صرخة الفحول
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الخفيف
«صرخة الفحول» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بين عُجب النفوس والكبرياء ... وادعاء الجلالة الجوفاء
وانتفاخ الأوداج من بطر الملـ ... ـك بحكم السياسة الخرقاء
والترامي خلف المظالم والأهـ ... ـواء فوق الزعامة السوداء
والتفاني على العروش المنيفا ... ت بزعم الميراث والإدعاء
واحتكام الحديد والنار في الأمـ ... ـة تحت الجرائم الشنعاء
بين هذي الأشيا وإن هي لذت ... لصراخ يهوي بشر القضاء
يحمل النار والحديد ليجتـ ... ـث على النار بزرة الغلواء
ويل فاروق من تجمع شعب ... أخفقت فيه خطة الدُّخلاء
خطة المكر والخديعة حاكتـ ... ـها يد أجنبيةُ الإنتماء
دبرت كيدها عليه لتحيى ... فيه تحت الدَّعارةِ النكْراء
واسْتغلّت ثرْواته في ظِلال المُلـ ... ـك بين الإرهابِ والإغراء
وأقامت تمتص ما فيه من رز ... قٍ عتيد على مزيج الدماء
وتُثيرُ الشرورَ بينَ بَنيه ... تحت ( فرق تسد ) بلا استحياء
غرَّها النيلُ في الكنانة يجرى ... بغنى الأرض في جلال السماء
فتَهاوتْ مِثلَ الفراش عليه ... لتروَّى ففوجئت بالصلاء
إيه فاروق لو تأسيت بالفا ... روق لم تعد سؤدد السمحاء
يا خديوي قد صغرت عن التصـ ... ـغير لما رضيت بالخيلاء
كنت تدعى للمؤمنين أميراً ... فتداعيت في مهاوي الشفاء
وتنكبت عن حياض المعالي ... فاظمأ إن شئت أو فمت كالفراء
هذه صرخة الفحول حماة الشـ ... ـعب تدوي بأذنك الصماء
كهدير التيار مثل دويِّ الر ... يح كالرعد هاج للإهماء
تزعج الدهر تدهش الكون ترمي ... بالرزايا عليك والأرزاء
فإلى شقةِ النَّوى حيث تحيى ... في حضيضِ الصَّغار والإزْدِراء
آن آن الوثوب يا شعب فانهض ... بنجيب اللواء يوم اللقاء
وجمال ومن كمثل جمال ... لبناء الأجيال والأحياء
أيها الصامدان في لجب الثو ... رة من كل باسل بناء
أنقذا في كنانة الله شعباً ... بات تحت الأملاك والدُّخلاء
أنقذاه فإنه عاش ردْحاً ... تحت بغي الملوك والخلطاء
واحفظاه ونقِّياهُ منَ الأدْ ... رانِ فوق السيادةِ القعْساء
وابنْياهُ على سواعده المفـ ... ـتولة المتن فهي أسُّ البناء
وانقضا تلكما الشباك التي حيـ ... ـكت عليه تآمُراً بالبلاء
يا فحول الكنانة الصيد هبوا ... بيد سبطة وقلب مضاء
وعزوم تذوب منها الرواسي ... وهموم تنوء بالغبراء
وانهضوا نهضة على المستبدِّيـ ... ـن فهم ثم أخبثُ الأعْداء
واصرخوا صرخة النذير على الإقطـ ... ـاع حتى يبيد للإنتهاء
وابعثوا من كنانة الله أروا ... حاً تعادى تعاديَ النَّكباء
وانفخوها بكل شعب جثا الظـ ... ـلم على صدره بلا إبقاء
وفشا الجهل فيه واستفحل البؤْ ... سُ عليه يهتاج للهيحاء
إن ضغط الحكم الذي فرض استغـ ... ـلاله للشعوب بالبأساء
واستفاد المناصب المستبدا ... تِ بضيق السجون والإقصاء
سلط الفقر والجهالة والأمـ ... ـراض للشعب عن يد شلاء
ومضى يفرض النفوذ على العز ... ل بالإنتقام والإجلاء
واستباح الحريم والعرض والثر ... وة حتى مذابح الأبرياء
إن حكما كمثل هذا لموفٍ ... من شقاه على شفير الفناء
فسلام على أساود شعب ... طهروا باللواء عار الولاء
نهضة الشعب هائجا أيدتها ... ثورة الجيش للقضاء النهائي
باركتها العليا وباركها المجـ ... ـد ومن في الغبراء والخضراء
فاعتنقها بشر تموز والعق ... أري ختم كالمسك في الأرجاء
بثلاث منه وعشرين أرخ ... ( بَادَ ظلم الملوك تحت الهباء )
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجوفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- العروش: عرش: العَرْش: سَرِيرُ الملِك، يدلُّك عَلَى ذَلِكَ سَرِيرُ ملِكة سَبَإٍ، سمَّاه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَرْشاً فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَها عَرْشٌ … (لسان العرب)
- الغلواء: غلا: الغَلاءُ: نَقيضُ الرُّخْصِ. غَلا السِّعْرُ وغيرُه يَغْلُو غَلاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأَخيرة عَنْ كراعٍ. وأَغْلاهُ اللَّهُ: جَعَلَه غالِياً. وغَالَى بالشيءِ: اشْتَراهُ بثَمنٍ غالٍ. وغَالَى بالشيءِ وغَ … (لسان العرب)
- المظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)