهر مكنون الصدور بغيبه
وأما نبي الله أحمد لم يكن — على دين بعض الأنبياء اقتدى به
ولكنه من قبل بعثته له — حماه بتوفيق يراد لقربه
وما كنت تدرى ما الكتاب مؤيد — لما قلته بل آية صرحت به
وما الدين إلا واحد عند ربنا — فلان يقبلن دين لمن يجى به
كذلكم الأخبار فالله صادق — كذا كرم الأخلاق قد تممت به
ولكنما في الأمر والنهي نسخه — لحكمته ثقلا وخفا أتى به
ليظهر من مكنون علم أكنه — لمتثل أو عكسه عند ربه
وما ذاك من مقدورنا واطلاعنا — ولكن علينا الأمتثال فخذ به
إلى أن شرع النبي محمد — فكان تمام النسخ والانتها به
وأما ندا نوح لمولاه أنه — سرى من عموم اللفظ فهم أتى به
فأوحى إليه أنه غير صالح — فأخرجه عن أهله شؤم ذنبه
إذا لم تكن نفس النسيب كأصله — فماذا الذي يغنيه فضل نسيبه
ومن حكمة التكرار في قصص الألي — مضوا قبلنا من بعده وقريبه
فذلك للذكرى وتكرارها به — لموقعها في السمع وقع خطيبه
فذكر بأيام مضت كل عاقل — له أذن سماَّعة وتعي به
ومن ذاك إرسال النبي لجميعها — إلى ابعد الأقطار تنزيل ربه
لئلا يفت قطرا وقطر يفز به — فعمهم والكل منهم حظى به
ومن ذاك اظهار البلاغة غاية — لمعجزة القرآن في نظمها به
ترى قصصا طولي وأخرى قصيرة — بلا خلل فيها ولا ملل به
*** — فهذا بما يسر الله فتحه
جوابا لأشغال تزاحمني به — ومنى صلاة الله ثم سلامه
على المصطفى مع آله ثم صحبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- بغريبه: الغَرِيبُ : الرَّجل ليس من القوم ولا من البلد. -: البعيد عن وطنه ج غُربَاءُ. -: العجيبُ غيرُ المألوف؛ إنه مشهدٌ غريب. - من الكلامِ: البعيد الفهم؛ في شِعْره صور غامضة وغريبة.
- بنصيبه: النَّصِيبَةُ : إحدى الأحجار التي تُـنصَبُ حول الحوْض تُجعَلُ عَضائِدَ. -: ما نُصِبَ فجُعِل عَلَمًا؛ وُضِعَت النَّصيبةُ عند مُفترَق الطْرق ج نَصائِبُ.
- راتع: الرَّاتِعُ : فا.-: المقيم في بسْطَةٍ من العيش الرَّغيد ج رُتَّعٌ ورِتَاعٌ وراتِعُون.
- ربح: ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ[[. قوله [الربح إلخ] ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره.]] والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْج …
- رطيبه: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.