ذكـرى ابـن زيـدون

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ذكـرى ابـن زيـدون» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قم عانق الحسن والثمه رياحينا — وداعب الزهر جوريا ونسرينا

ولامس الأنس في مهد السرور وقف — بين المعالم والأعلام مفتونا

واغنم على السر روح الله ينفح عن — آلائه حيث تستجلي الهوى دينا

وحي باللطف حياّ بت تخضله — دمع الوفاء بأنات المشوقينا

ساق القضاء الأماني فيه طيبة — إليك والسعد باللذات مقرونا

واسبل الجد فيه باللقاء كما — شاء الهوى بردة تحوي المحبينا

يبيت فيها الهوى فوق السرير على — أنس ويصبح فوق العرش مأمونا

ويقعد اللطف بساماً بحافتها — كأنما قرأ النعما عناوينا

ويستريح على لحن الجمال كما — شاءت تواقيعه صوتا وتلحينا

ويفتح الورد فيها وجنة طفحت — بالبشر تحسبها الدنيا أفانينا

ويبسم السن عن نور الأقاح على — فم الشقيق يزيد الحسن تـزيينها

ويفتح النرجس الوسنان عن مقة — عينا مكسرة أجفانها لينا

ويرقد الآس فوق الياسمين على — مر النسيم وينأى عنه تمرينا

ويعقد العنم الوردي أصبعه — على البنفسج تهدي الكأس حاسينا

حي أبن زيدون في عليائه وعلى — وزارتيه ولما كان مسجونا

وحيّه في بنيات الخيال وقد — أبدت من الشوق سراً كان مكنوناً

وحيه في رقيق من مشاعره — يذوب في الكأس منه خمر دارينا

وحيه في هوى ولادةٍ وعلى — أضحى التـنائي بديلا من تدانينا

وقل له يا ابن ودي عد بنا فلقد — أضحى التداني بديلا من تنائينا

العيش روض ولطف الله نضرته — والسعد غيث به تروى مغانينا

وحمدنا الله نعمى لا يقوم بها — شكر ولله سر في روابينا

أخا قريش سلاما غير منحصر — منا عليك كما شاء الوفا فينا

أيقظت بالمغرب الآداب حافلة — ضرعاً بألبان علم الضاد مشحونا

فأرضع الوعي في أحضان أندلس — وطار طائره للغرب ميمونا

وأشرقت في سماء العلم قرطبة — كالشمس تكسو الفضا وشياً به زينا

وأنت في سبل الأخلاق مرشدنا — وأنت في سبل الآداب حادينا

وأنت للحسب القدموس محتده — وأنت في المجد فخر للعليـينا

ألف يمر من الأعوام أنت به — مجدد الذكر باق يا ابن زيدونا

لم يبل ذكرك والآثار شاهدة — إن يـبل جسمك تحت الترب مدفوعا

ولا نأى عنك شخص حشوه أدب — وعزمة بمضاها الدهر كم دينا

أكرم جهازك يا إعلام مغربنا — بذكر من خلد الآداب تدوينا

في مهرجان تقيم الدهر حائطه — للشرق سوراً وللفصحى أساطينا

تدعو إلى ساحه أبناء جلدته — فـيُهرعون إلى المـغنى ملبينا

كأنهم زمر للخلد قد حشرت — يحدوهم الروح والريحان ساعينا

لبيك إخوتنا إنا بدعوتكم — نتيه فخراً ونزجي الشعر نسرينا

بدار للفخر فاجنح يا فتى خلف — حتى توافيَ ساحات الوفيـينا

إخواننا في ربوع المغرب اخترقوا — إليك أجواء هذا الأفق داعينا

فلبّهم تلق إخوانا مباركة — أقدامهم قطعوا الدنيا ميادينا

مسارعين لإحياء التراث ففي — إحيائه الفخر بين اليعربيينا

فالق دلوك فيهم إن موردها — عذب غزير كما شاءت قوافينا

عرش على المغرب الأقصى يباركه — للعبقرية عيص الهاشميينا

على الرباط رواسيه ودارته — تجلو على داره البيضاء هارونا

والضاد تسحب فيه ذيل تائهة — فليبق للضاد عرش المغربيـينا

هذي عمان لتاج الشرق مفرقه — وللعروبة عرش والغنى مينا

عرش تربع عيص الأزد هامته — يجلو التبابع والصيد الميامينا

الدهر يسجد ذلا حول عتبته — وعزه يقهر الدنيا أواوينا

والناس أبناء عاف تحت أروقة — يستمطرون به الغر الميامينا

لا تكذب الله للتاريخ حجته — فسائل الدهر واقرأه دواوينا

والحمد لله حمداً في الختام له — مسك تضوع به الدنيا رياحينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المحبينا: المُحِبُّ : فا.-: الذي أحبَّ [تقال للذكر والأنثى]؛ إِنَّ المُحِبَّ إِذا أحَبَّ حبيبهُ ** صدقَ الصَّفاءَ وأَنْجزَ المَوعودا.
  • باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
  • باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …
  • تحوي: تَحَوَّى يَتَحَوََّى تَحَوَّ تَحَوِّياً [حوي]: انقبض أو تجمّع واستدار؛ تتحوّى الحيَّةُ حين تحسُ بالخطر.

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم