إلى الإمام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ماِ للمطيّ وقد عزمتُ رحيلايُرْزِمن من ألم الفراق عويلا
أجزعن مما لو أصيب ببعضهرضوى لغاب عن العيون نحولا
يا نوق حسبك ما الفراق بهينلو كان مبتغيا إليك سبيلا
إني لأعهدكُن غير جوازعلو راحت الدنيا بكن ذَميلا
آن الرحيل وللرجال عزائمتأبىَ لها إلاَّ الصمود زميلا
قم يا هلال بجدّ عزم صارميذر العوائق حدَّها مفلولا (1)
(!) هلال بن علي الخليلي
شمرّ فلي فيما نحاول عزمةتوهي الصخور وتوهن المصقولا
شمرّ فمثلانا جديرُ أن يُرىبين الأنام مسوّداً ونبيلا
يا صاح شُدّ على المطيّ رحالهاواطوِ الفدافدَ بُكرة وأصيلا
فلقد نرى وأخو العزائم هكذاطيّ السرى أو نبلغ المأمولا
وعلى السُّرَى حَمِدَ الصباحَ ذوو العلىوتبينوا قصد المرام وصولا
فلذاك غادرنا سمائل لا قلىوالليل يرخي بالظلام سُدولا
ومبيتنا قد كان في عليائهاحول المحيدث وهو يحكى النيلا
حتى إذا ابتسم الصباح بثغرهوبدا على آفاقه إكليلا
قمنا نشدّ اليعملات بهمةشماءَ لا ترضي الجمودَ خليلا
حتى إذا بلغت بنا في سيرهاوادي بني عبَس الكرام مقيلا
هبت إلينا من وبال فتيةأضحى بهم ركن الفخار طويلا
أبنا محمد ابن حارث من بنيعرشا على هام السماك جليلا
زعماءُ ( هشّام ) ينابيع الندىلم تلف فيهم من يُعدّ بخيلا
قِلنا بساحتهم وبتنا ليلةًمعهم وأصبحنا نشدّ رحيلا
لكن وصادُ تقدمت للقائناحال المرور وبادرت تبجيلا
ومن الَجناة بُناة مجد أقبلتللقائنا تهدي السلام جزيلا
ذاك ( ابن حامد ) من غدا بين الورىكهف النزيل وصارماً مسلولا
أكرم به وبشبله ( سيف ) الذيأضحى لزاخر ( نيله ) تكميلا
بلغا مقاما في المكارم شامخالو رامه ( زحل ) لعاد كليلا
والعين جاءت كي نعوج بسوحهايوما فحازت للمرام جميلا
فيها ( بنو منصور) آسادِ الشرىورفاقهم نعم الرفاق فحولا
ثم انتقلنا بعدُ نبغي رسَّةًوبها ( الرشيد ) حسامها المصقولا
هزته شنشنة الكرام ولاح فيقسماته نور السخاء صقيلا
منها أثرنا اليعملات يحفهاقطع التنائف سبسبا وتلولا
لا ننس بارد شربة عنّت لنابمسيل مغبارية معلولا
كلاَّ ولا نفراً بذَروة طودهايتبادرون إلى اللقا تجليلا
لما تعالينا السحاماة انبرتكالبرق تختطف العيون ذميلا
حتى أنخناها عشية يومهابفناء ( قاروتٍ) حمى مأهولا
الله قوم أقبلوا للقائنامنها يدرّون الرَّصاص سيولا
بتنا بها حتى إذا افترّ الدجىوالشمس لاحت للفضا إكليلا
وتربعت في الأفق تنشر دفئهاجبنا المهامة عرضها والطولا
حتى بدت سدِّي لنا أعلامهاكالشهب لاحت للعيون دليلا
وإذا بها آساد غاب بادرتكالسيل طّم على البطاح مسيلا
قوم هم القوم الكرام وفيهملا تنس ( راشد ) سائلا مسؤلا
قِلنا بها ثم ارتحلنا عيسناظهراً لكيما نبلغ المأمولا
تهوي بنا تحت الهواء نجائباتذر الحزون لدى المسير سهولا
حق انخناها بفرقٍ والدجىلولا ضياء القصد عاق سبيلا
بتنا ومذ لاح الصباح بوجههيجلو الغزالة للضيا تكميلا
قمنا إلى نزوى وتلك مرامناوهناك يبلغ آمل مأمولا
حتى بلغنا ساحة العلم الذيفي الكون أضحى هادياً ودليلا
أعني ( الإمام محمداً ) ذاك الذيصار الزمان بعدْله مشمولا
شمس الوجود وآية الحق التيمحت الضلال وأودت الضّليلا
أعظم به علامة ومحققايستنبط المعقول والمنقولا
هو قطب دائرة الوجود حقيقةوخلاصة السر المصون أثيلا
عمّ الأنام نوالهُ فكأنهاضحى بأرزاق الجميع كفيلا
لله أيام قضيناها لدىذاك الجناب بها بلغنا السُّولا
هي عين أيام السرور وروحُهاوهي الحياة سعادة وقبولا
وهناك وافانا رسول من (أبيسلطان) يا نعم الرسول رسولا
عجلان يرغب في زيارتنا لهوترى الكريم بكفئه مشغولا
فلذاك يمّمنا النجائب نحوهصبحا فوافينا حماه مقيلا
ما كان أسبقه لكل فضيلةوأجلّه للمكرمات خليلا
لله أنت سليل ( حمير) من فتىمن عزمه اتّخذ الصوارم غيلا
أكرم به وبنيه من شرف ومنسادوا الأنامَ عباهِلا وقبيلا
قِلنا برحب فنائهم في غبطةيوما وكان مبيتنا موصولا
حتى إذا انفلق الصباح وأسفرتشمس الضحى عجنا المطيّ قفولا
عدنا إلى نزوى فلم نبرح سوىيوم وأزمعنا السرى تبغيلا
بتنا ببركة والمطايا تحتناتشتاك من ألم الفراق نصولا
أألوم عِيسي وهي تترك خلفهابحر المكارم والحمى المأهولا
لكن غدت والفجر يوسع خطوتهانوراً وهمتها ترى التعجيلا
حتى نزلنا عن مطاها ضحوةباليُمن من يمن الكرام نزولا
وهنالك انتدبت بنوها للقاوكفى ( بغيث ) قائما وكفيلا
لله غيث من كريم باسليَهمي ويَحمي أنعماً ونزيلا
بينا نشنِّف بالحديث مسامعاونجرُّ من مرح السرور ذيولا
فإذا ( الرقيشي ) الخضمّ وصحبهوسليل هاشم يطلبون وصولا
لو أمكنتنا فرصة زرناهمطبق الوفاء على المرام جميلا
لكن نرى والعذر باب واسعأن التريث مُكْسِبٌ تعطيلا
رحنا نجوب البيد عن أوطانهموالقصد محرم موطناً مأهولا
فإذا الشباك تبينت أعلامهاجئنا لحيّ في الفلاة حلولا
بتنا بما ئهم فجاءوا بالقِرىصبحاً فأزجينا المطيّ ذميلا
نبغي مقزّح والبشير زعيمهاأكرم به وبصحبه تفضيلا
حق الثناء لمثله من مخلصأعطى الإخاء حقوقه تبجيلا
منها إلى سيما وسيما سيرناعصراً فوافينا المقام أصيلا
وبه تلقينا عصائب كمّلتحمي الذمار فلا يرام سبيلا
أولاد ( أحمد ) الصوارم من بنوالهم على ( سيما العلاية ) غيلا
ومن السفالة أسرة عُربيةلا ينثنون على المرام نكولا
طاب المقام لنا بساحتهم ثنىيوم وجبناها ربا وهجولا
لله ما عين العروس وماؤهاشَبِم به يشفي العليل عليلا
من ثم ثارت بالرفاق مغذّةٌطربا وغدرت العُقابَ سهولا
حتى إذا جئنا ( القواسم ) أقسمتأن لا نبارحها المبيت حلولا
بتنا بأطيب ليلة حتى إذاسل الصباح حسامه مصقولا
قمنا ويورخ أقبلت أبناؤهاشيبا وشبانا أتوا وكهولا
يتسابقون إلى السلام تحيةوعليهم قام السرور دليلا
قبضوا على حط الرحال أزمةليبادرونا بالقِرى تعجيلا
قوم تربواْ فوق هامات العلىوغدوا على السبع الطباق نزولا
ما للنفوس تما يلت هل شاقهامن محرم روح يهبّ بليلا
أعلام محرم صافحينا بالوفافلقد عهدناك الوفاء أصيلا
ولكم شكرنا من بنيك أساوداطالوا فروعا في العلى وأصولا
وقفوا بنجدك معلنين تحيةرفعوا بها التكبير والتهليلا
ولساحة السيح انتقلنا والهناساق يدير على الرفاق شمولا
لله من قوم بها نالوا السمامجداً وقبلهم السما ما نيلا
أكرم بهم من نخبة لو أنهمخصموا الزمان لغادروه ذليلا
أكرم بهم وزعيمهم ( سيف ) الذييفري الخطوب ويقطع التعليلا
من ثم عدنا نحو محرم بعدماقِلنا وكان الإجتماع جميلا
وإذا بآل شبيب مع ورد ومن( زَكْوان ) قد وفد الجميع قبيلا
أهلا بهم من عصبة عربيةحفظوا الوداد على الوفا موصولا
طلبوا زيارتنا حماهم رغبةلكن موانع عاقت المأمولا
ومن العيينة أقبلت فتيانهاتهدي التحية والثنا تبجيلا
سرنا إليهم إذ دعونا رغبةمنهم فكان لنا السرور زميلا
قوم إذا حمي الوطيس رأيتهمزحفوا رجالا نحوها ورعيلا
وليوث عندام أتونا سبّقاًيتلون آيات الثنا ترتيلا
قوم إذا احتدم الهياج رأيتهمصعب الشكائم في اللقاء فحولا
يسطون حتى لو تمثل فارساًلهم الحمام لغادروه قتيلا
والبيعة الخضراء رام كرامهاوصلا فأثرناهمُ تكميلا
سقيا لهم ولدارهم من أسرةقد شيّدوا عرش الفخار أثيلا
لله وادي محرم من معهدلبس المروءة والسخا إكليلا
طاب المقام لنا به في غبطةحتى عزمنا عودة ورحيلا
فلذاك رحّلنا النياق عشيةفسرت تسلَّق ربوة فمسيلا
وببيعة بتنا وأنفاس الصباتسري فتنعش أنفسا وعقولا
من ثم أوجفت المطىّ مجدّةسحراً تجوب من الفلاة الطولا
حتى نزلنا القاشعية ضحوةكيما نريح بها النفوس قليلا
منها لسيجانيِّ (آل مسيب )آل الصباح الصادقين مقولا
أنعم بهم قوما أتونا للقاشيبا كما شاء الوفا وكهولا
ما جانبوا محض الوفاء ولا انثنواكرما ولا جهلوا الصوى تضليلا
قِلنا برحب سليل ( هاشل ) ثم مابتنا وأردفنا المبيت مقيلا
لم ننس سيرته ولا خُلُقا لهمثل النسيم إذا يهبّ عليلا
وكذلك أبنا عمه أهل الوفاوالفخر من صحبوا المعالي طولى
من ثم رحنا والمطايا تحتناتطوي الفلاطيّ السجل زميلا
حتى أنخنا بالعُوينة والدجىيرخي جناح ظلامه مسدولا
بتنا ومذ كشف الظلام قناعهقمنا لإزماع المطيّ رحيلا
فكأانما ريح الرُّخاء وقد جرتوكأن وجهتها السماء وصولا
أسمائل الفيحاء باكرك الحياوسقى رباك مخائلا وسيولا
وأمدّ عيشك بالرخاء مسرةوأدام ظلك بالهناء ظليلا
وتعاهدتك من المهيمن نظرةتترى بها ألطافه تنزيلا
يا عيسُ وجهتك العلاية فامرحيطربا وجُرّي بالسرور ذيولا
فهناك آساد العرين تجمَّعتوتنظَّمت مثل النجوم فصولا
وقفوا بساح العُجم وقفة مخلصلقدومنا مترقبين طويلا
فأولئك القوم الكرام ومن همأهل الرجاحة شيمة وعقولا
من لي بمثلهم إذا أقلامنانطقت وأيَّدها الحسام صليلا
أدبا سمائل شمروا عن ساقكمحتى تحلق في السما وتطولا
هبّوا لتوحيد الصفوف فمثلكملا يرتضي ترك الرقيّ خمولا
وإليكموها لهجة عربيةتذر البليد من الرجال قؤلا
فيها البيان معبراً عن رأيهشهما إذا صال الزمان صؤلا
يطأ البسيطة ريثما يعلو علىأوج السماء شكاله محلولا
خِرِّي على الأذقان يا عِيسي فقدوافيت عرشا بالجلال جليلا
وبلغت من ساحات مجدك غايةلمكارم تسمو بأيد طولى
فاستنشقي مسك الختام فإنهعرف تضوّع بالشذا تكميلا
عن القصيدة
«إلى الإمام» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ١٤٣ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.