الـخيـزران والرشـيد
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الوافر
«الـخيـزران والرشـيد» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلاها قبل هيمنة المساء — أكانت والحبيب على جفاء
سلاها والظلام له صُداء — حواليها ورَجْع من زُقاء
سلاها والدجى حيران تهوي — به الأنات في أرض عراء
سلاها والحبيب على فراش — كأن وطاءه شوك الفناء
يـبيت يساور الأحلام فيها — فيصبح وهو محلول الوِكاء
تداعبه إشارات الأماني — فيهفو خلف أجنحة الفضاء
وكم قد بات تحت السرّ يجلو — سرير الأُنس في ليل الشتاء
يعانق غصن بان فوق دِعص — ويلثم ما كسته يد الحياء
سلا قصر الرشيد عن الزوايا — وعن أقمارها تحت الخباء
وقصا عن مفاجأة التلاقي — وعن همساته حول الرفاء
وعن آلام ليل الشوق فيه — وعن أحلامه تحت الخـفاء
وعن حسناء خامرها التمني — بشهد من خليات اللقاء
فباتت تعزف الألحان فيه — بأحضان الحبيب على هناء
مُدافعة ً تذللها عزوم — يطيش بها الغرام على كفاء
وآمال أتاحـتها الأماني — كما شاء الهوى دون اتـّقاء
لها عِصَم خيوط الشرع فيها — يواصل عَـقدها كف الـثراء
جوارٍ بالهناء لمالكيها — جوارٍ تحت أروقة الصفاء
فما بال الرشيد يحيد عنها — مجانبة إلى غير ادِّناء
أبا المأمون في ترف منوط — على شرف تحدَّر عن علاء
أتسلو الخيزاران وقد طواها — على الهجران كف الإلتواء
وأنشرها جبين الفجر منها — وأخفتها الضفائر عن مساء
وجاذبها الشباب إلى التصابي — فباتت وهي فاقدة الذكاء
تمـنّى من حبيب القلب وصلا — ولا وصل فتلجأ للبكاء
خذي لليأس دربك فهو أولى — ودلي فهو أجدر بالنساء
ونادي الصبر في سر وجهر — فإن الصبر مرهم كل داء
وناغي في الرياض هواك طفلا — لدى نغماته تحت السماء
لعل حداة ظعنك في سراها — تسوق لك الحبيب على الحُداء
فيالك صدفة حُسنى تجلت — حواليها المنى دون اعتناء
أتى فيها الحبيب بغير وعد — إلى البستان في حسن احتفاء
فصادفها وإقلاع لغيث — مرته يد الأنوثة عن دماء
أعدت شأنها للغسل منه — فهل هي والحبيب على تراء
فساورها دلال أو حياء — فغابت تحت أردية الرواء
وأرسلت الضفائر حالكات — تصون الحسن عن غمزات راء
أزيحي الستر فالمحبوب ولىّ — وعاد بجسمه نحو الوراء
وخلف قلبه طيراً أسيراً — بفخ هواك خلوا من عزاء
يقوم على سواء العرش منه — جلال كم تربع في السواء
ينادي من من الشعرا ببابي — عليّ بهم لحسن الابتلاء
فجاء أبو نواس والرقاشي — يجران الرداء إلى الرجاء
فقال لهم أجيزا ما بنفسي — وجُساّ واقعي تحت الغطاء
فلم يُصب الرقاشي الخـفايا — وأطلق مُهره خلف العياء
فدعنا من طرائفه اللواتي — قد استعصت على هذا البناء
ولكن هاك سحر أبي نواس — يزيح الستر عن وجه الخـفاء
يقول لما هنالك مستبينا — حقيقته فخذه بلا ادِّعاء
نضت عنها القميص لصب ماء — فورد خدها فرط الحياء
وقابلت الهواء وقد تعرت — بمعتدل أرق من الهباء
ومدت راحة كالماء منها — إلى ماء معدّ في إناء
فلما أن قضت وطراً وهمت — على عجل لتأخذ للرداء
رأت شخص الرقيب على التـ — ـداني فأسبلت الظلام على الضياء
فغاب الصبح منها تحت ليل — وظل الماء يجري تحت ماء
فسبحان الإله وقد براها — كأحسن ما يكون من النساء
فقال له الرشيد قُـتلت سيفاً — ونطعا فهو من حسن الجزاء
فقال علام يا مولاي قـتلي — ولم أركب مطا غير الولاء
أيقتل إن دُعي فأجاب عبد — وسيل عن الصواب فلم يُناء
فقال لما أتيت به صريحا — أكنت حضرته والحال ناء
فقال العفو يا مولاي حدس — لديَّ فإن أصبت فعن دهاء
وللتوفيق أسباب خفيّ — تـَبيُّـنها عزيز الإنتماء
فقال له أمنت فخذ صِلاتي — وباركها على لحن الغناء
وناد الشعر إن ساءتك حال — تجده العون عند الاستياء
وخذ نفحات مسك الختم طيـباً — يعانقه الوفا عبر الفضاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوكاء: وَكَأَ: تَوَكَّأَ عَلَى الشَّيْءِ واتَّكَأَ: تَحَمَّلَ واعتمَدَ، فَهُوَ مُتَّكِئٌ. والتُكأَةُ: العَصا يُتَّكَأُ عَلَيْهَا فِي الْمَشْيِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ. يُقَالُ: هُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، …
- تداعبه: تَدَاعَبَ يَتَدَاعَبُ تَدَاعُباً :- وا: تمازحوا وتلاعبوا؛ قَضَوْا سهرتهم كلَّها وهم يتداعبون ويتضاحكون.
- جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- حواليها: الحَوَالِيُّ والحُوَالِيُّ :- من الرجال: المحتالُ الكبير؛ صاحبُنا من كبار الحَواليِّن.
- دعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ …
- زقاء: زقا: الزَّقْوُ وزقي الزَّقْيُ: مَصْدَرُ زَقا الدِّيكُ والطائرُ والمُكَّاء والصَّدَى والهامةُ ونحوُها يَزْقُو وزقي يَزْقِي زَقْواً وزُقاء وزُقُوّاً وزقي زَقْياً وزُقِيّاً وزِقِيّاً صاحَ، وَكَذَلِكَ الصبيُّ إِذا اشتدَّ بُك …
- سلاها: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء …
- صداء: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …