أقـصـوصـة الـروض
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«أقـصـوصـة الـروض» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 155 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سعد حيِّ الأمالي في أمانيها — وحيِّ باللطف عنا حيَّ واديها
وعج فواقا إلى تلك الخيام بنا — لنـنشق الطيب مسكاً من غواليها
وقف بنا نسمع الأنغام راقصة — تروي حديث الأماني في أماليها
أقصوصة عن نسيم الروض ترويها — عن الغصون تـناغيها فواغيها
عن المفارق ترويها مسلسلة — خيوط شمس الضحى عن نورها فيها
عن ظلمة الفرع من فوق الجبين وللضـ — ـياء سبح طويل في دياجـيها
عن جلوة البدر في وجه الحبيب على — مطالع قسمات الحسن تجلوها
عن الحواجب تـزجيها مزججة — أقواسها ويد الرحمن تبريها
عن نرجس تحت أجفان مكسرة — أشفارها بات ذوب الليل يُرويها
عن وجنة ظل فياضاً يوردها — ماء الشباب الذي قد بات يسقيها
عن الشقيق على ثغر تبسم عن — لآلىء نـظمتها كف باريها
عن نفحة الآس والريحان تعبق عن — خد سقـته من النعمى سواقيها
عن سوسن الجيد والصهبا تميل به — عن قامة البان والأهواء تـثنيها
عن ناضر داعبته الكبرياء على — رمانـتيه فحيـى روضه فيها
عن مستهام طوته في خواطرها — مغازل الحب لما بات يطويها
عن خد زينب والريحان يمسحه — عن عينها نرجس البستان يغضيها
عن ثغرها ورحيق الشهد يرفده — عن وجنـتيها وزهر الورد ينديها
عن مبسم هام فيه الأقحوان به — عن غرة ظل قرص الشمس يغريها
عن الشفاه كجرح سال عندمه — عن نـقطة الخال لون المسك يحكيها
عن الهلال جلاه الـتم مبتدرا — عن ظلمة الفرع ترخيها دياجيها
عن سوسن الجيد قضبانا مجردة — عن قامة كاد خوط البان يلويها
عن الحقاق جلالها الصدر تائهة — عن المطاوي تعالى الله طاويها
يا بنت إسحاق يا أخت الجمال صفي — لنا معاليك والنعمى تغذيها
في محتد شاءت الأنوار تسبقه — إلى العلى فشآها في مجاريها
في منبت الحسن والحسنى تباركه — في دوحة العز والإجلال يغذوها
فتى سلام أخا العلياء فزت بها — وبت في مخبأ الأفراح تطويها
تبادلان أحاديث السرور على — فرش الحبور ليالي الأنس تجلوها
فاشدد يديك بها واضمم قوادمها — إلى جناحيك واستظهر خوافيها
واكـتب بريقـتها خط الهناء ولا — إلا أناملها الأقلام تلفيها
ولا يغرنك ما شادت وما بذخت — للحسن رملة فالأهواء تـقفوها
تعرقبتك مواعيد غررت بها — كالأري في طعمها سم لجانيها
يزيد يا ابن الكرام الصيد من مضر — ومن أمية في أعلا روابـيها
فتى معاوية الشهم الذي شهدت — له المعالي التي ما انفك يعليها
ومن تسنم عرش الحكم في شرف — تـنحط عنه الدراري في تساميها
نبتّ في دوحة العلياء غصن علا — في هامها ركن مجد في أعاليها
أصمتك زينب ألحاظا فبت بها — كحية الواد لكن في تلوّيها
رمتك أسهم حب وهي غافلة — وأسهم الحب لا تخطي مراميها
وأنت تهفو إلى الآمال مشتكياً — آلام حبك أناَّت تواليها
تأوي إلى فرش التعذيب باكية — عيناك والحال لما يـبد خافيها
تـئن فيها أنين المسقمين ولا — داء سوى أنـَّة في الحي تبديها
هذا رفيق الفتى ذو فطنة وله — لدى معاوي زلفى أنت تدريها
فـبُثَّه الشجو واقصص ما تحس له — لعل لمحة بشرى منه تلفيها
فـبَثَّه الأمر تصريحاً وقال له — روحي فدا زينب إن كان يرضيها
فلم يكد يتلقاها معاوية — جلية لا يكاد السر يخفيها
أو قال حسبك فاصبر يا يزيد لها — واكـتم لعل القضا يوما يسويها
فقال قد عيل صبري وانتهى جلدي — فقال يكفيك من نفس أمانيها
فبيّت ابن أبي سفيان خطته — مكيدة كاد حد السيف يحكيها
وقال يا ابن سلام سر اليّ ودع — عرش العراق وإن قد كنت واليها
فإنما لك عندي خير ما طلعت — شمس عليه فما الدنيا وما فيها
فقام في الحال عبد الله متجها — تطويه أردية الصحرا ويطويها
يـبغي معاوية حتى أتاه على — أحضان جلق تـؤويه ويؤويها
في عزة تحسد الأقمار رفعتها — ومنعة تخدم الدنيا صياصيها
بحبوحة الملك والإجلال يحرسها — وعرصة العز والدنيا تفديها
لله فيها عنايات مقدسة — من عهد أحمد لم تـفلل مواضيها
تداولـتها الليالي في عواصفها — بعد الرسول وعين الله تحميها
لا يهمل الله شيئا في خليقته — وحكمة الله لا تدرى خوافيها
فَبشَّ نجل أبي سفيان في كرم — في وجه نجل سلام منه تمويها
وبات بالجاه والنعمى يلاطفه — على أساليب تغريه قوافيها
يزجي إليه الرجا كأساً مذهبة — صفراء تأخذ ساقيها وحاسيها
وفي ابتسامة ذي رأى وذي بصر — أبدى معاوي أسرارا يواريها
إذ قال دونك فاقبل كف رملة في — عش الزواج وعش بعلا يغشيها
فأنت أكرم كفء في قريش لها — وهي الحصان التي يرضيك ما فيها
لكن تركت لها رأياً لما حملت — من راجح العقل جل الله موليها
اذهب إليها أبا الدرداء مصطحبا — أبا هريرة ترغيـبا وتوجيها
قولا لها أن عَبدالله أكرم من — قد أنبتـته قريش في روابيها
فأقبلا وهي مثل الشمس في حلل — خضر يطيش لديها عقل رائيها
لا السمهري إذا مالت يماثلها — ولا المهند في لحظ يضاهيها
ولا حفيف الصبا في سيرها سحرا — كهمسة الطيف منها في محبـيها
تـفـتر عن ناصع كالطلع يـبرق في — حمر الشفاه كأن الخمر في فيها
قالت على العين عبدالله أكرم من — أرخى على حرة ثوباً يغطيها
فداه روحي وأغلا ما أضن به — لكن ثـمت لي آراء أبديها
قولا له جذّ حبل الوصل بائنة — عن زينب إن مثلي لا يواليها
لا أقبل الحبل موصولا بواحدة — غيري ولو كنت من أدنى أدانيها
كن لي أكن لك أو دعني لآخر لا — إلا لعيـني تـفديه ويفديها
فأخبراه بما قالت وما اقترحت — وأنه خير من في الناس يرضيها
فهش للأمر عبد الله مغتبطا — وقال رملة ما أحلى لياليها
ولم يطق ردها عما دعته له — فجذها بائنا صعب تلافيها
وأشهد الناس مكتوبا على ورق — وثيقة ظلت الأوهام تمليها
فراجعاها وقد طاشت حبائلها — كما أرادت ولم تخطئ مراميها
قالت تـفكرت في أمر الزواج فلم — أجرؤ عليه وحسبـي الحال مكروها
