نـاشـد الحـريـة
الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: المديد
«نـاشـد الحـريـة» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من لنائي الدار عن سكنه — هائما يشتد في شطنه
صامداً يطوي الفضا عجلا — وهو لم يبرح على رسنه
همه من عيشه أرب — عيشه والدهر من ثمنه
جاهداً يرتاد منيته — وهي من دنياه في كفنه
أيها الساري على قمر — في المروج الخضر من دمنه
لا توغل في الطلاب فما — سيد المغنى كممتهنه
يا خيالا لا يداعبني — أو أناغيه على فننه
أنت كالعصفور في دمه — أنت مثل الطفل في وسنه
بت في شعري أعاتبه — وهو كالقمري في وكنه
هازل ما جد بي أمل — نحوه إلا إلى قرنه
فاتر الألحاظ تحسب في — ناظريه سيف ذي يزنه
رامح في قده هيف — مفعم واللطف في عكنه
غافل يرمي القضاء به — عابث والحتف في ددنه
يتجلى اللطف عنه كما — يتجلى الورد في غصنه
قلت لما أن بدا ثملا — يا لصحوي أوح في أذنه
قل له باللطف عن أربي — علّه يرضاه من مننه
ناشد حر السعادة في — حيه موف على زمنه
عاش لا يدري أعيشته — حرة أم لا على وطنه
مستميت في مراصدها — وهو لما يقض من شجنه
يحسد الشحرور في غصنه — سعده والوعل في قننه
ويبيت الليل ينظر في — خطرات البدر في دجنه
يتحدى الليل بدعته — ويداري الصبح في سُننه
ونديم بات يترع لي — كأسه صرفاً على شدنه
قال لي والكأس يأخذه — أين كأسي قلت في وجنه
قلت هل فيما أحاوله — قال أن تقدر على فتنه
قلت همي حرة خلقت — للوفا تأوي إلى سكنه
قال خلف الوفر قلت نعم — إن وقاه العلم من درنه
قال خلف السيف قلت نعم — إن يصل والحزم في فطنه
أي حر سله غضبا — لم يكنه الليث في عرنه
قال خلف الجد قلت نعم — أنه الناموس في وضنه
قال خلف العلم قلت نعم — إن يك التوفيق في سنـنه
أي شعب ذل وهو له — رائد التحرير في مدنه
صارع الأخطار مقتحما — موجها الطامي على سفنه
يتقي الدنيا على دمه — ويخاف الدهر في محنه
يا ترى كم لي أدافع من — ناشطات الهم في حزنه
وأنا مما أكابده — كالفتى الموؤد في حضنه
قلت للشحرور أغبطه — وهو صداح على فنـنه
أنت حر لا تقيده — نظم الأحكام في مهنه
سابح في الجو ليس له — حابس غاد إلى مؤنه
سارح ما شاء يحفظه — حارس التكوين من إحنه
يتغنى في الفضاء فإن — نام .,. نام اللطف في وكنه
يا طليق الدهر هل لك في — فك عان بات في شطنه
دائم التضراع مبتهلا — يسأل الرحمن من لدنه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطلاب: [ط ل ب]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "هُوَ طَلاَّبُ عِلْمٍ" : الطَّالِبُ البَاحِثُ بِشَغَفٍ عَنِ العِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ.
- توغل: تَوَغَّلَ يَتَوَغَّلُ تَوَغُّلاً :- في المكان: ذهب فيه وبالغ وأبعد؛ تَوَغَّل في الأَدغال بحثًا عن صيد ثمين / تَوَغَّل في العلم، أي تعمّق فيه.
- ثمنه: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ …
- دمنه: الدَّمْنَةُ : آثارُ الناس وما تركوا؛ خلَّفت الحضاراتُ القديمة دِمَناً كثيرة.-: آثارُ الدار؛ لم يبقَ من المنزل إلاّ هذه الدمنة.-: المزبلة:-: بقيّة الماء في الحوض.-: الحقد القديم الدائم؛ بين الشركاء دِمْنةٌ لم تنته ج دِمْن …
- رسنه: رسن: الرَّسَنُ: الْحَبْلُ. والرَّسَنُ: مَا كَانَ مِنَ الأَزِمَّة عَلَى الأَنف، وَالْجَمْعُ أَرْسانٌ وأَرْسُنٌ، فأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ أَفعال. وَفِي الْمَثَلِ: مَرَّ الصَّعاليكُ بأَرْسان الْخَ …