جلال الغابر
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد
«جلال الغابر» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
السؤال — لله در كريمة أرخت على
صدري ذوائبها محل سرائري — لم أرض ذا القرنين من أكفائها
كلا ولا موسى كأني سامري — الجواب
خذ في حديثك عن جلال الغابر — وأشح بوجهك عن جمال الحاضر
واقرأ سطوراً بيضّ التاريخ من — صفحاتها الملآى بكل مفاخر
وانظر إلى رايات أمسك والظبا — فوق الأعنة كاللظى المتطاير
حيث العروبة لا تهون لغامز — حيث الشريعة لا تلين لهاصر
حيث العنا والفقر تحت شعاره — أقوى من الجمال كمال جيل ثائر
حيث الحضارة شيمة عربية — لا تستهين لأجنبي ما كر
تحمى كرامتها وتحفظ خلقها — وتصون بيضتها بعزم صابر
وترى تقاليد الأبوة في الهدى — حرماً يصان ليث كاسر
ما إن تقليد غيرها — لكن يقلد الورى كالفاخر
* * * — سَقياً لها في أوْجها الدنا
تخشى سطاها عن قوى قادر — حيث الملوك وما تشيد وتقتني
تحت السنابك كالهشيم الخائر — ما خان رايات القياصر في اللِّقا
خور ولا خامت عزوم أكاسر — لكن غدوا والعيش هم نفوسهم
إذ هم عصيك في القنا المتشاجر — حتى إذا الجمعان شدا حملة
تحت القنا طعناً وضرب الباتر — وتلاحم الفئتان في لبحر الوغي
نكص الحياة عن الِمام الهادر — * * *
تعس الحياةُ وذلها لهُواتها — فهي القنا ومن الفنا كالناضر
أين الذين ترفعوا عن لؤمها — حِلماً وعزوا بالمقام الباهر
جعلوا الردى خطا إلى غاياتهم — حتى استووا بالقهر فوق القاهر
ما مات تحت السيف إلا خالد — إن تحت الذل كل مقامر
* * * — جيل الإبا والغيرة العرباء بل
جيل الكرامة كابراً عن كابر — جيل العروبة والنبوة تممت
أخلاقه وجلاله عن ناصر — جيل بغيرته وفضل إبائه
يعلو السما لا بالجمال الباهر — ما إن تلذذ بالسفور لغيده
متعرضاً بجمالهن لعاهر — لكنه ضرب الحجاب صيانة
للحسن عن لمسات وهم عابر — ومضى يغار على الحريم فلا اشتها
نفس هناك ولا تلذذ ناظر — وبنى الخدور على البدور فلا يد
تدنو ولا أمل ولو لمغامر — واشتاق لكن للخيال فهام في
أحلامه عن وجنة ومجاجر — ورأى الطلول فشاقه ألافها
فسرى يهيم بلعلع وبحاجر — وتراه يعمل والحسان يجنبه
مخبوءة تحت النقاب الساتر — فكأنها شمس النهار بدت على
وشى الطبيعة في الجمال الساحر — وإذا نظرت إلى العلوم سمعتها
تروى الثقافة عن تفنن شاعر — وسمعتها تستنبط الأحكام من
آياتها عن لج بحر زاخر — ولكن هناك غادة محجوبة
قادت عساكر نجدة لعساكر — ما ضرها ضرب الحجاب ولا الحيا
إذ صانها للمجد يمن الطائر — * * *
لله أم المؤمنين غداتئذ — كبرت أنوثتها ذكورة خادر
وغزالة إذ أقسمت يوماً فما — حنثت وصلّتها صلاة مخاطر
وكأنما الحجاج في جبروته — يرنو إليها عن عيون الصافر
* * * — لو حافظ الجيل الجديد على الإبا
صوناً لمفخر خندق وتماضر — وطوى العمائم ناصعات بالهدى
متلحياً منها بعز طاهر — ورعى الأبوة في كريم شعارها
بالدين بالخلق العظيم الزاهر — بالاتحاد بما له من شيمة
بحافظ مرهوب الحفيظة غائر — لحمى الحمى عن كل عاد غاشم
واحتز من صهيون رأس الغادر — * * *
هيا إلى الأسس القويمة إخوتي — أسس الرسالة في الجلال الغابر
هيا ننقي ساحة الأوطان من — وغد دخيل بالعناد مكابر
أشر سعي يمتص فضل دمائنا — وينث فينا فضل سم خاتر
شذاذ فاق تَبَّنوا أرضنا — أرض النبوة تحت غي ظاهر
هذي فلسطين الأبية لم تزل — في الاضطهاد فريسة للعاقر
والغرب يشحذ مدية الجزار عن — غرض دنئ تحت هزء ساخر
ما بالنا وهو العدو لعيصنا — نقفو خطاه صاغراً عن صاغر
نغدو على أزيائه ونطل في — حاناته ونبيت تحت الحافر
أو ليسه قد كان أمس مَواطئاً — لأعنة ومآكلا لبواتر
أو ليسه قد كان طوع مرادنا — عن عزة قعساً وصيت طائر
لكن تفانينا على الدنيا فلم — تأخذ بأيدينا لجد عاثر
وتنكرت لوليها أخلاقنا — فأضاعها سخطاً كأمس الدابر
* * * — مني السلام على كريمي محتد
نشئآ بإيوان الجلال العامر — وتفيئآ ظل العروبة وارفاً
في عز سادات وعزم كواسر — وتسنما عرش الشريعة باذخاً
في عود صلب لا يلين لعاصر — أسعيد هاك تحيتي أخوية
ولسالم مقرونة ببشائر — يا نجلى الشهم الأبيّ الطاهر
حمد الكريم بن الكريم الزاهر — وسلالة الشرف الرفيع الباهر
في ذروة العز العتيد الصادر — إياى يا أخوىّ أم إياكما
ناداه قس زمانه في شاعر — أم أنه نادى الشريعة وهي في
وعثائها تزجى مطىّ مسافر — أسمعتماه وهو ينشد فاخراً
بتراثه تحت الوقار الواقر — (( لله در كريمة أرخت على
صدري ذوائبها محل سرائري )) — (( لم أرض ذا القرنين من أكفائها
كلا ولا موسى كأني سامري )) — هي تلك زينته وزينة جده
شرف الأبوة بالجلال الظاهر — شرف اللحي شرف الأبوة والهدى
ومكانها منه مكان الخاطر — * * *
لله من شعرات مجد أنبتت — في وجه صاحبها صباحة باقر
وتخلقت خلق الشهامة عندما — خلقت بمهجته إرادة ظافر
وتعززت فيه به عن وصمِة — في سمت ذي حلم ووثبة طافر
صانت فصينت عن تلمس حالق — وترفعت عن قاطع متعاور
عظمت فلا موسى لها كفؤ لها ولا — ترضى بذي القرنين أي كمعاشر
موسى وذو القرنين تورية بمن — بالكهف ذكرهما أتى في الآخر
هذا هو المعنى القريب ولم يُرد — والموسى والمقراض قصد الشاعر
فليبق مجد العرب في عليائه — مترفعاً عن عابث متهاتر
متعلقاً بالله في أحكامه — وبأحمد في مستواه الباهر
وعلى الختام تحية مسكية — تزجى الصلاة على النبي الشاكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
- الغابر: الغَابِرُ : فا. -: الماضي؛ حَدَثَ ذلك في الزَّمنِ الغابر.-: الباقي [ضد]فَأنجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إلا امْرأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين/ هو غابرُ أسرة كانت معروفة/ غُبَّرُ الشيْء، هي بقاياه/ غُبَّرُ اللَّيل أو أواخرُه/ غ …
- بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
- تلين: تَلَيَّنَ يَتَلَيَّنُ تلَيُّناً .- الشيءُ. صار لدناً قابلاً للانثناء؛ يتَلَيَّنُ الحديدُ بالتسخين الشديد.- الشخصُ: عاش عيشة النعيم واللِّين، ضدّ تخشّن؛ تَلَيَّنَ حين سكن في المدينة.- ـه: تودّد إليه ورقّق كلامه معه.
- حديثك: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …