عند الموصلي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سرى الشوق يطوي الليل والليل مزبديئن كما أنَّ السليم المسهّد
وأضحى يجوس الحي بين حسانهيسارقهن اللحظ والليل أربد
من الغور غارات عليه تخيفهولا نجده من نجدة الدّهر تُسعد
لديه أقاصيص حسان يقصهاعلى فتيات الحي والحي يشهد
أقاصيص للمهديّ فيها سوائمتسام على حكم الغرام وترصد
يهش إليها السامعون كأنمايديرون كأساً من يذقها يعربد
فأصغ إليها بين هارون عصرهاومأمونه والجيل بالفن يفخر
سمعت الغناء عن وحيد زمانهيحدث عن إسحاقه ويعبر
مغنٍّ ولكن للخليفة وحدهوعازف عود للخلافة يحصر
رمته بسيف اللحظ بيضاء طفلةٌلعوب جواري القصر عنها تقصر
وعاش يغني إذا يغني بحبهاوباتت به في سرها تتضور
ولكنه ما كان يخلو لنفسهفواقا فيسمو للقاء ويعبر
وكم قد تمنى خلوة من حياتهيمج بها كأساً من الأنس مترعا
فواتته خلسا والزمان كأنمايروض له ساجي المدامع أتلعا
فلما أجنّته مع العود ليلةٌغُدافيّة مذ راهقت لم تبرقعا
يضاحكه فيها من البرق مبسمويبكي له طرف من الغيم أدمعا
وللبرد فيها هزة إثر هزةوللريح بين المانويات مدعى
تمنّى بها وصل الحبيب ولم يزليصور أحلام المنى متوقعا
وبات يناغي العود والكأس حولهيمج به التذكار والعود عازف
فما هي إلا غفوة الديك أو سماإلى سمعه من جانب الباب هاتف
يقول بصوت فيه أنفاس شيّقأيدخل محبوب على الباب واقف
فثم سرت في نفسه قشعريرةفهب وأنفاس الرجاء تَرادَف
يقول أحقاً يا حبيبي تحققتمناي أم الظلماء وهي عواصف
وأسرع نحو الباب يفتح قفلهيعانقها والقلب بالحب واجف
يجاذبها نحو السرير وقد خلاله الجو والأشواق ثم نصيره
فقالت سريت الليل نحوك والهوىكتابي وأنّات الغرام سطوره
فقم وابغ لي عوداً جديداً وعازفافقال أنا للفن ويك أميره
فما بالنا نبغي لنا ثم ثالثافترفع عن سر الوصال ستوره
فقالت إذا غنى وقام بدورهتنحى ولا سر يخاف ظهوره
فبادر نحو الدرب ينظر أو بداله ظرف أعمى بصير ضميره
فقال له هل تعرف العود والغنافقال نعم إني بذياك عارف
فجئني بعود أحكم الفن صنعهأداعبه والنيرات كواسف
فغنى كما شاءت تواقيع عودهيصوغهما بيتين وهي كواشف
تصرح عما كان قبل دقائقوما قاله المحبوب حيث العواطف
سرى يقطع الظلماء والليل عاكفحبيب بأوقات الزيارة عارف
وما راعني إلا السلام وقولهأيدخل محبوب على الباب واقف
هناك اشمأزت نفسها وتنكرتعليه وقالت بحت بالسر خائنا
أتيتك والدنيا عيون وظلمةأخفف وطئي أن أصادم كائنا
وكنت حريّاً إن تكن صادق الهوىبأن تقطع الظلما إليّ كمائنا
فما كان إلا أن رأيت مغنيافأطلعته أسرارنا والضنائنا
فقال ورب البيت ما فهت عندهببنت لسان , والهوى لست مائنا
وقام إليها قبلة بعد قبلةيكاد يُرى من خيفة السخط حائنا
وأتبعها عضاً وضماً مداجياحفيظتها أن تستجيش وتغضبا
وما زال بالعتبى لها أو تسامحتوقالت له داوِ الفؤاد المعذبا
وقل للمغني غننا قال طاعةفغناهما صوتاً من الراح أعذبا
يزجيهما بيتين هاكهما كماضممت إلى السمطين دراً مثقبا
ألا ربما زرت الملاح وربمالمست بكفيَّ البنان المخضبا
ودغدغت رمان الصدور ولم أزلأعضعض تفاح الخدود المكببا
هنالك لم يملك وتملك شعورهاوقد أدركا أن المغنَّى موبق
وإن عماه أو تعامي عيونهمكيدة بنت النيل والصدق موثق
فلم يعرفا ما يفعلان هنا لكمسوى الاحتشام فهو بالحال أليق
وقال لهم هل مستراح بداركم ؟معدّ لها علِّي به أترفق
فسار ولم يرجع إليهم ففتشوافلم ير فيما بينهم مترفق
فجاسوا خلال الدار بحثاً فما رأواله أثراً والقفل للباب مطبق
فقالا : غريب ما ألمّ وحادثرهيب طوته الحال في قالب السر
فأنى لنا أن نرفع الستر دونهفنعلم ما تحت الطوية من أمر
فصاح بهم من كوة الدار صائحأبو مرة ذاك المغني بلا شجر
فلا تخشيا باساً فإن أباكماأبو مرة يرعاكما طيلة الدهر
وما برحت هذي الأساطير أسطرابعصر بني العباس في ورق الفكر
فلا تُحرماها واختما بسلافهاحياتكما فالمسك في خاتم السكر
عن القصيدة
«عند الموصلي» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.