حـلـبة الـرشـيد

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الكامل

«حـلـبة الـرشـيد» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سفرت فبرقعها الحيا والدين — ومن الكرائم سافر ومصون

سفرت فغشاها الجمال بزهوه — ومن الجمال حقائق وظنون

سفرت فغازلها الهوى فتوردت — ومن التفاعل خائن وأمين

سفرت فما عرف السفور مقالها — فاحتار وهو بوهمه مفتون

سفرت فأبصرت الوجود فخر في — أحضانها والكائنات سكون

يتلو سطوراً في صحيفة خدها — فيرى الجلالة فيه وهي شجون

هذي الحقيقة إن أردت حقيقة — وعلى المجاز ستاره الموضون

يا صاحبـي إلى الحقيقة إنها — شرف به سر النفوس مصون

ما لي أرى عين الوجود كليلة — عما يحيق بشأنه ويحين

أغفا يقينا أم تغافى خدعة — برح الخـفا إن الخداع طعين

ولقد نظرت إليه نظرة مبصر — فرأيته والحسن فيه خؤون

ورأيته والكارثات صوارم — في سرحه والكائنات متون

ورأيته متطوراً متقلباً — متغيراً أصباغه التلوين

والليل يزجر بالظلام كأنه — بحر يزمجر تارة ويهون

وترى النجوم سفين بلّور به — والكهرباء تنيرها فتبين

والفجر ينشر للنهار غلالة — تكسو الوجود نضارة وتزين

والشمس ترسل للفضاء أشعة — تغذو القلوب كأنها ياسين

وكأنما هذي الطبيعة طائر — لدن الجناح مبارك ميمون

والماء يكتب للبسيطة أسطراً — ينساب بين متونها التكوين

وكأنما يبدو على جـنباتها — خضر الغلائل طرزتها العين

ما نمنمت عبثاً ولا نم الصبا — بأريجها لكن هناك شؤون

يا للبصائر قبل أن لا تبصري — إن النهاية أزرق مسنون

عظة البصير لنفسه من نفسه — والمرء بالقدر المتاح رهين

والعقل أهدى للمرام من القطا — حتى يصادف والقضاء كمين

يا نجل منصور سلاماً عاطراً — كالروض باكره السحاب الجون

يا نجل منصور تحية وامق — فيها لحبك شاهد مأمون

تـزجي السلام حمائماً ميمونة — وقعت عليك شعارها التأمين

تدعو حميداً فوق دوح بيانها — وحميد يشدو والوجود أنين

نادته في لحن ألذ من الهنا — فأجاب وهو بمثله لقمين

فتجاوبا في سجعها وهديله — يشدو لهن وسجعهن حنين

يا حلبة ملأ السرور فضاءها — وقف الأمين عليك والمأمون

فتـزيني وتبهرجي وتمايلي — هذا الـمجلى فوقه هارون

والله ما حُظيت كمثلك حلبة — إن الزمان بمن ذكرت ضنين

لكن دعوت فما أضيعت دعوة — رفعت عقيرتها لها آمين

فغنيت بالفرسان عن كل الورى — حتى كأنك فيهم قارون

عتب الإخاء على الإخاء قمين — والعتب للسر الخـفيّ يُبين

لولا العتاب على الصفا لجف من — ماء الأخوة بالجـفاء مَعين

لك يا عليّ ألف حق واجب — وعلى حميد ما عليه يكون

فعلى حميد أن يعودك قبل أن — يدعوه إخوة يوسف لو دينوا

لكنه أبدى ويا حسن الذي — أبدى وعذر الصادقين متين

ولعله راعى فناءى قالبا — والقلب عندك بالوفاء مدين

وأظن ذاك وما أخال لديكما — إلا قرائح زانها التدوين

فـتجاريا وتباريا وتساجلا — ما فيكما من أشقر مغبون

لله دركما وما خلدتما — من جوهر لكنه المكنون

قلدتماه للمعالي نحرها — والكون يشهد والزمان عيون

يا شاعري إلى اللقاء بحلبة — أخرى بها للناظرين فنون

نسعى إليها ناشطين نشيدنا — سفرت فبرقعها الحيا والدين

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفاعل: تفاعَل يتفَاعَل تفاعُلاً :ـ الشيئان: أثر كلُّ منهما في الآخر قد تتفعل مادّتان كيماويتان فتنتجان مادة جديدة.- مع الحدث: تأثّر به، يتفاعل أخي مع الأحداث السياسية/ التفاعل الثقافي أو الاجتماعيّ يعني تأثر الثقافات بعضها ببعض …
  • السفور: [س ف ر]. (مصدر سَفَرَ). "سُفُورُ الْمَرْأةِ" : تَرْكُهَا لِلْحِجَابِ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ.
  • المجاز: المَجَازُ :[جوز]: المَعْبَر.-: ما تجاوز ما وُضع له من معنى؛ كان كلامه من قبيل المجاز.-: في علم البلاغة هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِع له لعلاقةٍ مع قرينة ما كقولنا، عَظُمَتْ يَدُ فلانٍ عندي أي نعمتُه
  • بزهوه: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …
  • بوهمه: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم