أقصوصة الروض
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا سعد حيِّ الأمالي في أمانيهاوحيِّ باللطف عنا حيَّ واديها
وعج فواقا إلى تلك الخيام بنالننشق الطيب مسكاً من غواليها
وقف بنا نسمع الأنغام راقصةتروي حديث الأماني في أماليها
أقصوصة عن نسيم الروض ترويهاعن الغصون تناغيها فواغيها
عن المفارق ترويها مسلسلةخيوط شمس الضحى عن نورها فيها
عن ظلمة الفرع من فوق الجبين وللضــياء سبح طويل في دياجيها
عن جلوة البدر في وجه الحبيب علىمطالع قسمات الحسن تجلوها
عن الحواجب تزجيها مزججةأقواسها ويد الرحمن تبريها
عن نرجس تحت أجفان مكسرةأشفارها بات ذوب الليل يُرويها
عن وجنة ظل فياضاً يوردهاماء الشباب الذي قد بات يسقيها
عن الشقيق على ثغر تبسم عنلآلىء نظمتها كف باريها
عن نفحة الآس والريحان تعبق عنخد سقته من النعمى سواقيها
عن سوسن الجيد والصهبا تميل بهعن قامة البان والأهواء تثنيها
عن ناضر داعبته الكبرياء علىرمانتيه فحيى روضه فيها
عن مستهام طوته في خواطرهامغازل الحب لما بات يطويها
عن خد زينب والريحان يمسحهعن عينها نرجس البستان يغضيها
عن ثغرها ورحيق الشهد يرفدهعن وجنتيها وزهر الورد ينديها
عن مبسم هام فيه الأقحوان بهعن غرة ظل قرص الشمس يغريها
عن الشفاه كجرح سال عندمهعن نقطة الخال لون المسك يحكيها
عن الهلال جلاه التم مبتدراعن ظلمة الفرع ترخيها دياجيها
عن سوسن الجيد قضبانا مجردةعن قامة كاد خوط البان يلويها
عن الحقاق جلالها الصدر تائهةعن المطاوي تعالى الله طاويها
يا بنت إسحاق يا أخت الجمال صفيلنا معاليك والنعمى تغذيها
في محتد شاءت الأنوار تسبقهإلى العلى فشآها في مجاريها
في منبت الحسن والحسنى تباركهفي دوحة العز والإجلال يغذوها
فتى سلام أخا العلياء فزت بهاوبت في مخبأ الأفراح تطويها
تبادلان أحاديث السرور علىفرش الحبور ليالي الأنس تجلوها
فاشدد يديك بها واضمم قوادمهاإلى جناحيك واستظهر خوافيها
واكتب بريقتها خط الهناء ولاإلا أناملها الأقلام تلفيها
ولا يغرنك ما شادت وما بذختللحسن رملة فالأهواء تقفوها
تعرقبتك مواعيد غررت بهاكالأري في طعمها سم لجانيها
يزيد يا ابن الكرام الصيد من مضرومن أمية في أعلا روابيها
فتى معاوية الشهم الذي شهدتله المعالي التي ما انفك يعليها
ومن تسنم عرش الحكم في شرفتنحط عنه الدراري في تساميها
نبتّ في دوحة العلياء غصن علافي هامها ركن مجد في أعاليها
أصمتك زينب ألحاظا فبت بهاكحية الواد لكن في تلوّيها
رمتك أسهم حب وهي غافلةوأسهم الحب لا تخطي مراميها
وأنت تهفو إلى الآمال مشتكياًآلام حبك أناَّت تواليها
تأوي إلى فرش التعذيب باكيةعيناك والحال لما يبد خافيها
تئن فيها أنين المسقمين ولاداء سوى أنَّة في الحي تبديها
هذا رفيق الفتى ذو فطنة ولهلدى معاوي زلفى أنت تدريها
فبُثَّه الشجو واقصص ما تحس لهلعل لمحة بشرى منه تلفيها
فبَثَّه الأمر تصريحاً وقال لهروحي فدا زينب إن كان يرضيها
فلم يكد يتلقاها معاويةجلية لا يكاد السر يخفيها
أو قال حسبك فاصبر يا يزيد لهاواكتم لعل القضا يوما يسويها
فقال قد عيل صبري وانتهى جلديفقال يكفيك من نفس أمانيها
فبيّت ابن أبي سفيان خطتهمكيدة كاد حد السيف يحكيها
وقال يا ابن سلام سر اليّ ودععرش العراق وإن قد كنت واليها
فإنما لك عندي خير ما طلعتشمس عليه فما الدنيا وما فيها
فقام في الحال عبد الله متجهاتطويه أردية الصحرا ويطويها
يبغي معاوية حتى أتاه علىأحضان جلق تؤويه ويؤويها
في عزة تحسد الأقمار رفعتهاومنعة تخدم الدنيا صياصيها
بحبوحة الملك والإجلال يحرسهاوعرصة العز والدنيا تفديها
لله فيها عنايات مقدسةمن عهد أحمد لم تفلل مواضيها
تداولتها الليالي في عواصفهابعد الرسول وعين الله تحميها
لا يهمل الله شيئا في خليقتهوحكمة الله لا تدرى خوافيها
فَبشَّ نجل أبي سفيان في كرمفي وجه نجل سلام منه تمويها
وبات بالجاه والنعمى يلاطفهعلى أساليب تغريه قوافيها
يزجي إليه الرجا كأساً مذهبةصفراء تأخذ ساقيها وحاسيها
وفي ابتسامة ذي رأى وذي بصرأبدى معاوي أسرارا يواريها
إذ قال دونك فاقبل كف رملة فيعش الزواج وعش بعلا يغشيها
فأنت أكرم كفء في قريش لهاوهي الحصان التي يرضيك ما فيها
لكن تركت لها رأياً لما حملتمن راجح العقل جل الله موليها
اذهب إليها أبا الدرداء مصطحباأبا هريرة ترغيبا وتوجيها
قولا لها أن عَبدالله أكرم منقد أنبتته قريش في روابيها
فأقبلا وهي مثل الشمس في حللخضر يطيش لديها عقل رائيها
لا السمهري إذا مالت يماثلهاولا المهند في لحظ يضاهيها
ولا حفيف الصبا في سيرها سحراكهمسة الطيف منها في محبيها
تفتر عن ناصع كالطلع يبرق فيحمر الشفاه كأن الخمر في فيها
قالت على العين عبدالله أكرم منأرخى على حرة ثوباً يغطيها
فداه روحي وأغلا ما أضن بهلكن ثمت لي آراء أبديها
قولا له جذّ حبل الوصل بائنةعن زينب إن مثلي لا يواليها
لا أقبل الحبل موصولا بواحدةغيري ولو كنت من أدنى أدانيها
كن لي أكن لك أو دعني لآخر لاإلا لعيني تفديه ويفديها
فأخبراه بما قالت وما اقترحتوأنه خير من في الناس يرضيها
فهش للأمر عبد الله مغتبطاوقال رملة ما أحلى لياليها
ولم يطق ردها عما دعته لهفجذها بائنا صعب تلافيها
وأشهد الناس مكتوبا على ورقوثيقة ظلت الأوهام تمليها
فراجعاها وقد طاشت حبائلهاكما أرادت ولم تخطئ مراميها
قالت تفكرت في أمر الزواج فلمأجرؤ عليه وحسبي الحال مكروها
فأبصر الكيد من خلف الستارة عبــدالله والحال أبدت عن مطاويها
وبات يعتلك التسويف في أسفكمهرة نفرت عنها مذاكيها
حتى تطامن نحو اليأس تلفحهنار التندم زند الحزن يذكيها
فعاد أدراجه يُزجي ندامتهإلى الفرزدق والكسعيِّ يشكوها
لا الليل يطعمه حلو السبات ولاعين النهار تواسيه بجاريها
فدبر ابن أبي سفيان خطتهوقال قم يا أبا الدرداء سر فيها
ودونك المال أبريزا وسر عجلاعني إلى زينب كيما توافيها
وقل لها ابن أمير المؤمنين وليّالعهد فرع السراة الشم يبغيها
واحمل وثيقة تطليق الثلاث لهاكيما تراها وبالغ في ترجيها
فسار يعتسف البيداء في جلدحتى أتى طيبة السمحا وواديها
يروم زينب يجتاز الشوارع منعرش النبوة حتى كاد يأتيها
رآى الحسين فحياه وقال لهمن أين جئت أبا الدرداء تطويها
فقال من جلَّق من عند حاكمهافقال ما الشأن قل لي عن مطاويها
فقص ما كان بالتفصيل أجمعهقال الحسين اذكرني حين تأتيها
فجاء زينب حتى حل ساحتهاضيفاً عزيزاً عليها مثل أهليها
لأنه بعض أصحاب الرسول ومنجاءت بمدحهم الآيات تنويها
وقال يا بنت إسحاق الفتية منفاقت جمالا وإجلالا وتنزيها
إن الأمور مقادير وأقضيةتبارك الله بين الخلق يقضيها
والمرء تسلبه الأيام نعمتهحينا وتوليه أحياناً أياديها
ورب مكروهة والخير يتبعهاورب محبوبة والشر يتلوها
هذا قرينك جذ الحبل منك وهاوثيقة البت قومي فانظري فيها
وقد حداني أمير المؤمنين أبو اليزيــد نحوك بالأنعام أحدوها
لكي تكوني بدار الملك ناعمةقرينة ليزيد في أعاليها
قرينة السعد والدنيا مواتيةعقيلة الملك والنعماء تغذوها
وبينما أنا في دربي إليك إذابطلعة البدر والأنوار تعلوها
ذاك الحسين الذي لولا أرومتهعلى البسيطة لم تشرق دراريها
وقال لي بعد أن حيّى وساءلنياذكر لها رغبتي لما توافيها
قالت قضاؤك ربي لا مرد لهوحكمك العدل فاقصم من علا تيها
لو كنت عني أبا الدرداء في بعدوجهت نحوك قصد الرأي توجيها
وقد جعلتك نبراسي فقل لي عنخير الخطيبين تعظيما وتنزيها
فقال حسبك فاختاري لنفسك منترضينه لا لقيت العمر مكروها
قالت إليك جعلت الاختيار علىأمانة الله في العقبى تؤديها
فأغرورقت عينه بالدمع باكيةوقال ما كابن بنت المصطفى فيها
قالت فديتك هذا بغيتي ليكنقرين زينب ترضيه ويرضيها
فقال يا ابن علي خذ بمعصمهاوحسبي السخط من شمس وواليها
فضمها ذلك الشهم الغيور علىمحارم الله بالإكرام يؤويها
فلم تكد تصل الأنباء ساريةإلى معاوي حتى عاد مشدوها
وقال قولة ذي غيظ وذي حنقوالغيظ للنفس من أعدى عواديها
يا أم خالد كم ساع ومجتهدلقاعد نبهته الحال تنبيها
وقال حين أبو الدردا أتاه بمالديه بالحق لا مينا وتشويها
من يرسل البله يركب من إرادتهخلاف ما كان يهوى من أمانيها
وجاء نجل سلام للحسين ألاسل زينبا عن أمانات بأيديها
فإن لي عندها مالا وقد بلغتبي الضرورة حالا أنت تدريها
قال الحسين له ادخل في الخبا معهاوسل نقودك منها فهي تدريها
فلم يكد يرها حتى بكى وبكتبأدمع كاد صوب الغيث يحكيها
وقال قد بلغت بي الحال ما بلغتوأنت تدرين من حال أقاصيها
ووالذي قدر الأشياء لو ملكتيداي مالا فلا والله أبغيها
لكن نكبت ومن ينكب يحق لهمن نظرة الله والرُحمى صوافيها
هبي خدعت وما فكرت في عمليفإنما هي بلوى جل قاضيها
قالت قضاء وتقدير فدونك ما ائــتمنتني زادك الرحمن ترفيها
هنا ليظهر سر الله في دم منسادت أبوته الدنيا ومن فيها
من سيط في دمه الإيمان وارتسمتبوجهه قسمات النور تأليها
فتى ابن عم رسول الله أكرم منمشى على جبهة الغبرا يزكيها
من النِجَار الذي لو لاه ما بزغتشمس ولا ذر نجم في دياجيها
ذاك الحسين كريم العنصرين ومننماه للدوحة العلياء عاليها
إذ قال أشهدكم أني نزلت لهعن زينب لا قلى فيها ولا تيها
لكن لأوثره في نكبة نزلتعليه فانهض لها واقبض بأيديها
والله يجمع بالتأليف بينكماعلى السعادة فاخش المكر تمويها
واشدد يديك بها فهي الوفاء ولاتغررك بسمة خدع من أعاديها
واذكر على الدوم ما أوشكت تغرق فيآذيه لكن المولى يسوّيها
فهش للأمر عبد الله واعتنق الحــسين والعين تذري من مآقيها
وراح يستقبل الأيام مرتشفاًسلافة الحب ترويه ويرويها
يهز أملود بان فوقه قمرعن فرعه أرخت الظلما دياجيها
يميس تحت الهوى رمانتين وفيعليائه وردة طاشت فواغيها
وكم تبسم عن ثغر الإقاح علىمراشف كم سقاها الخمرَ ساقيها
وكم تفتح طرف الغنج عن مرضفيه فهاج من الأهواء قاسيها
وكم شكا خصره الأمواج عاليةيكاد يبتزه منها تراميها
فعاش بالأنس عبد الله مغتبطاًبها وبات على السراء يطويها
واستقبل الدهر أياما مباركةعليه والحال باللذات يقضيها
يسترشف الخمر شهداً من خليتهويلمس الحسن لطفا في مطاويها
فلو رأيت حبيبين استفزهمالطف القضاء مسرات وترفيها
رأيت أنعم من في الكون من بشرغصنين في الخلد طالا بين أهليها
في دوحة باتت النعما تغذيهاوجنة باكر الوسميّ زاكيها
وروضة في ربا الفردوس قد ينعتأثمارها ودنا للقطف دانيها
قد استهلت لهم بالبشر ضاحكةوافتضت الختم مسكا من غواليها
عن القصيدة
«أقصوصة الروض» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، من العصر الحديث، وتقع في ١٥٥ بيتًا. ورويّها حرف الياء، وغرضها الغزل.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.