إلى الإمام

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الكامل

«إلى الإمام» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 143 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماِ للمطيّ وقد عزمتُ رحيلا — يُرْزِمن من ألم الفراق عويلا

أجزعن مما لو أصيب ببعضه — رضوى لغاب عن العيون نحولا

يا نوق حسبك ما الفراق بهين — لو كان مبتغيا إليك سبيلا

إني لأعهدكُن غير جوازع — لو راحت الدنيا بكن ذَميلا

آن الرحيل وللرجال عزائم — تأبىَ لها إلاَّ الصمود زميلا

قم يا هلال بجدّ عزم صارم — يذر العوائق حدَّها مفلولا (1)

(!) هلال بن علي الخليلي — شمرّ فلي فيما نحاول عزمة

توهي الصخور وتوهن المصقولا — شمرّ فمثلانا جديرُ أن يُرى

بين الأنام مسوّداً ونبيلا — يا صاح شُدّ على المطيّ رحالها

واطوِ الفدافدَ بُكرة وأصيلا — فلقد نرى وأخو العزائم هكذا

طيّ السرى أو نبلغ المأمولا — وعلى السُّرَى حَـمِدَ الصباحَ ذوو العلى

وتبينوا قصد المرام وصولا — فلذاك غادرنا سمائل لا قلى

والليل يرخي بالظلام سُدولا — ومبيتنا قد كان في عليائها

حول المحيدث وهو يحكى النيلا — حتى إذا ابتسم الصباح بثغره

وبدا على آفاقه إكليلا — قمنا نشدّ اليعملات بهمة

شماءَ لا ترضي الجمودَ خليلا — حتى إذا بلغت بنا في سيرها

وادي بني عبَس الكرام مقيلا — هبت إلينا من وبال فتية

أضحى بهم ركن الفخار طويلا — أبنا محمد ابن حارث من بني

عرشا على هام السماك جليلا — زعماءُ ( هشّام ) ينابيع الندى

لم تلف فيهم من يُعدّ بخيلا — قِلنا بساحتهم وبتنا ليلةً

معهم وأصبحنا نشدّ رحيلا — لكن وصادُ تقدمت للقائنا

حال المرور وبادرت تبجيلا — ومن الَجناة بُناة مجد أقبلت

للقائنا تهدي السلام جزيلا — ذاك ( ابن حامد ) من غدا بين الورى

كهف النـزيل وصارماً مسلولا — أكرم به وبشبله ( سيف ) الذي

أضحى لزاخر ( نيله ) تكميلا — بلغا مقاما في المكارم شامخا

لو رامه ( زحل ) لعاد كليلا — والعين جاءت كي نعوج بسوحها

يوما فحازت للمرام جميلا — فيها ( بنو منصور) آسادِ الشرى

ورفاقهم نعم الرفاق فحولا — ثم انتقلنا بعدُ نبغي رسَّةً

وبها ( الرشيد ) حسامها المصقولا — هزته شنشنة الكرام ولاح في

قسماته نور السخاء صقيلا — منها أثرنا اليعملات يحفها

قطع التنائف سبسبا وتلولا — لا ننس بارد شربة عنّت لنا

بمسيل مغبارية معلولا — كلاَّ ولا نفراً بذَروة طودها

يتبادرون إلى اللقا تجليلا — لما تعالينا السحاماة انبرت

كالبرق تختطف العيون ذميلا — حتى أنخناها عشية يومها

بفناء ( قاروتٍ) حمى مأهولا — الله قوم أقبلوا للقائنا

منها يدرّون الرَّصاص سيولا — بتنا بها حتى إذا افترّ الدجى

والشمس لاحت للفضا إكليلا — وتربعت في الأفق تنشر دفئها

جبنا المهامة عرضها والطولا — حتى بدت سـدِّي لنا أعلامها

كالشهب لاحت للعيون دليلا — وإذا بها آساد غاب بادرت

كالسيل طّم على البطاح مسيلا — قوم هم القوم الكرام وفيهم

لا تنس ( راشد ) سائلا مسؤلا — قِلنا بها ثم ارتحلنا عيسنا

ظهراً لكيما نبلغ المأمولا — تهوي بنا تحت الهواء نجائبا

تذر الحزون لدى المسير سهولا — حق انخناها بفرقٍ والدجى

لولا ضياء القصد عاق سبيلا — بتنا ومذ لاح الصباح بوجهه

يجلو الغزالة للضيا تكميلا — قمنا إلى نـزوى وتلك مرامنا

وهناك يبلغ آمل مأمولا — حتى بلغنا ساحة العلم الذي

في الكون أضحى هادياً ودليلا — أعني ( الإمام محمداً ) ذاك الذي

صار الزمان بعدْله مشمولا — شمس الوجود وآية الحق التي

محت الضلال وأودت الضّليلا — أعظم به علامة ومحققا

يستنبط المعقول والمنقولا — هو قطب دائرة الوجود حقيقة

وخلاصة السر المصون أثيلا — عمّ الأنام نوالهُ فكأنه

اضحى بأرزاق الجميع كفيلا — لله أيام قضيناها لدى

ذاك الجناب بها بلغنا السُّولا — هي عين أيام السرور وروحُها

وهي الحياة سعادة وقبولا — وهناك وافانا رسول من (أبي

سلطان) يا نعم الرسول رسولا — عجلان يرغب في زيارتنا له

وترى الكريم بكفئه مشغولا — فلذاك يـمّمنا النجائب نحوه

صبحا فوافينا حماه مقيلا — ما كان أسبقه لكل فضيلة

وأجلّه للمكرمات خليلا — لله أنت سليل ( حمير) من فتى

من عزمه اتـّخذ الصوارم غيلا — أكرم به وبنيه من شرف ومن

سادوا الأنامَ عباهِلا وقبيلا — قِلنا برحب فنائهم في غبطة

يوما وكان مبيتنا موصولا — حتى إذا انفلق الصباح وأسفرت

شمس الضحى عجنا المطيّ قفولا — عدنا إلى نزوى فلم نبرح سوى

يوم وأزمعنا السرى تبغيلا — بتنا بـبركة والمطايا تحتنا

تشتاك من ألم الفراق نصولا — أألوم عِيسي وهي تترك خلفها

بحر المكارم والحمى المأهولا — لكن غدت والفجر يوسع خطوتها

نوراً وهمتها ترى التعجيلا — حتى نـزلنا عن مطاها ضحوة

باليُمن من يمن الكرام نـزولا — وهنالك انتدبت بنوها للقا

وكفى ( بغيث ) قائما وكفيلا — لله غيث من كريم باسل

يَهمي ويَحمي أنعماً ونزيلا — بينا نشنـِّف بالحديث مسامعا

ونجرُّ من مرح السرور ذيولا — فإذا ( الرقيشي ) الخضمّ وصحبه

وسليل هاشم يطلبون وصولا — لو أمكنتنا فرصة زرناهم

طبق الوفاء على المرام جميلا — لكن نرى والعذر باب واسع

أن التريث مُكْسِبٌ تعطيلا — رحنا نجوب البيد عن أوطانهم

والقصد محرم موطناً مأهولا — فإذا الشباك تبينت أعلامها

جئنا لحيّ في الفلاة حلولا — بتنا بما ئهم فجاءوا بالقِرى

صبحاً فأزجينا المطيّ ذميلا — نبغي مقزّح والبشير زعيمها

أكرم به وبصحبه تفضيلا — حق الثناء لمثله من مخلص

أعطى الإخاء حقوقه تبجيلا — منها إلى سيما وسيما سيرنا

عصراً فوافينا المقام أصيلا — وبه تلقينا عصائب كمّل

تحمي الذمار فلا يرام سبيلا — أولاد ( أحمد ) الصوارم من بنوا

لهم على ( سيما العلاية ) غيلا — ومن السفالة أسرة عُربية

لا ينثنون على المرام نكولا — طاب المقام لنا بساحتهم ثنى

يوم وجبناها ربا وهجولا — لله ما عين العروس وماؤها

شَبِم به يشفي العليل عليلا — من ثم ثارت بالرفاق مغذّةٌ

طربا وغدرت العُقابَ سهولا — حتى إذا جئنا ( القواسم ) أقسمت

أن لا نبارحها المبيت حلولا — بتنا بأطيب ليلة حتى إذا

سل الصباح حسامه مصقولا — قمنا ويـورخ أقبلت أبناؤها

شيـبا وشبانا أتوا وكهولا — يتسابقون إلى السلام تحية

وعليهم قام السرور دليلا — قبضوا على حط الرحال أزمة

ليـبادرونا بالقِرى تعجيلا — قوم تربواْ فوق هامات العلى

وغدوا على السبع الطباق نزولا — ما للنفوس تما يلت هل شاقها

من محـرم روح يهبّ بليلا — أعلام محرم صافحينا بالوفا

فلقد عهدناك الوفاء أصيلا — ولكم شكرنا من بنيك أساودا

طالوا فروعا في العلى وأصولا — وقفوا بنجدك معلنين تحية

رفعوا بها التكبير والتهليلا — ولساحة السيح انتقلنا والهنا

ساق يدير على الرفاق شمولا — لله من قوم بها نالوا السما

مجداً وقبلهم السما ما نيلا — أكرم بهم من نخبة لو أنهم

خصموا الزمان لغادروه ذليلا — أكرم بهم وزعيمهم ( سيف ) الذي

يفري الخطوب ويقطع التعليلا — من ثم عدنا نحو محرم بعدما

قِلنا وكان الإجتماع جميلا — وإذا بآل شبيب مع ورد ومن

( زَكْوان ) قد وفد الجميع قبيلا — أهلا بهم من عصبة عربية

حفظوا الوداد على الوفا موصولا — طلبوا زيارتنا حماهم رغبة

لكن موانع عاقت المأمولا — ومن العيـينة أقبلت فتيانها

تهدي التحية والثنا تبجيلا — سرنا إليهم إذ دعونا رغبة

منهم فكان لنا السرور زميلا — قوم إذا حمي الوطيس رأيتهم

زحفوا رجالا نحوها ورعيلا — وليوث عـندام أتونا سبّـقاً

يتلون آيات الثنا ترتيلا — قوم إذا احتدم الهياج رأيتهم

صعب الشكائم في اللقاء فحولا — يسطون حتى لو تمثل فارساً

لهم الحمام لغادروه قتيلا — والبيعة الخضراء رام كرامها

وصلا فأثرناهمُ تكميلا — سقيا لهم ولدارهم من أسرة

قد شيّدوا عرش الفخار أثيلا — لله وادي محرم من معهد

لبس المروءة والسخا إكليلا — طاب المقام لنا به في غبطة

حتى عزمنا عودة ورحيلا — فلذاك رحّلنا النياق عشية

فسرت تسلَّق ربوة فمسيلا — وبـبيعة بتنا وأنفاس الصبا

تسري فتنعش أنفسا وعقولا — من ثم أوجفت المطىّ مجدّة

سحراً تجوب من الفلاة الطولا — حتى نـزلنا القاشعية ضحوة

كيما نريح بها النفوس قليلا — منها لسيجانيِّ (آل مسيب )

آل الصباح الصادقين مقولا — أنعم بهم قوما أتونا للقا

شيبا كما شاء الوفا وكهولا — ما جانبوا محض الوفاء ولا انثنوا

كرما ولا جهلوا الصوى تضليلا — قِلنا برحب سليل ( هاشل ) ثم ما

بتنا وأردفنا المبيت مقيلا — لم ننس سيرته ولا خُلُقا له

مثل النسيم إذا يهبّ عليلا — وكذلك أبنا عمه أهل الوفا

والفخر من صحبوا المعالي طولى — من ثم رحنا والمطايا تحتنا

تطوي الفلاطيّ السجل زميلا — حتى أنخنا بالعُوينة والدجى

يرخي جناح ظلامه مسدولا — بتنا ومذ كشف الظلام قناعه

قمنا لإزماع المطيّ رحيلا — فكأانما ريح الرُّخاء وقد جرت

وكأن وجهتها السماء وصولا — أسمائل الفيحاء باكرك الحيا

وسقى رباك مخائلا وسيولا — وأمدّ عيشك بالرخاء مسرة

وأدام ظلك بالهناء ظليلا — وتعاهدتك من المهيمن نظرة

تترى بها ألطافه تنـزيلا — يا عيسُ وجهتك العلاية فامرحي

طربا وجُرّي بالسرور ذيولا — فهناك آساد العرين تجمَّعت

وتنظَّمت مثل النجوم فصولا — وقفوا بساح العُجم وقفة مخلص

لقدومنا مترقبين طويلا — فأولئك القوم الكرام ومن هم

أهل الرجاحة شيمة وعقولا — من لي بمثلهم إذا أقلامنا

نطقت وأيـَّدها الحسام صليلا — أدبا سمائل شمروا عن ساقكم

حتى تحلق في السما وتطولا — هبّوا لتوحيد الصفوف فمثلكم

لا يرتضي ترك الرقيّ خمولا — وإليكموها لهجة عربية

تذر البليد من الرجال قؤلا — فيها البيان معبراً عن رأيه

شهما إذا صال الزمان صؤلا — يطأ البسيطة ريثما يعلو على

أوج السماء شكاله محلولا — خِرِّي على الأذقان يا عِيسي فقد

وافيت عرشا بالجلال جليلا — وبلغت من ساحات مجدك غاية

لمكارم تسمو بأيد طولى — فاستنشقي مسك الختام فإنه

عرف تضوّع بالشذا تكميلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليلي: الخَلِيلُ : الصّديق الخالص. -: الذي اتُّخذ وليًّا وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. -: النَّاصح يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فلاناً خَلِيلا. -: الضعيف الجسم؛ جسمٌ خليل أى نحيف هزيل / رجل خليل أي فقير ج أَخِلاَّءُ وخُ …
  • ببعضه: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …
  • بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
  • بهين: هين: هانَ يَهِينُ: مِثْلُ لانَ يَلِين. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا عَزَّ أَخوك فهِنْ. وَمَا هَيَانُ هَذَا الأَمرِ أَي شأنُه. وهَيّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَف أَبوه، وَقَدْ ذُكِرَ أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَاللّ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم