تـكالـيف الـغـرام

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط

«تـكالـيف الـغـرام» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من الشيخ القاضي — سعيد بن أحمد الكندي

يا من رقى لسماء زانها حبك — سماء عز يُرى من دونها الفلك

فتى عليّ الخليلي من رجوت به — إيضاح صبح الهدى فالجهل محـتلك

أهدي سؤالا به نسج القريظ على — منوال فقه ففيه العقل مرتبك

ريم ولم أدر أن الغدر شيمته — يسبـي العقول بألحاظ وينـتهك

ابتعت بالدين والدنيا مودته — وخانني فعلى من يرجع الدرك

فهل على العين إذ تجني بناظرها — أم يلزم القلب أم بالكل يشترك

أوضح جواباً يخفف بعض نار جوى — من الذي صادني من لحظة الشرك

لقيت منه تكاليف الغرام بما — لم يلقه سُوقة قبلي ولا ملك

الجواب — ما للمَرائي على عينيك تشتبك

والشمس يغرق في لألائها الفلك — أم ما لعقلك والأنوار تملؤه

كأنه بسواد الشك مرتبك — أم ما لقلبك كالناعي أحبـته

يكاد مما به يعـتاده وعك — أهكذا الحب إن تـنجم طليعـته

تهجم طبيعته بغياً فـتنتهك — كأنه الحرب إن يحم الوطيس بها

تبدو بها للردى في أهلها سكك — تأتي على الهمة الكبرى صغيرته

كما أتى بقضاء مبرم ملك — ويأخذ النفس قسراً من أسرتها

كأنه لأسارير النهى حسك — أم القلوب شتاتا في مآخذها

فسالم وأخو صبر ومنهتك — فذا يقود الهوى قهراً وذاك له

ينقاد جهراً وهذا أمره ربك — تبارك الله كم لله من حكم

يسوقها الوهب فياضاً فتنسبك — مهلا أخا كندة فيما أتيت به

كأنني أنا أنت اليلمع الحنك — مهلا فكافيك ما قد قيل في خبر

وأنت منه بذاك السر محـتنك — لو أفصح العلم عنه قال منـتسبا

حسبـي بكندة أصلا زانه نسك — ما لي وللعلم تبلوني سوائمه

شوارداً وأنا البطالة الترك — أنفقت عمريَ فيما لا خلاق له

خلف الأماني فخانت رجلي الورك — مهلا أخا كندة أجريت من مائة

جري المذاكي غلابا والمدى البرك — مهلا جوادك في مضمار غايته

فهو المجلّى وخيل السبق تعترك — تركـتني بين أقدام الجريء على

فـتك وإحجام من أعيا به فـتك — لكن أقول وعون الله حسبـي إن

يأخذ بضبعيّ والأهواء تشـتبك — نـزه هواك ونهنه فيه نفسك عن

مرامها فالهوى في حاله ملك — يقضي عليك بما يـبغي مفاجأة

فيستبـيحك مغلوباً وينـتهك — يقضي ولا غير تقوى الله تدفعه

وللموفق في آفاقها حبك — أما الضرورة والرحمن يعلمها

فحكمها ظاهر ما دونه حَلَك — تبارك الله كم يبلو خليقته

فمؤمن وأخو كـفر ومرتبك — فذا يثاب وذا يولي العذاب وذا

في شأنه للرجا والخوف معترك — أحبب حبيـبك هوناما فلا درك

و – لا يكن كلفا – فالمبتلى محك — وبائع الدين والدنيا على عرض

فإن فناهيك في خسرانه الدرك — مهلا بني حارث ألحاظ ريمكم

فكلها لفؤادي كله شرك — يا ويح نفس تولاها الهوى فغدت

تعشو به وهو داجي اللون محـتلك — يدُعها في مهاويه ويُـزهقها

ولا يدي لدم باللحظ ينسفك — لا وَاخَذَ الله عيني في جنايتها

حتى تـُواخذَ من نعل الفتى الشرك — ولا جزى القلب فيما قد أتاه على

رغم وأني بالإيمان محتبك — إلا إذا حاد بي عما خلقت له

غياً وأصبح وهو الواله السدك — فالقلب والعين تأتي والجوارح في

غد شهوداً وما يدريك تشترك — حسبـي من الحب ما يرضى الإله به

ولو غلبت وستري فيه منهتك — ولو لقيت تكاليف الغرام به

وساءت الحال مني والهوى وعك — هاك الجواب وما جهد المقل وإن

يجهد ولكن جفاء الخلِّ مترك — والحمد لله حمداً غير منحصر

حمداً يضيق بما في حائه الفلك — حمد المقصر عن إدراك غايته

لو أنه هو ذاك النابه الحرك — مصلياً غب تسليم الإله على

محمد المصطفى ما دارت الحنك

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليلي: الخَلِيلُ : الصّديق الخالص. -: الذي اتُّخذ وليًّا وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. -: النَّاصح يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فلاناً خَلِيلا. -: الضعيف الجسم؛ جسمٌ خليل أى نحيف هزيل / رجل خليل أي فقير ج أَخِلاَّءُ وخُ …
  • الدرك: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف …
  • القاضي: القَاضِي : فا.-: من يحكم بين النَّاس ويفصل بحسب الشرع الإسلامي، أو بحسب القانون الوضعيّ؛ قاضي التحقيق/ قَاضي الجُنَح/ قاضي الجنايات ج قُضاةٌ.-: المُميتُ المُهلك؛ سُمٌّ قاضٍ/ ضربةٌ قاضية/يَا لَيْتَهَا كَانَتْ القَاضِيَةَ، …
  • الكندي: كند: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً: كَفَرَ النِّعْمَة؛ وَرَجُلٌ كنَّادٌ وكَنُودٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ؛ قِيلَ: هُوَ الجَحُود وَهُوَ أَحسن، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْكُل وحْدَه ويمْنَعُ رِفْ …
  • بالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم