جذيمة والأحداث
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«جذيمة والأحداث» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 142 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تقديم — عبثُ الحب في قـلوب العـينِ
عـبثَ العِـين في الصِّـبا والمجونِ — ورؤاها في سدفة الليل ضرب
من تفان أو طفرة من جنون — وهواها كما علمت هواها
بين شوق ولوعة وأنين — ومناها ضرب من الوهم والـتخـ
ـيـيل بين الهوى وبين الشجون — والليالي الـتي تلامس فَـودَيْـ
ـها تجلّى في بردة من لين — وبياض الصباح يبسم لكن
بالضيا بين ثغرها والجبين — وحديث الفؤاد نغمة عـود
ضاحك للغرام باك حزين — ونسيم الصَّبا يداعـب عـطفيـ
ـها فيهفو في حُلَّـتي نسرين — توطئة
يا رقاش الجلال يا بسمة الحسن — ويا زهرة الجمال المصون
يا فـتاة الـنعيم في بذخ الملك — ويا سلوة الهوى المحزون
قصة يا رقاش يكتبها الحب — على وجنة الحسان العين
ويبيت الغرام يمسح خديها — ويُندي عـذارها بالشؤون
المشهد الأول — خبرينا رقاش بالله عما
فعل الشوق عند العيون — وتلاقت على الغرام قلوب
صاديات تبوح بالمكنون — راضها الحب والخيال صبـي
فانبرت في شبابها المجنون — واطمأنت إلى الهوى وهو يروي
قصص عن وصال متين — فمضت تشرب الحياة سلافاً
شابه الشوق بالزلال المعين — المشهد الـثاني
هاجس الحب يا جُذَيْمَةُ أقوى — من يد الملك فوق عرش مكين
فـتبصّـر واحذر نديمك فيه — إنه بين عـينه والجـفون
وتبيَّن هناك سراً ثنائيـ — ـاً فمن للـثالوث في الـتخمين ؟
لعديّ هناك همزة وصل — في الجمال المعـذّب المفتون
لا تلمه ولا تلمها ولـكن — لـمك في الخمر مدمنا والمجون
أنت في اللهو يا جذيمة واللهـ — ـو لسر الحياة غير مبين
ورقاش الحسناء تـَرعى ويرعا — ها عديّ بمقلـتي مستبين
خطبته لنفسها لـتَهنّـى — بالهوى ليلة الزفاف الديني
وأقاما الكتمان يحفظ سراً — لهما تحت خاتم ميمون
كيف يحلو اللقاء بين حبيبيـ — ـن بلا عصمة ولا تأمين
المشهد الـثالث — دبّري يا رقاش وقولي
كيف يقضي المليك بالـتمكين — قالت اسأله في الزواج إذا ما
ضيّـع اللّبَّ في السلاف اللعيّن — فأتاه يقول والخمر تعلو
ه أبيتَ اللعن استمع تبيـيـني — إرع ودي وضع يمين رقاش
بالزواج الكريم فوق يميـني — قال خذها على الرفا وتمتع
بهواها في غفلة المأمون — المشهد الرابع
أيقظا ليلة الغرام وبيـتا — بِرِداها في همسة وحنين
واقضيا أشهر اللقا عسليا — ت جبـيناً ينحطّ فوق جبين
بليال في لذة الأري لكـ — ـنّ رداها من أذفر موضون
يشرق البدر في دجاها ولكن — عن ثغور الهناء والياسمين
ويظل الصباح بين ثنايا — ها عيون تنساب إثر عيون
وكأن الوصال وحدة صف — ذي انـتظام ما بين شدّ ولين
وكأن الحياة كأس رضاب — وكأن الرضا حديث شجون
وكأن الجمال عبد مطيع — وكأن الغرام بطش الأمين
وكأن السرور باقة زهر — وكأن الهوى تـثنِّي غصون
المشهد الخامس — إن حكم الزمان يا ابنة فهم
هو أقسى من شفرة السكين — لا يغـّرنكِ منه تحسين حال
فهو يطوي الأسواء في الـتحسين — لن يعود القريب فاحتسبـي اللـ
ـه وراعيه في ثياب الجنين — إن ذلك الجنين منك لماضيـ
ـك وآتيك سلوة المخزون — ولذاك الخال الذي كاد أن يـ
ـفرط في العنف بين حين وحين — إن للحمل في ضنائن أحشا
ئك سراً سينجلي عن كمين — حين تلقين ذلك الملك الغا
ضب كالليث خادراً في العرين — اسمعيه يقول في غيظه الحا
قد قولا يفوح عن سجِّـين — " خبريني رقاش لا تكذبيـني
أبحرٍّ زنيت أم بهجين " — " أم بعبد فأنت كفء لعبد
أم بدون فأنت كـفء لدون " — المشهد السادس
لا تَذلُّ الملوك قط لقَمعٍ — من قريب إذا أتى أو قرين
ورقاش الحصان لبوة ليث — أتـُراها تقِر يوما لهون
أم تـُراها ترى السكوت حلالاً — بل أعدت جوابها في سكون
حين قالت وللحماسة وقع — ظاهر في كلامها الموزون
" أنت زوجتني وما كنت أدري — إذ أتـتني النساء للـتزيـين "
" ذاك من شربك المدامة صِـرفا — وتماديك في الصبا والمجون "
المشهد السابع — اجتو الأرض يا عدي وبارح
ساحة الحي قبل فعل مشين — واصبري يا رقاش صبر كريم
أسلمته الدنيا لبطش مُهيـن — وجِدي في الجنين عمرواً إذا شـ
ـبّ على الطوق فهو خير مُعين — وسيلقى فيه جذيمة إبنا
مخلصاً بالوفاء خير قمين — المشهد الـثامن
يا جذيم اتـّئـدْ تروَّ من الأمـ — ـر فهذا الجنين خير جنين
إن فيه الشهم الذي سوف يرعا — ك كابن في سلمه والزَبـُون
ويكون الفتى الذي سيأخذ بالـثأ — ر ويعلو منصة الـتمكين
فادخره ليومك الأسود القا — سي لـتـلقى فيه خيار البنين
المشهد الـتاسع — وضعته رقاش فانتبذت عن
أهلها موضعاً به كالسجين — شب فيه على الخشونة شبلاً
جردته الحياة صافي متون — وأتت خاله وقد حملـته
وهو كالبدر في السحاب الجون — فرآه فلم يطق عنه صبراً
قال إني عليه خير أمين — إنه ابني الوحيد المرجى
إنه لن تخيب فيه ظنوني — وأتاه بالطوق يزهو عليه
كهلال في أفقه الميمون — المشهد العاشر
ويحه عـندما اختـطفـت عمـ — ـروا عـليه يـدا ألدّ خـئـون
أمن الأنس هذه اليد قولي — أم من الجن يا رقاش أبيـني
أم أتاه أبوه في سدفة الليـ — ـل فما اسطعت رده نبئيني
أنا أحنى عليه منك فذرني — إن شأني فيه لأدهى الشئون
أنا ألقى به مصابين والـثا — لث عـودي بصفقة المغبون
فـتولت بالحزن تذرف دمعاً — يا لعمري متى تراك عـيوني
المشهد الحادي عشر — عاد عـمرو فاستـقبليه وداوِي
بلقاه جرح الفؤاد الحزين — وذري الطوق , شب عـمرو على الطو
ق فإن الحسام خير مزين — وأعـديه للجلاد وللجو
د وللـتاج بعـد بضع سنين — المشهد الـثاني عشر
احفظ الملك يا جذيمة واحذر — بطش أهله قبل قطع الوتين
وتريث ولا تخالف قصيراً — إنه خير مخلص مأمون
ما قصيرٌ بالرأي أدرى ولكن — لا يكون المأخوذ بالمستبـين
تخطب الملك يا جذيمه أم تخـ — ـطب زباءه بحصن حصين
أيزف الفحل الكريم إلا لأنثى — ولكن هناك شر كمين
فاتبع بعد ورطة الرأي بالرأي — قصير وعـد إلى الـتحصين
وإليك العصا فبادر إذا ما الـ — ـجند جاؤا من خلفك المطعون
إنه الخدع والمكيدة والشهـ — ـم حذور فهب غير رهين
المشهد الـثالث عشر — غفلة الملك يا جذيمة أم غفـ
ـلة حب رمتك تحت الهون — إذ دخلت العرش المنيف على الزبـ
ـاء زوجا لكنه في السجون — حيث قالت أتصلح للابتنـ
ـاء مثلي وقد ترى تكويني — منظرا هائلا وشعرا كثيفاً
أين منه الوصول للمخزون — أكرمتك الزباء إذ هي قالت
للجواري في ليلهن الدجون — لا تـُضيعن قطرة من دماه
فنجيع الملوك جد ضنين — يا دما قد أضاعه أهله لا بـ
ـدع إن ضعت من خلال الصحون — المشهد الرابع عشر
لن يعود المليك يا عمرو فاقبض — قائم الملك يا أسام العرين
واجدع الأنف يا قصير ودبر — حيلة الـثأر للمليك الطعين
فانتحى جانباً وحكّم فـوق الأ — نف للجدع شفرة السكين
المشهد الخامس عشر — إيه زباء إن قومي كما قـد
تـَريـنِّي بظلمهم جدعـوني — أمجيراً سواك أرجو وقد جئـ
ـت طريدا في لبسة المستعين — فامنعيني كيدهم واصطفيني
تجديني للسر خير أمين — فاصطفته واستخلصته وقالت
عش عزيزاً لديّ غير مهين — هذه حجرة الجلوس وعرشي
هذه غرفتي ومحراب ديني — ذاك سربي إذا خشيت عدواً
فهو كالنافقاء للـتِّـنِّين — فاحفظ السر يا قصير وصنه
لا تبح ما حيـيت بالمكنون — المشهد السادس عشر
قال يا عمرو قد بلغت مرادي — فاغد للـثأر خلف عزم متين
وابعث الجند في الصنادق تمشي — بهم العيس نحونا في سكون
وعلى الكل أنت كي تأ — خـذ بالذحل من عدو مبين
فقال خذ يا قصير بادرة الأمـ — ـر منونا للخصم أثر منون
هذه العير يا قصير توافيـ ـك عليها عمرو خلال المئين — فانتظرها واستقبل الجيش فيها
فأنا بالوفاء خير مدين — فافتح الباب فهي فرصة عُـمر
ولأنت المدين بالـتمكين — المشهد السابع عـشر
ربة الملك هذه العير تسعى — فانظريها قالت بحق أروني
أحديداً أم جندلا في مطاها — حملت أم أساوداً من طين ؟
هكذا العقل والذكاء ولكن — قدر الله واقع الـتكوين
المشهد الثامن عشر — دخلت حصنها الجِمالُ توالى
واحدا إثر واحد مشطون — وعيون البواب تنظر لكن
في صناديق مقفلات الغضون — أيراها تمر والسر خاف
أم يرى كيف غاية المضمون — غرز الرمح الأخير بصندو
ق فباتت حقيقة المكنون — رجلا في الصندوق أحدث لما
ناله الرمح بالشبا المسنون — المشهد الـتاسع عشر
فسرت صيحة فبادرت الزبـ — ـاء للسرب خوف شر المنون
فرأت عَـمرَوها وكان لديها السـ — ـم في خاتم بَـنانَ اليمين
فرمته بثـغرها ثم قالت — وهي تـقضي مقال حرِّ رزين
بيدي لا بسيف عمرو سأقضي — والكريم الأبي غير الهجين
المشهد العشرون — وإليك الزمام يا عمرو فاقبضـ
ـه ونافـر به حـداة الظعون — وسق الموكب الذي حاطه السيـ
ـف مزاناً بحلية الماعون — واسم أوج العليا به وتربع
في جلال بعـزة مقرون — واستبق والزمان غايتـك الـقصـ
ـوى وبيِّض صحائف الـتدوين — ولقد كنت مضرب المثل الأعـ
ـلى مقاماً وأنت خير مكين — مذ بدأت الحياة طرداً وعكساً
ورفعت الإكليل فوق الجبين — وختمت الأيام بالسعد عن مسـ
ـك ختام يفوح عن نسرين
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- بالضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- تقديم: [ق د م]. (مصدر قَدَّمَ). 1."تَقْديمُ الضُّيوفِ" : التَّعْريفُ بِهِمْ. "تَقْديمُ الْمُمَثِّلِينَ". 2."التَّقْديمُ في البَلاغَةِ" : تَصْديرُ ما حَقُّهُ التَّأْخيرُ. 3."تَقْديمُ الدَّليلِ" : عَرْضُهُ. 4."تَقْديمُ اسْتِقالَة …
- ضاحك: ضَاحَكَ يُضَاحِكُ مُضَاحَكَةً : - ـه: ضَحِكَ معه؛ تضاحكُ الأمُّ طفلَها وتداعبه. - ـه: غالبه في الضّحك.
- عطفي: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …