سَلِ المجدّين
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد
«سَلِ المجدّين» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 185 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — سل المجدين عن عرض السماوات
وطولها وعن الحجب الرفيعات — وعن سما العرش والكرسي ثمت عن
حضائر القدس في تلك المقامات — وعن طرائق أرباب الحقائق في
تلك الحدائق بين الوصف والذات — وعن مشاهد هاتيك العوائد في
تلك المعاهد من تلك الشرافات — وعن مراتب هاتيك المواهب من
تلك السحائب بالفيض المجيدات — ***
لله قم سموا جدا فما قنعوا — دون المرام بآرام ورامات
ولا انثنوا عن مقام ليس يبلغه — إلا أولوا العزم في تلك الحظيرات
حتى إذا شاهدوا غايات بغيتهم — تاهوا عن الكون في تلك العنايات
وأبصروا القصد رأى العين عن كثب — فأترعوا من رحيق الوصل كاسات
وأوردوا النفس أمواة الحياة متى — تسربلوا في هواهم بالمشقات
عين الحياة بروض القرب جارية — والسابقون بأنهار وجنات
وجنة القرب باللذات دانية — قطوفها بين أرباب الكرامات
*** — خلائف الله أرباب العلوم لقد
أنرتم الأرض والسبع السماوات — هديتم كل غاو عن مراشده
حتى بكم طمست سبل الغوايات — ما بال ذي الجهل ينحو كل طامسة
وقادة الناس كالشهب المنيرات — ***
فتى جميل يا خلفان فارس مي — دان كشاف العويصات
إليك أخلصت قصدى يا بن بجدتها — لما تخيرت في وعر الجهالات
فلى بقصدك غايات أؤملها — وأنت مبلغ مثلي خير غايات
فاسمع مسائل يجلوها المقال لدى — ذاك المقام بأسرار جليات
ماذا ترى في امرىء صعب الشيكمة — في ذات المهيمن لا يخشى الملامات
ألقى عليه أمير المؤمنين زما — م الأمر إذ كان أهلا للامارات
أو أنه ذو اقتدار من لدنه وسلط — ان له من سلاطين وسادات
يحمي ويمنع عرض الدين مقتدرا — ذباّ ويدمع مسود الظلامات
أصاب بطلا بجهل منه أو خطأ — بعد اجتهاد أيرمي بالضمانات
فإن رمى هل ببيت المال مغرمه — أم ذاك في ماله حكما باثبات
وهل ترى ثم فرقا في الضمانة — في ما بين مال ونفس في الجنايات
وحامل وضعت ابنا وجارية — أبوهما راشه سهم المنيات
ثم استهل بصوت منهما أحد — وما درى أحد عن أيهم آت
فشوهدا بعد هذا ميتين ولم — تدر القوابل عن تلك الخبيئات
أني ترى قسمة الميراث أن طلب ال — وراث يوما وقوام الوصيات
وهل ترى ثم تصديق القوابل أو — إن طولبت من يمين لازم تأتي
وهل يصلي عليهم سنة شرعت — ويدفنان معا ما بين أموات
وفي المبيع إذا هدته مفسدة — طرت عليه بأسباب وعلات
أو إن يكن فاسدا أصلا أو المتبا — يعان هدّاه نقضا بالمراضاة
فهل ترى ثم ردا في الذي أخذ الس — اعون من أجل هذا من دلالات
هذا وما حد ما تؤتي مطلقة — إنفاقها منه من مال وغلات
وهل ترى يلزمن بيع المطلق من — أصول أمواله في ذي العطيات
إن لم تكن فضلة من غلة معه — وحائل هل كحبلى في العطاءات
هذا وإن كان ارش للصبى على — أب فشكا عند الحكومات
فهل يقيم وكيلا عنه ذلكم القاض — ى ليقبض هاتيك الأروشات
وللصبى صلاح في الوكالة أو — ذا الأرش كان على غير الأبِ العاتي
هل يقطع اللص في هدم الجدار إذا — منه أتى السرقات المستبينات
أو صادف الباب مفتوحا وأخرجها — أو منفذا في جدار واسع الذات
أو أنه كان من سكان ذلكم الب — يت المصاب بهاتيك المصيبات
فأطلق الباب للإخراج أو نقب الج — دار كي يخرج الأشيا الثمينات
وبائع مال زيد غير مكترث — لخالد ومضى أمر الكتابات
وكان إذ ذاك زيد حاضرا معهم — وما بدا منه نكر للبيوعات
وبعد أنكر أو لم ينكرن فإذا — رأيتهم بيعه رأسى الدعامات
لمن ترى تلكم الأثمان ثم وهل — نكر إذا استلمت من مشترٍ هات
هذا إذا لم تكن دعوى هناك فإن — كانت على ما تراه من مقالات
ومحتس در عرس وهي مرضعة — هل باحتسا الدر تعرو من اضاعات
*** — هات الجواب مبينا كل غامضة
وكاشفا غيم جهلي والغباوات — واشرح بعلمك صدري لاعدمتك في
الدارين ذخرا وضع وزر الجهالات — واكشف غطا بصري حتى أشاهد أس
رار الحقيقة من بين الستارات — فلى هنالك أوطار منزهة
فاسلك بي النهج كي ألقى لباناتي — ***
والحمد لله حمداً روضه خضل — تُروى سماه من التقوى خلياتي
ثم الصلاة وتسليم الاله على — محمد خير آت بالرسالات
والآل والصحب أهل الإستقامة من — هم الهداة وأرباب الكرامات
والتابعين بإحسان لهم أبدا — ما فاح مسك ختام بالكمالات
*** — الجواب
الحمد لله منشى الكائنات على — طبق المشيئات من بحر الارادات
مفيض أنوار أسرار المعارف من — خضم تيار زخار الفيوضات
منير ألباب أرباب العلوم بايق — اد الفهوم بمصباح ومشكاة
مثير تأثير وقاد الأثير على — لوح الوجود بكن طبق المشيئات
مسدي الأيادي وهادي المهتدين ومه — دي المجتدين بإسبال الجديات
الواهب السالب المنان من شملت — آلاؤه وعطاياه البريات
سبحانه من إله لا يكيفه — درك العقول بتحديد وهيئات
سبحان من إله جل عن مثل — وعن شبيه له في الوصف والذات
يعطى ويمنع لا بخلا ومأثرة — لذاك عن ذا ولكن سر حكمات
فاختص بالقرب أقواما وبوأهم — زلفى حظائر قدس الأنس بالذات
وشعشعت جذوة التقريب منه على — صدورهم ومضات شعشعيات
وأبصروا من معاني الكائنات على — لوح الوجود خفاياها جليات
أنار بالعلم أنوار البصائر من — قلوبهم فتجلى سرها الذاتي
إن اليقين مع الإخلاص ما اجتمعا — إلا قد اخترقا الحجب الكثيفات
وأشعلا في زجاجات القلوب سنا — يجلو الحقائق من رين الجهالات
*** — يا نور يا عالم الغيب الذي وسعت
علما إحاطته كل الخليقات — يا عالم السر والإعلان والجزاء والك
ل المركب منها كالبسيطات — يا من أحاط بمعدوم الوجود كمو
جوداته ثم أحصاها بذرات — أفض علينا من البحر القلمس من
أنوار علمك ومضات مضيئات — تضيء أفكارنا حتى نشاهد من
نور الحقائق أسرارا خفيات — نور بصائرنا طهر سرائرنا
عنها أمط حجب الجهل المبيرات — وأحي ميتها بالعلم إذ غرقت
في الجهل ألباب أرباب الغباوات — وامنح هداك أخا العلياء من كرمت
أخلاقه وتحلى بالكرامات — وفاق أقرانه في كل مكرمة
حتى سما في العلى أعلا السماوات — ونال بالعلم والآداب منزلة
تقاصرت عن مداها كل راحات — ذاك الهمام سليل الأكرمين فتى
على المرتقى أوج الكمالات — نشا وليدا وطفلا وهو مرتضع
ثدي المعالي بألبان المروءات — فرع نمته إلى العلياء دوحته
فناف عن قنن المجد المنيفات — والفرع يزكو إذا كانت منابته
تعلقت بجراثيم زكيات — لا غرو لا بدع أن فاق الأنام فقد
تقدمته جدود خير سادات — ***
سل الخليل وسل صلت بن مالك كم — قادوا الجحافل إذ هم خير قادات
كم أصلت الصلت اصليتا فجذّبه — أعناق كل نفاق في البريات
كم دينوا من بلاد الكفر عاتية — ودونوا من دقيقات عويصات
وكم رقوا صهوات الخيل يوم وغى — وكم رقوا منبرا وعظا بخطبات
وكم محوا من ضلالات ومن بدع — نعم وأحيوا لمسنون الشريعات
كم جاهدوا في سبيل الله واجتهدوا — وأجهدوا النفس في عبء العبادات
(( تلك المكارم لا قعبان من لبن — شيبا بماء فعادا بعد بولات ))
*** — يا أيها البطل المقدام إنك قد
نظمت سلك فريدات وحيدات — لله درك إن الدر معدنه
قعر البحار العويصات العميقات — فدلنا أن صدراً كان قاذفه
يربو على البحر أضعافا وغايات — أهديت غر سؤالات بديعات
نحوي فهاك جوابات السؤالات — خذها وخذ بعنان الحق إن ظهرت
أنواره هاديات مستبينات — من قُلّد الحكم أو من قد تقلده
بنفسه باغيا نيل الإمارات — إذا أصاب خلاف الحق عامده
أو جاهلا باء فيه بالضمانات — والإثم فالتوب حقا فيه يلزمه
مع الضمان لارباب الجنايات — وذاك في ماله لا عذر فيه له
والجهل ليس يقي أهل الجهالات — وكان من ذاك المسلمين برى
لا يحمل الراكب المحجور والآتي — فالاثم يرفع عنه بالحديث هنا
ويضمن المتلفات المستحلات — لكن هنا الغرم مال المسلمين به
أولى إذا كان عدلا في الحكومات — والمال والنفس في هذا المحل سوا
في الكل يؤخذ قطعا بالغرامات — والحامل الواضع الاثنين إن سمعوا
صوتا وما عرفوا أيا به آت — وأيقنوا أنه استهلال بعضهما
وبعد ذا وجدا في جيش أموات — إن تعرف القابلات الحي أو عرفت
من منهما جاء قبلا في البدايات — فالقول يقبل من مأمونة قبلت
وقيل قول اثنتين من أمينات — ولا لزوم يمين هاهنا وكفى
نفس الشهادة من دون الأليات — إلا إذا اتهمت في الأمر أو ظهرت
إمارة الميل منها والمحاباة — وقولها ذكرا أو أنثى قد ولدت
هند فلا نقبلن تلك المقالات — لأن ذلك مما للرجال إلى
أن يبصره مجال في المباحات — أما قضية جهل القابلات بمن
قد جاء حيا وأبدى بعض نغمات — وما رأين البكا من أين مخرجه
ولا حياة ترى في بعض جثات — وإنما سمعوا صوتا وما علموا
من أين جاء ولا الجائي به الآتي — فلا أرى هاهنا التوريث بينهما
ولا هما يرثان للقرابات — إذ صحة الموت للموروث مشترط
كذا الحياة لوراث بصحات — وهاهنا الموت أصل للجنبين وحك
م الأصل مستصحب إلا باثبات — ولا تراث بشك قد روى خبر
عن سيد الرسل بل خير البريات — وإن يكن جاء نيا منهما أحد
وما تيقن ذا من ذاك بالذات — فنصف أنثى ونصف الفحل حصته
كإرث مشكل يعطى عند قسمات — ويرجعن لمن قد كان وارثه
من بعده ذي سهام أو عصابات — أما الصلاة ففرع للحياة فإن
تحققت سن تكبير لأموات — والسقط دون حياة فيه مختلف
في هل يصلي عليه للجنازات — ويدفنان معا إن شاء دافنهم
أو شاء أفرد كلا في الحفيرات — فقد أتت سنة في دفنهم عددا
جمعا بقبر كما في دفن أشتات — والبيع إن نقضوه أوتكن فسدت
عقوده فتلاشى بانحلالات — فلا يرد سعاة البيع أخذوا
من الإجارة فيه والدلالات — لأن ذلك مأخوذ على عنأ
بطيب نفس وإتمام المراضاة — والنقض أمر طرا من بعد ذاك على
مبيعهم وكذا أمر الفسادات — إلا إذا كان أسباب الفسادأتت
عليه من جهة الساعي بعلات — فهاهنا هدم المبنىّ منه لهم
بنفسه فحرمناه الإجارات — ومن يطلقّ عرسا غير بائنة
عليه ينفقها من كل مقتات — ولائق بغناه أو بحالهما
عسرا ويسرا ومعروفا بعادات — حتى توافى مداها بانقضا أجل
وعدة بشهور أو بحيضات — وإن تكن حاملا منه فذلك بالإنف
اق أولى إلى الوضع الذي يأتي — كذا السكون لها أيضا عليه إلى
أن تمضي عدتها إلا لبتات — وبيعه الأصل للإنفاق مختلف
هل لازم عادماً فضلا لغلات — وعند أهل عُمان ليس يلزمه
بيع لمن طلقت لكن لزوجات — وأكثر الفقها لا فرق عندهم
بين الأصول وغلات مغلات — وإن يكن لصبي عند والده
ارش ومنه شكا عند الحكومات — لا يسمع القاضي دعواه وليس له
إن يدخلن بهاتيك الجنايات — لأنما الحكم للأطفال ممتنع
كذا عليهم بلا نصب الوكالات — وهاهنا الأب أولى بالقيام له
في ماله وعليه من تباعات — لو كان ذاك عليه نفسه فبه
أولى من الغير في نصب الخصومات — إذ السليل وما تحوى يداه معا
لوالد جاء عن خير البريات — نعم إذا بلغ الطفل المدى وأتى
يشكو أباه حكمنا بالأروشات — واللص إن هدم الجدران مسترقا
فالقطع يلزمه حدا باثبات — وإن رأى الباب مفتوحا كذلك إن
رآى منافذ في بيت وسيعات — فما عليه هنا قطع لأنهمُ
ما حصنّوا بيتهم عن سارق آت — كذاك مشتركوا بيت به سكنوا
لاقطع إن سرقوا , من أجل شركات — وبائع مال زيد غير مكترث
لخالد ومضى عقد البيوعات — وصاحب المال حر حاضر معهم
ولم يغير بنطق أو إشارات — فذاك بيع فضولي قد اختلفوا
في حكمه بفساد أو باثبات — وعند مثبته الاثمان لازمة
لمالك لا لعاد بالفضولات — ولست ممن يرى إثباته أبدا
وذاك كالعابث اللاهي بلعبات — لأن صحة عقد البيع مشترط
فيها لعاقدة ملك المبيعات — وما السكوت بتمليك يعد ولا
ينقل الملك ترك للنكيرات — ومحتسى الدر من ثدي الحليلة لا
بأس عليه بشرب أو برضعات — إن كان ذلك من بعد الفصال فلا
رضاع بعد فصال في الروايات — وإن تزوجها طفلا فليس له
فإن يذق لبنا باءت بحرمات — ولا صداق لها إن دلّسته به
ومن يدلسه يغرم للمهورات — ***
هاك الجواب مبينا كل غامضة — وكاشفا كل غيم أو غباوات
والله يحفظ عبد الله نجل علي — من كل سوء ومكروه وزلات
يارب واشرح له صدرا وعنه فضع — وزرا وطهره من رين الجهالات
بصّره بالحق ثبته عليه وس — دده لكل فعال أو مقالات
واكشف غطا بصر عنه ليبصر مخ — فّي الحقائق مجلوّ الغشاوات
واسلك به أقوم النهج القويم لكي — يقضي حقوقك في بر وطاعات
*** — والحمد لله شكرانا لأنعمه
ووافيا بعطاياه الجزيلات — ثم الصلاة مع التسليم سابغة
لسيد الخلق مشمول الكمالات — ولآل والصحب آساس العلوم يناب
يع الفضائل أرباب الكرامات — والتابعين على الحق القويم لهم
ما أحدثوا بابتداع أو ضلالات — والحمد لله مبدى الكائنات على
طبق المشيئات من بحر الإرادات
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
- العوائد: العَوَائِد : في الفلك، أربعة كواكب في وسطها كوكب يسمى الربَعَ.