جـلال الـغـابـر

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة مدح

«جـلال الـغـابـر» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من الأخوة — سعيد وسالم ابني حمد بن سليمان الحارثي

يسألان عن بيتي — عبد الرحمن بن ناصر الريامي

لله در كريمة أرخت على — صدري ذوائبها محل سرائري

لم أرض ذا القرنين من أكفائها — كلا ولا موسى كأني سامري

الجواب — خذ في حديثك عن جلال الغابر

وأشح بوجهك عن جمال الحاضر — واقرأ سطوراً بيّض التاريخ من

صفحاتها الملأى بكل مفاخر — وانظر إلى رايات أمسك والظبا

فوق الأعنة كاللظى المتطاير — حيث العروبة لا تهون لغامز

حيث الشريعة لا تلين لهاصر — حيث العنا والفقر تحت شعاره

أقوى من الجبروت للمتكاثر — حيث الشعور شعار مجد باذخ

حيث الجمال كمال جيل ثائر — حيث الحضارة شيمة عربية

لا تستهين لأجنبـي ماكر — تحمي كرامتها وتحفظ خلقها

وتصون بيضتها بعزم صابر — وترى تقاليد الأبوة في الهدى

حرماً يصان بكل ليث كاسر — ما إن تقلد غيرها في حالة

لكن يقلدها الورى كالفاخر — سقياً لها في أوْجها حيث الدنا

تخشى سطاها عن قوي قادر — حيث الملوك وما تشيد وتقتني

تحت السنابك كالهشيم الخائر — ما خان رايات القياصر في اللِّقا

خور ولا خامت عزوم أكاسر — لكن غدوا والعيش هم نفوسهم

إذ هم عيصك في القنا المتشاجر — حتى إذا الجمعان شدا حملة

تحت القنا طعناً وضرب الباتر — وتلاحم الفئـتان في حر الوغى

نكص الحياة عن الحمام الهادر — تعس الحياةُ وذلها لهواتها

فهي الفنا ومن الفنا كالناضر — أين الذين ترفعوا عن لؤمها

حلماً وعزوا بالمـقام الباهر — جعلوا الردى خطا إلى غاياتهم

حتى استووا بالقهر فوق القاهر — ما مات تحت السيف إلا خالد

إن حي تحت الذل كل مقامر — جيل الإبا والغيرة العرباء بل

جيل الكرامة كابراً عن كابر — جيل العروبة والنبوة تممت

أخلاقه وجلاله عن ناصر — جيل بغيرته وفضل إبائه

يعلو السما لا بالجمال الباهر — ما إن تلذذ بالسفور لغيده

متعرضاً بجمالهن لعاهر — لكنه ضرب الحجاب صيانة

للحسن عن لمسات وهم عابر — ومضى يغار على الحريم فلا اشتها

نفسٍ هناك ولا تلذذ ناظر — وبنى الخدور على البدور فلا يد

تدنو ولا أمل ولو لمغامر — وأشتاق لكن للخيال فهام في

أحلامه عن وجنة ومحاجر — ورأى الطلول فشاقه ألافها

فسرى يهيم بلعلع وبحاجر — وتراه يعمل والحسان بجنبه

مخبوءة تحت النقاب الساتر — فكأنها شمس النهار بدت على

وشي الطبيعة في الجمال الساحر — وإذا نظرت إلى العلوم سمعتها

تروي الثقافة عن تفنن شاعر — وسمعتها تستنبط الأحكام من

آياتها عن لج بحر زاخر — ولكم هنالك غادة محجوبة

قادت عساكر نجدة لعساكر — ما ضرها ضرب الحجاب ولا الحيا

إذ صانها للمجد يمن الطائر — لله أم المؤمنين غداتئذ

كبرت أنوثتها ذكورة خادر — وغزالة إذ أقسمت يوماً فما

حنثت وصلتها صلاة مخاطر — وكأنما الحجاج في جبروته

يرنو إليها عن عيون الصافر — لو حافظ الجيل الجديد على الإبا

صوناً لمفخر خِنْدَفٍ وتماضر — وطوى العمائم ناصعات بالهدى

متلحياً منها بعز طاهر — ورعى الأبوة في كريم شعارها

بالدين بالخلق العظيم الزاهر — بالاتحاد بما له من شيمة

بحفاظ مرهوب الحفيظة غائر — لحمى الحمى عن كل عاد غاشم

واحتز من صهيون رأس الغادر — هيا إلى الأسس القويمة إخوتي

أسس الرسالة في جلال الغابر — هيا ننقي ساحة الأوطان من

وغد دخيل بالعناد مكابر — أشر سعى يمتص فضل دمائنا

وينث فينا فضل سم خاثر — شذاذ آفاق تَبنَّوا أرضنا

أرض النبوة تحت غي ظاهر — هذي فلسطين الأبية لم تزل

في الاضطهاد فريسة للعاقر — والغرب يشحذ مدية الجزار عن

غرض دنيء تحت هزء ساخر — ما بالنا وهو العدو لعيصنا

نقفو خطاه صاغراً عن صاغر — نغدو على أزيائه ونظل في

حاناته ونبيت تحت الحافر — أو ليسه قد كان أمس مواطئاً

لأعنة ومآكلا لبواتر — أو ليسه قد كان طوع مرادنا

عن عزة قعسا وصيت طائر — لكن تفانينا على الدنيا فلم

تأخذ بأيدينا لجد عاثر — وتنكرت لوليها أخلاقنا

فأضاعها سخطاً كأمس الدابر — مني السلام على كريمي محتد

نشئا بإيوان الجلال العامر — وتفيئآ ظل العروبة وارفاً

في عز سادات وعزم كواسر — وتسنما عرش الشريعة باذخاً

في عود صلب لا يلين لعاصر — أسعيد هاك تحيتـي أخوية

ولسالم مقرونة ببشائر — يا نجلي الشهم الأبيّ الطاهر

حمد الكريم ابن كريم الزاهر — وسلالة الشرف الرفيع الباهر

في ذروة العز العتيد الصادر — إياي يا أخويّ أم إياكما

ناداه قس زمانه في شاعر — أم أنه نادى الشريعة وهي في

وعثائها تـزجي مطيّ مسافر — أسمعتماه وهو ينشد فاخراً

بتراثه تحت الوقار الواقر — لله در كريمة أرخت على

صدري ذوائبها محل سرائري — لم أرض ذا القرنين من أكفائها

كلا ولا موسى كأني سامري — هي تلك زينـته وزينة جده

شرف الأبوة بالجلال الظاهر — شرف اللحى شرف الأبوة والهدى

ومكانها منه مكان الخاطر — لله من شعرات مجد أنبتت

في وجه صاحبها صباحة باقر — وتخلقت خلق الشهامة عندما

خلقت بمهجته إرادة ظافر — وتعززت فيه به عن وصمة

في سمت ذي حلم ووثبة طافر — صانت فصينت عن تلمس حالق

وترفعت عن قاطع متعاور — عظمت فلا موسى لها كفؤ ولا

ترضى بذي القرنين أي كمعاشر — موسى وذو القرنين توريه بمن

بالكهف ذكرهما أتى في الآخر — هذا هو المعنى القريب ولم يُرد

والموس والمقراض قصد الشاعر — فليبق مجد العرب في عليائه

مترفعاً عن عابث متهاتر — متعلقاً بالله في أحكامه

وبأحمد في مستواه الباهر — وعلى الختام تحية مسكية

تـزجي الصلاة على النبـي الشاكر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحارثي: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.
  • الحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
  • الغابر: الغَابِرُ : فا. -: الماضي؛ حَدَثَ ذلك في الزَّمنِ الغابر.-: الباقي [ضد]فَأنجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إلا امْرأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين/ هو غابرُ أسرة كانت معروفة/ غُبَّرُ الشيْء، هي بقاياه/ غُبَّرُ اللَّيل أو أواخرُه/ غ …
  • بوجهك: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …

قصائد ذات صلة

  • المرام
  • الصارم الأحنف
  • مُلْغِزَه رقــ265ــم
  • شـهر الصيام
  • عُشَارِيةُ الكَمَد
  • جَــارِيَهْ (الملغزة الإثنا عشرية)
  • ملغزه رقــ156ـم
  • مُلغِزَه رقــ441ــم