فأبصر الكيد من خلف الستارة عبـ — ـدالله والحال أبدت عن مطاويها
وبات يعـتلك الـتسويف في أسف — كمهرة نفرت عنها مذاكيها
حتى تطامن نحو اليأس تلفحه — نار التـندم زند الحزن يذكيها
فعاد أدراجه يُـزجي ندامته — إلى الفرزدق والكسعيِّ يشكوها
لا الليل يطعمه حلو السبات ولا — عين النهار تواسيه بجاريها
فدبر ابن أبي سفيان خطته — وقال قم يا أبا الدرداء سر فيها
ودونك المال أبريزا وسر عجلا — عني إلى زينب كيما توافيها
وقل لها ابن أمير المؤمنين وليّ — العهد فرع السراة الشم يـبغيها
واحمل وثيقة تطليق الثلاث لها — كيما تراها وبالغ في ترجيها
فسار يعـتسف البيداء في جلد — حتى أتى طيـبة السمحا وواديها
يروم زينب يجتاز الشوارع من — عرش النـبوة حتى كاد يأتيها
رآى الحسين فحياه وقال له — من أين جـئت أبا الدرداء تطويها
فقال من جلَّق من عند حاكمها — فقال ما الشأن قل لي عن مطاويها
فقص ما كان بالتفصيل أجمعه — قال الحسين اذكرني حين تأتيها
فجاء زينب حتى حل ساحـتها — ضيفاً عزيزاً عليها مثل أهليها
لأنه بعض أصحاب الرسول ومن — جاءت بمدحهم الآيات تـنويها
وقال يا بنت إسحاق الفتية من — فاقت جمالا وإجلالا وتـنـزيها
إن الأمور مقادير وأقضية — تبارك الله بين الخلق يقضيها
والمرء تسلبه الأيام نعمته — حينا وتوليه أحياناً أياديها
ورب مكروهة والخير يـتبعها — ورب محبوبة والشر يـتلوها
هذا قرينك جذ الحبل منك وها — وثيقة البت قومي فانظري فيها
وقد حداني أمير المؤمنين أبو اليزيـ — ـد نحوك بالأنعام أحدوها
لكي تكوني بدار الملك ناعمة — قرينة ليزيد في أعاليها
قرينة السعد والدنيا مواتية — عقيلة الملك والنعماء تغذوها
وبـينما أنا في دربي إليك إذا — بطلعة البدر والأنوار تعلوها
ذاك الحسين الذي لولا أرومته — على البسيطة لم تشرق دراريها
وقال لي بعد أن حيّى وساءلني — اذكر لها رغبتي لما توافيها
قالت قضاؤك ربي لا مرد له — وحكمك العدل فاقصم من علا تيها
لو كنت عني أبا الدرداء في بعد — وجهت نحوك قصد الرأي توجيها
وقد جعلـتك نبراسي فقل لي عن — خير الخطيـبـين تعظيما وتنـزيها
فقال حسبك فاخـتاري لنفسك من — ترضينه لا لقيت العمر مكروها
قالت إليك جعلت الاخـتيار على — أمانة الله في العقبـى تـؤديها
فأغرورقت عينه بالدمع باكية — وقال ما كابن بنت المصطفى فيها
قالت فديتك هذا بغيتي ليكن — قرين زينب ترضيه ويرضيها
فقال يا ابن علي خذ بمعصمها — وحسبـي السخط من شمس وواليها
فضمها ذلك الشهم الغيور على — محارم الله بالإكرام يؤويها
فلم تكد تصل الأنباء سارية — إلى معاوي حتى عاد مشدوها
وقال قولة ذي غيظ وذي حنق — والغيظ للنفس من أعدى عواديها
يا أم خالد كم ساع ومجتهد — لقاعد نبهته الحال تنبيها
وقال حين أبو الدردا أتاه بما — لديه بالحق لا مينا وتشويها
من يرسل البله يركب من إرادته — خلاف ما كان يهوى من أمانيها
وجاء نجل سلام للحسين ألا — سل زينبا عن أمانات بأيديها
فإن لي عندها مالا وقد بلغت — بي الضرورة حالا أنت تدريها
قال الحسين له ادخل في الخبا معها — وسل نقودك منها فهي تدريها
فلم يكد يرها حتى بكى وبكت — بأدمع كاد صوب الغيث يحكيها
وقال قد بلغت بي الحال ما بلغت — وأنت تدرين من حال أقاصيها
ووالذي قدر الأشياء لو ملكت — يداي مالا فلا والله أبغيها
لكن نكبت ومن ينكب يحق له — من نظرة الله والرُحمى صوافيها
هبـي خدعت وما فكرت في عملي — فإنما هي بلوى جل قاضيها
قالت قضاء وتـقدير فدونك ما ائـ — ـتمنـتني زادك الرحمن ترفيها
هنا ليظهر سر الله في دم من — سادت أبوته الدنيا ومن فيها
من سيط في دمه الإيمان وارتسمت — بوجهه قسمات النور تأليها
فتى ابن عم رسول الله أكرم من — مشى على جبهة الغبرا يزكيها
من النِجَار الذي لو لاه ما بزغت — شمس ولا ذر نجم في دياجيها
ذاك الحسين كريم العنصرين ومن — نماه للدوحة العلياء عاليها
إذ قال أشهدكم أني نـزلت له — عن زينب لا قلى فيها ولا تيها
لكن لأوثره في نكبة نـزلت — عليه فانهض لها واقبض بأيديها
والله يجمع بالتأليف بينكما — على السعادة فاخش المكر تمويها
واشدد يديك بها فهي الوفاء ولا — تغررك بسمة خدع من أعاديها
واذكر على الدوم ما أوشكت تغرق في — آذيه لكن المولى يسوّيها
فهش للأمر عبد الله واعتـنق الحـ — ـسين والعين تذري من مآقيها
وراح يستقبل الأيام مرتشفاً — سلافة الحب ترويه ويرويها
يهز أملود بان فوقه قمر — عن فرعه أرخت الظلما دياجيها
يميس تحت الهوى رمانـتين وفي — عليائه وردة طاشت فواغيها
وكم تبسم عن ثغر الإقاح على — مراشف كم سقاها الخمرَ ساقيها
وكم تـفتح طرف الغنج عن مرض — فيه فهاج من الأهواء قاسيها
وكم شكا خصره الأمواج عالية — يكاد يـبتزه منها تراميها
فعاش بالأنس عبد الله مغتبطاً — بها وبات على السراء يطويها
واستقبل الدهر أياما مباركة — عليه والحال باللذات يقضيها
يسترشف الخمر شهداً من خليته — ويلمس الحسن لطفا في مطاويها
فلو رأيت حبيبين استفزهما — لطف القضاء مسرات وترفيها
رأيت أنعم من في الكون من بشر — غصنين في الخلد طالا بين أهليها
في دوحة باتت النعما تغذيها — وجنة باكر الوسميّ زاكيها
وروضة في ربا الفردوس قد ينعت — أثمارها ودنا للقطف دانيها
قد استهلت لهم بالبشر ضاحكة — وافـتضت الخـتم مسكا من غواليها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- ترويها: تَرَوَّى يَتَرَوَّى تَرَوَّ تَرَوِّياً [روي]: شرب وشبع؛ تَرَوَّى الشجر حين هطل المطر. ـ في الأَمر: نظر فيه وتفكّر؛ تروّت الحكومة في مشروع قانون الضرائب قبل إقراره. ـ الحديثَ أو الشِّعر: رواه؛ يحبُّ هذا الشابُّ أن يتروّى …
- تناغيها: [ن غ و]. (فعل: خماسي لازم). تنَاغَيْتُ، أتَنَاغَى، مصدر تَنَاغٍ. 1. "تَنَاغَى العَاشِقَانِ" : نَاجَى، لاَطَفَ كُلٌّ مِنْهُما الآخَرَ. 2. "تَنَاغَى النَّاسُ" : تَغالبُوا، تَبَارَوْا.